رواية الج*رم الأكبر بقلم دفنا عمر الجزء 6

رواية الج*رم الأكبر
بقلم دفنا عمر
الفصل السابع عشر
*******

الأنتظار! هو حالة شديدة القسوة على نفس من يترقب حدثًا ما يُثلج صدره، ويُحي دقات قلبه المتباطئة وكأنه يحتضر بغياب عزيز لديه .. هو قطعة من العذاب.. لقادم تجهل كل تفاصيله وتخافه، وتتسائل بأي كفة سترسوا؟
كيف ستكون طبيعة القرار المنتظر ؟ شقاء أم سعادة؟ لا تدري حسناء إلى متى ستنتظر عودته وعفوه عنها.. ولا تملك خيارًا سوى المكوث متضرعة على عتبة باب الرحمن تدعوا بإلحاح أن تصفوا القلوب مرة أخرى بينها وبينه!
قررت أخيرًا العودة لمنزل غسان، حتى إذا ما قرر أن يأتي إليها يجدها هناك، بمملكتهما الصغيرة..!

ورغم ما تحمله من هم وحزن، أبتسمت وهي تربت على بطنها المنتفخ بحنان، داعية من الله حين يُولد طفلها بسلام، يكون سببًا بعودة الأمور گسابق عهدها..!. اتسعت ابتسامتها حين تذكرت فرحة كريم بعد علمه أنه سيرزق بأخٍ ثاني، فهذا ما علمته عندما زارت طبيبتها، وكم تمنت وجوده معها ومشاركته تلك اللحظة.. لكنها ستظل تلوم ذاتها بأخر الأمر، فلولا ما فعلت، لكانت تنعم الآن برعايته وحنانه وفرحته .. لكن لعله خير.. هي حسنة الظن بخالقها، أن القادم سيكون افضل!
______________________

بعد أداء صلاتها الأولى خلف زوجها فارس، الذي كان إمامها، وصوته العذب يرتل الدعوات لهما سويًا.. وكم تفاجأت بإتقانه الدعاء بشكل يوحي أنه لا يفتقر ابدا في نشأته، بترسيخ حيز لا بأس به من الجانب الديني بطريقةٍ ما..!
ورغم مرور مايقرب من الخمسة ليال على زواجهما، وزوال الكثير من خجلها الفطري أمامه، إلا أنها الآن جالسة على طرف فراشها تفرك أصابعها بتوتر وقلق، والكثير من الأقاويل تتدفق لعقلها عن الليلة الأولى!
تْرى! ماذا سيحدث، كيف عليها التصرف بالظبط؟ لا تعلم أي شيء، وخجلت هي في الأساس أن تستفسر من أحدهم.. كم افتقدت وجود والدتها بشيء كهذا..!

_ سمورة! إيه مالك؟ بقالك شوية قاعدة بإسدال الصلاة، أحنا خلصنا صلاة على فكرة!

تمتمت ببعض التيه: هاااا… أه.. فعلا خلصنا، طب أروح احضرلك العشا.. وحاولت الهرب، فالتقط طرف ثوبها وجذبها إليه وهو يهتف: انتي ناسية إننا في فندق واي حاجة بنطلبها لحد هنا..!
صمتت وهي تنظر بعيدا عنه، ووجنتاها يكادا يحترقا خجلا وتوترًا.. فتفحصها عن قرب بتسلية وتمتم وأصابعه تجول على وجهها تتلمسه برفق:
تعرفي ياسمر أول حاجة لفتت نظري ليكي اما شوفتك في النادي؟!

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *