زوجي العزيز عفوا بقلم منال جميعي ج1

المقدمة

وهبته كل ما تملك؛ضحت باحلامها من اجله ؛فرفض التخلي عن جزء بسيط من احلامه من اجلها
ذبحت قرابين الحب واحدا تلو الآخر من اجله؛فذبحها هو بسكين الإتهام
تخلت عن الجميع من اجله؛فكان هو أول من تخلي عنها.
نعم من حقه أن يتشبث بحلمه؛ولكن ليس من حقه أن يسحق قلبها بقدميه ليصل إلى هذا الحلم
نعم هي أمرأة تغار ككل النساء؛لكنها لم تكن يوما

الفصل الأول

ما أن انفتح الباب ودلفت منه إلى الداخل ثم اعيد غلقه مرة اخري؛حتى رفعت بصرها تنظر إلى تلك العيون التي تتطلع إليها في تساؤل،شعرت برعشة تسري في اوصالها،فانزوت إلى احد الأركان وجلست وهم تضم ركبتيها إلى صدرها وتحيط نفسها بذراعيها لعلها تمنح نفسها بعض الأمان المفقود.
اقتربت منها احداهن قائلة في فضول مقيت:مالك يا اختي ،هما قالولك الزنزانة فيها ستات بتعض ولا حاجة،وعندما لم تسمع جوابا لسؤالها استطردت قائله:هو انتي خرسا ولا ايه بالظبط.
اقتربت اخري كانت تتابع المشهد في صمت فقالت:وانتي بقي تهمتك ايه يا بيضا
اجابتها الأولى قائلة:شكلها كده والله اعلم اداب
الثانية:اداب ايه بس يا عامية النظر،فيه واحده اداب تبقي لابسة لبس واسع وطويل زي ده؛لأ وكمان محجبة
الأولي:اصل بصراحة شكلهامزة اوي،يعني شكلها يجيب اداب عادي يعني
الثانية:لأ هو لو علي شكلها فده يجيب طب مستريح مش اداب بس
ثم اطلقت كلتاهما ضحكة عالية اثارت غضب احدي السجينات التي صاحت فيهن قائلة:مابس يا ولية منك ليها،انتو حتتسلوا على البنية ولا ايه،دي شكلها بنت ناس مش حملكوا
ثم جلست بجوارها وربتت على كتفها بحنان قائلة:معلش يا حبيبتي ماتزعليش نفسك،قوليلي اسم الكريمة ايه
اجابتها بصوت اشبه بالهمس :اسمي يمني
ابتسمت قائلة:عاشت الأسامي يا يمني وانا محاسن،قوليلي بقي انتي تهمتك ايه ؟
يمني(بتردد):قتل
محاسن(بدهشة):قتل،ازاي يعني،هما صحاب النظر ماتوا،بقي ده شكل واحدة تقتل ده،ده انتي شكلك بتخافي تدبحي فرخة،وقتلتي مين بقي يا يمني؟
كان سؤالها إيذانا لدموع يمني ان تبدأ في التساقط لكنها مالبثت ان قالت من بين دموعها:انا ماقتلتش حد ، والله العظيم ماقتلت حد
حاولت محاسن تهدئتها فربتت علي كتفها قائلة:يا حبيبتي انا مصدقاكي والله من غير ماتحلفي
كفكفت يمني دموعها قائلة:سبحان الله، كل الناس مقتنعة اني بريئة حتي انتي اللي ماعرفكيش غير من عشر دقايق بس، ماعدا واحد بس كنت فاكراه اول واحد حيقتنع ببرائتي ويدافع عني، لكن للأسف كان هو اول واحد اتهمني
محاسن:مين ده يا حبيبتي
يمني:جوزي
محاسن:هما الرجالة كلهم كده قطعوا وقطعت سيرتهم؛ بس انا عايز اكي تحكيلي حكايتك بالتفصيل الممل
يمني(بأسي):وتهمك في ايه حكايتي بس
محاسن:ادينا بنتسلي، هو احنا يعني ورانا ايه
يمني:عايزاني احكيلك من اول فين بالظبط
محاسن:من اي حتة تعجبك إن شالله تحكيلي من اول امك ماولدتك، بس بقولك ايه انتي شكلك كده تعبانة وعايزة تنامي، انا بقول ترتاحي دلوقتي وبعدين نتكلم براحتنا، اه عشان مش تسيبيني ف نص الحكاية وتنامي.
شعرت يمني أن محاسن محقة في كلامها، فهي بالتأكيد قد بلغ منها التعب والإرهاق مبلغهما، لذلك فقد تمددت بجسدها واغلقت عينيها واستسلمت للنوم
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
كان يمسك بهاتفه ويصرخ في محدثه بعصبية شديدة قائلا:معقول يا عماد كل ده يحصل ليمني وانا ماعرفش، لسه فاكر تبلغني دلوقتي
عماد:إهدي بس يا يحيي، دي لسه اول ليلة ليها ف الحبس وانا حاحاول اخرجها بكفالة بكرة من النيابة إن شاء الله، وبعدين ده كان طلب يمنى عشان مش عايزة تعطلك عن دراستك.
يحيي:يا آخي تتحرق الدراسة على الدكتوراة في ساعة واحدة، اعمل حسابك انا نازل مصر علي اول طيارة وهابقى اكلمك وابلغك بميعاد وصولي، انا هاقفل دلوقتي عشان الحق اجهز نفسي، سلام
اغلق عماد معه الخط وهو يزفر قائلا بضيق:اكيد يمني هتزعل مني لما تعرف
*************************************
بتثاقل شديد فتحت عينيها واخذت تتلفت حولها راجية أن يكون كل مامر بها مجرد كابوس واستيقظت منه الآن، اصطدمت عيناها بعيني محاسن التي كانت تتطلع إليها وعلي وجهها ابتسامة بشوشة، ثم مالبثت أن اقتربت منها قائلة:يا مساء الأنوار، اخيرا صحيتي، ها حنحكي ولا حتسيبيني كده متشوقة.
اعتدلت يمني في جلستها وقالت:حاضر يا ستي حاحكيلك، ثم اخذت نفسا عميقا ملأت به رئتيها بالهواء وبدأت تحكي قائلة:الحكاية كلها بدأت تقريبا من اليوم ده
.

امام مبني كلية الحقوق جامعة الإسكندرية توقفت سيارة ملاكي سوداء اللون ونزل منها شاب تبدو على ملامحه الوسامة الشديدة، دلف إلى الداخل واخذ يتنقل ببصره بين الوجوه بحثا عن فتاة معينة، حتي وجدها اخيرا تجلس بين اثنين من زميلاتها، وعندما هم بالذهاب إليها استوقفه احدهم قائلا:مش معقول ! يحيي ابن عمتي بتعمل ايه هنا ف الكلية عندنا?

يحيي:ايه يا عم تكونش الكلية دي بتاعتك وانا مش واخد بالي، انا واقف ف ملك الحكومة، وبعدين حاكون بعمل ايه هنا يا ذكي

عماد:اكيد طبعا جاي عشان يمني مش عشاني انا

يحيي:ودي عرفتها لوحدك كده، يا سلام ع النباهة يا ولاد

عماد((بابتسامة):معلش من حسن حظك ان عندي محاضرة دلوقتي ومش فاضيلك، وعموما يا سيدي لو عايز يمني فانا لسه شايفها دلوقتي قاعده مع شيرين واسماء ادام المدرج

يحيي:ما انا شفتهم وكنت لسه رايحلها

عماد:طيب عشان ما اعطلكش انا ماشي عشان انا كمان عندي محاضرة

يحيي:ماشي يا حبيبي والسلام امانة بقي لخالي ولطنط فاطمة

عماد(بابتسامة):ومش عايزني اسلملك علي حد تاني بالمرة

يحيي:كلك نظر بقي يا عمدة

عماد:ماش يا عم يوصل ان شاءالله،سلام
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

كانت يمني تجلس مع صديقتيها اسماء وشيرين التي بدا عليها الضيق الشديد

يمني:مالك يا شيرين، شكلك مش طبيعي خالص ر النهارده. ، انتي متخانقه مع مرات باباكي ولا ايه

شيرين:وهو فيه حد بيتخانق معايا غيرها يعني

يمني.:والخناقه عشان ايه المرادي

شيرين:ما انتي عارفة الموضوع من اوله يا يمني

أسماء:انا مش فاهمة الست دي مصممه تجوزك اخوها ليه كده

شيرين.:وهيا دي عايزة سؤال،طبعا عشان تكوش علي ثروة بابا من كل باحية

يمني:ولا يهمك منها طالما عمو نجيب في صفك وعمره ما هيجبرك علي حاجه يبقي خلاص سيبك منها

شيرين:ما انا خايفة تفضل تزن على بابا لحد ما يوافق ، وانا بصراحة مش باطيق اللي اسمه رامي ده ولا باطيق حتي اسمع اسمه

همت يمني ان تتحدث إلا ان اسماء قاطعتها وهي تنظر إلي ذلك القادم نحوهم قائلة:بصي كده يا يمني مش يحيي اخوكي اللي جاي علينا ده
نظرت يمني إلي حيث اشارت اسماء لتجده قادم وعلي وجهه إبتسامة عريضةوحينما اقترب القي عليهم السلام

يحيي:ازيك يا انسة شيرين، ازيك يا انسة اسماء

شيرين واسماء:الحمد لله، ازاي حضرتك يا باشمهندس

يمني.(بقلق.):خير يا يحيي فيه حاجة حصلت بابا وماما كويسين

يحيي:ايه يا بنتي القلق اللي انتي فيه ده، اطمني مافيش حاجة.، كل الحكاية اني كان عندي شغل قريب من هنا فقلت اعدي عليكي لو خلصتي محاضرات نروح سوا بس عماد قالي انه لسه عندكوا محاضرة

يمني:ايوه فعلا لسه عندي محاضرة، عموما لو عايز تروح انت مافيش مشكلة انا حاروح مع شيرين واسماء ولا عندك استعداد تستناني

يحيي.(بابتسامه):لا خلاص براحتك بقي فترة العرض خلاص خلصت

مالت شيرين علي اذن يمني قائلة بهمس:يمني بصي شوفي مين اللي واقف هناك

نظرت يمني لتجده واقفا هناك وقد تطاير الشرر من عينيه، عينيه تبدوان كجمرتين مشتعلتين، فهذه هي المرة الأولي التي يجدها تقف متحدثة مع احدهم.، بل انها تبادله النظرات والكلمات والضحكات، كيف سمحت لنفسها ان تثير غيرته بهذا الشكل، لقد راقبها منذ السنة الدراسية الاولي لها بالجامعة وهاهي قد صارت علي اعتاب التخرج ولم يراها تفعل ذلك من قبل، لقد جذبته باحترامها والتزامها الشديدين .، فمن هذا الذي تخلت عن كل ذلك من اجله

ردت عليها يمني بهمس مماثل:ده ماله ده كمان ، هو بيبصلي كده ليه

شيرين:احنا حنستعبط ولا ايه، ماالدفعة كلها عارفة انه معجب ولهان

اسماء:الحقي يا يمني ده جاي علي هنا

اقترب من حيث يقف الجميع قائلا بصرامة:فيه ايه يا انسة منك ليها، مش المفروض عندكوا محاضرة دلوقتي

شيرين:ايوه يا دكتور مااحنا كنا داخلين اهوه، مش يلا بينا يا اسماء

اسماء:آه يلأ، يمني ابقي حصلينا

نظر إلي حيث يقف يحيي قائلا:مش تعرفينا يا انسة يمني مين الأستاذ اللي سايبة المحاضرة بتاعتك وواقفة ترغي معاه

شعور بالدهشة تملكه.، فمن هذا حتي يتدخل في شئون شقيقته إلي هذا الحد، هم ان يتحدث إلا ان يمني سبقته قائلة:اعرفك يا يحيي ، دكتور عمرو اللي بيدرس لنا الجنائى هنا ف الكلية، اعرفك يا دكتور باشمهندس يحيي اخويا الكبير

عندها فقط انفرجت اساريره وافتر ثغره عن ابتسامة عذبة بدت معها اسنانه البيضاء وهو يمد يده مصافحا يحيي:ثشرفنا يا باشمهندس، دي فرصة سعيدة اني اتعرفت علي حضرتك

يحيي:انا الأسعديا دكتور

يمني:طيب عن اذنكو عشان اتأخرت علي المحاضرة

انصرفت يمني مغادرة بينما التفت عمرو إلي يحيي قائلا:تسمحلي يا باشمهندس اتكلم مع حضرتك كلمتين

قطب يحيي جبينه في دهشة ، فما هو هذا الموضوع الذي يريده فيه هذا العمرو وهو لم يتعرف اليه سوى منذ دقائق قليلة، ولكنه قال بابتسامة.:تحت امر حضرتك

عمرو:ايه رأيك نقعد في الكافيتيريا اللي ادام الكلية نشرب حاجة ونتكلم

يحيي:مافيش مانع
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

كان يجلس علي الفراش عاري الصدر يدخن احد سجائره، بينما جلست هي امام المرآة تمشط شعرها المبتل وتنظر إلي صورته المنعكسة في المرآة وتحدثه قائلة:ماقولتليش يا هاني، احنا حنتجوز امتي ان شاءالله.

هاني(بخخضة):ولزومها ايه بس العكننه دي يا مشيرة، ماكنتي ماشية كويس

القت مشيرة مافي يدها والتفتت صارخة فيه بانفعال:يا سلام هيا سيرة الجواز دلوقتي بقت عكننة بالنسبالك، الأول قبل ما اطلق من جوزي كنت بتقولي لما تطلقي نقدر نتجوز، واديني بقالي ست شهور مطلقة ، يعني عدتي خلصت من زمان، تقدر تقولي مستني ايه، ولا انت عايز تفضل مقضيها كده وخلاص

حاول هاني تهدئة ثورتها فقال بخفوت:انا ماقصدش يا مشمش يا حبيبتي، كل الحكاية اننا اتكلمنا ف الموضوع ده كتير قبل كده، وكل مرة اقولك اني محتاج وقت عشان اقدر اقنع ماما انها توافق علي جوازي من واحدة مطلقة وكمان اكبر مني ف السن، وكمان لما آلاقي شغل ولا انتي يرضيكي اننا نتجوز واعيش عالة عليكي

مشيرة(وهي مازالت علي ثورتها):ياسلام ما انا من يوم ما عرفتك وانت عايش عالة عليا.، ايه الجديد يعني، علي الأقل ساعتها هابقي مراتك

هاني:بقي كده يا مشيرة، بتذليني بالقرشين اللي بستلفهم منك لحد ما آلاقي شغل، طب انا بقي ماشي ومش حتشوفي وشي تاني، وفلوسك انا حاردهالك علي داير مليم لما اشتغل.

امسكته مشيرة من ذراعه وقالت بهمس:عشان خاطري يا هاني ماتزعلش مني، اوعي تمشي وتسيبني انت ماتعرفش انا بحبك اد ايه، ومستعدة اديك قدهم عشرين مرة بس تفضل معايا، ولا انت ناسي انا عملت ايه عشان ابقي ليك لوحدك، حقك عليا بقي خلاص واوعدك اني مش حاكلمك ف موضوع الجواز ده تاني غير لما تيجي وتطلب مني بنفسك اننا نتجوز، قلت ايه بقي?

ضمها هاني غلي صدره قائلا بخبث:حبيبتي يا مشمش، اهو كده انا احبك واموت فيكي
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
يحيي:خير يا دكتور عمرو، موضوع ايه ده اللي حضرتك عايز تتكلم معايا فيه

عمرو:شوف يا باشمهندس، من غير لف ولا دوران ومقدمات كتير مالهاش اي لزمة، انا بطلب منك ايد الأنسة يمني

الفصل الثاني

انهت يمني محاضراتها وعادت إلي منزلها لتجد والدتها تقوم بإعداد طعام الغداء،اقتربت منهادون ان تشعر وقامت بطبع قبلة علي وجنتها وهي تقول:بتعملي ايه يا ندوشة?

نادية:اخص عليكي يا يمني،كده برضه تخضيني،وبعدين ايه ندوشة دي ،بلعب معاكي انا

يمني:حقك عليا يا جميل يا قمر انت

نادية:الله الله،ده المزاج عالي اوي النهاردة،خير يا تري

يمني:كل خير يا حبيبتي،عن اذنك بقي اروح اغير هدومي واصلي عشان اجي اساعدك في تحضير الأكل

نادية:بس بسرعة عشان بابا زمانه على وصول

يمني:حاضر بس هو يحيي فين

نادية:يحيي جه من شوية ودخل اوضته

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

دخلت يمني إلى غرفتها وشرعت في تبديل ملابسها،وشردت بتفكيرها وهي تتذكر احداث اليوم،فاليوم فقط تأكدت من حقيقة مشاعره وتلمست غيرته في نظراته الغاضبة،لم يعد هناك شك في انه يحبها،اليوم فقط تأكدت مما كان يجزم به الجميع سواها،نعم لقد تيقنت انه يبادلها حبا بحب

ما ان انهت وضوئها وشرعت في اداء صلاتها ،حتى سمعت طرقا علي باب غرفتها،دخل يحيي وجلس على حافة الفراش حتى تنتهي من اداء الصلاة

يحيي:تقبل الله

يمني:منا ومنكم

يحيي:اقعدي يا يمني عايز اتكلم معاكي في موضوع مهم

يمني:خير يا يحيي فيه ايه

يحيي:دكتور عمرو

خفق قلبها لسماع اسمه ولكنها تماسكت قائلة:ماله

يحيي:طلب ايدك مني النهاردة

هبت يمني من مكانها وهي تقول:ايه! ايدي انا

يحيي(بتهكم):امال ايدي انا،هو كلمني النهارده وطلب مني احددله معاد مع بابا عشان ييجي يطلب ايدك منه،قلتي ايه بقي

يمني(بحرج):مش عارفة اقولك ايه يا يحيي انت فاجئتني بصراحةطيب وانت رأيك ايه

يحيي:بصي مبدئيا كده هو شكله كده محترم وابن ناس وكمان باين عليه بيحبك اوي

يمني:هو قالك انه بيحبني

يحيي:امال يعني عايز يتجوزك ليه،هو صحيح ماقالش كده بس كان واضح اوي من نظراته وطريقة كلامه،انا بصراحة اضايقت منه لما كلمك بالطريقة دي ادامي ،بس بعد كده فهمت انه كان غيران وعذرته،انتي ماشوفتيش شكله اتغير ازاي لما عرف اني اخوكي

يمني:يعني معني كده انك موافق

يحيي:هو انا اللي هاتجوز ولا انتي،ثم اكيد انتي عارفاه اكتر مني،قوليلي بقي رأيك فيه بصراحة

يمني(بإرتباك):هو انا ما انكرش يعني انه………..

قاطعها يحيي قائلا:بس بس انا كده فهمت كل حاجة

شعرت يمني بالحرج الشديد وتوردت وجنتاه خجلا واطرقت برأسها ارضا وهي تقول:هو ايه ده اللي فهمته بالظبط?

يحيي(بإبتسامة):الله ،طب ومالك مكسوفة اوي كده ليه ،ما الراجل خلاص اتقدملك ،يعني تقدري تقولي رأيك بكل صراحة

يمني:انا ما انكرش اني معجبة باخلاقه وقوة شخصيته وثقته بنفسه و……….

يحيي(مقاطعا)):ووسامته وجاذبيته ومركزه الإجتماعي مش كده برضه،بس سيبك من كل ده وقوليلي مش شايفة ان فرق السن بينكم كبير شوية يعني هو33 وانتي22 مش 11 سنة كتير برضه

يمني:انا شايفة انه عادي يعني،فيه جوازات كتير فرق السن بيكون اكبر من كده وبالرغم من كده بتكون جوازات ناجحة

يحيي:خلاص طالما انتي شايفة كده يبقي على بركة الله،انا هافاتح بابا في الموضوع واحنا بنتغدي ان شاءالله

&&&&&&&&&&&&&&&&&

اوقفت شيرين سيارتها داخل حديقة الفيلا التي تسكنها بصحبة ابيها وزوجته،ترجلت من السيارة ودلفت إلي الداخل لتجد فيفي زوجة والدها تجلس بصحبة شقيقها رامي ،القت عليهم السلام وحاولت ان تصعد مسرعة الي غرفتها لكن فيفي استوقفتها قائلة:مش تسلمي علي رامي يا شيري
استدارت شيرين لتصطدم بنظراته المتفحصة التي اشعرتها بالإشمئزاز ولكنها تماسكت قائلة:ازيك يا أستاذ رامي

رامي:ايه أستاذ دي،احنا فرق السن بينا مش كبير اوي يعني عشان تقولي استاذ دي،ياريت تقوليلي رامي بس او الأحسن انك تقوليلي روميو زي صحابي ما بينادوني وانا اقولك يا شيري

شيرين(بنفاذ صبر):اسفه ماتعودتش اشيل الكلفة بيني وبين حد غريب

فيفي:وهو رامي غريب برضه يا شيري،ده يبقي اخويا وقريب اوي يمكن يبقي حاجة تانية

شيرين:عن اذنكو انا راجعة من الكلية تعبانة وعايزة اطلع ارتاح.

انصرفت شيرين صاعدة الدرج إلي غرفتها وهي تتمتم بخفوت:اعوذ بالله ،قال روميو قال،انا دلوقتي بس عرفت جولييت انتحرت ليه

التفت رامي الي شقيقته قائلا:عاجبك الطريقة اللي بتكلمني بيها دي

فيفي:معلش يا حبيبي ،استحملها شوية لحد ما تبقي ف بيتك وبعدين اعمل معاها اللي انت عايزه

رامي:تبقي ف بيتي ازاي وهي مش طايقة تبص ف خلقتي من اصله

فيفي:معلش يا رامي افتكر الخير اللي حيعود علينا من الجوازة دي،امال انا مستحملة ابوها ليه بس

رامي:يعني هتقدري تقنعيه بالجوازة دي يا فوفه

فيفي:خلاص هانت فاضل ع الحلو زقة،مابقاش فيفي ان مابقاش العز ده كله بتاعنا

رامي:يا سلام ونسيتي شريف ولا ايه

فيفي:معلش بكرة نشوفله صرفه هو كمان

رامي:وماله يا ستي نصبر ،احنا يعني ورانا ايه

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

التف الجميع حول مائدة الغداء وساد بينهم الصمت لفترة قبل ان يقطعه يحيي قائلا:بقول لحضرتك ايه يا بابا،فيه واحد كلمني النهارده عشان ييجي يتقدم ليمني

نادية:واحد مين ده ان شاءالله،وليه كلمك انت ماكلمش بابا

رفعت:بالراحة علي مهلك شوية يا نادية،واحد مين ده يا يحيى

يحيي:هو يبقي الدكتور بتاعها ف الكلية وشافني وانا عندها ف الكلية النهاردة وطلب مني اكلم بابا عشان يحددله معاد ييجي هو ووالدته

رفعت:هو ماقالكش حاجة عن نفسه

يحيي:هو قالي ان عنده مكتب محاماة كبير هنا ف اسكندرية إلي جانب شغله ف الجامعه،وعنده شقة جاهزة ،يعني لو حصل نصيب هيتجوز علطول

نادية:ازاي ده .،ده مش فاضل غير شهرين بس علي الإمتحانات

رفعت:استني بس يا نادية،وانتي رأيك ايه ف الكلام ده يا يمني

يمني(بخجل):اللي تشوفه حضرتك يا بابا

يحيي:انا باقول بعد اذن حضرتك اننا نسأل عليه الأول وبعد ما نتأكد من الكلام اللي قاله حددله معاد ع الخميس الجاي كده،واهو عندنا فرصة كام يوم نسأل عليه

رفعت:خلاص يا ابني مافيش مشكلة،ابقي اديني بياناته بالكامل عشان اسأل عليه

يحيي:هو اداني الكارت بتاعه هابقي اجيبه لحضرتك

نادية(بإنفعال):يعني ايه الكلام ده بقي ان شاء الله،طب وعماد ابن اخويا

يحيي:ماله عماد بس يا ماما

نادية(بنفس الإنفعال):هو ايه اللي ماله،انتو ناسيين انه بيحب يمني وسبق ومحمود اخويا طلبها مننا واحنا اجلنا الكلام ف الموضوع ده لحد مايخلصوا دراستهم

يمني(بضيق):ياماما انا سبق وقلت لحضرتك ان عماد زيه زي يحيي اخويا بالظبط،مش بحس ناحيته باكتر من كده

نادية:يعني افهم من كده انك موافقة علي الدكتور بتاعك ده

يمني(بهمس):ده لو ماعندكوش مانع

رفعت:ماتسيبيها علي راحتها يا نادية مش هي اللي هتتجوز،سيبيها تتجوز الإنسان اللي ترتاحله وتحس انها عايزة تكمل حياتها معاه

يمني(بسعادة):ربنا يخليك ليا يا بابا

نادية:يعني انا دلوقتي بقيت الشريرة اللي فيكم

يحيي(بإبتسامة):وحد يقدر يقول كده بس يا ست الكل،ربنا يخليكي لينا ومايحرمناش منك ابدا

رفعت:ابقي اعمل حسابك لو حصل نصيب وجه يوم الخميس تبقي تكلم فؤاد اخوك عشان يحضر هو كمان

مطت نادية شفتيها وقالت في إستياء واضح:وتفتكر ابنك هييجي ولا كالعادة هيقول مش فاضي وعنده شغل

يحيي(بضحك): ايه يا ماما شغل مرات الأب ده،ماكنتش اعرف ان ليكي ف التسخين كده

نادية:اتلم يا واد،بقي انا برضه بسخن ابوك،وبعدين من امتي وانا بعامل فؤاد علي اني مرات ابوه

يحيي:وهو حضرتك بتشوفيه فين اصلا،ده علطول مشغول وظروفه مابتسمحش،ودايما غايب عن اي تجمعات عائلية

يمني:معاك حق والله يا يحيي،انا مش فاهمة هو ليه مصمم يبعد عننا كده مع اننا والله بنحبه ونفسنا نقرب منه ونحس انه اخونا بجد

رفعت(بأسي):معلش يا ولاد انا مش عايزكو تزعلوا من فؤاد اخوكو،هيا بس حكاية التعليم دي عاملة معاه عقدة نقص مخلياه يحس انه اقل منكوا عشان كده دايما بيبعد ويتجنب انه يختلط بيكو،بس هو والله قلبه طيب،تعرفوا انا حاسس بذنب كبير ناحيته اني سبته ف البلد مع جده الله يرحمه،ياريتني ماسمعت كلامه وكنت جبته يعيش معايا هنا ف اسكندرية،اكيد كانت حاجات كتير اتغيرت

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

في صباح اليوم التالي كانت مشيرة تدلف إلي مكتبهاداخل احدي شركات الدعاية والإعلان والتي تعمل بها كموظفة،حين بادرتها مني زميلتها وصديقتها الوحيدة قائلة:ناموسيتك كحلي يا ست هانم مالسه بدري

مشيرة:صباح الخير يا منمن،معلش بقي قلبك ابيض

مني:ممكن اعرف ايه اللي اخرك

مشيرة:اصلي امبارح هاني كان عندي واتأخر شوية فنمت متأخر وصحيت طبعا متأخر

مني:يادي هاني وسنين هاني،انا نفسي افهم ايه اخرتها معاكي انتي وسي هاني بتاعك ده،يا مشيرة اسمعي كلامي هاني ده بيلعب بيكي وشكله كده مش بتاع جواز

مشيرة(بملل):يوووه يا مني انتي مش بتزهقي من الاسطوانة بتاعة كل يوم دي

مني:الحق عليا اني خايفة عليكي ومش عايزة عمرك يتسرق منك وانتي بتجري ورا اوهام

مشيرة(وقد بدا عليها الإقتناع):اعمل ايه بس يا مني بحبه ومش قادرة استغني عنه رغم اني ماعنديش ثقة اوي ف كلامه بس مافيش ادامي غير اني استني لما اشوف اخرتها معاه ايه،وبعدين اصلك انتي مش عارفة هو بيقدر يأثر عليا ازاي،عنده طريقة عجيبة كده زي السحر بحس معاه اني طايرة فوق ف السما

مني(بسخرية):آه يا اختي،وان شاء الله بعدها هيسيبك تنزلي علي جدور رقبتك لسابع ارض

مشيرة:اعمل فيكي ايه بس يا شيخه،فصلتيني الله يسامحك ،بقولك ايه سيبك من هاني دلوقتي وخلينا نشوف شغلنا احسن

مني :احسن برضه،الكلام معاكي اصلا مالوش لزوم

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

رفعت:بقولك ايه يا ابني مافيش مانع تتصل بالعريس بتاع اختك وتبلغه اننا هنكون ف انتظاره يوم الخميس ان شاء الله،انا سألت عنه واتأكدت من المعلومات اللي ادهالك وعرفت كمان ان سمعته كويسه جدا وانه مش بيقبل اي قضايا ف مكتبه غير القضايا اللي يتأكد من براءة اصحابها

يحيي:حاضر يا بابا هابلغه

نادية:يعني خلاص كده ،والله ما انا عارفة هاقول ايه بس لمحمود اخويا

&&&&&&&&&&&&&&&&&&

في الجامعة كانت يمني تقف بصحبة صديقتيها وهي تزف إليهم الخبر السعيد

شيرين:بجد يا يمني يعني خلاص انتي ودكتور عمرو حتتخطبوا

يمني:لسه شوية علي موضوع الخطوبة ده يا شيرين

شيرين:لسه ايه بس

يمني:لسه هييجي الخميس الجاي هو ومامته

شيرين :ماهي كده خلصت خلاص يعني نقول مبروك

اسماء:طب وعماد يا يمني

يمني:انتي كمان هتقوليلي عماد زي ماما،ماله عماد يا ستي

اسماء:اللي اعرفه انه بيحبك

يمني:والله هو حر ف مشاعره،زي ما انا كمان حرة ف اني اختار الإنسان اللي عايزة ارتبط بيه

اسماء:افهم من كده انك مش هتغيري رأيك من ناحيته مهما حصل

يمني:اكيد طبعا

اسماء:ابدا ابدا

يمني:هو فيه ايه بالظبط يا اسماء،هو اللي ف بالي صح ولا ايه

شيرين:انا برضه ملاحظة كده يعني انك….

قاطعتها اسماء قائلة:بقولكوا ايه انتو حتتسلوا عليا ولا ايه،يلا عشان عندنا محاضرة

يمني:ماشي يلا بينا هنتكلم ف الموضوع ده بعدين

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

انهي عمرو محاضراته في ذلك اليوم وتوجه الي غرفة مكتبه وما إن دخلها حتي جاءه اتصال تليفوني من يحيي لإعلامه بالميعاد الذي حدده والده،اغلق عمرو الهاتف وهو يتنهد بإرتياح قائلا:يااااه يا يمني اخيرا هييجي اليوم اللي بحلم بيه بقالي اربع سنين………

الفصل الثالث

كانت يمني تجلس بغرفتها بصحبة كل من شيرين وأسماء وقد استعدت لإستقبال عمرو ووالدته ،حين طرقت والدتها الباب تخبرها بقدومهما،كان يبدو عليها التوتر الشديد وإن حاولت كل من صديقتيها تهدئتها،ثم مالبث يحيي ان طرق الباب بعد فترة ثم دخل قائلا:ايه يا بنتي بتعملي ايه كل ده،مش ماما قالتلك من شوية ان الراجل جه من بدري هو ومامته،ماخرجتيش ليه بقي

يمني(بتوتر):مش عارفة يا يحيي قلقانة ومتوترة اوي كده ليه

يحيي:ده علي اساس انك خايفة يشوفك ماتعجيبيهوش مثلا،يلا يا يمني بلاش دلع،الناس مستنيينك وبابا بعتني استعجلك

شيرين:يلا بقي يا يمني انتي عايزة مامته تقول عليكي ايه بس

يمني:حاضر انا خارجة آهوه،بس قولي يا يحيي هو فؤاد جه ولا لأ

يحيي:لأ ماجاش بيقول ان النهاردة مجرد تعارف مش اكترولما يبقي فيه حاجة رسمي هيبقي يحضر ان شاءالله

يمني:طيب يلا بينا

*****************************

دخلت يمني بصحبة شقيقها والقت السلام ثم سلمت علي والدة عمرو دون ان تلتفت الي حيث يجلس وجلست بجوار والدتها وهي تخفض بصرها ارضا وقد تعالت دقات قلبها

والدة عمرو:بسم الله ماشاءالله انتي يمني زي القمر يا حبيبتي الله اكبر

يمني(دون ان ترفع بصرها):متشكرة اوي يا طنط

والدة عمرو:لا ،ايه طنط دي،انا عايزاكي تقوليلي يا ماما،انا ربنا مارزقنيش غير بعمرو وطول عمري نفسي ف بنوته وهاعتبرك انتي بنتي

نادية(بإستياء):مش لسه شوية علي الحكاية دي يا مدام فريدة

فريدة:لسه ايه بس ،عموما احنا مش حنختلف علي حاجة ان شاءالله

رفعت:احنا الأمور المادية دي ماتهمناش اد ما يهمنا ان الإنسان اللي هنسلمه بنتنا يكون امين عليها ويعاملها بما يرضي الله

تحدث عمرو اخيرا قائلا بإمتنان:اتأكد حضرتك يا دكتور رفعت ان يمني هتكون ف عنيا

رفعت:وده عشمي فيك برضه يا ابني

فريدة:ايه رأيكم يكون كتب الكتاب الخميس الجاي وننزل اي يوم خلال الأسبوع نشتري الشبكة

رفعت:الأفضل اننا نأجل الكلام ف الموضوع ده لبعد الإمتحانات

فريدة:وليه التأخير ده بس يا جماعة ماخير البر عاجله

رفعت:معلش يا ست ام عمرو،انا مش عايز اي اجة تشغل يمني عن دراستها ومستقبلها،انت عارف يا دكتور عمرو ان يمني بنتي طول التلت سنين اللي فاتوا وهي الأولي علي دفعتها،وانا امنيتي اني اشوفها معيدة ف الجامعة وبعدين دكتورة ان شاءالله وعشان لما تفتح مكتب المحاماة بتاعها تبقي محامية ناجحه وليها اسمها

عمرو:اذا سمحتلي يا دكتور رفعت انا بقول نخلي كتب الكتاب دلوقتي ونأجل الفرح لبعد الإمتحانات،ماتنساش حضرتك ان يمني بقالها اربع سنين طالبة عندي ف الكلية ومش محتاجين وقت عشان نتعرف علي بعض،ده غير اننا هنشوف بعض كل يوم تقريبا ف الكلية فانا مش عايز حد يتكلم عننا وكمان عشان نقدر نتعامل بدون حرج

صمت رفعت قليلا ليفكر بينما قال يحيي:بعد اذن حضرتك يا بابا انا شايف ان دكتور عمرو معاه حق

عمرو:وانا اوعد حضرتك اني عمري ماهاعطلها بالعكس انا هاكون عامل مساعد ليها علي النجاح ان شاءالله

رفعت:وانتي ايه رأيك يا يمني ف الكلام ده

يمني(بخجل):اللي تشوفه حضرتك يا بابا انا موافقة عليه

فريدة:يبقي خلاص بقي يا جماعة علي بركة الله نقرا الفاتحة

عمرو:ثانية واحدة بس يا ماما،بعد اذن حضرتك يا دكتور رفعت كان فيه موضوع كنت حابب اتكلم فيه مع الأنسة يمني قبل ما نقرا الفاتحة

رفعت:وماله يا ابني حقك طبعا،احنا هنخرج بره ونسيبكو تتكلموا براحتكوا

نادية:اتفضلي يا مدام فريدة

خرج الجميع ليتركوا عمرو ويمني بمفردهما،انتقل عمرو ليجلس علي المقعد المقابل لمقعدها،لحظات صمت سادت بينهما استغلها عمرو جيدا ،فأطال النظر إليها وقد علت ثغره إبتسامة عذبة بينما اطرقت هي برأسها ارضا وهي تفرك كفيها في توتر
ربما لم تكن تلك المرة الأولي التي تجلس فيها بمواجهته ،لكنها بالطبع المرة الأولي التي تجلس فيها بمفردها معه

تحدث اخيرا قائلا بإبتسامة:مبروك يا يمني

يمني(بإرتباك):الله يبارك في حضرتك

عمرو:ايه حضرتك دي كمان،فيه واحدة برضه تقول للي هيبقي جوزها حضرتك،انا من هنا ورايح اسمي عمرو ،عمرووبس،وحتي عمرو دي كمان حاسمحلك بيها مؤقتا

لم تستطع يمني ان تتفوه بكلمة واحدة فاردف هو قائلا:عموما خلينا ف المهم دلوقتي،فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه

نظرت اليه تحثه علي إستكمال حديثه فاكمل قائلا:من شوية سمعت والدك بيقول انك ناوية تشتغلي بعد ماتخلصي دراستك وانك عايزة تتعيني معيدة ف الكلية

يمني:مظبوط،وعشان كده دايما محافظة علي ترتيبي علي الدفعة

عمرو:واذا قلتلك اني مش موافق

يمني(بدهشة):مش موافق علي ايه

عمرو:مش موافق انك تشتغلي بعد الجواز،انا عايز مراتي تبقي كل إهتمامها ببيتها وجوزها وأولادها في المستقبل إن شالله

قطبت يمني جبينها قائلة في ضيق:ازاي يعني،انت متصور ان الموضوع بالنسبة لي مجرد وظيفة وخلاص،ده حلم بقالي سنين بحلم بيه،لعلمك انا مجموعي ف الثانوية العامة كان يدخلني كلية من كليات القمة،لكن انا اخترت كلية الحقوق عشان دي كانت رغبتي عشان اكون محامية ادافع عن المظلومين وانتصر لأصحاب الحق ،اما بالنسبة لموضوع الجامعة ده فدي مش رغبتي لوحدي دي رغبة بابا هو كمان ،اني اكون دكتورة ف الجامعة زيه،ده حتي يحيي اخويا ناوي بعد مايخلص الماجستير يسافر بره ياخد الدكتوراة من هناك

عمرو:ارجوكي يا يمني تفهميني،عارفة انك تشتغلي محامية ده معناه ايه،عارفة الفئات اللي هتتعاملي معاها ف شغلك ،وبعدين مش كفاية ان دي تكون رغبتي انا،يمني لازم تفهمي اني انسان غيور جدا ومش هاستحمل ان مراتي تشتغل شغلانه تختلط فيها برجالة سواء كانوا زملاء ليها او حتي طلبة عندها،مابالك كمان انها تتعامل مع مجرمين ،انا جوه المجال ده وفاهم اكتر منك،حاول ان يخفف من حدة المناقشة فقال بمرح:وبعدين انا متاكد انك لو اشتغلتي هتبقي محامية شاطرة وهتلمي الزباين حواليكي،يرضيكي بقي انا اقعد في البيت ساعتها اقشر بصل

يمني:وايه المشكلة ان الواحدة تشتغل في اي مجال مادام تقدر تحافظ كويس علي نفسها وتوقف اي حد يتجاوز عند حده،وكمان تقدر تحط حدود في التعامل تجبر اي حد انه يحترمها،وتعرف كويس توفق بين واجباتها كزوجة وبين شغلها

تنهد عمرو قائلا في ضيق:افهم من كده انك مش موافقة علي طلبي ده?

يمني:وافهم من كده انك مصمم عليه

عمرو:يمني لازم تفهمي اني كان ممكن اسكت وما اتكلمش ف الموضوع ده من اساسه واستني لما نتجوز وبعدين اقولك آسف ماعنديش ستات تشتغل،لكن انا حابب اننا نبتدي حياتنا مع بعض علي الصدق والصراحة من اولها،يمني انا هاديكي فرصة يومين تفكري وتردي عليا،وعايزك تتاكدي انك لو اخترتيني انا عمرك ماهتندمي علي اختيارك ده لحظة واحدة،فكري وانا مستني قرارك بس اللي عايزك تعرفيه وتتأكدي منه إني بحبك اوي ومش متصور حياتي من غيرك

يمني(بإنفعال):لو بتحبني زي ما بتقول ماكنتش ساومتني

عمرو:وليه بتعتبريها مساومة،لو فكرتي شوية هتلاقي ان طلبي ده سببه اني بخاف عليكي وبغير عليكي كمان وده عشان بحبك فعلا،يا ريت تفكري ف كلامي ده كويس ،عن اذنك

****************************

لا طبعا انا مش موافق علي حاجة زي دي
نطق رفعت هذه العبارة بعد ان اخبرته يمني بما طلبه منها عمرو

يمني(بتردد):بس يا بابا

نادية:هيا لسه فيها بس،يعني ايه مش عايزك تشتغلي إن شاءالله،اسمع يا يحيي يا ابني،انت تتصل بيه وتقوله كل شئ نصيب،انا مش فاهمة ازاي دكتور جامعة ومحامي كبير زيه وتفكيره يبقي بالرجعية والتخلف ده،انا من الأول وانا مش مرتاحة للجوازة دي،والحمد لله انها جت منه

يحيي:يا ماما دي مش طريقة مناقشة ابدا،وبعدين حضرتك مش مرتاحة للجوازة دي عشان كنتي عايزة يمني تتجوز ابن اخوكي،وبعدين انتي ليه بتتهميه بالرجعية والتخلف،هو شغل الست في بيتها ده مش شغل،لأ واهم من اي شغل كمان،دي رسالة بتشيلها كل ست علي كتفها انها تربي اولادها تربية صحيحة وتخرج جيل عارف واجباته ومسئولياته قبل حقوقه وشايل هموم بلده.

اشاحت نادية بيدها في إعتراض قبل ان تقول:بلاش الكلام الكبير ده وحياة ابوك

رفعت:لا إله إلاالله،استغفر الله العظيم،انا لحد دلوقتي ماسمعتش رأيك يا يمني

نادية:وهيا دي فيها رأي،عايزها تضحي بسنين التعليم دي كلها عشان خاطر مين يعني،إسمعي يا يمني،إنتي تنسي الموضوع ده خالص،وعماد ابن اخويا موجود ومستني إشارة منك

رفعت:لو سمحتي يا نادية سيبي البنت تختار قرارها بنفسها من غير ضغوط من حد،ثم التفت الي يمني واستطرد قائلا:بصي يا بنتي احنا قلنا رأينا،هو صحيح شاب ممتاز وعريس مناسب جدا،لكن احنا مش موافقين علي الكلام اللي قاله ده،لكن الرأي الأول والأخير ليكي دي حياتك وانتي حرة فيها،فكري زي ماقالك وايا كان قرارك انا هانفذهولك

******************************
كان يقود سيارته وبجواره والدته التي كانت تتحدث اليه إلا انه لم يكن يستمع الي حرف واحد مما قالت،فقط كان شاردا يلوم نفسه علي تسرعه،ألم يكن من الأفضل ان يتريث قليلا قبل ان يخيرها بينه وبين عملها،ربما لو وافقت هي رفض احد افراد عائلتها،تري هل من الممكن ان تختاره وتضحي بمستقبلها من اجله

عمرو:تفتكري يا ماما هتوافق ولا لأ

فريدة:هتوافق وبكرة تقول ماما قالت

عمرو:يسمع منك ربنا
*******************************

يومان مرا عليها وكأنهما دهر كامل،ظل عقلها حائرا يدور في فلك التردد،لا تستطيع ان تحسم امرها،تجنب الجميع الحديث معها حول الامر حتي يكون قرارها نابعا من داخلهابينما تجنبت هي الذهاب الي الجامعة حتي تحسم أمرها،في كلتا الحالتين بالتأكيد هي خاسرة،فأي الخسارتين تستطيع أن تتحمل ،خسارة عقلها أم خسارة قلبها.

********************************

كان يجلس بغرفته ممسكا بهاتفه ينتظر مكالمة تأتيه في أي وقت،إما ان تنهي احلامه معها سريعا وتأدها في مهدها،وإما ان تكون بداية مشوارهما معا،حتي جاءته اخيرا وما أن انتهي منها حتي جري مسرعا إلي غرفة والدته وطرق الباب ودخل بعد أن سمحت له وهو يقفز في سعادة كالأطفال قائلا:باركيلي يا ماما ،يمني وافقت علي الجواز

فريدة:هو انا مش قلتلك،وبعدين انت كنت فاكرهم هيرفضوا ولا حاجة،هما هيلاقوا لبنتهم عريس احسن منك فين ،وبعدين تعالي هنا ايه شغل العيال اللي بتعمله ده،اللي يشوفك كده مايقولش دكتور جامعة محترم ومحامي بتتهزله قاعة المحكمة،ماتتقل شوية يا ابني احسن بعدين تركبك وتدلدل رجليها

عمرو:يا ماما الله يخليكي مالوش لزمه الكلام ده انا مبسوط ومش عايز حاجة تعكنن عليا

،اعملي حسابك بقي عشان هننزل بكرة انا وانتي ويمني وطنط نادية عشان نشتري الشبكة

فريدة:ماشي وعموما الف مبروك يا حبيبي

عمرو:الله يبارك فيكي

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *