غيبات تمر بالعمر الجزء الثاني بقلم مروة البطراوي ج2
الفصل الرابع عشر
أوصلها عصام الي منزلها و من ثم أخذت سيارة أجرة لتقلها الي قسم الشرطه و لكن لم تجده،أخبروها أنه ذهب لتناول الغذاء،بحثت عنه كثيرا حتى تذكرت أنه يتناول غذائه في مطعمه المفضل،ذهبته له و نظرت نحوه تتأمل هيئته و كأنه ذاهب في مهمه رسميه،كان ينظر الي الأشياء من حوله بدقه جيده،و بالرغم من رسميته الا أنه كان أنيق بطريقه ضايقتها،كانت في بادئ الأمر لا تعلم لما تتضايق من وجاهته و لكنها علمت الأن،كان يرتدي الزى العسكرى بالقميص الأبيض نظرا لأنهم بموسم الصيف،و أعلي كتفي القميص توجد النجوم التي تدل علي رتبته و التي تحلم أن يصل الي أعلي المراتب،و بالرغم من ارتدائه الباريه الا أنه كان يهتم بتصفيف شعره القصير،حقا انه وسيم،تعترف أنها انجذبت له منذ اللحظة الأولي في مكتب سامرعندما اخترقها بعينيه العسليتين و رموشه الكثيفه و بشرته البيضاء، وزيه المرتب كالفارس المغوار،بعكسها تماما،فهي فتاه فوضاويه،تمتلك شعر قصير تكره أن يطول،بالرغم أنه حلم به طويلا منذ لحظة رؤيتها الي الأن و عازما لأمره أن يمنعها حتي من تسويته لكي يراه طويلا،ناهيك عن فوضوايتها حتي في ملابسها،بالنسبه لها معروفه بلبس الجينز و الذي لا تستغني عنه الا في المناسبات ان كان هناك مناسبه و رغم أن ملابسها تشبه ملابس الرجال الي حد كبير،الا انه لا يعترض أبدا و يحبها كما هي،حسنا هي جائت الأن ستتنازل عن كبريائها و ستخبره بما افتعلته اليوم و تطلب العفو منه فقد أدركت خطأها حقا.
انتبه الي وجودها و جحظ بعينيه لتتقدم منه
-اقعدي اتغدي معايا حماتك بتحبك رغم انك طردتيها.و لما حبيبها عرف حالف لا يسفغك التراب كله الا ريحانه.
نكثت فيروز رأسها علي الطاوله قائله بندم و خوف من رده فعله
-ياريتني ما طردها،و ياريت والدك كان وافق يجي كنا خلصنا من الفيلم ده.ناشد مش هيسيني في حالي يا ريحان.
اتسعت حدقه عينيه بذهول فهو لا يراها بهذه الوضعيه منذ معرفته بها فقرر استجوابها
-فيلم ايه؟و بعدين انتي ايه اللي جابك ورايا لحد هنا؟أنا مش قلتلك بلاش تخرجي من البيت.و مين عرفك اني هنا ؟
عضت فيروز علي شفتيها و تعالي الخوف بين أضلعها و كأنها ستعاقب عقابا لم يخطر لها علي بال
-سمر اتصلت بيا قالتلي في حاجه مهمه عن ناشد لازم أعرف قابلتها بس في الجامعه فضلت تحضن فيا لحد ما جالها تليفون و اختفت.و بعدها ظهر عصام .
عقد ما بين حاجبيه بذهول ،كيف تجرؤ سمر علي فعل ذلك و هي تعلم أنه اذا علم بذلك سيمحيها ،يبدو أن الأمر كان خطفا لذلك لم تخشاه
-أولا مكنش المفروض انك تردي عليها،و لما تعرفي انها هي تقفلي السكه و تبلغني،ثانيا انتي مش مدركه مدي الخطر اللي حواليكٕ لذلك انتي مش أمينه علي نفسك.ثالثا عصام عرف منين انك هناك يا هانم؟
قطبت جبينها و ما ان جائت لترد وجدته يسحبها
-ايه ده انتي موديني علي فين،و سمر يعني في ايديها ايه تعمله فيا؟و الله ما اعرف عصام ظهر ازاي وقتها.
ذهب بها الي منزلها و صعد بها ،فتحت لهم صفا تنظر اليهم في قلق يبلغها بما يود فعله و من ثم يتركهم و التساؤلات علي وجه الاثنتين قائمه .
************************
مر ثلاث ساعات و فجأه طرق بابهم زيدان الجمال و معه ريحان و ريحانه و زينب و نور و نورا و أمير و رجل يحمل بيده دفتر،ليتم عقد قرانهم في جو من الصمت و بدون أي اعتراض منها و بعد التوقيع نهض زيدان ليمد يده اليها قائلا علي مضض
-مبروك عليكي ابني يا فيروز.
مدت يدها اليه لتشعر برهبه لم تشهدها من والدها لتتوجه اليها ريحانه تحتضنها قائله
-ياريت بلاش تكسفيني المرة دي في هديتي يا فيروز،ده خاتم زهرة الريحان كان هديه زيدان.
تناولته فيروز منها و من ثم ارتدته و كانت تتطاير من السعاده ليجذب زيدان ريحانه قائلا
-ايه اللي انتي عملتيه ده؟انتي مفكرة ان ابنك بيحبها زى ما أنا بحبك و لا هي بتحبه زى ما انتي بنحبيني.البت دى استحاله تكون ام احفاد زيدان الجمال استحاله يا ريحانه.
وضعت يدها علي وجهه و هي تبتسم بحنان بالغ قائله
-متأكدة زى ما كنت متأكدة ان هيبقي بينا رابط قوى و حصل.ريحان بيحبها يا زيدان .صدقني هو بس مش عايزك تغضب عليه
أخرصته بكلماتها مثل كل مرة فدائما لها نظراتها البعيده تأكد من حديثها عندما وجد ابنه يتوجه نحو فيروز يحتضنها و يقبل جبينها يود دفنها بداخله
-متتصوريش أنا فرحان قد ايه.و انتي كمان فرحانه متحاوليش تنكرى .
قطبت فيروز جبينها تسأله و هي تتعالي دقات قلبها
-ريحان !انت بتحبني زى ما أنا بحبك و لا لسه موصلناش لكده.نفسي تكون صادق في مشاعرك تجاهي
ابتسامه جذابه منه اليها كانت كفيله الرد علي سؤالها و أسأله الجميع من حولهم.
كانت علامات الاستفهام عالقه بذهنه منذ أخر جلسه جمعتهم سويا قبل عقد قرانهم بساعات،تلك الجلسه التي كانت مؤشرا قويا نحو بدايه علاقه صادقه بينهم،خاصه عندما اعترفت له بكل ما فعلته،استشعر منها الاخلاص و أنها لا يشوبها شابه و أنها رضخت له بدون تراجع و لكنه تذكر كلمات والده
-المهم تكون مستعد تتجوزها يا ريحان،و تكون صادق معاها أنا عندي بنت و ميرضنيش نلعب ببنات الناس حتي لو كانوا اولاد مجرم محترف.
نطق زيدان بهذه الكلمات و هو مشددا علي أخر حروفه،و من ثم طرح عليه سؤال ،و كرره مرتين،و حاصر ابنه لكي يرد عليه بجواب تفصيلي
-ليه استنيت للنهارده و مصمم علي النهارده بالذات؟
رد علي والده و أخبره أنها جائت لعنده و صارحته بما حدث لها
كانت فيروز شارده بعد عقد القران تتأمله في صمت و الابتسامه تعلو وجهها،أقاقت علي صوته الخشن و هو واقفا أمامها
-قاعده توزعي ابتسامات علي كل المعازيم كده ليه؟انتي عبيطه يا فيروز،و لا الصدمه خلتك تجنني،عموما ده أول الغيث قطرة،لسه الفرح الأسطورى.فرح يليق مع عيون الفيروز اللي قدرت ترسم لوحات جماليه
انتبهت له ثم حمحمت بحرج لتقف أمامه
-أسفين يا حا الظابط،مكنتش عارفه اني ممنوع أبتسم لحد يوم كتب كتابي اللي جه علي غفله،ما هو بصراحه كنت معاك في الغدا العشاء ألاقي نفسي مراتك؟و بعدين انت مش اي زوج انت في حته تانيه خالص
ثم تابعت و هي تراقص له حاجبيها ظنا منها أنها تستفزه لعدم اجابته علي سؤالها
-غير كده ما طلبتش بطاقتي و لا حتي موافقتي،مضتني بالاكراه يا باشا،و بعدين فين المؤخر و المهر،و لا فستان الخطوبه،كل ده ببلاش؟انت كدة تستخدم سلطانك براحتك
نظر اليها ببرود وهبط الصمت فوق رأسه فابتسمت في سخريه
-عادي ما أنا عروسه ببلاش كده،أبويا مجرم مليش ديه، طبعا أنا من حقك،فرصه بقي تاخد حقك انت و أبوك من ناشد فيا،بس أحب أقولك أنا مش فارقه ليه.اتمني اكون فارقه ليك .
تناول يدها في يده و تعمد أن يقبض علي معصمها لدرجه أوجعتها ليعض علي شفتيه يصطنع الأسف
-ايه وجعتك يا بيبي؟معلش حقك عليا يا فيروزتي يا جوهرتي المكنونه،أنا لما بنقي مش بنقي غير النظيف،شفتي بقي ايدي وجعتك ازاي ؟مستحملتيش
شعرت بنظراته المهينه تلاحقها فاستشاطت غيظا ثم توعدت له
-بقي بتلويلي ايدي بالشكل ده يا ريحان؟طب شوف أنا هعمل ايه،هروح أكلم زيدان باشا و هقوله اني عايزة أطلق و طبعا هو ما يصدق .ده جاي غصبن عنه
بالفعل ركضت نحو زيدان لتخبره و لكنه خيب ظنها حيث أمر بتجهيز حقائبهم للذهاب معهم الي منزله حيث الحمايه من كل شئ،
******************
مرت أيام و هي تحاول أن تتعود عليهم و بالفعل تألفت مع زينب شقيقته فلديهم ميول واحده و أشهرهم الرقص تحت المطر ،كانت تعلم أنه نائما في غرفته فأشارت الي شقيقته كي يخرجا سويا الي الحديقه يلعبان كالأطفال و يبللان ثيابهم و لا ننكر الروح الشقيه التي كانت بداخل زينب حيث قامت بصنع كرات من الطين و تقذف بها فيروز و فيروز تحتضن كرات الطين بحب ثم يدوران معا و تتعالي ضحكات فيروز الطفوليه التي طالما حلمت بها لتابغتها ذكرى شقيقها فتشعر أن الأرض تميد بها تصرخ فجاءه
-كفايه يا زينب راسي بتلف.
و لكن الأخرى كانت في عالم أخر تعيش اللحظة دون عناء هي لم تعاني يوما مثل فيروز و تسرع أكثر بالدوران لتتركها فيروز و تمسك رأسها لتقع علي الأرض،علي الجانب الأخر كان يقف بعيدا يراقبها بشغف و ما ان وقعت حتي وقع قلبه تحت قدميه و أسرع اليها و الدماء تهرب من عروقه ليصرخ بشقيقته