قطة تتحدى فهد بقلم هالة الحسيني ج1
في غرفة ثائر و بدور ..
دخل ثائر و وجد بدور تجلس حزينة و شاردة في نقطة ما و تحاول ألا تبكي ..ففكر قليلا و قرر ان يتحدث معاها حتى يفهم ما بخاطرها …فاتجه و جلس بجانبها و انتبهت هي له و ابتسمت و قالت…
بدور :اتمنى مكنش غلط في كلمة
ثائر :لا مغلطيش
بدور :طب الحمدلله عن اذنك ..
وقفت بدور لكن امسك ثائر يدها و قال …
ثائر :رايحة فين
نظرت له بدور و سحبت يدها و قالت :مفيش هدخل البلكونة شوية
ثائر :طيب انا كنت عايز اسألك انتي مضايقة من اسئلة امي
بدور :لا عادي مفيش مشكلة عن اذنك
و تركته و دخلت الشرفة بينما هو احس بأن بدور تخفي شيئا عنه و ايضا يوجد الكثير في قلبها يؤلمها لكن قرر ان يتركها الان و يتحدث معها لاحقا ….
كانت بدور جالسة تنظر للسماء و شاردة في كلمات قاسية لم و لن تنسها ابدا …
……
:مش كفاية منعرفش ليكي اصل و لا فصل انتي و امك
:انتي مش بنتي سامعة مش بنتي
:انتي بنت منعرفش مين ابوها
:انتي بنت يتيمة
انتي ..انتي ..انتي
…….
وضعت بدور يدها على اذنها و اغمضت عيناها بشدة و بدأت الدموع تنزل و تقول للنفسها …
بدور بألم في داخلها :بس كفاية ..بس كفاية انا تعبت ..تعبت اوي من كتر الكلام اللى بسمعوه اهااا لو اعرف مين ابويا .. يارب ساعدني اعرفه و الاقيه يارب
ابعدت يدها عن اذنها و مسحت دموعها و نظرت للسماء و ظلت تدعي ان تجد والدها ….
مر النهار سريعا و حل المساء ..
في مكتب جلال…
يظهر جلال و هو يدخن و يفكر في شيء …
جلال :امممم سبقتني يا ثائر صحيح ابن البط عوام .. بس على مين ده انا جلال بردو … الجوازة دي مش هتكمل كدة ..كدة و في الاخر هعمل اللى في دماغي بردو ..محدش هيمنعني…
ابتسم جلال بخبث و اخرج الدخان من ثغره ….
مرت الايام و ثائر يتغير تدريجيا و يعامل بدور بلطف لكن المسكين لا يسلم من مقالبها التي يظنها هلاوس نوم ….
و في ليلة…
تظهر بدور و هي جالسة امام المسبح و واضعة قدميها في الماء و شاردة كعادتها ..فيأتي ثائر و يجلس بجانبها و يفعل ما تفعله ..انتبهت له بدور و نظرت له و قالت…
بدور :ملاحظة انك بتقعد معايا كتير من ساعة ما المعاهدة اتعملت
ثائر :عادي زي ما تقولي كدة برتاح لما اقعد معاكي
بدور بأستغرب :بترتاح ..حاجة غريبة اوي الصراحة
ثائر :عادي و كمان انا ملتزم بالمعاهدة و الصداقة المؤقتة اللى بينا
بدور :اممم ماشي
ثائر :بدور عايز اسألك سؤال
بدور : ايه هو
ثائر :ليه بحس انك مضايقة من حاجة ليه بحس ان جواكي كلام كتير اوي ليه بحس انك متألمة
نظرت له بدور و هو ايضا و كانت العيون قد بدأت بالحديث و اطالت قليلا لكن تفيق بدور و تقول …
بدور : انا فعلا متألمة .. فعلا جوايا كلام كتير اوي ..بس انا عمري ما حكيت لحد عن اللى جوايا
ثائر :تسمحي تحكي لصديقك المؤقت
صمتت بدور قليلا ثم بدأت تتكلم بنبرة حزينة ..
بدور :لما اتولد كان سيد هو ابويا و امي كانت كل حياتي كان سبد بيعاملني كبنته بجد و كان بيوديني المدرسة و يجيب ليا لعب ..و انا كنت البنوتة الشقية اللى بتضحك دايما و حياتها كلها مامتها و بابها لحد ما بقى عندي 18 سنة كنت نجحت في تالتة ثانوي و جايبة مجموع حلو اوي ماما تعبت ..تعبت اوي و علشان ظروفنا كانت وحشة و العلاج كان تكاليفه كتيرة حاولنا على قد ما نقدر نعالجها بس ماتت ..تعبت و عيط كتير اوي .. امي راحت و انا عندي 18 سنة مر شهر او اكتر و بدأ سبد يظهر على حقيقته و دخل عليا بواحدة غريبة و بيقول انها مراته و لما قولت ازاي و كدة قالي بكل وضوح اني مش بنته الدنيا اسودت في وشي .. مش بنته و حكالي ان ماما جت و هي حامل و مكانش حد يعرف غيره و اتجوزها علشان يسترها عليها لكن مين ابويا ميعرفش و خد عندك كل خناقة بيني و بينه يقولي مش كفتية منعرفش لا اصل و لا فصل ليكي و لامك و كلام من قلبك يحبه دخلت الكلية و كرهت الناس و كرهت كل حاجة اتعلمت ان لما حد يقولي كلمة ارد بعشرة مكانش ليا صحاب بعد عن الكل .. كل اللى كنت بعمله اني اجتهد و ارجع البيت الاقي طنط بثينة بتحاول تخليني اعتبرها امي .. هي طيبة اوي و مش وحشة و لما جابت يوسف حياتي اتملت بيه بس بردو مسلمتش من سيد و كلامه اللى زي السم و لما اتخرجت و دورت على شغل لاقيت شركتك ادامي و قدمت و اتقبلت و كله كان تمام ..لحد ما ابوك بدء لعبته و كان عايز يتجوزني و سيد بكل بساطة كان هيرميني ليه من غير ما يعمل حساب لأمي او للذكريات اللى بينا .. لكن انت جيت و دفعت اكتر و كسبت في النهاية … انا بكره سيد ده اوي ..اوي
كانت تقول كل هذا و هي تبكي لا تعلم لماذا حكت له لكن شعرت بالراحة عندما تكلمت معه ..كان ثائر ينظر لها بحزن و ضيق فهي تحملت كثيرا و لم يجد نفسه إلا و هو يأخذها في حضنه فتشهق و تبكي بحرقة اكبر في حضنه و يظل هو يهدائها ..مر الوقت و هما هكذا حتى ارتاحت بدور التي لم تشعر بتلك الراحة من قبل و كان ثائر ايضا يشعر بالراحة و هي بين احضانه لا يعلم لماذا لكن شعور رائع .. فاقت بدور و ابتعدت عنه و نظرت له و هو ايضا …و فجاة وجدت بدور ثائر يضع يده على يدها و يقول …
ثائر :انا جانبك و محدش هيأذيكي تاني انا صديقك المخلص
ابتسمت بدور و قالت :شكرا … انا هطلع انام تصبح على الخير
ابعد يديه و قال :و انتي من اهله
فتقوم بدور و تتجه الى الداخل و هي تشعر بأن قلبها سوف يخرج من مكانه .. بينما تابعها ثائر بنظراته حتى اختفت فيبتسم ..لا يعلم لماذا يشعر بسعادة و راحة ..لكن كم يكون هذا الشعور رائع …
و ما الاتي ايها الفهد و ايتها القطة ..هل سينتصر القلب و تعشقا بعضكما ام سم الافعى ستلدغكما و ينتهي الحب للابد؟
…