بني سليمان بقلم زينب سمير ج2
لا يعلم واجد كيف أرتدي ثيابه وأستطاع أن يتحكم في رعشة يداه وجسده الذي كان ينتفض نفضًا بسبب ما سمعه لـ التو، لكن بالنهاية ها هو قد صار جاهزًا
أخذ هاتفه وتوجه لباب غرفته ليخرج، لكن أوقفه صوت سلمي المستفهم:-
_في اية ياواجد؟ مصيبة اية دي؟
نطق بلا تفسير:-
_المخزن ولع..
راح يقطع الممر الموصل بين الغرف ببعضها البعض، بخطوات شبة راكضة قبل ان يتوقف امام باب غرفة سليمان الذي انفتح بدوره وطل منه سليمان، الذي اسند يداه علي طرفي الباب واقفًا بالمنتصف بجسده الشامخ، نظر لواجد نظرات ذات معني وهو يقول:-
_خير ياواجد.. شكلك قلقان؟ في حاجة ولا اية؟
اندفع واجد نحوه ممسكا بياقة منامة الاخر الكحلية، خرجت الكلمات من بين شفتاه المضمومتان بقهر:-
_لو طلع ليك ايد في اللي حصل، انا مش هسيبك.. سامع؟
ابعد سليمان كفا واجد عنه، وربت علي كتفه ربتتين خفيفتين مليئتين بالسخرية و:-
_متتكلمش كلام انت مش قـده ياحبيبي
ثم دخل غرفته وأغلق الباب في وجه ذاك ذو الجسد المنتصب بسبب الغضب..
في طلال الساعات الاولي لـ الفجر، حيث سيطر علي السماء لون ازرق صافٍ غير متبلد بالغيوم عكس الايام الماضية، كان واجد يقف علي مقربة من مخزنه الذي تم أطفاء النار اخيرًا التي نشبت فيه، كان قد اصبح كتلة من الرماد.. اسود اللون من داخله وخارجه، لا شئ فيه بقي فيه الروح، يحتاج فقط ليرممه وتعويض ما به ضعف ما دفعه فيه من قبل، تنهد بـ هم تنهيدة حارة.. عالية
قاطعها وقاطع خلوته رشاد الذي انشم له وهو يسأل بأستفهام وعيون ضيقة مفكرة:-
_المخزن بتاع حضرتك فعلا ياواجد باشا؟
اؤما واجد بنعم.. بشرود، تعجب رشاد وزادت حيرته، فقال:-
_بس اللي عرفته ان دا مش تبع ممتلكات آل سليمان
نطق واجد بنبرة مفسرة.. واجمة:-
_بتاعي انا بس
اؤما بتفهم وقد استعد ليغادر إلا انه نطق قبل ان يغادر:-
_تقرير الطب الشرعي هيطلع علي الساعة عشرة ياباشا، بس قبل ما يطلع احب اقولك انه باين اوي انه بفعل فاعل
قطع سيره وخطواته صوت واجد الذي أنتبه اخيرًا لرشاد وقال بنبرة كارهه:-
_وعلشان انا كمان متأكد أن اللي حصل بفعل فاعل، أحب اقدم شكوي في سليمان توفيق
توسعت عينا رشاد و:-
_ميـن؟!
استراح سليمان في مقعده امام رشاد الذي طلب حضوره، ونفذ سليمان الأمر سريعا وكأنه كان يعلم بشأن ذلك الاستدعاء والطلب، تناول رشفة من القهوة المضبوطة التي اتت له فور وصله ونظر لرشاد هاتفا:-
_ياريت يارشاد باشا تدخل في الموضوع علطول، حضرتك اكيد مقدر أشغالي
اؤما بتفهم قبل ان يبدأ الحديث بتردد:-
_هو الحقيقة، اكيد حضرتك سمعت عن المخزن اللي اتحرق واالي مفروض انه ملك لـ وليد امجد السامري لكن هو في الخقيقة..
قاطعه سليمان بنبرة باردة:-
_ملك لواجد اسعد السليماني، وانا المتهم الاول.. صح؟
نظر له مشدوها قبل ان يؤمي بنعم، اعتدل سليمان في جلسته، فتلقائيا اعتدل رشاد الأخر، اردف سليمان بنبرة هادئة:-
_رشاد باشا انا رجل اعمال كل ثانية رصيدي في البنك بيزيد بالدولار، بتعامل مع الف شخص وشخص كلهم من جنسيات مختلفة، اسمي لازم يكون لامع علشان أحافظ عليهم وعلي تعاملاتهم، هل انا ممكن أضحي بأسمي واعمل شوشرة ليه بحركة فارغة زي دي؟ ولية اعمل كدا اصلا..! ما بالأساس لو واجد عمل فرع وضمه لـ شركات آل سليمان او معملش شغلي مش هينقص.. آل سليمان لما اسمها بيتضاف علي أي شغل بيزود قيمته مش العكس، حضرتك كمان عارف ان رجل الاعمال سمعته هي تاريخه.. انا مقدرش اضحي بسمعتي وتاريخي كله علشان لحظة تهور غبية
