بني سليمان بقلم زينب سمير ج2
ابتسم واجد وهو يمـد يده ليضعها بيـد الاخر، التي تلاقها الاخر وهو يحاول جاهدًا لرسم بسمة علي شفتيه، بينما بداخله يـود ولو بصق عليه، لحظات وغادر واجد
فهتف حسان وهو ينظر لأثره بقرف:-
_سليمان توفيق دا عايش مع شياطين، لا يمكن الناس دي تكون بني آدمين، وتجمعهم مع سليمان علاقة قرابة ودم.. دول ذئاب جعانة بتاكل في بعض
قطع عليه حالة عصبيته تلك طرقات علي الباب ثم دخول ‘ نـدي ‘ زوجته، راحت جميع ملامح الغضب وظهرت مكانها ملامح هادئة.. ساكنة.. محبة، اقتربت منه وعلي وجهها ارتسمت بسمتها الرقيقة المعتادة التي لا تتخلي عنها
نـدي بتسأل:-
_مين كان هنا ياحبيبي؟
اجابها وعينيه مثبتة علي المجلد الورقي:-
_عـدو عـدوي
ظهرت علامات عدم الفهم علي قسمات وجهها، فنهض عن مكانه واقترب منها، حاوط كتفها وتوجه بها نحو الخارج وهو يقول:-
_سيبك من الشغل وقوليلي انتي حلوة زيادة انهاردة ولا انا شايف كدا؟
ضحكت بخجل وهي تضع وجهها في جوف كتفه لتخفي عينيها عنه، فما زادت حركتها سوي من اتساع شفتيه وهو يرمقها بحب، تلك الفتاة.. التي تعد زوجته حاليا، هي الوحيدة الجائرة الكبري التي نجح بها بتلك الحياة، كان يملك جائزة اخري لم تكن سوي صداقته بسليمان.. لكنها تحولت من صداقة الي عداوة، فـ بالتالي لم تعـد جائزة..
. . . * . . .
الساعة الان تصل الي الثامنة ليلا، حيث تجمعت شباب آل سليمان علي طاولة الطعام مع جدتهم وفقط، بينما منال وسلمي فقد تخلفا عنه بأوامر من الجدة، كانت نظرات كل شاب منهم معلقة علي طبقه، بداخل عابد مشاعر حائرة تتراوح بين تفكيره الشارد بجني والذي كاد يجعله يجن، فقد ظن بعد موت حبيبته الخائنة انه لن يفكر في غيرها او في الحب قط.. فقد جعلته يكره الحب إلا منذ ان رأي تلك وتبدل حالة..
وغارق في ما حدث صباحا بجوف المصنع وتحركه فيه والعمل به بـ همة وتركيز وكأنه خائف عليه وعلي مصلحة العائلة، سري بداخله احساس رائع وهو يري ازدهار اعمالهم بشكل ملحوظ، وآلاف من البشر تدعو له كلما مر من جوارهم، علي ظن منهم انه إحدي مالكي المصنع والخائف عليهم.. فما علمه أن سليمان يهتم بكل عامل بوجه خاص، يوفر لكل منهم بعض الأحتياجات ويعطيه حوافز ويمنحه عطلات مفاجئة، اشياء تزيد من حبهم لـ العمل بـلا شعور، وجد نفسه فخور بذلك الصرح العملاق، ومبهور بـ طريقة سليمان في الأدارة، علم حقا بداخل نفسه انهم اذا تحالفوا سيفعلوا ما لا يأتي علي بال أحدًا، لكن هل سيجتموا معًا في يومًا ما؟
