وادي النسيان

إتجهت بخطوات حازمة إلى مكتب زوجها لتهز رأسها بهدوء تحيي صفاء مديرة مكتب خالد..قبل أن تكمل طريقها ليوقفها صوت صفاء التى قالت بإحترام:
خالد بيه مش فى المكتب يامدام شاهى. إلتفتت إليها شاهى عاقدة حاجبيها وهي تقول:
أمال راح فين ياصفاء؟ قالت صفاء:
مشي من شوية مع آنسة ليلة وصاحبتها. ليزداد إنعقاد حاجبي شاهيناز وهي تتساءل عن سبب رحيله المفاجئ..ومن تلك الصديقة التى رافقتهم؟لتومئ برأسها محيية السكرتيرة بهدوء .. وهي تغادر حجرة المكتب متجهة إلى خارج الشركة .. تمسك هاتفها و تتصل برقم زوجها خالد..مرارا وتكرارا ….لكن للأسف ..لا مجيب.

******************** قالت ليلة:
ماترد على التليفون ياخالد. لم يجبها خالد وهو يتجاوز تلك السيارة التى أمامه بصعوبة .. يسرع بسيارته حقا..يود أن يطوى الأرض طيا ويوصل تلك الجورية التى قلبت حياته رأسا على عقب وشغلت أفكاره بأسرع وقت ممكن..يود حقا لو أغلق صفحتها للأبد..فبينهما بابا يحمل إليه رياحا عاتية..هو مواربا حتى تلك اللحظة وأضراره بسيطة ومحتملة ولكن إذا إتسع أكثر من ذلك ستقت…لعه تلك الرياح من الجذور..وستودى به إلى حتفه بالتأكيد.

رن الهاتف مجددا لتحمله ليلة تنظر إلى شاشته وهي تقول:
دى شاهى ياخالد..ما ترد عليها ..أكيد فيه حاجة مهمة عشان متبطلش رن عليك بالشكل ده. قال خالد فى لا مبالاة:
لأ عادى..ده الطبيعى بتاعها. أغمضت جورية عينيها بألم..ترفض سماعه وهو يتحدث عنها..عن غريمتها التى حظيت بكل ما حلمت به جورية ..حظيت بحبه..بدفئه..بحنانه..بإسمه..بطفلته..أما هي فلم تحظى منه سوى بعذاب الحب فقط..وياله من عذاب.

فتحت عيونها تنظر إلى الأمام..لتقع عيناها على مرآة السيارة..تتقابل عسليتيها مع عينيه الزرقاوتين..رغما عنها لم تستطع الإشاحة بناظريها..لتجمعهما نظرة طويلة..حبست أنفاسهما معا..ليكون هو أول من يشيح بناظريه عنها مركزا على الطريق مجددا ورافضا هذا السحر الذى يجذبه إليها..تجعله ضعيفا خاضعا ..يود فقط لو كان هو وهي وحدهما..يريد ان يتعرف عليها أكثر..أن يعرف تفاصيلها..ماتحب وماتكره..يود فقط لو إقتربت منه وأسكنها صدره.. يشعر بأن هذا هو مكانها الطبيعي..تبا ..إلى أين تودى به أفكاره..حقا إلى جحيم لا قبل له به….

أفاق من شروده على صوتها الرقيق وهي تقول:
العمارة اللى جاية دى لو سمحت. توقف خالد بالسيارة..لتترجل منها جورية على الفور..شعرت بالدوار فى نفس الوقت الذى خرجت من السيارة ليلة وأصبحت بجوارها لتسندها بسرعة..ترجل خالد بدوره وهو يراها بهذا الضعف والشحوب..ليقول بقلق:
المفروض نروح للدكتور ياآنسة جورية..من فضلك إركبى تانى. هزت جورية رأسها بضعف قائلة:
قلت لحضرتك الموضوع ما يستاهلش..أنا متعودة على الدوخة دى..شوية وهتروح..أنا متشكرة أوى..تعبتكم معايا..تقدروا تتفضلوا إنتوا وانا هبقى كويسة متقلقوش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *