رواية نور (الفصل الأول إلى السادس عشر) بقلم الكاتبة مروة جمال

المقدمة

جلسَت بهدوء داخل أحد المطاعم مُنتظرة موعد القطار كان الجو غائماً
على الرغم من أنها ما زالت الثالثة ظهراً إلا أن الشمس إختفت تقريباً ومن ينظر نحو السماء لا يرى سوى إقتراب هطول الامطار أو ظهور القمر

تركت الجريدة وهمت لتأخذ رشفة من طبق الحساء الساخن أمامها وعندها أحست بنظرات تُصوب نحوها بدون إنقطاع ……….كان شاباً يبدو في العقد الثالث من العمر ويبدو عليه من مظهره أنه يعمل في وظيفة مرموقه نظرت نحوه في تحدي أملاً في إحراجه حتى يكف عن ملاحقتها بنظراته ولكنه إبتسم لها في هدوء تبعته نظرة اخرى من التحدي أنه لن يتوقف

تجاهلته ولكنها كانت غاضبه لم تستطيع الإستمتاع بوجبتها السـ,ـاخنه دفعت الحساب وخرجت من المكان مُتوجهه لمحطة القطار. تحول غضـ,ـبها لخـ,ـوف وقلق عندما إكتشفت أن الشاب يتبعها …………….

شعرت بالراحه عندما إستقرت في مقعدها بالقطار كانت تنوي أن تستسلم للنوم فالرحلة الى الإسكندرية تستغرق بعض الوقت ولكن رؤيتها له وهو يتقدم نحوها بهدوء جعلت النعاس يهرب من عينيها ظلت جامدة مكانها في ترقب حتى جاء واستقر في الكرسي المجاور لها لم ينطق حرفا إبتسم ثم وضع ماسك العينين للنوم وإستسلم للنوم سريعاً .

مع تحرك القطار بدأ المطر ينهمر بقوة أغلقت النافذة ولكنها لم تستطع النوم نظرت نحوه غاضبه فهو من أفسد قيلولتها المرتقبه ظلت تنظر نحوه لفترة ربما لتتبين ملامحه حتى …………………………………….. حتى تذكرت برقت عيناها عندما تذكرته إبتعدت عنه وإنكمشت في مقعدها بين حيرة وخوف إنها عالقه معه لنهاية الخط فالقطار لن يتوقف إلا في الإسكندرية سـ,ـحبت حقيبتها في هدوء فكرت سريعاً في مغادرة المقعد قبل أن يصحو على الرغم من انه كان يعـ,ـيق خروجها بقدميه وقبل ان تقرر ماذا ستفعل امسك يدها بعنف في حركة فجائية نزع الماسك ونظر نحوها بعينيه الزرقاوتين ببرود مبتسماً هامساً :- هشششششششششششششششش

رواية نور.
بقلم/ مروة جمال.

الفصل الأول

حبيبتي
يمضي الوقت كالبرق وأنتي أمامي وتبدو لحظات البعد كساعات طويلة
حبيبتي
القلب ينبض حباً يوماً بعد يوم والعقل ينظر نحوه في حيرة
حبيبتي
تذكريني جيداً لأنني سأعود يوماً وسأخذ حقي يوماً أيتها الجميلة
حبيبتي ………………………..

آخر كلمات وصلتها منه لقد مرت سبع سنوات بل أكثر بل أقل إنها لا تتذكر بل شاء القدر أنها لم تتذكر وجهه …….شعرت بالغباء كيف نسيت كيف حدث هذا كيف تنسى من أحبها بهذا القدر حتى إن لم تبادله هذا الشعور
كيف نسيت ما سببته له ………كيف ……….. كيف ؟؟؟!!!!
هربت الأسئلة من عقلها لتحل محلها إجابة واحده فقط …. الجلاد دائماً ما ينسى الضحية ولكن الضحية تتذكره إلى الأبد

كل تلك الأفكار دارت في عقلها وهو يرمقها بنظرة بارده تلك النظرة التي رأتها في عينيه آخر مرة شاهدته فيها بعد ما حدث ………..حدث منذ سبع سنوات

***************************

كان أمامها طوال الوقت لكنها لم تعيره إنتباهاً قط لم تراه وكيف تراه وهي معتاده ان الجميع ينظر إليها ويراها …………… هي فقط ترى نفسها كالنجوم المضيئة هي لا ترى سوى نفسها وهو لم يرى سواها لم يراها كالنجوم بل كانت بالنسبة له كالشمس إذا حضرت توارى الجميع وإنطفئت كل الأضواء أمام ضوئها …………… نعم حدث منذ سبع سنوات

كانت قاعة المحاضرات مزدحمة دخلت نور بكسل ومتأخرة جداً عن موعدها وإتخذت لنفسها مكاناً بجانب صديقتها دعاء كانت نور تستحق لقب جميلة الجميلات بجدارة تتميز بشعر أسود ناعم وعيون جميلة وبشرة خمرية فاتحة تجعلها تبدو كأميرة من بطلات الحواديت الخيالية . كانت فتاة مدللة فالأب محامي شهير إعتاد الدفاع عن أباطرة المال فجنى الكثير والأم سيدة مجتمع تمضي وقتها بين النوادي الإجتماعية والجمعيات الخيرية وهكذا تكونت شخصية نور فعلى الرغم من طيبة قلبها إلا أن حبها للمظاهر ودلالها كان عاملاً مهماً في إختيارها لأصدقائها و إختيارهم لها ولهذا كان غريباً على البعض تلك الصداقة القوية بين نور ودعاء .
دعاء كانت الصديقة المقربة لنور بل أعز الأصدقاء ومن ينظر لصداقة نور ودعاء يجب أن يعود أعواماً ,أعواماً إلى الوراء فوالدا نور ودعاء كانوا أيضاً زملاء بنفس الكلية يجلسون جنبأ إلى جنب بنفس المدرج تفرقوا داخل دروب الحياة فأصبح والد دعاء مستشاراً معروفاً يشهد له الجميع بالنزاهة والشرف ووالد نور محامي ذو شهرة واسعة يشهد له الجميع بالفساد والطمع !!!!!!!!!! فأصبح اللقاء فاتراً ونادراً وعلى الرغم من ذلك إستمرت وبقوة صداقة نور ودعاء ……………

نظرت دعاء لصديقتها في لوم وقالت : ماهو بدري ناموسيتك كحلي
نور : مش قوي والله أنا صاحية بدري
دعاء : طيب إتاخرتي ليه
نور : أدهم وصلني ورحنا فطرنا سوا
دعاء : يادي أدهم
نور : تعرفي إنك البنت الوحيدة اللي شفتها مش عاجبها أدهم
دعاء : لولا إختلاف الأذواق لبارت السلع
نور : بس علشان كده أنا بحبك على فكرة
دعاء : ماشي يا ستي بس هو اللي معاه القمر يبص للمبة نايلون
كانت دعاء أبسط كثيراً في الجمال والمظهر عن نور ولكنها أيضاً كانت ذات ملامح جذابة وإبتسامة جميلة تختفي بخجل خلف نظاراتها ذات الإطار السميك فهي لم تكن تهتم بالمظهر مثل صديقتها التي تبتاع ملابسها من أوروبا وتعتني بجمالها في أفخم مراكز التجميل ضحكت نور على مزحة صديقتها وتابعت : أسكتي……….. ألفريدو الماكيير بتاعي في نص ساعة يخليكي أحلى مني
دعاء : ده على أساس لبس البوصة يعني
نور :  لا لا لا بتكلم جد وعلى فكرة أدهم نفسه قالي إن وشك جميل جداً بس إنتي مش بتهتمي بنفسك ومركزة بس في الدراسة وخدي بالك ده أدهم الحناوي مش أي شهادة يعني
دعاء : ماشي يا ستي نركز بقه مع الدكتور شوية
نور : اه صحيح هو بيقول ايه

دعاء : إسمعي يا نور بلا أدهم بلا لبس ومكياج وكلام فارغ ركزي في الكيمياء
نور : حاضر

مضى الوقت لم تكن نور الوحيدة الشاردة عن المحاضرة دعاء أيضاً كانت تفكر في نور صديقتها المقربة وعلاقتها بهذا الأدهم فدعاء تفهم نور جيداً فهي طيبة القلب بعيدة كل البعد عن عجرفة أدهم وغروره حتى وإن ظن البعض أنها كذلك فدعاء تفهمها جيداً وكانت نور تعلم ان دعاء غير راضية عن علاقتها بأدهم ولكن نور كانت تريد تلك العلاقة وبشدة ووالدتها كانت دائماً ما تشجعها على ذلك فأدهم بالنسبة لوالدة نور عريس لقطة وخصوصا أن هناك علاقة قوية بين والد أدهم ووالد نور حيث أن مكتب المحامي الشهير هو المختص بكل المعاملات القانونية لشركات والد ادهم أحد أباطرة السلطة والمال وأغني أغنياء البلد .
نور : ياه اخيراً المحاضرة خلصت
دعاء : لحقتي تزهقي إنتي جاية بعد نصها يا خوفي تتعدي من أدهم اللي من ساعة ما دخلنا الكلية وهو في سنة رابعه
نور : هاهاهاهاهاها ظريفة
دعاء : أنا مش عارفة هو دخل صيدلة إزاي
نور : ولا أنا بس اللي اعرفه إن دي كانت رغبة مامته علشان هي دكتورة صيدلانية باباه كان عايزه يساعده في البيزنس ويدرس إدارة اعمال بس هو مش فارقة معاه إنتي عارفه أدهم
دعاء : بس ده مش صح يا نور إنتي أكيد عارفه ده
نور : دعاء بليييييييييز مش حنفتح الموضوع ده تاني وبعدين مامي بتقول بكرة لما يتجوز يعقل ما هو في الآخر لازم حيشتغل مع والده .
قابلت دعاء كلام نور بإبتسامة وفضلت عدم الخوض في هذا الحديث

….إتجهت الصديقتان بعد المحاضرة للكافتريا وهناك كالعادة كان أدهم يقف مع بعض أصدقائه كانت نور منبهرة بأدهم السيارة الفارهه والمظهر الوسيم والذوق العالي في كل ما يرتديه بدءاّ من النظارة الشمسية حتى الحذاء كان هو أيضاً منبهراً بها الجمال والأناقة لا توجد فتاة في الجامعة كلها مثلها وهو دائماً كان يريد الأفضل ولكنه لم يكن جاداً فهو إعتاد على الإنتقال من فتاة لأخرى يمل بعد فترة ويبحث عن وجه جديد ويا حبذا لو وجه رافض له أو عاشق لغيره …………

الفصل الثاني

نور : اهو أدهم هناك أهو
دعاء : طيب حسيبك أنا بقه
نور: إستني رايحة فين
دعاء : ياستي مش عايزة أبقى عزول
نور : إستني يا بايخة
عندها إتجه أدهم جهتهم كان أدهم يعلم أن دعاء لا تنظر له بعين الرضى وكيف تنظر له كذلك إبنة القاضي المعروف الذي لا يحب أمثال والد أدهم كان أدهم يفكر أن هذا الرجل وإبنته كصنف قديم يعيش على الشعارات الكاذبة والقيم الواهية في زمن لا يتحدث سوى بلغة المال .
أدهم : إزيك يا نور ……إزيك يا دعاء
نور :تمام
دعاء : تمام الحمد لله
أدهم : إيه حتخلصي الساعة كام أنا بفكر امشي دلوقتي
نور : انا خلصت كان في محاضرة كمان ساعتين وإتلغت
أدهم : طيب يلا يا بينا أنا عايزة امشي الجو هنا خنيق أصلا
تابع أدهم وهو ينظر لدعاء ويعلم جيداً أنها سترفض : ها يا دعاء تحبي نوصلك في طريقنا ولا قاعدة
دعاء : لا شكراً أنا لسه قاعدة شوية
نور : حتقعدي تعملي إيه مفيش محاضرات
دعاء : حابص على حاجات في المكتبه
أدهم : طيب يا نور حستناكي في العربية ولو صاحبتك غيرت رأيها العربية موجوده ………..قال جملته وغادر وهو يبتسم في خبث
غمزت نور صديقتها وتابعت : إيه يا بنتي برده دماغك غبية تعالي حنوصلك عادي
دعاء : لا يا نور مش عادي إنتي عارفه إنه ماينفعش
نور : هو إيه اللي مينفعش خطيبي يا ستي
دعاء : لا مش خطيبك لما يبقى خطيبك يا ستي حابقى أركب معاكم
نور : قديمة
دعاء : هاها جديدة
وكانت تلك طريقة نور ودعاء دائما للسخرية من بعضهما عند الإختلاف فتبكر كل واحده كلمة لتعبر بها عن الأخرى وركبت نور مع أدهم السيارة الذي بادر بقوله : كنت عارف إنها مش حتيجي بس حبيت أغتت عليها
نور : وليه بس ترخم عالبنت
ادهم : عاملة فيها الطالبة المثالية ونضاره وكتب إنتم مش شبه بعض مش عارف إنتم إزاي صحاب
نور : دودو دي أنتيمتي تقدر تقول إحنا مع إختلافنا أكثر إثنين فاهمين بعض وهي بتقول إن اللي بينا إختلاف ومش خلاف وكلام كثير مكعبر كده مش فاكراه عن ثقافة فهم الآخر والتعامل معاه حتى لو كان نقيض ليك
أدهم : خلاص خلاص بلاش وجع دماغ كويس إنها ماركبتش معانا كفاية اللي عملته مع معتز
نور : وهي عملت إيه لمعتز هو بالعافية
ادهم : معتز ده نص بنات الجامعه حتموت عليه وصاحبتك حلقـ,ــ,ـتله حلقتـ,ــ,ـله يعني
نور : هي مش بتفكر في المواضيع دي دلوقتي وبعدين إيه تاخد لقب تبقى من حريم سي معتز
أدهم : وإنتي مش من حـ,ـريم أدهم…………… ده أنا محترف يا بنتي معتز ده هاوي
نور : هاهاهاها أنا مليش زي يا أدهم ولا إنت عندك رأي تاني
أدهم : حبيبتي أنا عمري ما شفت حد في جمالك إنتي مجنناني أصلاً …….تحبي نروح فين انا مش عايز أروح
نور : ولا أنا أي مكان
أدهم : طب أربطي حزامك ……… حنطير
وإنطلقت السيارة الفارهه كالصاروخ مبتعدة عن المكان .

عادت دعاء للمنزل لتجد والدتها تحضر طعام الغذاء
فايزة (والدة دعاء ) : دودو جيتي بدري
دعاء : اه يا ماما المحاضرة إتلغت
فايزة : طيب يلا خدي دش على بال ما بابا وأخوكي يوصولوا يكون الأكل خلص
دعاء : إيه ده ايه الريحة الجامدة دي
فايزة : البامية اللي انتي بتحبيها وملوخية كمان
دعاء : واوا دش مين الدش بعد البامية أنا حاجي أساعدك
كانت أسرة دعاء تتكون من الأم فايزة موظفة بأحد المصالح الحكومية والوالد أحمد قاضي بمحكمة الجنايات والإبن الأكبر أحمد كان يعمل وكيل نيابة والأصغر مصطفى ما زال في المرحلة الثانوية ودعاء بكلية الصيدلة إلتفت الأسرة على مائدة الغداء في حوار يجمع بين قصص العمل والدراسة كانت دعاء تستمع بشغف لحديث والدها عن قضايا الفساد في المجتمع وخصوصا فساد الكبار أمثال والد أدهم كانت دعاء تشعر بالأسى لتلك العلاقة بين نور وأدهم فهي ترى نور كالفراشة التي تعيش وسط الدبابير ولا تعلم أنها فراشة ولا تعلم أنهم دبابير وتذكرت تلك النظرة في وجه أدهم كلما رآها لا تعلم لماذا يصر على رمقها بتلك النظرة التي لا تفهمها وتلك النبرة من السخرية في حديثة الموجه إليها كانت تشعر أنه يرفض صداقتها لنور مثلما ترفض علاقتها به وكانت تتسائل هل ستصمد صداقتهم إذا ما تزوجت نور بأدهم أم ستصبح ذكرى بمرور الزمن ……..

في منزل نور عادت نور لمنزلها في سيارة اجرة والدموع تنهمر من عينيها كان المنزل خاوياً بإستثناء الخدم كانت نور تشعر برغبة قوية في التحدث بحثت عن والدتها وهمت لتتصل بها ولكنها ترددت فلم تكن تعلم كيف تخبر أمها بما حدث نظرت لهاتفها كثيرا ولكنها تركته وأخذت مفاتيح سيارتها وإتجهت فوراً لمنزل دعاء …………

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *