وادي النسيان
أماكن مختلفة..بجسده وروحه التى لم يعريها لأحد..جسدت جورية كل حركاته وسكناته..ضحكاته التى لم يراها أحد سواه..شروده ..نظرات عشق لم ينظر بها إلى أي فتاة من قبل..أهكذا سيكون عندما يعشق إحداهن؟ما هذا؟إنه هو.. يقف عارى الجزع ..تلفح الشمس بشرته..يتصبب العرق من وجهه..وهو يمسك بالفأس..هل هذه هي صورته كمزراع؟ياالله كم تبدو الصورة حية للغاية وكأنه متجسدا أمامه..إنها فنانة بارعة..لا يستطيع أن ينكر هذا..
عقد حاجبيه وهو يرى محيط تلك الصور ..يشبه كثيرا محيط تلك الأحلام التى تراوده عن تلك الفتاة..بل تكاد تكون متماثلة..هاهي الطاحونة الزرقاء ..وهاهو الكوخ الصغير المجاور لإسطبل الخيل..وها هو ذلك النهر الصغير وتلك الشجرة الكبيرة بجواره..ماالذى يعنيه هذا ؟تجمد فى مكانه للحظات وهو يستمع إلى صوت ضحكاتها الصادرة من غرفتها حيث تساعدها ليلة على تبديل ملا ا والتمدد فى سريرها..إنها تشبه ضحكات فتاة أحلامه..لا ..لا تشبهها..إنها هي..تبا..ما الذى يحدث؟..إنه ا من الجنون..كاد أن يضع الدفتر من يده..ولكنه توقف حين رأى صورتها معه..كانا يقفان معا يتأملان مشهد غروب رائع..لم يلفت إنتباهه هذا المشهد الخيالي وإنما ما لفت إنتباهه هو لون شعرها ..مختلف
عن لونه الآن..يشبه تماما لون شعر فتاة أحلامه ومطلقة عنانه مثلها تماما..أما فى الحقيقة فدائما ما ترفعه على هيئة ذيل حصان مع تغيير لونه بالطبع..من الكستنائي إلى البني المائل للحمرة قليلا ..ليشعر بالرهبة..يتساءل فى صمت عن كنه ما يحدث..والذى ليس عنده له تفسير آخر سوى أنه فى ورطة كبيرة جدا..وأنه يجب أن يخرج من هذا المكان على الفور..ليعيد جمع شتات نفسه التى تبعثرت منذ أن رآها..والأدهى هذا الدفتر والذى هو عبارة عن تجسيد لأحلامه على ورق..ليتركه من يده..ثم يلقى نظرة أخيرة على باب الحجرة المغلق والذى يضم بين جنباته أخته ليلة وتلك الفتاة التى أربكت حياته بشدة..جورية..ليتجه بعدها إلى باب المنزل..يفتحه
ويخرج منه مغلقه خلفه قبل أن يتجه بخطوات مسرعة تجاه سيارته وكأن شياطين الدنيا كلها فى إثره. ******************** إبتسمت ليلة قائلة:
أيوة بقى ياجورى ياقمر..خلى الضحكة تنور وشك. إبتسمت جورية وهي تتأملها قائلة:
إنتى طيبة أوى ياليلة..بجد أنا مبسوطة إنى عرفتك. إبتسمت ليلة قائلة:
القلوب عند بعضها ياقلبى ..أنا كمان مبسوطة إنى عرفتك..ومبسوطة أكتر إن أخويا حبك إنتى. أشارت لها جورية بالصمت قائلة:
بس ..أخوكى برة..بلاش الكلام ده دلوقتى. أشارت ليلة برأسها موافقة وهي تشير لفمها بعلامة الصمت..لتهمس جورية بحزن:
بس عموما الكلام ده كان زمان..دلوقتى…
