عرف صعيدي 7

الفصل السادس والعشرون
( تصريح علناً )
______________________________________

_ اتسعت حدقتيها بصدمة جلية حلت على تقاسيمها ناهيك عن نبضاتها التي ازدادت عن معدلها الطبيعي، وضعت يدها أعلى فمها تمنع تسلل تلك الشهقة التي صدرت عفوياً حين صغت إلى كلمات صباح البذيئة التي تمس كرامتها..

_ كاد ضيف أن يفتح لها لكنها منعته بعصبية بالغة:-
وجف عندك مينفعش تفتح لها أني سمعتي هتتلط إن الباب ديه اتفتح!!

_ طالعها بدون تصديق لتراهاتها الغبية والتي ليست في محلها وصاح بها مندفعاً وكان حريص بألا يتسلل صوته لأذان اللعينة التي تقف في الخارج:-
سمعتك هتتلط بحج وحجيجي لو الباب ديه متفتحش!!

_ نهرته صفاء بضيق شديد فهو المسؤول عن كل ما يحدث بتصرفاته المتهورة التي لا يحسب لها:-
مريدكش تتصرف من دماغك واصل، أني لازمن أجول لأمي تاجي، لازمن تكون موجودة بس هجولها كيف هجولها أنت بتعمل ايه إهنه في الدار اللي سبج ومنعتك من دخولها، منك لله يا ضيف أنت السبب في اللي أني وجعت فيه ديه

_ حاول ضيف كبح غضبه من كلماتها الغبية التي لا تقنعه ولو بمقدار ذرة، أوصد عينيه يكتسب بعض الصبر ثم بهدوء سحب هاتفه من جلبابه وهاتف أحدهم تحت نظرات صفاء المذعورة من تصرفه الأرعن التي لا تعلم إلى أين سيؤدي بها:-
أنت بتكلم مين؟

_ أشار إليها بعينيه لكي تنتظر ثم أسرع في إلقاء كلماته موجهاً حديثه للطرف الآخر بتلهف:-
إيوة يا مصطفى، بجولك جيب صفية وتعالي على دارهم دلوك يا مصطفى

_ تسائل الآخر بعدم فهم للأمر:-
ليه عاد؟

_ حرك ضيف رأسه مستنكراً أسئلته التي ليست في أوقاتها وهتف بحنق:-
صباح برا وعاملة غاغة

_ عاتبه مصطفي بهجوم:-
وأنت بتعمل ايه في دارهم يا ضيف

_ أجابه الاخر بنفاذ صبر:-
مش وجته دلوك يا مصطفى هم وجيبها جوام

_ أنهى المكالمة وعاد بنظره إلى تلك المتكورة في نفسها متوجسة خيفة خشية أن يفضح أمرهم، أنتبه كليهما على هتاف الأخرى من الخارج الذي يزداد دنائة:-
ما أنت بتحب الرمرمة أهاه حتى ديي رمرمة رخيصة دخلتك دارها في غياب أمها ويا عالم بيوحصل ايه جوا

_ التفتت صباح وطالعت من تجمعوا إثر صراخها وتابعت مضيفة:-
اشهدوا يا خلج، ضيف ولد حنفي الحمايدي مع صفاء بت صفية وحديهم في الدار

_ أعادت النظر إلى الباب وجوفها يتآكل غيظاً:-
وأني اللي جاية أعاتبه ليه مسألش في خطيبته اللي في محنة ومحتاجة اللي يجف جارها، طلع عنديه أسبابه، طلع سايبني أني عشان يكون على راحته مع جليلة الرباية الناجصة اللي مبتخافش ربها!!

_ لم يتحمل ضيف الوقوف بيدين مقيدة تاركاً لها حرية القول فيما يحلوا لها والإساءة لسمعتهم، أسرعت صفاء خلفه مانعة إياه من فعل ما ينوي عليه بتوسل:-
أحب علي يدك يا ضيف سيبها تتحدت ولما تزهج هتمشي

_ سحب ذاته من بين قبضتها وهدراً بها شزراً:-
لما يبجوا يشيلوا من كلمة ذكر من البطاجة ويحطوا مكانها حرمة أبجي اسمع حديتك، بعدي من جدامي

_ أزاحها من أمامه وتوجه إلى الباب بأعين جاحظتين وعروق بارزة من فرط غضبه، فتح الباب وتفاجئ بذلك الحشد الذي يقف أمامه، كز أسنانه بعصبية كاد أن يفتك بهم من شدتها

_ بقامة منتصبة وهيئة شامخة هتف من بين أسنانه المتلاحمة:-
اللي بتتحدتي عنيها ديي تبجي مرتي!!

______________________________________

”ضيف”
_ نطقت حروف إسمه بذهول فلم تعلم أن جرأته ستصل به إلى زيارتها في المنزل، اتسعت حدقتيها بصدمة حين رأت مصطفى برفقته، ابتلعت ريقها وهي توزع أنظارها بينهما..

_ تدخلت صفية متسائلة حين أطالت صفاء الوقوف أمام الباب:-
مين اللي جه يا صفاء؟

_ أنهت سؤالها وتفاجئت بوقوف ضيف وخلفه يقف مصطفى، رمقتهم بغرابة من أمر زيارتهم المبهمة فلم يسبق وأن نالت شرف تلك الزيارة من قبل، سحبت نفساً فالأمر بدي مريباً بعض الشيء وسألتهم بقلق سيطر على خلاياها:-
سي مصطفى في حاجة؟

_ بحياء شديد في نبرتها أضافت:-
متأخذنيش يا ولدي بس مسبجش وشوفتكم جبل إكده حدانا عشان أكده متعجبة شوية

_ التفت ضيف إلى مصطفى وحثه على التحدث فقابله الآخر بنظرات معاتبة لإشراكه في ذلك الأمر ، وقبل أن يردف بشيء انتبهوا لوصول عسران الذي قال فور مجيئه موجهاً حديثه إلى مصطفى:-
أديني جيت أهاه كيف ما جولتلي في ايه عاد؟

_ حمحم بخشونة قبل أن يدلي بما جاء لأجله:-
جاين نكتب كتاب ضيف علي صفاء!!

_ وقعت كلمات مصطفى على أذانهم كالصاعقة، عقد قران من على من؟ بربك يا مصطفى ماذا تهذي أنت؟ تدخل عسران بنبرة حادة وألقى بسؤاله قائلاً:-
ايه اللي بتجوله ديه يا مصطفى، كتب كتاب مين؟ سبج والافندي دييه طلب يدها وأني رفضت وأسبابي جولتها وخلصنا، كتب كتاب ايه بجا اللي بتتحدت عنيه وهو أساساً خطب واحدة تانية؟

_ أخذ مصطفى شهيقاً عميق فالحديث سيطول في تلك المسألة وعليه استكمال ما وعد به ضيف أن يفعله من أجله، طالع المكان من حوله ثم أردف:-
هنجفوا نتحدتوا ويا بعض في الهِو أكده، تعالي ندخل الدار ونتحدتوا على راحتنا، الحيطان ليها ودان

_ شعر عسران بالخجل فمن المفترض أن يدعوهم هو إلى الداخل وليس العكس، حمحم بحرج بائن ثم دعاهم بترحيب:-
اتفضلوا يا أهلاً وسهلاً

_ جلس الجميع في ردهة المنزل، اسرعت صفية في نهر صفاء بغيظ:-
ادخلي أنتِ جوا دلوك

_ لحق بها ضيف بنبرة سريعة تحثها على التوقف:-
استني يا صفاء، بعد أذنكم خلوها تحضر الجاعدة إحنا محتاجينها

_ خفق قلب صفاء رعباً حين صرح ضيف بحاجتهم إليها بالتأكيد سيكشف أمرها في تلك الجلسة المفاجئة، انتبهت على صوت عمها الجهوري:-
اجعدي يا بتي لما نشوفوا آخرتها

_ مررت أنظارها بينهم فأشار إليها ضيف بأهدابه لكي تطمئن قلبها وأن الأمر سيمر مرار الكرام ولن يحدث ما تخشاه هي، عادت لمقعدها تتابع تناولهم للحديث باهتمام في حين أن مصطفى بدأ الحديث بصعوبة قابلها في البداية فالأمر ليس هين كما يظن ضيف المختل:-
خابر إن اللي هجوله ديه مش أصول، بس حرام نكسر بخاطر جلبين عشان الظروف

_ تدخل ضيف مضيفاً على حديث مصطفى بتلهف:-
مش ظروف رفض أبوي لأنه كان وافج على زواجي منيها، ظروف مجدرتش أجف جصادها ورضخت ليها كانت أجوي مني، بس خلاص مجدرش اتحملها وأخضع ليها أكتر من أكده، أني جاي النهاردة مش اتجدم لصفاء لاني سبج وعملتها أني جاي اكتب كتابي عليها، أني بحبها ومجدرش أعيش من غيرها، أني رايدها في الحلال وياريت تجدروا ظروفي!!

_ كلمات ضيف لم تضيف للأمر سوى تعقيداً فعن أي ظروف يتحدث عنها، اهو مختل أم ماذا؟ حتماً لن يخرج حديث كهذا من فاه سوى مختل ليس إلا!!

_ انتهوا على حديثه الذي يخبرهم به عن حقيقة تلك الظروف التي وضعته في ذلك المأزق دون رحمة له ولا لغيره، تفاجئ عسران وصفية بما قاله في حين أن الآخرين كانوا على علم به ولم يتأثروا كثيراً ..

_ تدخلت صفية مبدية رفضها:-
وحتى لو اللي جولته ديه صح أني بتي مهياش رخيصة عشان تتجوزوا بالطريجة ديي، معلوم إحنا ناس غلابة بس أني بتي هتبجي داكتورة كد الدنيا ومنجصهاش صباع عشان أوافج على اللي رايده ديه!

_ كان مصطفي مقتنعاً تمام الإقتناع بأن حديثها هو الصواب، لكن ما باليد حيلة هناك قلب يعتصر ألماً على فراقه من حبيبته وأأه على فراق الأحبة فهو لا يتحمل فراق حبيبته يومين فماذا عن صديقه الذي لا يطول سماء ولا ارض؟!

_ وجه عسران بصره على مصطفى الساكن مردداً باستياء:-
ما تجول حاجة يا مصطفى لو ليك أخت ترضالها تتجوز بالطريجة ديي؟

_ حرك مصطفى رأسها يميناً ويساراً رافضاً الفكرة البتة:-
لاه

_ جحظت عيني ضيف بذهول من رد مصطفى الذي جاء على غير هواه وحتماً سيزيد من تعقيد الأمر فهو ليس بحاجة إلى أي تعقيدات من الأساس ونهره بقوة:-
لاه ايه يا أبو عمو ما تجول حديت زين أومال

_ حاول مصطفى إصلاح ما اقترفه:-
بس ممكن أساعدهم لو شايف أن الحب اللي بيناتهم والجلوب اللي هتتكسر بفراجهم

_ تدخلت صفية بعدم إعجاب لخلط مصطفى المستمر لإبنتها في حديثه:-
مالها بتي عاد باللي بتجوله ديه يا مصطفى، بتي متعرِفش صاحبك من أساسه عشان تجمعها معاه في الحديت

_ لم يتحلى مصطفى بالشجاعة الكافية حتى يخوض في أمر لا يعنيه وترك البقية لصديقه في إتمامه حيث صاح ضيف بقوله:-
اتحدتي يا صفاء جولي حاجة!!

_ تفاجئ عسران بتوجيه ضيف لحديثه إلى ابنة أخيه كذلك لم تكن صفية أقل منه ذهولاً كأن هناك ثمة أموراً يجهلوها بالتأكيد لن يحثها على التحدث بتلك الثقة إلا إذا كانت هناك علاقة بينهما، رفضت صفية الإستسلام لشيطان أفكارها تلك المرة فلقد أخذت وعداً قاطعاً بألا تصدق أقاويل كاذبة عن ابنتها دون دليل، انتفضت عن مقعدها وأبت مسايرة الحوار المنهي أمره لديها:-
ملكش صالح عاد ببتي يا ضيف، أني اسفة بس مضطرة أنهي المجابلة ديي لأنها مسخت جوي

_ نهض جميعهم عن مقعدهم حين حسمت صفية الأمر، أوحي ضيف إشارت معاتبة إلى صفاء من نظراته تحثها على الوقوف إلى جواره وعدم الرضوخ لما يطلباه بهم الجميع..

_ نكس رأسه بخذي معانق للحزن الذي تشكل على تقاسيمه ناهيك عن قلبه الذي تحطم من خلف صمتها، حرك قدميه بصعوبة وسار إلى الباب وقد تبخرت آخر آماله هنا في ذلك المنزل ..

_ تبعه مصطفى شاعراً بحالته الذي يعيشها الأن، توقفوا عن سيرهم حين ارتفع صوتها الذي دوى في المكان:-
أني بحب ضيف ياما!

_ لم يكن هناك أمراً يتقضاه بينهم، فالأمر قد حُسم والرفض لا يوجد له مكان الأن، تبسم ضيف بسعادة لم تسع قلبه الذي عاد إليه إشراقته وحيويته فور تصريحها علناً بحبها له أمامهم ..

_ عاد بخطاه إليهم ولم تختفي ابتسامته العذبه من على محياه، أسبل بعينيه في عينيها البنية الجميلة ثم أخفض بصره على ملامحها الذي يعشق تفاصيلها الرقيقة، أخرج تنهيدة ملهوفة فلم يعد يطيق الإنتظار حتى يجعلها امرأته، التفت إلى حيث يقف عسران وبثبات وشموخ هتف:-
مش خارج من إهنه جبل ما تكون على اسمي!!

_ طالعه عسران بقلة حيلة، شعر حينها بتقيد يديه عن وضع نهاية لتلك السخافة، لكن كيف سيهم بالرفض وهو يرى وميض عينيهم اللامع الذي يثبت مدى عشقهم لبعض!!

_ أوصد عينيه لثوانٍ قبل أن يتسائل:-
وبوك وعيلتك هيـ…

_ قاطعه ضيف بحسمه للأمر:-
صدجني هما ميفرجش وياهم غير المال وأني مفارجليش غيرها

_ تفوه آخر جملته وهو يطالع صفاء بهُيام عاشق غير قادر على تحمل الفراق اللعين الذي ذاق مرارته البارحة، بعد مشاورات بينهم استطاع ضيف إقناعهم بعقده للقران دون وجود عائلته فالمسألة ستكون خفية لبعض الوقت ليس إلا..

”بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير، بالرفاء والبنين إن شاءالله”
_ تلك كانت دعوة المأذون الذي انتهى للتو من عقد قرانهم، لم يتحلى ضيف بالصبر واقترب من حبيبته التي باتت زوجته الأن وعانقها بقوة لم يتحلى بها من قبل، فمذاق الحلال مختلف كلياً عن أي شعور قد شعر به مسبقاً ..

_ دفعته صفاء برفق فهي لم تعتاد قربه بعد والأدهى أن هناك أناس حاضرين تخجل النظر في عيونهم بعد فعلته المتهورة، التفت ضيف وشكر الجميع ثم قال بعدما انسحب الشاهد الثاني من رجال عسران تاركاً لهم مساحة التحدث:-
الدار هتنور بيكي يا حبيبتي

_ تدخلت صفية رافضة اقتراح ضيف:-
كتب الكتاب وأهاه حوصل لكن خروج صفاء من إهنه ميحصلش واصل

_ قطب ضيف حاجبيه بغرابة فأسرعت في توضيح سبب رفضها:-
يابني أنت ناسي أن جوازكم ديه في السر ومحدش يعرف عنيه حاجة، هتجول ايه للخلج لما تشوف بتي داخلة خارجة على دارك؟ لو كنت بتحبها صوح كيف ما بتجول خاف على سمعتها ولا هي تاجي عنديك ولا أنت تاجي عنديها لما الوضع عنديك يتعدل وتشهر جوازكم اللي لسه مبلعتوش ديه وجتها تجدر تاخدها ما طرح ما تحب

_ وافقها عسران ومصطفى الرأي فلم يكن أمام ضيف سوى الرضوخ أمام حكمها الذي يأباه عقله، لكن يكفيه الأن الإستمتاع بهذا الحدث العظيم وحتماً سيصل إلى مبتغاه إن لم يكن الأن فـلاحقاً..
______________________________________

_ بكسل شديد يسيطر عليه توجه إلى الخارج، كاد أن يهبط الأدراج إلا أن صورة شقيقته تشكلت في مخيلته، أزفر أنفاسه بضيق بائن فهو لم يصفوا مما تسببت في فعله أمس ولا يريد مواجهتها لكي لا يتشابك معها ..

_ لا مجال للهرب، عليه إخراجها من الغرفة وحتى وان كان على غير هواه، استدار بجسده وتوجه إلى الغرفة الذي تفاجئ بكـ,ـسر مقبض بابها، أسرع خطاه للداخل وكما توقع لم يجدها، ضر؟؟؟؟ب الحائط بجواره بعنف متمتماً:-
يا ترى أنهي مصيبة هتعمليها المرة ديي

_ صدح رنين هاتفه ما إن أنهى جملته، أجاب على صديقه بنبرة غير سوية:-
إيوة يا محمود

_ أتاه صوت الآخر بنبرة لم يطمئن لها قلبه حيث قال:-
إلحج اختك يا طاهر، ماسكة في ولد الحمايدي واللي ما يشتري واجف يتفرج عليهم

_ صعق طاهر مما سمعه، أوصد عينيه بغضب يحاول كبحه ثم سأله بحدة:-
الحديت ديه بيحوصل فين؟

_ أخبره محمود عن المكان فأسرع طاهر إلى الخارج لكي ينقذ ما يكن إنقاذه، ظهر طيف مروة من خلف باب غرفتها حين صغت لإغلاق صوت الباب، تعجبت من خلو المنزل وتأكدت من مغادرة طاهر حين لم تجد له أثراً..

_ على الرغم من تعجبها لذهابه المفاجئ دون علمها بوجهته إلا أنها استغلت الفرصة وعادت إلى الداخل لكي تهاتف والدتها، فلديها من العتاب قدراً تحمله لهما ولم تقدر على فعلها في وجود طاهر ..

_ كانت تهز قدميها بعصبية شديدة في انتظار سماع إجابة والدتها، نهضت من مقعدها فور سماع أنفاسه واندفعت بها معاتبة:-
بجا أكده ياما تهملي بتك لوحديها في ظروف كيف اللي أني فيها ديي؟ أبوي وأخوي وجوز بسمة فينهم محضروش الجنازة ووجفوا جار طاهر ليه ؟

_ تلفتت أميمة حولها تتأكد من عدم وجود أحدهم ثم أجابتها بنبرة خافتة:-
رايدة بوكي يخسر علاجته مع العمدة عشان حمدان الله يجحمه ما طرح ما راح؟

_ عاتبتها الأخري بدافع الحب:-
لاه عشان خاطر جوز بتك الغلبان اللي كان واجف راسه محنية وهو ملاجيش حد جاره في مصيبة كيف مصيبته، عشان خاطر منظر بتك جدام جوزها!!

_ تأففت أميمة بضجر بائن وهتفت بحنق:-
ابجي جولي الحديت ديه لابوكي مش ليا اني ما عليا غير السمع والطاعة

_ لم تطيل مروة في المكالمة وأنهتها بعدما استأذنت من والدتها، ألقت بالهاتف أرضاً والغضب يشع من عينيها على تصرفات عائلتها التي لا تليق بهم وعزمت على تعويض زوجها على ما فقده بكل حب وعاطفة ..

______________________________________

_ وصل طاهر أثناء وصول الحاج حنفي وكذلك مصطفى برفقة صفية لينقذا الوضع، لكن وصولهم كان متأخر كثيراً فالأوضاع قد تأزمت للغاية

_ هرول طاهر نحو صباح التي لم تكف عن ضر…..ب ضيف في صدره بقوتها الهذيلة، كذلك لحق به حنفي بخطي سريعة لكنها متريثة، عكس صفية التي تعسرت قدميها للحظة حين رأت ذاك الحشد المتجمع أمام منزلها الواقف على بابه ضيف!!

_ توقف مصطفى عن سيره حين لاحظ تمهل حركتها، استدار إليها متسائلاً في قلق:-
في ايه وجفتي ليه؟

_ أجابته وعينيها مصوبتان على الواقفين بنبرة ضائعة:-
بتي اتفضحت يا مصطفى

_ ردد الآخر مستاءً:-
فضيحة ايه اللي بتتحدتي عينها ديه چوزها!!

_ حرك رأسه مستنكراً ما يحدث، التفتت إلى حيث يقف الجميع وصاح بنبرة جمهوريه:-
واجفين تتفرجوا على ايه، يلا كله يعاود داره

_ صدح صوت ضيف الذي أوقفهم قبل رحيلهم، احتضن يد صفاء ودلف للخارج ظاهراً تشابك أيديهم للجميع وبقامة شامخة أردف:-
صفاء مرتي على سنة الله ورسوله وأجطع لسان أي حد يفكر أنه يمسها بكلمة أكده ولا أكده

_ خرج أحد الرجال الواقفين عن صمته قائلاً:-
فين هي الجسيمة اللي تثبت الحديت ديه؟

_ صعق ضيف من سؤال الآخر الذي وضعه في مأزق كبير فالقسيمة لم تنتهي إجرائاتها القانونية بعد فما العمل الأن؟

“ولدي جال إنه متجوزها يبجي ديي جسيمة لوحدها يا أبو الهدى ولا تجصد أن ولدي بيكدب ولا يكنش أني كماني بكدب؟”
_ هتف بهم الحاج حنفي فكانت كلماته منقذاً لضيف أمام الجميع، نكس أبو الهدى رأسه بخزي مصحوب بالخجل واعتذر منه:-
أني آسف يا حاج حنفي ما عاش ولا كان اللي يكدبك أنت وولدك بس كنا رايدين نتوكدوا من صحة حديته

_ هنا صاح فيه حنفي بغضب لكي ينهي تلك السخافة الحادثة:-
أني بوه اهاه وبجول أنه متجوزها يبجي مفيش بعد أكده حديت!!

_ أعاد أبو الهدى اعتذاره مراراً ثم انسحب من بينهم وكان منفذاً للجميع في الذهاب خلفه، تفاجئ ضيف بتلك اللكمة التي دوت على وجهه، صعق الجميع من تصرف طاهر الذي صاح به من بين أسنانه المتلاحمة:-
لما أنت متجوز يا واكل ناسك جيت اتجدمت لصباح ليه؟

_ حرك ضيف فكه يمينا ويساراً لكي يعود إلى طبيعته وبهدوء حذر أجابه بغضب جامح:-
أسأل اختك نفسيها، اسألها عملت ايه عشان تجبرني اتجدم لها!!

_ كانت الصعقة التي لا يعلمون كم عددها التي انسدلت على الجميع صدمت عقولهم، لم يرضخ طاهر بتلك السهولة وأبى تصديق ما يقوله ذلك الدنيء ونهره بإنفعال:-
تجبرك على خطبها، فاكرني هصدج الخبل ديه إياك!

_ بفتور قال ضيف:-
تصدج متصدجش أنت حر نفسك، أني عملت أكده من خوفي على أختي اللي على زمتك وفي دارك، كنت بحميها من شر الشيطانة اللي واجفة هناك ديي، وديه مش دوري طلاما بجت في دارك فوج للحديت يا أبو عمو، كل مصيبة حوصلت لأختي من يوم ما دخلت داركم كانت أختك سببها عشان تلوي دراعي واتجدم لها ونجحت فعلاً، أختك ديي تستاهل يتسجف لها سجفة جماعية

_ طالع ضيف من هم حوله مردداً:-
سجفوا يا جماعة، سجف يا مصطفى

_ عاد بنظره إلى طاهر متابعاً بسخرية:-
سجف لها يا أخوها..

_ تفاجئ ضيف باللكمة الثانية التي فاقت قوة الأولى وهو يردد:-
يا نجس أنت كيف تتحدت عن أختي بالباطل أكده

_ اقترب مصطفى فور تلقين ضيف باللكمة الثانية وقبل أن يدافع عن صديقه قد أخذ ضيف بثأره وأعاد له اللكمة بلكمات متتالية حادة قوية انسدلت على وجه طاهر سقط أرضاً إثرها، أسرع مصطفى بتقيد ذراعي ضيف لكي لا يذهب خلفه ويتابع ضر….به على الرغم من تمنيه من مشاركة صديقه في تلقينه ضر…..باً مبرحاً إلا أنه تريث حتى لا يقع الوزر على عاتقهم في الأخير..

_ ارتفعت نبرة ضيف عالياً وهو يطالع طاهر بتشفي:-
أختك ديي شمال، كانت بتاجي لي الغيط وسط الفلاحين وميهماش، مصطفى أهاه هو اللي كان بيمشيها كل مرة تاجي لي فيها ويخوفها أنه يبلغك فكانت تكش وتهرب جوام ..

_ تدخل محمود الذي يتابع الأحداث من على بعد لربما يحتاج إليه صديقه، هرول نحوه حين رأى سقوطه، وقع على مسامعه كلمات ضيف البذيئة، شعر بنيران نخوته تتقد داخله فماذا عن شقيقها؟!

_ هتف بحنق موجهاً حديثه إلى الحاج حنفي وهو يساعد طاهر على الوقوف:-
خلي ابنك يجفل خشمه يا حاج حنفي بكفياه حديت..

_ وجه حنفي بصره على ضيف وأمره بصرامة:-
بكفياك يا ضيف خلصنا

_ أبى ضيف الرضوخ لأمر والده وهتف بتجهم:-
مخلصناش يا أبوي مخلصناش!!

_ لقد بلغ الحاج حنفي ذروة تحمله على سخافة ضيف كذلك عصيانه لأمره ونهره بنبرة جهورية دوت في الأرجاء:-
وأني جولت خلصنا هتعصي كلمة بوك إياك؟

_ همس له مصطفى ولازال ممسكاً به:-
اسمع حديت بوك واهدى بجا مش طلعت كل اللي في جوفك اركز

_ حرر ضيف ذراعيه من بين قبضتي مصطفى بكل ما أوتي من قوة، احتضن يد صفاء مرة أخرى هاتفاً:-
همي جدامي

_ لحق به والده بمسكه لذراعه وانحنى على أذنه هامساً:-
أنت واخدها ورايح على فين، ما خلاص الفيلم انتهى ودارينا فضيحتك

_ انسدلت كلمات والده عليه كاللجام الذي حاوط عنقه وسبب له الضيق، سحب ذراعه بعنف وبغضب صاح:-
صفاء مرتي يا أبوي ايه اللي مش مفهوم في حديتي!!

_ أنهى جملته ثم تابع سيره مبتعداً عن هؤلاء الأناس تحت نظرات حنفي المصدومة فلقد ظن أنه اختلق زيجته منها لكي يلملم الفضيحة التي افتعلتها صباح، تبعه مصطفى بسيارته، ضغط على صافرة سيارته ليكي يجذب انتباهه فأسرع ضيف في الركوب بجواره بعدما فتح الباب الخلفي لصفاء واستقلت أعلى المقعد ..

_ صلب طاهر قامته ثم استدار إلى شقيقته وهو يتوعد لها أشر الوعيد، غرز أظافره في ذراعها وعلى الرغم من الألم التي شعرت به إلا أنها كانت جامدة كالتمثال لا تقوى على فعل شيء بعد فضيحتها أمام الجميع والأدهى زواج ضيف من صفاء بعد مخططاتها الكُثر، في النهاية هي من خسرت وفشل ما كانت تعتقد أنه قد نجح بجدارة..

_ خرجت من شردوها على دفع طاهر لها في سيارة محمود، أغلق الباب بعنف ثم استقل هو في المقعد الأمامي وملامحه تتحدث عن بركان غضبه الذي سيثور عليها ما أن عادوا إلى منزلهم ..

______________________________________

_ ركل الباب بقدمه فانغلق بسهولة من شدة دفعه له، دفعها بغضب شديد فسقطت إثر دفعته، طالعته بجمود وكأنها لا تكترث لما يفعل، لا تهتم لغضبه البادي عليه، نفذ صبر طاهر على التحمل أمام برودها التي تتلبس ثوبه وألقى بأسئلته بنبرة اهتزت لها أعمدة المنزل:-
الحديت اللي ضيف جاله جدام الخلج ديه صوح؟

_ لم تهتز لها خصله فتابع طاهر معنفاً إياها أثناء هبوط مروة إليهم:-
انطجي وردي عليا، الحديت ديه صوح، كنتي بترمي نفسك عليه؟ كنتي مرافجاه يا بت حمدان؟ هتعجب ليه ابوكي وسبج وجتل مش بعيد عنيكي اللي سمعته!!

_ انحنى عليها وصاح من بين أسنانه بغضب عارم:-
بتستغفليني يا بت الرفدي

_ أنهى سبابه لها وإنهال عليها بالضر…..ب المبرح على سائر جسدها، تفاجئت مروة بتصرفه فلم تتوقع تصرف كهذا من طاهر ذو القلب الطيب والعقل الرزين، أسرعت إليه محاولة منعه:-
اهدى يا طاهر حوصل ايه لكل ديه؟

_ أزاحها طاهر بيده بعيداً عنه وتابع ضر…..به بقوة أكبر عن ذي قبل كلما ترددت كلمات ضيف في مخيلته، عادت إليه مروة متوسلة إياه:-
أحب على يدك يا طاهر هملها هتمو….ت في يدك

_ أمن طاهر على حديثها:-
يارب حتى نخلصوا من عارها اللي لطني النهاردة

_ وقفت مروة أمامه مشكلة حاجزاً بينهما وحثته على التوقف هاتفة:-
طب بعد عنيها عشان خاطري أني

_ توقف طاهر عن الضر…..ب وطالع مروة بنظرات مشتعلة وأخبرها بما اقترفته صباح في حقها:-
اللي بدافعي عنيها ديي هي السبب في وجو…….عك من السلم!!

_ اتسعت مقلتيها بصدمة جلية انعكست على تعابيرها، لم يصدر منها أي ردة فعل لبرهة حتى قطع عليها طاهر حبال أفكارها:-
بعدي من جدامي يا مروة

_ أبت مروة الإبتعاد من بينهم مانعة إياه من الوصول إلى صباح، انتبه ثلاثتهم إلى قرع الباب، كز طاهر على أسنانه بعصبية وطالع صباح من خلف مروة متوعداً لها:-
جالك اللي نجدك من تحت يدي بس هنروحوا من بعضنا فين اليوم لساته في أوله، هربيكي من أول وجديد، غوري على أوضتك جوام

_ انصرفت صباح من أمامه حتى اختفت تماماً عن أعينهم وعادت إلى غرفتها بينما توجه طاهر لفتح الباب فإذا به والد مروة ..

_ رحب به على مضضٍ:-
اتفضل يا حاج حنفي

_ تفاجئ برد الآخر حين قال:-
ولا اتفضل ولا أعتب الدار النجسة ديي، نادي على بتي تعاود معايا داري بتي ملهاش جعاد إهنه بعد النهاردة

_ ظهرت مروة من خلف طاهر عاقدة ما بين حاجبيها مستاءة من أمر والدها المفاجئ:-
ايه اللي بتجوله ديه يا ابوي ؟

_ هدر بها حنفي شزراً:-
كيف ما سمعتي همي جدامي وحاجتك يبجي الأفندي ديه يشيعها بعدين

_ تشبثت مروة في ذراع طاهر وبثبات أردفت:-
أني ممهلش دار جوزي يا أبوي، أني مطرحي مطرحه وفين ما يحط رجليه أكون موجودة

_ رُفع حاجبي حنفي مذهولاً من عصيانها لأمره فلم يسبق وأن عصاه احد من قبل فما هذا الآن، بإنفعال شديد صاح بها:-
هتعصي أبوكي إياك يا مروة؟

_ شدت مروة على ذراع طاهر كنوع من استمداد القوة منه وبإحترام أجابت والدها:-
لاه معاش اللي يعصى كلمتك يا أبوي، بس كيف ما جولت طاهر جوزي ومفيش لا شرع ولا دين بيجول البت تهمل دار جوزها عشان بوها جالها تهمله، مهخطيش عتبة الدار إلا ما طاهر نفسيه اللي يجولي امشي..

_ ضغط حنفي على أسنانه بغضب وقد كست الحمرة وجهه بسبب تمسك مروة بطاهر وعدم اكتراثها لأمره، حرك رأسه بعدة إيماءات ثم أولاهم ظهره وغادر دون إضافة المزيد..

_ التفت طاهر برأسه إلى مروة وبإمتنان مصحوب بالخجل ردد:-
لو رايدة تروحي ويا بوكي مهمنعكش هيكون عنديكي حج

_ رفعت رأسها للأعلى مستاءة من قوله وحاولت احتواء الموقف بلطافة:-
لو كنت رايدة أروح وياه مكنتش جولتله لاه

_ أخفض طاهر بصره في خذي قبل أن يعلق عليها:-
يمكن تكوني خجلتي توافجي اكمني واجف بيناتكم، معايزكيش تندمي أنك جعدتي حدايا

_ اتسعت مقلتيها بصدمة وأسرعت في نفي ما يظنه ذاك المختل:-
أخجل من إيه ؟ منيك؟ أنت تشرف أي حد يا طاهر ولو في حد هيخسر إهنه فهتكون أني لو طاوعت أبوي وطاوعتك، أنت بس اللي مخابرش جيمة نفسيك

_ إلتوى ثغر طاهر ببسمة متهكمة وأعاد تكرار ما تفوهته للتو:-
هتخسري مرة واحدة!!

_ اقتربت مروة بخطاها منه إلى أن التصقت في صدره، أشارت بسبابتها على قلبه وبنبرة متيمة قالت:-
معلوم هخسر طيبة جلبك وحنيتك اللي مجابلتهاش جبل أكده أنا عاشرت راجلين عمرهم ما كانوا كيفك يا طاهر عشان أكده بجولك وأني واثقة من حديتي أن اللي هيخسر هتكون أني..

_ لم يعلم لشكرها طريق سوى الإستسلام إلى معانقتها لربما يستيطع إعطاؤها جزءاً من أفضالها عليه، حاوطته مروة بذراعيها مرحبة به بقرب قلبها، فهي أسعد امرأة على وجه الأرض في تلك اللحظة، لحظة ضعفه الذي تستشفه وهو بين ذراعيها دون خجل، يترك العنان لأحزانه في التبخر بين يديها كما تلمس امتنانه لها بعناقه الهادئ، أخرجت تنهيدة حارة شاكرة ربها بأنها أحسنت التصرف وتريثت في اختيارها، تقوس ثغرها بإبتسامة سعيدة لكون قلبها مرتاحاً إلى هذا الحد ..

_ انتبهوا على اهتزازة هاتف طاهر التي قطع عليهم خلوتهم، لوهلة لم يريد أن يجيب فحتماً سيلقى ما يحزنه فلم يعد هناك أموراً ستجلب له السعادة بعد الآن!!

_ أزفر أنفاسه بضجر حين رأى إسم جده ينير شاشة الهاتف وتمتم ساخراً:-
توك افتكرت إن ليك أحفاد!

_ أجاب على مضضٍ ففي النهاية هو يكبره عمراً ولابد من احترامه حتى وإن كان على غير هواه:-
خير يا جدي فينك مش ظاهر من ليلة امبارح ولا حضرت جنازة جوز بتك ولا حتى وجفت ويا حفيدك!!

_ بفتورٍ شديد أجابه الآخر:-
أنت رايدنا نخسر مصالحنا مع العمدة!

_ فوجئ طاهر برده الصادم، طالع أمامه لفترة وهو يستوعب أن من هم أقاربه كما تسير في عروقهم دماء واحدة نفسهم من تخلوا عنه من أجل مصالح لعينة مع العمدة!!

_ أنتبه طاهر على صوت جده القاتل:-
أني شيعت المحامي ياجي نعرفوا منيه وضع أمك ايه في الجضية تعالي أحضر عشان تعلم أنت كماني بلي هيحوصل

_ تقوس ثغر طاهر بتهكم فليست بتلك السهولة كما يظن جده، سحب نفساً عميق وببرود لم يتحلى به من قبل هتف:-
لاه أني هعرف وضع أمي بنفسي، متشكرين لأفضالك يا جدي ..

_ أنهى المكالمة فور قول جملته و بعصبية بالغة سيطرت على خلاياه بعد أن كان هدأ قليلاً في حضـ,ـن مروة ألقى هاتفه بعيداً فارتطم في الحائط المقابل له وسقط بقايا حطام…

_ نهض من مقعده وقبل أن يهم للخارج ووجه حديثه إلى مروة:-
هروح أشوف محامي زين يكون ويا أمي

_ رفع بصره للأعلى ومن بين أسنانه المتلاحمة أضاف محذراً:-
البت ديي متعاتبش برا الدار واصل

_ أماءت له مروة بقبول فأولاها هو ظهره وغادر قاصداً محامي العائلة الذي بينهما تعاملات من قبل لكي يعلم وضع والدته في تلك القضية المنتهي أمرها ..

______________________________________

_ صف سيارته أمام منزل ضيف الذي لم يحظى فيه بالسكن إلى الأن، التفت ضيف إلى صفاء الساكنة وأعطاها مفتاح المنزل قائلاً:-
ادخلي وأني جاي طوالي

_ ترجلت من السيارة وولجت للداخل كما أمرها بينما وجه ضيف نظره إلى مصطفى وحادثة بدافع الإخوة:-
هتوك سايب مرتك في دار أهلها لحد ميتى يا صاحبي ؟ كانك هطليجها؟

_ تفاجئ ضيف من سرعة رد مصطفى عليه مستاءً من كلمته:-
المو…..ت عندي أهون من اللي بتجوله ديه

_ حرك ضيف رأسه حين اختلطت أفكاره ببعضهم ولم يعد يفهم شيء وسأله مستفسراً:-
حديتك بيجول أنك بتحبها..

_ قاطعه الآخر بتعديله لكلمته:-
أني عاشجها!

_ قطب ضيف جبينه وتابع أسئلته التي يريد لها إجابة واضحة وصريحة:-
أومال سايبها ليه يا مصطفى ومتجوليش هي السبب في جتل هلال والحديت الماسخ ديه، أنت خابر زين إن أي حرمة هتلجئ لجوزها يرجع لها حجها وأنت بنفسيك اللي رجعت لها حجها يبجي ايه بجا يا صاحبي؟

_ ضبط مصطفيى أنفاسه في محاولة منه على التحلي بالهدوء، ضر؟.؟؟؟ب الطاره أمامه بخفة قبل أن يردف:-
أني متلخبط يا ضيف، عجلي لساته ممستوعبش أن أخوي اتجتل من أساسه وأن مرتي كان ليها يد في جتله حتى لو خابر أن هي لجئت له بعشم بس في الاخر ليها يد، ودارت عني الجاتل مع إن حجها تخاف عليا ومتجولش ما أني هروح في شربة مية..

_ طالعه ضيف لوقت ثم قال بعدم استعياب:-
أنت بتجول الحديت وترد عليه يا مصطفى يعني خابر الحجيجة أهاه مش محتاج حد ينبهك لحاجة!

_ التفت مصطفى برأسه يطالع الخارج من النافذة المجاورة بقلة حيلة مجيباً إياه:-
ما أني جولتلك متلخبط، جوايا غضب مخابرش هيهدى ميتى فبعدتها عني عشان ميكنش ليها نصيب منه، تجدر تجول أني محتاج كيف ما بيجولوا أكده “هُدنة” أريح فيها أعصابي وأعاود لها من جديد ..

_ أعاد مصطفيى النظر إلى منزل ضيف فلمح طيف صفاء تقف أمام النافذة، تنهد بحرارة وأردف ناهياً الحوار:-
يلا عاود أنت صباحية مباركة من دلوك

_ أسرع ضيف في توضيح الأمر:-
أنت فاكر ايه مفيهش حاجة هتتغير، أني خدتها معايا عشان أثبت للعيون اللي كانت مترصدة ورا الشبابيك إن حديتي صوح

_ غمز إليه مصطفى غير مصدقاً حديثه:-
ضيف ديب الحريم هتعدي من تحت يده مرته!

_ بنبرة غير قابلة للنقاش قال الآخر :-
تراهن يا إبن الجبلاوي؟

_ بثبات مصحوب بالثقة التامة قال مصطفى:-
أراهن يا إبن الحمايدي

_ صافح كليهما الآخر بتحدي ثم ترجل ضيف من السيارة ومن ثم إلى منزله دون أن يلتفت بينما تحرك مصطفى مبتعداً عن المكان، تعمد السير في طريق معين عله يري وردته في طريق عودته ..

_ أوقف السيارة على مقربة من دارها حين رآها تقف أمام أرجوحتها تقطع في حبالها بآلة حادة، تعجب من تصرفها المبهم فلم تصل أفكاره إلى أي أسباب واضحة إلى ما تفعله، اتسعت مقلتيه حين شعر بشيء غريب يحدث

_ توقفت ورد فجاءة ثم طالعت السكين لوقت وكأنها تفكر في شئ آخر غير قطع حبال الأرجوحة، خشي مصطفى عليها من أن تسببب فيما لن يتحمله وأسرع في فتح الباب ربما يلحق بها ….

عُرف صعيدي
الفصل السابع والعشرون
( رهان من؟ )
______________________________________

_ خرجت من منزلها حين راودها القلق في تأخير عودتها، قطبت ما بين حاجبيها متسائلة عن سبب وقوفها:-
واه واجفة حداكي بتعملي ايه يا ورد؟

_ رجفت ورد بذعر إثر صوت والدتها الذي قطع عليها أفكارها، استدارت إليها ثم حاولت تبرير وضعها المريب:-
هاا.. كنت بجطع المرجيحة

_ دنت منها والدتها بغرابة أكبر:-
أباه ليه أكده اللي يشوفك وأنتِ مبتجوميش من عليها يتعجب أنك اللي بتجطعيها!

_ أزفرت ورد أنفاسها بضجر شديد فكلمات صباح تتردد داخل عقلها تسبب لها الضيق، ألقت السكين أرضاً قائلة:-
متركزيش ياما مفيش حاجة بدوم

_ ظهر طاهر من خلف باب منزله برفقة مروة التى ودعها وتابع سيره، توقف حين تفاجئ بقطع الأرجوحة، مرر أنظاره بينهن ثم أكمل خطاه إلى الأمام إلى أن اختفى من أمامهم

_ أغلقت مروة الباب حين تأكدت من عدم وقوف طاهر مع ورد بينما تعجبت السيدة سنية من تصرف طاهر فلم يسبق له ولم يلقي السلام يوماً فرددت متذمرة من جفاف أسلوبهى:-
ماله ديه كماني حتى السلام حرموا علينا!

_ لم تتحمل ورد الحديث عن أحد وانسحبت بهدوء إلى الداخل ثم تبعتها والدتها وأردفت وهي تغلق الباب:-
اجعدي يا ورد على لما أحضر الغدا

_ هتفت ورد مبدية رفضها:-
لاه مليش نفس للوكل

_ أصرت سنية على مشاركتها الطعام مستعطفة إياها بتوسل:-
أنى همو؟؟؟ت من الجوع يا ورد، اللجمة يابتي ملهاش طعم من غير ونس

_ تأثرت ورد بحديث والدتها ووافقت فقط لكى تتناول الأخرى بشهية على الرغم من نفورها الشديد لأي طعام:-
خلاص ياما حطي الوكل

_ تقوس ثغر سنية ببسمة سعيدة ثم انصرفت سريعاً لكى تحضر الطعام قبل أن تقابل رفضها ثانيةً، جلست ورد أعلى الأريكة مهمومة حزينة لا تقدر على فعل شيء، تشعر بضعف قوتها في غياب مصطفى، ياله من شعور مميت وأنت تنتظر النهاية لطالما تجهل إن كانت ستسُر خاطرك أم ستكسِره!

_ شعرت ورد بالنفور الشديد حين تغلغت إحدى الروائح إلى أنفها، وضعت يدها على فمها شاعرة بالاشمئزاز من الطعام التي أحضرته والدتها للتو ..

_ لم تتحمل الرائحة لأكثر من ثانية وهرولت إلى المرحاض، تقيأت حتى أفرغت ما في معدتها ثم وقفت تستنشق الهواء الذي هرب من رئتيها

_ كانت تطالعها والدتها بأعين مشفقة على حالتها المذرية مرددة:-
اتصابتي ببرد في معدتك ولا ايه يا ورد؟

_ سيطرت ورد على حالتها المبهمة وأجابتها بنفسٍ مشمئزة:-
مخابراش ريحة الوكل جلبت لي معدتي، مهجدرش أكل كلي إنتِ ياما ومتغصبيش عليا بالله عليكى

_ لم تضغط عليها سنية بعد رؤيتها لما أصابها، انصرفت ورد من أمامها عائدة إلى غرفتها تحت نظرات والدتها التى تفكر في سبباً واحد فقط لحالتها المفاجئة تلك ..

_ في الخارج، عاد مصطفى إلى سيارته بعد أن اطمئن على ورد التى اصطحبتها والدتها قبل أن يظهر هو في المكان، أنتبه لرنين هاتفه فأجاب فور تلقيه المكالمة:-
إيوة يا أبوي

_ بنبرة معاتبة قال:-
أنت فين يا مصطفى أديلك كاتير غايب من وش الصبح نسيت العزا ولا ايه؟

_ حادثه مصطفى مختصراً:-
لاه أني معاود طوالي

_ أنهى المكالمة ثم تحرك بسيارته قاصداً العودة إلى السرايا، صفها جانباً ثم ترجل منها وتوجه نحو السرُادِق مباشرةً لكى يقف إلى جوار والده في آخر أيام العزاء ..

______________________________________

_ حمحم قبل أن يدخل للمنزل بحنجرة رخيمة، أوصد الباب والتفت يبحث عن صغيرته لطالما طال هذا اللقاء كثيراً، رآها تقف مقبلة اليدين ترتجف في مكانها

_ قطب جبينه بغرابة فخوفها آثار فضوله حول سببه، دنى بخطاه منها متسائلاً في حيره من أمرها المريب:-
واه مالك يا صفاء متكعبرة في نفسك أكده ليه كاني هاكلك!

_ خرجت صفاء عن صمتها بسؤالها:-
هو أني أكده بجيت مرتك خلاص؟

_ قهقه ضيف عالياً علي داعبتها فماذا ستكون إن لم تكن كذلك، توقف عن ضحكاته مجيباً إياها مستاءً:-
أنتِ مرتي من وجت ما المأذون بارك لنا يا صفاء أنتِ كنتي نايمة ولساتك صاحية ولا ايه؟

_ تلونت وجنتيها بالحُمرة كما أخفضت رأسها في حياء متابعة حديثها التى تريد توضيحه إليه:-
بس كنت جاعدة في دار أبوي، دلوك في دارك أنت، الوضع اختلف..

_ عضت على شفاها السفلية بخجل مفرط فأثارت رغبته بها، ابتلع ريقه وحاول التريث في تصرفاته، سحب نفساً لكى تخرج نبرته طبيعية دون تعرقل في الحديث:-
ديه مش داري يا صفاء ديي دارك أنتِ

_ رفعت رأسها وطالعته لوقت قبل أن تردف:-
خابرة إن أني وأنت واحد و..

_ لم يعطيها ضيف فرصة مواصلة حديثها حيث قاطعها بقوله:-
مجصدش اللي وصلك، الدار فعلاً دارك أني كتبتها بإسمك!!

_ فوجئت صفاء مما أخبرها به للتو، اتسعت حدقتيها بذهول ورددت بدون استعياب:-
كيف يعني؟

_ أولاها ضيف ظهره ثم توجه نحو أحد الأدراج الموجودة في المكان وسحب منه ملفاً ورقياً وعاد إليها ليثبت صحة حديثه:-
أهاه شوفي اتأكدي بنفسك

_ مد يده بالملف فأخذت وقت تستوعب فيه المفاجأة، تناولته منه بخجل قد اجتاحها بشدة وقرأت المدون في الأوراق وبالفعل كان المنزل مسجلاً بإسمها..

_ رفعت بصرها عليه غير مصدقة ما فعله ورددت متسائلة:-
ليه عملت أكده؟

_ اقترب منها وأحاط ذراعيها بكلتى يديه وهو يجيب على سؤالها:-
اشتريته عشان يبجي لينا نسكنوا فيه وحدينا، ولما صباح لعبت لعبتها خوفت مجدرش أوفي بوعدي ليكي وأكون ظلمتك، فروحت طوالي كتبت لك الدار بإسمك تعويض عني..

_ قابلته صفاء بنظرات معاتبة لترهاته التي لم تقنعها وقالت مستاءة:-
وأنت دار اللي تعوضك يا ضيف؟

_ تقوس ثغره بإبتسامة عذبة ومال عليها متسائلاً بنبرة خافتة:-
أومال ايه اللي يعوض مكاني؟

_ أسرعت في الرد عليه متلهفة:-
ولا الدنيا بحالها تعوض غيابك عني، أني بحبك يا عبيط

_ دقت أسارير السعادة قلب ضيف وهلل عالياً:-
يا أبوي حلوة جوي

_ سألته صفاء بحب:-
هي إيه؟ بحبك!

_ أخفض بصره ليقابل بندقيتها مردداً:-
لاه عبيط..

_ انفجرت صفاء ضاحكة من خلف مزاحه، شاركها ضيف الضحك ثم توقف فجاءة وهو ينوي على ما يحاول منع حدوثه منذ وقوفه أمامها، أنحنى بجسده ووضع إحدى يديه أسفل ركبيتها والآخر خلف خصرها حاملها بين ذراعيه بسهولة فهى كانت نحيفة الجسد ..

_ تفاجئت الأخرى بتصرفه الذي وقع قلبها إثره كما عاد إحمرار وجهها إليه مرة أخرى من فرط حيائها، توجه بها ضيف نحو الغرفة الجديدة التي ستحظى لمرتها الأولى في السكن اليوم حيث هتف ضيف برغبة قوية:-
تعالي بجا عوضيني عن اللي حرميتني منيه

_ خفق قلب صفاء رعباً حين رأته يدلف بها للغرفة فهي ليست على أتم استعداد لما استشفته من خلف كلماته وتصرفاته، وضعها ضيف أعلى الفراش برفق فأسرعت هي محاولة منع الأمر قبل حدوثه بنبرة متلعثمة:-
أني مجهزاش يا ضيف.. مش.. مستعدة

_ بهدوءٍ ونبرة لطيفة أردف:-
الحاجات دي حلاوتها أنها ميكنش مترتب لها

_ خلع جلبابه وألقاه بعيداً فضاعف الرعب في قلب صفاء من تهوره، حاولت الفرار من بين يديه لكن هيهات لضيف المجنون فهو عزم نيته وبات الأمر منتيهاً لديه ..

_ أجبرها في البداية على مسايرته حتى نجح في إرخاء عضلاتها كلياً إلى أن وصل إلى مراده في النهاية …

______________________________________

_ جلس مقابله يخبره بكل تفاصيل القضية حتى يأتي منه بمعلومات تطمئنه عن وضع والدته إن كان هناك من الأساس، أنهى جملته بـ:-
بس أكده يا حضرة ديي كل الحكاية طمني الله يطمن جلبك

_ أخرج المحامي تنهيدة لم يطمئن لها طاهر وأجبر أذانه على الإصغاء جيداً حين أجابه الأخر:-
اللي بتحكيه ديه يا أستاذ طاهر جتل متعمد يعني إعدام من غير حديت وديه أي حد يعلمه مش محتاچ محامي

_ حرك طاهر رأسه بتفهم وحاول إيجاد ثغرات ربما ينقذ بها والدته:-
خابر بس أمي مكانتش في وعييها أني متوكد، أي حد بيجتل بيخاف ويهرب ديي وجفت جصاد الخلج كلاتها تجول إنها جتلته تفتكر حضرتك ديه طبيعي؟

_ حاول المحامي التفكير معه بصوت عالٍ:-
رايد تجول إيه ممكن توضح

_ نهض طاهر من مقعده وجاب الغرفة ذهاباً وجيئا وهو يحاول إنقاذ حياة والدته التي ستنتهي قريباً بأكثر الطرق بشاعة بالنسبة له:-
أمي كانت في الفترة الأخيرة إليها سرحانة ومتعرِفش تاخد منيها عجاد نافع، أني جولت أنها في الحالة ديي بسبب أبوي وعمايله

_ وقف المحامي عند قوله الأخير وأسرع في سؤاله:-
كان بيعمل ايه عاد؟

_ توقف طاهر عن السير وطالع المحامي لبرهة قبل أن يردف بحرج بائن:-
بلاها السيرة ديي يا حضرة خلينا في الجضية دلوك

_ أوضح له المحامي ضرورة الأمر:-
كل حاجة لازمن تتجال حتي وإن كانت صغيرة بالنسبة ليك هتكون كابيرة ومهمة في الجضية

_ أماء له طاهر بتفهم ثم أدلى بالحقيقة المخجلة:-
أبوي كان يهينها طول الوجت، كان يضر….بها في كل فرصة تجابله شكيت أنه السبب في حالتها اللي كانت عليها ديي في الفترة الأخيرة، ولما عملت اللي عملته كانت صدمة كابيرة جوي بس الصدمة الأجوي لما لجيتها فرحانه بجتله كانها مش أمي كانها واحدة تانية معرفهاش

_ نهض المحامي من مقعده والتف حول مكتبه ثم توقف وقال:-
رايد تجول أن أمك عنديها خلل فى قواها العجلية؟

_ جحظت عيني طاهر بذهول وهاجمه على سوء تلقيبه لحالة والدته:-
إيه اللي بتجوله ديه يا حضرة!! احترم إنها أمي

_ اعتذر الآخر عما بدر منه موضحاً حسن نواياه:-
أني مجصدش، بس اللي جولته وضايجك ديه ممكن يغير مجري الجضية خالص

_ أنتبه له طاهر بأذان صاغية فأوضح قصده:-
لو جدرنا نثبت أنها مريضة نفسية جايز وجتها ناخد حكم مخفف يبجي مؤبد

_ طالعه طاهر مستاءً من حديثه الساذج ثم قال ساخراً:-
واه مؤبد مرة واحدة

_ أخفض من نبرته معاتباً:-
وديه يبجي حكم مخفف من أنهي اتجاه يا حضرة؟

_ استنكر المحامي سخرية طاهر وسرعان ما تجهمت تعابيره وصاح بحدة:-
أنت جاي تشاورني في جضية منتهية من أساسه، جتل متعمد يعني إعدام طوالي!

_ حاول طاهر التحلي بالصبر حتى لا يخرب العلاقة بينهما فالوقت ليس في صالحه لإيجاد محامي آخر وقص عليه الأمر من البداية، شهيقاً وزفيراً فعل قبل أن يردف بجمود:-
طب وإيه العمل عشان ناخد المؤبد ديه؟

_ شرح له المحامي ما سيفعلاه بسلاسة:-
هنعرض دليل جوي أو شهود يجولوا اللي شافوا ونشكك في قواها العجلية يجوموا يحولوها لـ لجنة من الطب النفسي..

_ انتظر طاهر مواصلته للحديث وحين لم يفعل سأله باهتمام:-
وبعدين؟

_ بفتور أجابه الآخر:-
وبعدين ديي بجا ترجع للست الوالدة، هيعرفوا إن كانت مريضة ولا لاه والمحكمة هتجرر على أكده

_ حرك طاهر رأسه بعدة إيماءات ثم نهض عن مقعده شاكراً إياه كما حثه على البدء فيما اتفق على فعله على أمل إنقاذ والدته من حبل المشنقة ..

______________________________________

_ انتهى اليوم الأخير بسلام، عزم خليل ونادرة على محادثة مصطفى في إعادة ورد إلى السرايا فلا يوجد داعى لعدم وجودها وخصيصاً أنهما على علم بحبه الشديد لها ..

_ اجتمع ثلاثتهم حول المائدة فى إنتظار إنتهاء هويدا من وضع الطعام حيث استأذنت صفية في أخذ قسطاً من الراحة اليوم فبعد ما حدث في الصباح لن تقدر على مواجهة العالم ناهيك عن عدم قدرتها لمداومة عملها كما كان ولابد من هُدنة قصيرة تسترد بها صوابها وقوتها ..

_ صمت طال لحين انتهوا من الطعام، لاحظوا تقليب مصطفى فى الطعام وعدم تناوله بشكل طبيعي كسابق أيامه، نهض من مقعده ليهم بالمغادرة فأسبق والده في اللحاق به قائلاً:-
اجعد يا مصطفى رايد اتحدت وياك

_ رمقه مصطفى لبرهة ثم عاد إلى مقعده على مضضٍ فهو يريد الإختلاء بذاته قليلاً، فما عاد يوجد ما يدعوا للتبرير في عدم وجود حبيبته بعد، لقد انقضت ثلاثة أيام العزاء الذي كان يعلل بهم غيابها، أخرج تنهيدة مهمومة وأعاد النظر إلى والده في إنتظار ما سيحادثه فيه

_ لم يطيل عليه الأمر وألقى حديثه دفعة واحدة:-
هترجع ورد ميتي؟

_ تفاجئ مصطفى بسؤال والده وكاد أن يجيبه رافضاً التدخل فى خصوصياته إلا أن خليل لحق به وتحدث بنبرة قوية:-
أنت كبير كفاية وعاجل ما شالله عليك يعني مش محتاج نجولولك إنها ملهاش يد في اللي حوصل و..

_ قاطعه مصطفى مستاءً من تبريراته التي وضعها لصالح ورد:-
يا أبوي ديي مراتي يعني خابر زين اللي بتجوله ديه

_ تبادلا خليل ونادرة النظرات المتعجبة فتصرفاته تناقد حديثه، ارتفع صوت نادرة متسائلة:-
أباه لما أنت خابر زين أنها ملهاش يد مهملها عند أمها ليه عاد؟

_ أخرج مصطفى بعض الزفير المتمهل بضجر فلا يتركه أحد يعيش غضبه قليلاً حتى يهدأ من نفسه، كلما شعر بالهدوء الداخلي يعود إليه بقوة أكبر مع كلماتهم التي تشعره بكونه نذل مع زوجته..

_ نهض عن مقعده وأجابهم بنبرة محتقنة ناهياً أي نقاشات في الأمر:-
محتاج وجت أجمع فين نفسي وبعدين أرجعها، عن إذنكم

_ استأذن وهم بالمغادرة لمكانه الخاص يناديه بكل قوته حتى يأتيه غاضباً يعيد تأهيل روحه هناك ثم يعود مصطفى من جديد ..

_ وصل إلى طوالة جياده، صعق مصطفى من ذلك العمل الغبي الذى حتماً قام به عامل الطوالة، بنبرة جمهورية صاح متوعداً له:-
سمعان..

_ جائه راكضاً بخوف شديد فتلك النبرة يعهد ما خلفها من عصبية حتماً هو المتسبب فيها، وقف مقابله فنهره مصطفى بقوة:-
مين اللي فك ضفاير مُهرة؟

_ وزع العامل أنظاره بين مُهرة ومصطفى وأجابه بتوجس:-
أااا أني كنت رايد أحميها

_ لم يتوقع العامل ثورة مصطفى التي حدثت فور اعترافه بفعلتها كأنها ليست عقد وضيعة يمكن لأي شخص صنعها من جديد

_ أنهي مصطفى توبيخه له بـ:-
غور من جدامى

_ اقترب من مُهرة فى محاولة منه على إعادة صنع الجدائل مرة أخرى لكنه فشل وبجدراة، فكانت جدائل ورد متقنة ذو شكل مثالى رائع لن يقدر على إعادتها كما كانت، ارتخت عضلات وجهه بحزن شديد فالأشياء التي يكن لها مشاعر خاصة تحلق مع الرياح ولا تنتظر ..

_ سحب مقعداً خشبي كان بالقرب وجلس أعلاه يعيد ترتيب أفكاره من البداية حتى يحسم أمره على فعل الصواب فقط لا غيره….

______________________________________

_ حالة من السكون عمت المكان تستوعب فيه حديث زوجها الذي أخبرها به للتو، حركت رأسها مستنكرة تصرف ولدها قائلة:-
لاه أكيد عمل أكده عشان الفضيحة ضيف ميعملهاش…

_ هدر بها حنفى شزراً:-
بجولك وجف جصادي وجالى صفاء مرتى يا أبوي وخد البت جدام عنيا التنين اللي بتاكلهم الدود ومشي على بيته!!

_ نهضت أميمة من مقعدها غير متقبلة الفكرة بالمرة، كيف له أن يكون أنانياً لتلك الدرجة كيف يحرمها من رؤيته عريساً ومن حضورها لعرس ولدها البكري الشاب الوحيد لديها؟!

_ جابت المكان ذهاباً وإياباً ويكاد عقلها يجن من هول الصدمة التي وقعت فيها، توقفت عن السير وهي تردد:-
كيف يعمل أكده، كيف يحرمني من شوفتي لطلته وهو عريس، كيف يعصة أوامرنا ويتجوز بت الخدامة! أودى وشي من الخلج فين ؟

_ علق حنفي ساخراً على آخر ما أردفته:-
لاه وأنتِ الصادجة فكري هتجولى ايه وابنك اتجوز البت من غير علمنا

_ نهض حنفى هو الآخر ضارباً بعصاه الأرض ثم هتف بحنق:-
بس لاه مهنولش لحد يتحدت عنينا بالعيبة واصل..

_ دنت منه أميمة متسائلة في فضول:-
هتعمل ايه يا حنفى نورني يا حاج

_ هتف بما يدور في عقله حتى يمنع الأقاويل التي ستحول حولهم:-
هعمله ليلة ولا اجدعها ليلة، لازمن نوري للناس إننا موافجين وعلى علم بعملة ولدك المطينة بطين ، لازمن نلحج الفضحية جبل ما توجع بجد

_ استلقت أميمة على الأريكة بإهمال غير راضية عما ينوى زوجها على فعله هاتفة بحنق:-
بجا بت الخدامين ديي تتهني بولدي وكمانى يتعملها ليلة كابيرة!!

_ عاد حنفى إلى مقعده مردداً بقلة حيلة:-
عنديكى حل تاني يا أم المحروس ؟

_ رمقته أميمة بنظرات مشتعلة لسخريته منها ثم صاحت بإنفعال:-
أي حاجة اوافج عليها إلا أنها تبجى مرت ولدى

_ بفتورٍ مختلط بالسخرية قال:-
ماهي بجت خلاص يختي ابنك حطنا جدام الجطر وفات هو منك لله يا ضيف

_ نهرته أميمة مستنكرة دعائه على ولدها:-
متدعيش على الواد

_ طالعها بطرف عينه مستاءً منها، لم يطيل الجلوس برفقتها وهم بالمغادرة وهو يتمتم:-
أنتِ وولدك على اللي جابوكوا

_ تركها تندب حظها وتتحسر على زواج ابنها من ابنة الخادمة ناهيك عن خجلها المفرط التي ستواجه به أعيان البلدة بعد فعلة ولدها بينما وهرول للخارج لكي يتفق مع عمال الزفاف في تشيد أكبر سرُادِق لم يسبق لأحد وأن بنى بعظمته حتى يليق بعائلة الحمايدي أمام منزل ضيف الجديد

______________________________________

عاد طاهر إلى المنزل بأمل قد خلق داخله في إنقاذ والدته، تفاجئ بوقوف محمود أمام المنزل، اقترب منه بخطى متريثة فقابله الآخر بحفاوة:-
يا أهلا بالغالى كنت غايب عنينا فين؟

_ جلس طاهر أعلى الأريكة الخشبية وأجابه بحماس:-
كنت عند المحامى في أمل أن أمي تاخد مؤبد بدل إعدام

_ هلل الآخر بفرحة:-
ديه خبر زين يا صاحبي ربنا ما يجيب أحزان تانية واصل يارب كله فرح وبس

_ أمن عليه طاهر فهو لم يعد يتحمل أي مصائب أخرى:-
أمين يارب

_ طالعه محمود بحرج شديد، فما جاء لأجله ليس وقته لكنه مضطر في محادثتة في ذلك التوقيت بالتحديد، شعر طاهر بثمة أمر في صديقه لعدم اتزانه فسأله مستفسراً:-
واه مالك مش واجف على بعضك أكده ليه؟

_ خجل محمود كثيراً فلم يعد هناك رجوع وعليه إدلاء بما في جوفه حتى وإن قابل صعوبة في ذلك:-
عارف إن اللي هجوله ديه مش وجته بس اعذرني يا صاحبي أني كلها أجل من سبوع وهعاود مكان ما جيت

_ قطب طاهر جبينه بغرابة فحديثه مبهم ولا يفهم عليه، رفع رأسه إليه متسائلاً فى فضول:-
أنى مفاهمش بردك أنت رايد ايه؟

_ جلس محمود بجواره ولم يرفع نظره من على طاهر حتى استمد منه القوة وتحلى بالشجاعة وقال مراده:-
رايد اتجوز صباح!!

_ صعق طاهر من طلب محمود المفاجئ، فهي للتو قد فسخت خطبتها، متى أعاد التفكير بها؟، اعتدل طاهر فى جلسته وطالع الفراغ أمامه في صمت حل لوقت قطعه طاهر بأسئلته:-
متواخذنيش يا صاحبي طلبك غريب جوي، البت لسه فاسخة خطوبتها النهاردة وأنت حضرت بنفسيك المشكلة وعرفت اللي فيها، يبجي رايد تتجدم لها كيف وفكرت فيها ميتى من أصله؟

_ حديث طاهر صحيح مئة بالمئة وعلى الآخر إنتقاء كلماته بعناية لكى لا يساء الظن به:-
أنت خابر زين يا صاحبى إنى عايش لحالى، بطولي في الدنيا، من وجت ما أمي وأبوي راحوا للي خالجهم وأني جوزت اخواتي البنتة ومجدرتش أجعد فى البلد أكتر من أكده حسيت إني أديت دوري وخلاص أشوف حالي بجا، وأنت الحِمل بجا تجيل عليك و..

_ انتفض طاهر بعصبية بالغة ونهره بإنفعال:-
كانك رايد شروة من الأخر، تشتريها تونسك وتخلصني منيها، لا يا محمود أني مرميش لحمي بالسهولة ديي وأنت عشان العشرة اللي بيناتنا هعمل إني مسمعتش حاجة منيك، تصبح على خير

_ أسرع محمود فى اللحاق به، أجبره على التوقف بمسكه لذراعه فى محاولة منه على توضيح سوء الفهم الحادث:-
أني مجصديش اللي فهمته واصل، يا طاهر الوحدة في الغربة وحشة جوي يا أبوي، وهنكة الحريم على جفا مين يشيل يتمنوا بس تشاور على واحدة منيهم، بس أنى محاببش أمشي في الطريج ديه أنى رايد الحلال، وأنت أدرى واحد بيا صاحبك ميعبوش حاجة واصل لا أخلاجه ولا جيبه مستورة والحمدلله

_ لم يصدق طاهر مسامعه، فالأمر بدى أخرق للغاية، فكيف سيصدق سرعة محمود في التقدم لطلب شقيقته التى لم يشفى جرحها من علاقة وضيعة بعد؟!

_ أخذ طاهر شهيقاً وأزفره بتمهل مردداً:-
أشمعنا بردك أختي يا محمود، متأخذنيش يعني أي واحد هيسمع الحديت اللي اتجال عنيها النهاردة ديه مهيهوبش نحيتها من أساسه وانت ما شالله عليك فكرت جوام جوام وجيت تتجدم والموضوع واجف على مواجفتي كمان!!

_ نكس محمود رأسه فى خذى لوقت قبل أن يردف:-
متأخذنيش يا طاهر بس أنى حسيت أن اختك عندها نجص ومحدش فاهمها لأن لو كان حد فاهمها كان سد الفراغ ديه، هي بتتعلج في جشاية كيف الغريق تمام وأني محتاج ونس معايا فى غربتي ومظنش أن هيكون فيه احسن منيها وعلى الاجل نونس بعضنا ونسد الفراغ اللي جوانا ..

_ حديثه جميل وما يطمئنه كثيراً أنه على علم بخلق محمود ولن يتمني لشقيقته رجلاً أفضل منه، لما الرفض؟ إن كل هناك مصلحة لصباح ألا تريد أن تتزوج فالخاطب قد دق الباب وليس بأي خاطب أنه محمود ذو القلب الحنون والعقل الرزين والأهم من بينهم يخشى ربه وبالتالي لن يحزن قلب شقيقته..

_ أوصد طاهر عينيه لبرهة يحاول التريث في حكمه:-
سيبني أفكر يا محمود واخد رأيها وأرد عليك لما ياجيني الرد باذن الله

_ وافقه محمود في طلبه لكنه حثه على التعجل معللاً أسبابه:-
بس جوام يا طاهر عشان لو فيه نصيب ألحج أبدأ في إجراءات جواز سفرها

_ أماء له طاهر ثم استأذن محمود فى المغادرة بينما عاد طاهر إلى المنزل وعقله غير مصدق ذاك الحدث العظيم فآخر ما كان يتوقعه زيجة صباح من صديقه الخلوق..

______________________________________

_ أخبرها طاهر بالأمر كاملاً فهللت هي فى سعادة من سماعها لهذا الخبر السعيد:-
زين يا طاهر وانت ناوي على ايه؟

_ تنهد بحرارة وهو يفكر بصوت عالٍ:-
مخابرش إن جيتي للحج أني خايف أخسر علاجتي بيه من وراها، محمود ديه أخر علاجة متبجيالي، مرايدش أخسره بسببها

_ حاولت مروة التخفيف من خوفه قائلة:-
وليه متجولش إن ديه نصيبها وربنا هيهديها معاه وتكون ونعمة الزوجة، كلنا بنغلط يا طاهر ونستاهلوا فرصة تانية يمكن ديي فرصتها التانية الله أعلم

_ انحنى بجسده للأمام وعقد كفوف يديه في بعضهما البعض ورد عليها:-
هتحدتوا وياها وأشوف رأيها إيه

_ نهض من مقعده وتوجه بخطاه للخارج متوجهاً إلى غرفة صباح التي لم يصدر لها صوت منذ الصباح، طرق بابها عدة مرات وحين لم يجد رد منها سمح لنفسه بالدخول مصدراً صوتا ينبهها بدخوله ..

_ لم يتفاجئ حين رآها مستلقية على الفراش حاضنة وسادتها بين ذراعيها، اقترب منها فتفاجئ بعبراتها التي تتساقط في صمت، خفق قلبه حزناً على حالتها، أشفق على ما وصلت إليه بسبب تصرفاتها الحمقاء التي لا تحدثها دون الرجوع لأحد ..

_ أخرج زفيراً عميق فليس بحين يعاتبها فيه، فهو جاء من أجل عرض الأمر عليها ويأخذ منها رداً يعطيه لصديقه، جلس مقابلها على مقعداً قد جلبه وطالعها لوقت طال قبل أن يردف..

” محمود طلب يدك ”
_ قالها طاهر دون سابق إنذار فلم يرى منها أي تأثير بالأمر، شعر لوهلة أنها لا تصغي إليه فتابع حديثه لعله ينجح في لفت انتباهها:-
جالى أنه محتاچ ونيس معاه في غربته، محمود أخلاجه عالية وطيب وكسيب، بيكسب بالحلال وأني هبجي مطمن عليكي معاه بس طبعاً ديه يرجع ليكي أنتِ، شوفي رايدة تعملي ايه وخبريني بس ياريت يكون جوام عشان هو خلاص كلها كام يوم ومسافر ..

_ نهض عن مقعده وأولاها ظهره قاصداً الخروج تاركاً لها حرية الرد فتفاجئ بردها الذي تعجب من سرعته:-
أني موافجة

______________________________________

_ صباحاً، ظلت تطالعه غير مصدقة أنه بات زوجها قولاً وفعلاً، ترمقه بحياء تارة وبإمتنان لكونه وفي بوعده لها تارة أخرى..

_ نظرت حولها لعلها ترى أي ثوب ترتديه بدلاً من ثيابها الخاصة بالخروج لكن لا يوجد، فلم تحسب لتلك اللحظة التي جائت على فجاءة دون ترتيب مسبق..

_ بحثت عن هاتف ضيف لكي تهاتف والدتها فلقد خرجت من منزلها دون أن تأخذ شيئاً، لَقِفته من جيب جلبابه الملقى أرضاً ثم عادت إليه محاولة فك تلك الشفرة الغبية التي لا تنفك بشتى الطرق التي أجرتها هي ..

_ عادت بنظرها إلى ضيف بأسف فستضطر إلى إيقاظه لكي يخبرها بحل شفرته المعقدة، اقتربت منه فكانت تعتليه برأسها ودندنت بصوت عذب:-
مشربتش من نيلها، طب جربت تغني ليها؟

_ استقيظ ضيف إثر دندنتها الغريبة، طالعها لوقت برؤية مشوشة قائلاً بنبرة متحشرجة:-
حد يغني مشربتش من نيلها يوم صباحيته يا بجرة

_ عبست صفاء بوجهها رافضة سبابه ورددت بحنق:-
أني بجرة؟

_ جذبها ضيف من ذراعيها فسقطت على صدره ثم قال لها:-
أحلى بجرة كماني

_ طالعته بإزدراء تحول إلى خجل شديد حين سرق قُبلة من شفتيها، حاولت التملص من بين يديه لكنه أبى وبحركة سريعة منه كان يعتليها كما قيد حركة ذراعيها بقبضته هاتفاً:-
هتهروبي منى على فين ما خلاص العصفور دخل العش ومعدلوش خروج

_ تلبست ثوب الحدة وبنبرة صارمة حادثته:-
بعد عني يا ضيف أني مبكلمكش هااا

_ انحنى عليها وحرك شفتيه بنعومة على عنقها فرجفت هي وابتلعت ريقها بصعوبة، رفع رأسه ونظر إليها قائلاً ببسمة عذبة:-
صباحية مباركة يا عروستي

_ تبخر تمرد صفاء عليه وشكلت إبتسامة خجولة على محياها، هربت بأنظارها بعيداً عنه فانحنى مرة أخريى على عنقها ملثماً إياها بالقبلات الحارة، أوصد ضيف عينيه بضجر حين وقع على مسامعه قرع الباب

_ دفعته صفاء بعيداً عنها بكل ما أوتيت من قوة متمتمة بتوجس شديد:-
ديي أكيد أمي، هجولها ايه دلوك؟

_ قطب ضيف جبينه مستاءً من سذاجتها وهم بالرد عليها:-
مخبولة في عجلك إياك أنتِ مرتي يابت يعني اللي حوصل ديه عادي افهمي ومتجفليش مخك الزنخ ديه

_ ارتدت صفاء ثيابها سريعاً بينما لم يرتدي ضيف أي ثياب واكتفى ببنطاله الأبيض، توجه إلى الخارج وفتح الباب فإذا به والده، شعر ضيف بالحرج الشديد الذي عصف به فور رؤيته لوالده الذي يطالع جسده العاري بحرج ..

_ حمحم ضيف واستقبله بحفاوة:-
أهلا اتفضل يا أبوي

_ ولج الحاج حنفى على مضضٍ وظل منكس الرأس خشية أن تظهر زوجة ولده بهذا المظهر هي الأخرى، جلس على أقرب مقعد قابله وبدأ حواره مباشرةً:-
أنى كلمت عمال الفراشة هياجوا بعد ساعة أكده يبدأوا يجهزوا الصوان عشان الليلة اللي هتتعمل النهاردة

_ بعدم استعياب سأله ضيف:-
ليلة إيه يا أبوي ؟

_ أوضح له والده بتجهم:-
ليلتك ليلة فرحك يا إبن الحمايدي، أنت عملتها ولطيتنا لازمن نوروا الخلج أن كل حاجة ماشية تمام مش نسيبها سايبة واللي في جوفه حاجة يجولها ، بالفرح ديه هنكتم أي خشم عيتحدت في البلد ديي

_ إلتوى ثغر ضيف للجانب مُشكلاً إبتسامة عريضة وشكره مراراً:-
شكراً يا أبوي

_ نهره الآخر بضيق شديد منه:-
أنى عملت أكده عشان اسم العيلة ميتلطش مش عشان سواد عيونك

_ نهض من مقعده فور انتهائه من إخبار ضيف بما جاء لأجله ثم انصرف سريعاً بينما عاد ضيف ليخبر صفاء عن سبب زيارة والده حتى تتجهز لكونها عروس ..
______________________________________

_ شعرت بالملل الذي لا يوجد غيره تلك الأيام التي تمر ببطئ شديد، روادتها عدة أفكار اختارت واحدة من بينهم لتفعلها ربنا تشعر بالتحسن كما سبق وشعرت به في المرة الماضية

_ ترجلت أدراج السُلم سريعاً حارصة بألا يصدر منها صوتاً تنتبه له والدتها، بحثت عنها قبل أن تخطوا للخارج، فإذا بها واقفة فيى المطبخ مولية ظهرها إليها، استغلت ورد الفرصة وتابعت سيرها إلى الباب ثم همت بالخروج موصدة الباب خلفها بحذر شديد..

_ أسرعت من خطاها متوجهة إلى وجهتها المقصود الوصول إليها، على الرغم من بعد المسافة إلا أنها فضلت السير عن الركوب على أملاً أن يحسن السير من صفوها

_ وبعد مدة طالت لا تعلم كم تحديداً وصلت إلى طوالة الخيل، فلقد أخبرها مصطفى بتحسن مزاجيته حين يمتطي جواده كما أنها حظت بتجربة فريدة من نوعها مسبقاً وبالفعل تبخر حزنها في دقائق معدودة ما أن امتطت الجواد برفقة مصطفى..

_ دني منها حارس الطوالة جاهلاً هويتها:-
محتاجة حاجة يابتي؟

_ طالعته لبرهة قبل أن تفصح عن هويتها:-
أنى مرت مصطفى

_ ازداد ترحيبه بها مهللاً بحفاوة:-
يا مرحب يا مرحب اتفضلي

_ شكرته ثم دلفت بقرب مُهرة حبيبها، ملست على خصلاتها بنعومة فلم ينفر منها الجواد كما في السابق هو اعتادها ويكفيه أنها ترافق مصطفى دوماً ..

_ لاحظت ورد تحرر خصلاته التي تضايق عينيه فبدأت في تشكيل الجدائل مرة أخرى بحب، انتبهت لصوت من خلفها حين انتهت مما تفعله:-
فيكي الخير إنك عملتيها متعرفيش الباشمهندز بهدلني كيف لما فكيت الضفاير حجها وجامت الجيامة حتى حاولت اني اعملها معرفتش لدرجة اني فكرت أشيع لمرتي في يوم تاجي تعملها هي بس أنتِ ما شاء الله عليكى عملتيها كيف لاول وأحلى كماني

_ ابتسمت ورد حين أخبرها بذلك كما تأكدت أنها مازالت في قلب مصطفى ولا يريد أن ينتهي شيئاً سبق وفعلته، أخرجت تنهيدة حارة متمنية أن تمر تلك الأيام سريعاً ويجمع شملهم في القريب العاجل ..

_ نظرت إلى حيث يقف العامل وأردفت حاسمة أمرها:-
أني هخرج مُهرة

_ عقد ما بين حاجبيها بغرابة وسألها مستفسراً:- متواخذنيش بس ممكن أسأل ليه؟

_ أجابته ورد مختصرة:-
هركبها..

_ بالفعل بدأت فى مساعدة الجواد على الخروج من مكانه بينما أسرع العامل فى إبداء رفضه محذراً:-
بلاها أحسن مش أي حد يركب مُهرة لازمن يبجي فارس على الفرازة كيف ما بيجولوا ، أنتِ ممكن تتأذي

_ لم تتأثر بكلماته وهتفت بلا مبالاة:-
متجلجش..

_ لم تصغي ورد إلى رفضه الذى حثها عليه فهو يخشى أن يصيبها مكروه وحينذاك لن يطيل التوبيخ سواه إن لم يكن فيها رفده من المكان ..

_ بسلاسة إمتطت ورد الجواد فلقد تعلمت من أخطائها في المرة الماضية ناهيك عن عدم وجود مصطفى حتى يمد لها يد العون إذاً فلتساعد ذاتها بذاتها ..

_ لم يستطع العامل الوقوف ومشاهدة ما يحدث وترك الأمر يأتي كما هو مقدر له وأسرع فى إبلاغ رب عمله عن طريق الهاتف الخلوي ..

_ انتظر إجابته على أحر من الجمر وأسرع فى الحديث فور إجابة مصطفى:-
إلحج يا باشمهندز، مرتك إهنه وركبت مُهره

_ انتفض مصطفى من نومته وهدر به شزراً:-
امنعها يا بهيم أنت

_ أخبره بعدم اكتراثها لتحذيراته قائلاً:-
والله حذرتها بدل المرة عشرة وهي راسها والف سيف لتركبه خوفت يجرالها حاجة جومت بلغتك

_ حادثه مصطفى وهو يلتقط جلبابه من حامل الثياب بنبرة ملهوفة:-
وجفها ومتخليهاش تمشي أعمل اي حاجة ووجفها أنى جاي حالاً

_ كاد العامل أن يغلق الهاتف إلا أن مصطفى صاح به متوعداً :-
لو حوصلها أيتها حاجة حسابي معاك أنت

_ أنهى المكالمة وهرول إلى الخارج سريعاً لكي يلحق بها قبل فوات الأوان بينما كانت تستمتع هي بسير الحصان الهادئ وبالفعل بدأت تستعيد جزءاً من رونقها إلى أن شعرت بالسرعة تزداد رويداً رويداً إلى أن فاقت السرعة قوة تحمل ورد وصرخت بأعلى حنجرتها مستغيثة بأحدهم ..

_ لم يقدر أحد على إيقاف الخيل فهو لا يقف إلا بإشارة من فارسه، شعرت ورد بالدوار يعصف برأسها حتى تشوشت رؤيتها بالكامل وفقدت التحكم في الصمود أعلى الجواد، سقطت من عليه مرتطمة بالأرضية بقوة حتى غاب وعيها وحلق في عالم آخر مظلم …

عُرف صعيدي
الفصل الثامن والعشرون
( خبر سعيد )
______________________________________

_ وصل مصطفى داعياً ربه بأن تكون الأمور على ما يرام ولم يحدث مكروهاً لها فهو على دراية تامة بسرعة مُهرة الفائقة وإن لم يجيد الفارس قيادتها ستُحدث هوائل

_ ترجل من سيارته مهروفاً إلى الداخل بخطى غير مستقيمة، إنخلع قلبه حين رأى تجمع العاملين ناهيك عن محاولة سيطرتهم على الجواد الذي يرفض الإستسلام إليهم

_ بصوت عالٍ صاح فيهم:-
بعدوا بعدوا

_ تنحى العمال جانباً لكي يمر مصطفى ويصل إلى زوجته الملقاه أرضاً، صعق حين رآها هامدة لا يصدر منها أي حركة، إنحنى عليها وجلس على ركبيته يتفقد نبضاتها أولاً، أوصد عينيه مع خروج زفيره براحة حين شعر بنبضاتها أسفل أنامله

_ إنتبه على صوت أحد الرجال وهو يخبره بما فعلوه:-
إحنا بلغنا المِركز يبعت عربية إسعاف وزمانتها على وصول

_ اعتدل مصطفى في وقفته وحملها بين ذراعيه مردداً:-
مهستناش إسعاف أني

_ ولج بها إلى الخارج فساعده أحد العاملين بفتحه لباب السيارة الخلفي فأسرع مصطفى في وضعها بحذر شديد خشية أن يؤذيها، أغلق الباب وإستقل خلف مقوده وتحرك بالسيارة بأقصى سرعة تمتلكها

_ كان يترقبها من حين لآخر أثناء تركيزه في القيادة، جذب إنتباهه أنينها الخافت فأوقف السيارة فجاءة وإستدار بجسده نحوها متسائلاً في خوف شديد:-
ورد، حاسة بإيه؟

_ بدأ أنينيها في العلو إلى أن تحول إلى صراخ موجوع وهي تهتف بألم:-
يدي، نار في يدي

_ تمزق قلبه أشلاء بعد نبرتها الموجوعة تلك، حاول التحلي بالقوة التي خارت تماماً مردداً بعض الكلمات لكي يطمئنها:-
هنروحوا على المستوصف جوام حاولي تتحملي

_ حركت رأسها مستنكرة ما يحثها على فعله:-
ممتحملاش الوجع فوج طاجتي مجدراش

_ كلماته كانت تقيد مصطفى عن التصرف والتفكير بشكل صحيح، صغى إلى صافرة الإسعاف التي على وشك الإقتراب منه، حمد ربه داخله أن هناك من سيساعده في تلك الورطة التي وقع بها

_ أوقف السيارة في منتصف الطريق وترجل منها، وقف أمامها وأشار بكلتي يديه جاذباً إنتباه سائق الإسعاف ومن ثم إنتظر مجيئهم إليه، ترجل المسعفين بعدما تأكدوا من هوية مصطفى الذي ساعدهم على وضع ورد على الناقلة الطبية

_ رافقها في سيارة الإسعاف بعد أن تمم على غلق السيارة، هاتف عسران وأبلغه بتلهف:-
إيوة يا عسران أني هملت العربية في الحودة اللي على يمين الاسطبل شيع حد ياخدها وياجي على المستوصف جوام

_ شعر عسران بالقلق حيال نبرته وسأله بتوجس:-
وااه ايه صوت الإسعاف ديه أنت فيك حاجة؟

_ أخبره مصطفى بحقيقة الأمر مختصراً حديثه:-
ديي ورد وجعت من على الحصان

_ أنهى مصطفى المكالمة بينما طالع عسران المكان من حوله بعينين جاحظة مردداً:-
يا واجعة سوخة يولاد

_ أسرع في إبلاغ العمدة ليكن على علم ثم أمر أحد رجاله في إحضار سيارة مصطفى مستعيناً بالمفتاح البديل الذي برفقته

_ عادت ورد لصراخها متألمة من ذراعها كلما حاولت تحريكه يزداد الألم فيه أضعافاً، طالع مصطفى من هم أمامه وحثهم على فعل شئ بصرامة:-
إعملوا حاجة منك ليه بدل ما هي عتصرخ أكده

_ تولي مهمة الرد عليه أحد المسعفين بقوله:-
كتفها بينه مخلوع وأسلم حل منجايش جنبه

_ فوجئ مصطفى من تشخصيهم لحالة ورد وتمتم بشفقة:-
مخلوع!

_ حاول التحلي بالصبر قدر المستطاع حتى وصلوا إلي المشفي، ترجل برفقة المسعفين وتبعهم للداخل، لم ينجح في الدخول معها في غرفة الطوارئ فقابل رفض تام من قِبل الطبيب، لم يريد خلق مشادة فالوقت ليس مناسباً وفضل المكوث مكانه لحين خروج أحدهم ليطمئنه على وردته..

_ مرت حوالي عشرة دقائق كأنهم ساعات على مصطفى، وأخيراً ظهر الطبيب من الغرفة وأردف بنبرة عملية أمراً مساعديه:-
جهزوا العمليات طوالي

_ صدم مصطفى من ترديده لتلك الكلمة التي خفق لها قلبه رعباً وأسرع في سؤاله بتوجس شديد:-
واه عمليات ليه يا داكتور ؟

_ أوضح له الآخر مقصده من الحديث:-
كتفها مخلوع ولازم لها عملية، بالمناسبة الجنين زين رغم إن حوصل نزيف من أثر الوجعة بس ربنا ستر، فلو سمحت روح عند الاستجبال خلص إجراءات العملية بسرعة عشان ندخلوها جوام

_ شعر مصطفى لوهلة بأنه أضاع سبيله ولا يعلم طريق العودة، فالأحداث جائت متتالية لم يستوعبها عقله بعد، قطع عليه تشابك أفكاره صوت والده الذي دوى في الأرجاء:-
مالها ورد يا مصطفى إوعاك تكون عملت لها حاجة

_ تجهمت تعابير مصطفى فما الذي يمكنه فعله مع وردته لكي يلقى تحذير ساذج كتحذير والده؟!، حرك رأسه مستنكراً فأسرع عسران في توضيح الأمر حين استشف ضيق مصطفى:-
ديي وجعت من على الحصان يا عمدة

_ تخطاهم مصطفي معللاً سبب ذهابه:-
رايح أخلص إجراءات العملية في الاستجبال

_ أنهى مصطفى جميع الإجراءات اللازمة سريعاً لكي تبدأ ورد في الحين، أنهى جميع المطلوب ثم لم يستطع الجلوس بينما حبيبته في الداخل يُجري لها عملية، أهي تتألم؟ أهي تشعر بما يفعلوه بها؟ أجنينه يتألم؟ متي تكون ذاك؟ لما ليس على علم به؟

_ أوصد عينيه يلوم أفكاره الساذجة التي ليست في محلها الأن، أنتبه لإهتزاز هاتفه الموضوع على وضعية الصامت، سحبه من جيبه فإذا بها والدة ورد!

_ تردد في إجابتها لبعض الوقت لكن عليه إبلاغها بما حدث حتماً ستكون قلقة بشأن غيابها الذي طال، أجاب وهو لا يعي كيفية إخبارها بتلك المصيبة الفجعة، إبتلع ريقه وإستمتع إلى إسترسالها:-
غيتني يا مصطفى ورد بجالها ياجي ساعة مخابراش عنيها حاجة ملجيتهاش في أوضتها ولا في أي حتة حدانا جولت أكلمك يمكن تكون خابر بمكانها

_ تنهد مصطفى فأثار قلق السيدة سنية وتسائلت بخوف قد سيطر على خلاياها:-
معناتها إيه التنهيدة ديي يا ولدي طمني

_ حمحم مصطفى قبل أن يردف:-
ورد ركبت الحصان ووجعت من عليه وإحنا دلوك في المستوصف

_ ضر..بت سنية صدرها بقوة مرددة بذعر:-
بتي حوصلها حاجة يا مصطفى طمني الله يطمن جلبك

_ أجابها بقلة حيلة:-
مخابرش حالتها يا خالة هي في العمليات دلوك لما تخرج هنعرفوا

_ جحظت عيني سنية بصدمة حلت علي تقاسيمها وبلهفة شديدة سألته:-
يا مصيبتي هي حصلت عمليات، يا وجع جلبي عليكي يا بتي

_ صمتت سنية لبرهة ثم تابعت ناهية الحوار:-
أني جاية حالاً

_ أسرع مصطفى قبل أن تغلق الهاتف بقوله:-
خليكي يا خالة وأني هبعت لك عربية تجيبك لهنه

_ شكرته سنية ثم أغلقت الخط، لم تطيق الإنتظار والمكوث في مكانها وقررت الوقوف في الخارج حتى تستقل في السيارة أسرع فور وصولها بينما أقترب مصطفى من باب الغرفة على أملاٍ أن يحظى برؤية وردته لكنه فشل فكان هناك حاجزاً أمام الباب يمنعه من التملق في شيئ آخر غيره بعدما كلف أحد رجاله بالذهاب إلى والدة ورد ليصطحبها إلى هنا..

_ إضطر إلى الرجوع للخلف وإنتظار مرور الوقت الذي يكرهه فهو يمر بتمهل شديد ولا يحدث أي جديد، وصلت السيدة سنية بخطى مهرولة، ألقت التحية على الجميع وتوجهت مباشرةً إلى مصطفى متسائلة في قلق:-
مفيش جديد ياولدي؟

_ أماء لها مصطفى نافياً قبل أن يجيبها بلهجة قلقة:-
لاه لساتها جوا

_ وضعت السيدة سنية يدها أعلى يسار صدرها وتمتمت داعية ربها:-
ربنا يطمنا عليكي يابتي

_ فُتح باب الغرفة ما أن أنهت السيدة سنية دعائها، تنحيا جانباً هي ومصطفى لكي يسمحوا للطبيب في المرور، سأله مصطفى متلهفاً لسماع ما يسُر قلبه على ورد:-
طمني يا داكتور؟

_ خلع الطبيب كمامته الطبية وأجاب علي سؤاله بعملية:-
العملية عدت علي خير إطمن

_ أزفر الجميع أنفاسهم براحة إجتاحت قلوبهم، ظهر طيف حبيبته غافية على الناقلة، إمتعض مصطفى لوجهها المكشوف دون حائل، لم يكن في مقدرته سوى إفراغ غضبه في رجاله أمراً:-
لفك وشك منك ليه

_ أولى الرجال ظهورهم إليه سريعاً بينما تعمد مصطفى عدم الإبتعاد عن الناقلة وكانت خطاه على نفس خطى عجلاتها لكي يمنع الأعين المتطفلة من رؤيته وردته، يكفيه ذلك الغبي الذي يتنقل بها متوجهاً إلى إحدى الغرف، كم تمنى لكمة لكن ما يمنعه أنه يتحاشى النظر عن ورد

_ انسحب الطبيب برفقة التمريض وباتت الغرفة خالية إلا من مصطفى ووالده والسيدة سنية التي ظلت مرافقة لإبنتها رافضة الإبتعاد عنها قبل أن تطمئن عليها

_ طُرِق الباب عدة طرقات ثم فُتح قبل أن يُسمح له بالدخول، تجمهت تعابير مصطفى وتوجه نحو الباب لكي يشتبك مع الدخيل إلا أنه رأي والدته فتبخر غضبه وإرتخت ملامحه، تنفس الصعداء وعاتبها بلطف:-
زين أنه أنتِ كنت هتعارك مع اللي دخل أكده من غير لا إحم ولا دستور

_ إبتسمت له السيدة نادرة وتسائلت عن ورد بحب:-
كيفها ورد دلوك ياولدي؟

_ رمش مصطفى بأهدابه ليبث فيها الطمأنينة مجيباً إياها بنبرة رخيمة:-
زينة العملية عدت على خير بس لساتها مفاجتش

_ ربتت نادرة على ذراعه تأزره في محنته:-
ربنا يطمنا عليها يا ولدي

_ تابعت نادرة خطواتها إلى الأمام ورحبت بالسيدة سنية بحفاوة ثم انضمت إليهم مشاركة إياهم في الحديث حتي قطع أحاديثهم خليل بسؤاله:-
ألا جولي يا مصطفى أني سمعت الداكتور عيجول الجنين بخير ولا ديه كان تهيئات؟

_ تذكر مصطفى ما قاله الطبيب ولوهلة ظن أنه يحلم لعدم أخذ تأكيداً من الطبيب على ما أخبره به:-
والله يا أبوي أني نفسي مخابرش إذا كان اللي سمعته ديه صوح ولا لاه، إتلهيت في العملية ونسيت أسئله

_ تدخلت نادرة مهللة بسعادة عارمة:-
يا ألف نهار أبيض على الاخبار الزينة

_ تذكرت سنية حالة ورد التي عليها منذ فترة وفكرت بصوت عالٍ:-
ورد بجالها ياما حالتها مش اللي هي أني شكيت بس مردتش أعشمها جبل ما نتوكد لاول

_ تقوس ثغر مصطفى بإبتسامة عذبة وهو يرسم عدة مشاهدة لذاك المولود الجديد قبل أن ترتخي ملامحه بذهول لحديث والده:-
بردك أتأكد يا ولدي أصل يطلع ما كيف ما عيسموه حمل كاذب

_ حملق به مصطفى لثوانٍ ثم رد عليه مستاءً:-
ليه هي متجوزة جفص جوافة؟

_ انفجرن السيدتان في الضحك ولم يسيطرن على ضحكهن بسهولة، حرك مصطفى رأسه مستنكراً ما يفعلنه ناهيك عن حديث والده الذي استشاطه غيظاً، إلتزم خليل الصمت فعلر ما يبدوا أنه أخطئ في حق ولده..

_ انتبهوا جميعاً على أنين ورد الخافت، أسرع مصطفى من الجهة اليُمنى التي كانت أقرب في الوصول إليها كذلك اقتربت منها السيدة سنية من الجهة الأخري

_ إنحنى عليها مصطفى وسألها باهتمام:-
عاملة إيه يا ورد؟

_ بنبرة ثقيلة للغاية تمتمت بدون إستعياب لما تتفوه:-
فين المانجة يا مصطفى؟

_ قطب مصطفى جبينه بغرابة وسألها مستفسراً:-
مانجة إيه عاد يا ورد دلوك؟

_ بصعوبة أجابته:-
اللي سرجتها من الدار اللي جار السرايا

_ اتسعت حدقتي مصطفى على آخرهم مذهولاً من تلك الفضيحة التي تسببت بها، إنحنى ليكون أقرب إلى أذنها وهمس قائلاً:-
إكتمي فضحتيني يا واكلة ناسك

_ قهقهت ورد عالياً كما إرتفعت نبرتها وهي تضيف علي ما قالته:-
بوك كان عيجول مشافش حرامي مانجة مخابرش إن ولده اللي سرجها

_ تضاعفت ضحكات ورد بثقل مما أثبت للجميع أنها غير واعية لما تقول حتماً أثار المخدر مازال يغيب عقلها، إستدار مصطفى برأسه للخلف فتفاجئ بأعين الجميع يرمقانه بدهشة مرسومة على تعابيرهم..

_ نهض خليل من مقعده وتوجه نحوهم وبنبرة متحشرجة سألها:-
وإيه كماني يا ورد جولي في اللي جوفك كلاته

_ رمقه مصطفى بنظرات مذهولة غير مصدق لما سمعه للتو وردد:-
واه يا أبوي ديي كانت مرة مفيهش غيرها، كنا بنلعبوا الشايب وحكمت عليا

_ حرك خليل رأسه مستنكراً حديث ولده:-
يا عيب الشوم عليك يا ابن الجبلاوي على أخر الزمن بجيت حرامي عشان الشايب!!

_ شعر مصطفى بالخجل يعصف به من خلف كلمات أبيه الساخرة، عاد بنظره إلى ورد متوعداً لها بعد أن تستعيد وعيها..

_ نهره خليل بنبرة آمرة:-
جوم روح اتوكد من حديت الداكتور عن الحمل ولا أنت متعرفيش غير تسرح المانجة من عند الخلج؟

_ عاتبه مصطفى بغيظ:-
خلصنا يا أبوي بجا

_ أسرع خطاه إلى الخارج قبل أن يلقى سخرية أخري من قِبل والده بينما ضحكتن السيدتان على موقف مصطفى أمام أبيه الذي لم يتوقف عن إيلامه..

______________________________________

‘لاه ياما محضرش الفرح ديه’
_ أردفتهم بحنق بينما تلقت الرد من والدتها:-
ومين ليه نفس يحضر يا مروة بس ديه أخوكي يا حبيبتي ولازمن نحضروا الخلج تاكل وشنا

_ برفض تام هتفت:-
ولو ياما ولدك جرح جلب البنية وفضحها جدام الخلج وأني لا يمكن لساني يخاطب لسانه بعد أكده

_ نهرتها والدتها بعصبية بالغة:-
وأني اللي فاكراكي مش راضية عن جوازته بالبت ديي، طلع جلبك على اللي ما تتسمي التانية، مش عارفة يارب ألاجيها من الواد ولا البت ربنا يهديكي يا بسمة أنتِ اللي فيهم

_ انتبهت مروة لنزول طاهر فأنهت المكالمة على الفور:-
سلام ياما هكلمك بعدين

_ لحقت بها أميمة قبل أن تغلق معقبة:-
هتاجي ولا لاه يابت؟

_ بنبرة سريعة أجابتها:-
بعدين بعدين

_ وضعت الهاتف جانباً ثم أقتربت من زوجها مُشكلة إبتسامة رقيقة على محياها مرحبة به:-
صباح الخير

_ تفاجئت مروة بالقُبلة التي توسطت جبينها، شعرت برجفة قوية سرت في أوصالها فجاءة، خرجت من حالتها التي إنحشرت بينها على رده لتحيتها:-
صباح النور، أني بجول تروحي تجضي اليوم من أوله في دار بوكي عشان تروحي وياهم الفرح، أنتِ أكيد خابرة إني ممهوبش دار أخوكي ديي ولو إيه حوصل

_ تعجبت من حديثه المبهم وأبدت رفضها فيما يحثها على فعله:-
بس أني مش هروح يا طاهر

_ عاتبها طاهر بنظراته قبل كلماته فتعجبت هي من إشارات عينيه، أخرج طاهر تنيهدة حارة وبدأ حديثه دون ممطالة ليرضي فضولها:-
أني سمعت حديتك مع أمك ومعجبنيش اللي إتجال، ديه راح ولا جه أخوكي مينفعش تخسريه عشان حد ديه دمك يا مروة واللي بيني وبينه ملكش صالح بيه واصل ولو فاهمة إني هزعل لو روحتي فأحب أجولك إني هزعل بجد لو مروحتيش

_ حاولت مروة معارضته:-
بس….

_ قاطعها حاسماً الأمر:-
مبسش يا مروة هتروحي الفرح ويلا إطلعي حضري حالك عشان أوصلك عند أهلك

_ طالعته لوقت ثم بهدوء مالت على صدره مرددة بنبرة مُتيمة:-
إنت كيف حلو أكده؟

_ بدون تفكير ولا زيف في الحديث أجابها:-
بحاول أتعلم منك

_ رفعت رأسها للأعلى لتقابل سودتاه ولم تمنع البوح بمشاعرها في تلك اللحظة الثمينة:-
بحبك جوي يا طاهر

_ شعور لا يوصف، لا يضاهى بثمن، تأتي أثمن اللحظات في أشد الأوقات ضعفاً لتداوي الجراح وتقوي هشاشة القلب المنكسر

_ ملس طاهر على وجهها بنعومة وحثها على الإسراع قائلاً:-
يلا همي جهزي حالك

_ على الرغم من إنتظارها لتصريحه هو الآخر بحبه لها إلا أنها إكتفت بتصرفاته التي لم تفشل مرة في أسر قلبها، هي متأكدة من أن هناك وقت مُقدر لذاك التصريح العظيم وسنتنظره بفروغ صبر..

_ ابتعدت عنه لكي تجهز ما ستحتاجه في زفاف شقيقها ثم عادت إلى طاهر من جديد بعدما بدلت ثيابها بأخري، خرج كليهما متشابكين الأيدي وتوجهوا إلى الطريق الذي يصل آخره إلى منزل عائلتها سيراً على الأقدام.

______________________________________

_ مرت ساعة تلو الأخرى والثالثة علي وشك الإنتهاء ولا يحدث جديد لم تستعيد ورد وعيها بعد، حتى هلوسة عقلها لم يعد لها أثراً

_ قلق مصطفى حيال ذلك وقرر محادثة الطبيب لكي يطمئنه عليها، بالفعل حضر الطبيب وأعاد فحصها ثم وقف بقامة منتصبة وأشار إلى مصطفى أن يسبقه للخارج

_ لم يطمئن كلاً من الحاضرين من تلك الإشارة المبهمة وتبعوا الطبيب إلى الخارج خلف بعضهم ليعملوا ما بها، صدح سؤال مصطفى في الوسط ما أن خرجوا جميعاً من الغرفة:-
إيه يا داكتور خير؟

_ تنهد الطبيب وأخبره على ما استنتجه:-
مرتك زينة وفايجة بس شكلها خايفة من حاجة، من حد عشان أكده مبتطلعش صوت شوف أنت بجا هي خايفة من إيه وحاول تطمنها منيه، عن أذنكم

_ غادرهم الطبيب بينما تبادل ثلاثتهم النظرات المذهولة، حسم مصطفى الأمر قبل دخول أحدهم إليها بقوله:-
أني رايد اكون معاها شوية لوحدينا..

_ لم ينتظر إجابة أحد ودلف بخطاه للغرفة وهو يهتف بنبرته الرخيمة:-
لَمَّا رَآنِي فِي هَوَاهُ مُتَيَّماً
عَرفَ الحَبِيبُ مَقَامَهُ فَتَدَلَّلاَ
فَلَكَ الدَّلاَلُ وَأنتَ بَدرٌ كَامِلٌ
وَيَحِقُّ لِلمَحبُوبِ أن يَتَدَلَّلاَ

_ أنتهت كلمات الغزل فيها مع إنتهاء خطوات وصوله إليها، جلس على طرف الفراش من الجانب الأمن لها حتى لا يسبب لها الألم في ذراعها، بهدوء مختلط بالندم أردف:-
إصحي يا ورد خابر أنك صاحية، خايفة مني؟
أني بجيت بخوف للدرجة ديي؟

_ أبعدت ورد أهدابها المتلاصقة عن بعضهم وحركت رأسها إلي حيث صوت مصطفى، انحنى الآخر عليها معاتباً بلطف:-
أني أخر واحد تخافي منيه يا ورد، اني حمايتك فاهمة يعني إيه؟

_ إبتلعت ريقها وحادثته بنبرة خافتة:-
خوفت تعرف إني فايجة تهملني تاني، خليتني نايمة عشان صوتك ميبعدش عني!

_ تأثر مصطفى من حديثها ولعن ذاته التي أبعدتها عنه، لكنها لن تفهم أنه رفض قربها حتى لا يمسها أذي غضبه، أوصد عينيه لثوانٍ قبل أن يوضح لها الأمر:-
أني بعدتك عني عشان ميطلكش غضبي وعصبيتي يا ورد، أني لا يمكن أتخلي عنك واصل، أني أبيع الدنيا كلاتها ومشتريش غيرك، ده أنتِ مكانك في السوادة في نن العيون!!

_ طالعته متأثرة من حديثه، دقت أساريرها فرحاً بعودة الحبيب وكلمات الغزل التي إشتاقت إليها، مالت برأسها على يده الموضوعة جانبها بحنان فملس بيده الأخرى على وجهها بنعومة معتذراً مراراً عما اقترفه في حقها..

_ انتبهوا لطرقات الباب، أبتعد عنها مصطفى سامحاً للطارق بالدخول وإذا به الطبيب المتابع لحالتها برفقة طبيبة أخرى يجهل الواقفين هويتها، تبعهم ممرضتان حاملان أحد الأجهزة الكهربية وقاموا بوضعه إلى جانب ورد

_ نظرت الطبيبة إلى ورد مرحبة بها بلهجة مصرية:-
حمدالله على سلامتك يا مامي، زوج حضرتك قالنا إن أنتوا مكنتوش تعرفوا بالحمل، قولنا نجيب السونار لغاية هنا تشوفي البيبي بنفسك

_ تدخل الطبيب معرفاً عن هويتها:-
داكتورة سمر داكتورة نسا جاية تطمن على وضع الجنين

_ نظر إلى الطبيبة وأضاف:-
أني برا يا داكتورة لو احتجتي لايتها حاجة

_ أجابته ممتنة:-
متشكرة يا دكتور

_ وزعت ورد أنظارها بين الجميع بعدم إستعياب، صوبت بصرها على مصطفى متسائلة في فضول:-
جنين إيه اللي عيتحدتوا عنيه؟

_ إلتوى ثغر مصطفى بإبتسامة عريضة وأخبرها عن ذلك الخبر السعيد الذي تأكد بنفسه منه:-
هياجينا هلال الصغير

_ اتسعت مقلتي ورد غير مصدقة ما قاله، انتبهت لصوت الطبيبة التي تحثها على شيئ:-
بيني بطنك لو سمحتي

_ رمقتها ورد لبرهة ثم فعلت ما أمرتها به فتابعت الأخرى عملها، كانت عينيها مصوبتان على شاشة الجهاز أمامها كذلك ورد ومصطفى والسيدة سنية ونادرة لعلهم يحظون برؤية الصغير

_ هتف مصطفى بحنق لعدم رؤيته أي شيئ:-
إيه ديه أني مشايفش حاجة

_ قهقهت الطبيبة وبدأت في شرح ما يجهله بإشارة من سبابتها على نقطة ما على الشاشة:-
شايف حضرتك النقطة السودة ديي، ده بيكون الجنين

_ حملق مصطفى في الشاشة وهتف:-
بس ديه نقطتين أنهي فيهم؟

_ ابتسمت الطبيبة وبعملية أخبرته:-
الأتنين

_ استدارت إلى ورد وتابعت مضيفة:-
مبروك أنتِ حامل في تؤام!

_ تفاجئت الطبيبة بزغاريد نادرة السعيدة بينما انتبهت لسؤال مصطفى:-
جنسهم إيه يا داكتورة؟

_ نهضت من مقعدها وهي تجيبه:-
لا لسه بدري علي لما نعرف النوع، هي تمت الشهر الأول إمبارح لسه ٣شهور كمان على لما يظهر النوع

_ وجهت بصرها على ورد التي مازالت تحت تأثير الصدمة مرددة:-
لو احتجتي حاجة أنا موجودة، بعد أذنكم

_ اختفى طيف الطبيبة خلف باب الغرفة بينما تلقت ورد التهنيئات والمباركات من الجميع بما فيهم خليل الذي أخبره مصطفي للتو

_ كانت تشعر بالغرابة من الأمر، أي جنين يتحدثون عنه، فهي لا تشعر بالتغير، لا حركة لا شعور مختلف عن ذي قبل ، سمحت ليدها بالتسلل أسفل غطائها إلى أن وضعتها أعلى بطنها وتحسستها برفق وأسئلة رأسها لا تتوقف قط

_ أهنا يكمن أجنتها؟، تحملهم بين أحشائها؟ هنا سيترعرعان بالداخل ويكبران معاً!، ستنتفخ بطنها ويتغير شكلها بالكامل، ستفقد جزءاً من أنوثتها لولاهم، سترزق بإثنين معاً هل هي جديرة بذلك؟

_ قطع عليها مصطفى حبال أفكارها بسؤاله:-
مبسوطة يا وردتي؟

_ تقوس ثغرها ببسمة تلقائية وبعفوية أجابت على سؤاله:-
جوي جوي

_ انحنى عليها مصطفى مقبلاً جبينها ثم أنتبه لأحاديث الآخرين الذي شاركهم فيها، كذلك كانت تشاركهم ورد من حين إلى آخر ثم تعود بها أفكارها إلي أطفالها التي تحاول رسم أشكالهم في مخيلتها.

______________________________________

_ أدلف بقرب فراشه وألقى هاتفه بتزمجر شديد مردداً بحنق:-
أوف ما ترد بجا

_ إلتفتت إليه وسألته باهتمام:-
مين ديه اللي مبيردش عليك؟

_ أخبرها بنبرة لا تسمح بالنقاش:-
مصطفى أديلي من صباحية ربنا بطلبه على المحمول ومبيردش

_ حاولت التفكير معه بصوت مسموع:-
ممم طيب ما تطلب عمي أكيد خابر مكانه

_ طالعه لوقت واقتراحها يتردد في عقله وفي ثواني قد فعله فلا يوجد غيره، إلتقط هاتفه وهاتف عسران الذي أجاب في الحال:-
كنت جاي أطخك عيارين على عملتك اللي عملتها ليلة إمبارح بس ممنعنيش غير الشديد الجوي، اللي حوصل جه في مصلحتك يا ضيف أفندي

_ تأفف ضيف بضجر بائن وأردف بنفاذ صبر:-
بكفياكم عتاب بجا اللي حوصل حوصل وأهو جه في مصلحتنا في الأخر أبوي ناصب لي صوان برا أوبهة والليلة فرحي علي بت أخوك يعني محدش هيفتح خشمه بعد أكده واصل، رايد إيه أكتر من أكده؟

_ نهره عسران بصرامة:-
كان يوحصل أكده بالأصول مش لما البت تتعرض للفضيحة!

_ أبعد ضيف الهاتف عن أذنه مستاءً من تلك الأصول التي لا يتغاضى عنها قط، أعاد وضع الهاتف على أذنه مغيراً مسار الحوار:-
جولت اللي حوصل منعك عني إيه اللي حوصل عاد؟

_ أخبره عسران ما أصاب ورد فصدرت شهقة قوية من صفاء التي تقع إلى جواره تصغي لأحاديث عمها، إلتقطت الهاتف من يد ضيف وسألته بإهتمام مصحوب بالتوجس:-
حصلها ايه يا عمي؟

_ أخبرها عما يعرفه بصوته الأجش:-
أخر حاجة شوفتها وهي خارجة من العمليات، مخابرش عنيها حاجة تانية

_ أبعدت الهاتف عنها ونظرت إلى ضيف قائلة:-
رايدة أروح أطمن عليها يا ضيف

_ قطب جبينه مستاءً من طلبها وأبدى رفضه:-
تروحي فين يا مخبولة أنتِ النهاردة فرحك ولازمن تتجهزي عشان اليوم ديه، أني هوصل لمصطفى وأخليكي تكلميها تطمني عليها

_ انتبهت صفاء إلى صوت عمها الصادر من الهاتف مؤيداً حديث ضيف:-
اسمعي حديت ضيف يا صفاء رغم إني مش طايجه بس أسمعي حديته

_ ضحكت صفاء على ما قاله بينما قلب ضيف عينيه متذمراً من ذاك العتاب الذي لا ينتهي، أضاف عسران على ما قاله:-
هطلع أديلهم المحمول تطمنوا عليهم، خليكم معايا

_ دلف عسران بخطاه بقرب الغرفة القاطن بها الجميع، طرق الباب ثم حمحم بصوت مسموع ظاهراً هويته، أتاه مصطفى بعد قليل متسائلاً:-
في حاجة يا عسران؟

_ ناوله الهاتف موضحاً:-
ضيف معارفش يوصلك وصفاء رايدة تطمن علي مرتك

_ تناول منه الهاتف وعاد إلى الداخل مجيباً على صديقه مرحباً به بحفاوة:-
يا هلا بالعريس، سبج وجولنا صباحية مباركة النهاردة نسئلك الجواز حلو؟

_ نهره ضيف مستاءً:-
أبو اللي يكلمك تاني، كنت مكلمك ابلغك أن أبوي رضي عني وهيعملي ليلة النهاردة كنت رايدك جاري بس شكلك أكده مهتعرفش تاجي

_ صمت مصطفى لبرهة قبل أن يجيبه:-
هشوف أحوالي أكده وأجولك

_ أسرع ضيف في الإجابة عنه:-
يا عمنا لاه خليك في اللي أنت فيه، المهم طمني الأخبار عنديك كيف؟

_ طمأنه مصطفى وهو يحتضن يد ورد:-
زينة حتى هتبجي عم العيال ما إنك متستهلهاش

_ هلل ضيف عالياً حين إستوعب ما يرمي إليه مصطفى:-
جول والله

_ ضحك مصطفى وهو يطالع وردته ثم أكد لضيف قائلاً:-
وتوم كماني

_ تشاركن الضحك ثم بارك له بحب:-
مبروك يا صاحبي ديي الأخبار اللي تشرح الجلب المهم أني مهتنازلش عن ضيف الصغير

_ بفتور رد عليه:-
نجوم السما أبعدلك، بكفايانا مخبول واحد

_ عاتبه ضيف بحزن مصطنع:-
بجا ديي أخرتها ماشي يا ولِد خليل

_ تدخل خليل متسائلاً:-
ماله خليل عاد يا ضيف؟

_ اتسعت حدقتي ضيف بذهول وردد معتذراً:-
سيد الناس يا عمي

_ ضحك الجميع على انسحابه من الحوار سريعاً، ناول مصطفى الهاتف لوردته حين أخبره ضيف بطلب صفاء على الإطمئنان عليها حيث تسائلت عن أحوالها بإهتمام، باركن لبعضهما البعض على الأخبار السعيدة التي تعود لكلاً منهن كما أعتذرن أيضاً لعدم قدرتهن على مشاركتهن للأحداث الأخيرة.

عُرف صعيدي
الفصل التاسع والعشرون
( عودة حميدة )
______________________________________

_ عاد بعدما أوصل زوجته إلى منزل عائلتها أثناء حضور صديقه الذي أمره بالمجيء فلقد لبي أمره على الفور

_ يقف محمود في توتر شديد خشية أن يلقى ما يكسر خاطره، إستشف طاهر إرتباكه فهو على علم بتصرفاته إن كان على ما يرام أم أن هناك أمراً آخر

_ حمحم وحاول تلطيف الأجواء المشحونة بالتوتر:-
مالك مش على بعضك إكده ليه أومال لو مكنتش عريس إياك!

_ طالعه محمود بنظرات مذهولة غير مصدق ما سمعته أذنيه، إلتوى ثغره ببسمة إزدادت إتساعاً كلما أدرك الأمر، أقترب بخطاه منه يتأكد من حدسه:-
جصدك تجول أنها وافجت؟

_ أماء له طاهر مؤكداً فلم يستطع محمود منع سعادته التي تشكلت في عناق دافئ شاركه مع طاهر، تعجب الآخر من تصرفه وتسائل كثيراً عن كيفية رضاه بشقيقته بعدما قيل عنها أمامه

_ هل يمكن للحياة أن تبتسم في وجهها وتعوضها عما عاشته طيلة السنوات الماضية؟
هل ستتغاضي عن أخطائها وكأن شيئاً لم يكن؟
هل ستحظى ”صباح” بحياة هنيئة بجوار صديقه لطالما حمد الله علي أخذه لتلك الخطوة حتى يطمئن على شقيقته مع رجل مثله..

_ ربت طاهر بحب على ظهر صديقه ثم تراجع للخلف محمود وبنبرة ملهوفة هتف:-
يدوبك نلحج نطلع الباسبور يا صاحبي، خليها تجهز على لما أجيب حاجة من الدار وأفوت أخدكم عشان نخلصوا الإجراءات جوام

_ وافقه طاهر ومن ثم إنصرف كليهما في الإتجاه المعاكس لكلاً منهما، صعد طاهر متجهاً إلى غرفة “صباح” لكي يحثها على تحضير كل ما ستحتاجه في ذلك المشوار

_ طرق الباب وهم بالدخول حين سمحت له، بوجه عابس ونبرة حادة حدثها:-
جهزي حالك عشان هنروحوا مع محمود يطلع لك باسبور

_ أنهى طاهر جملته وإنتبه على حقيبة سفرها الموضوعة بجانب الخزانة، عقد ما بين حاجبيه متعجباً من وجودها هناك، فمكانها أعلى الخزانة إذاً ماذا تفعل هنا بالأسفل؟

_ حمحم قبل أن يسألها بفضول:-
الشنطة ديي بتعمل إيه إهنه؟

_ رفعت “صباح” بصرها عليه وملامحها مازالت جامدة لا يظهر منها أي مشاعر سوى الجفاء وأردفت بنبرة خالية من الروح:-
جهزتها عشان مفيش حاجة تعطلني عن السفر وجت ما يجول هنمشوا

_ حالة من الذهول التام قد سيطرت على خلايا طاهر، حاول هضم ما تفوهته لكنه لم يستطع، قادته قدميه إليها معاتباً إياها بكلماته:-
للدرجة ديي رايدة تهجي وتهملينا؟

_ تفاجئت صباح برده العجيب، إلتوى ثغرها للجانب بتهكم شديد مردفة بعض الكلمات المستاءة:-
لاه وأنت الصادج أني رايدة أهج يمكن ترتاح، وعاري يغور معايا

_ إتسعت حدقتي طاهر بعدم إستيعاب لما تفوهته للتو ناهيك عن ظنونها السيئة به والتي رفض البتة أن يتقبلها:-
إوعاكي تكوني مفكرة إني وافجت على محمود عشان أخلص منيكي؟ أنتِ تستاهلي جطع رجابتك صوح بس في الأول والأخر أنتِ خيتي من دمي وأمي وصتني عليكي وأنتِ لو تعرفي خوكي زين هتعرفي أنه عمره ما يجدر يبيعك لأي حد واصل

_ رمشت بأهدابها مرات متتالية ساخرة من حديثه:-
إيوة إيوة بأمارة ما وافجت على صاحبك اللي اتجدم ليلة المشكلة ديي صدفة أكيد

_ إستشاط طاهر غيظاً من سذاجة تفكيرها المحدود وصاح بها منفعلاً:-
يا بهيمة إفهمي أنتِ مش شروة عشان أبيع وأشتري فيكي أنتِ خيتي وعمري ما كنت هوافج على أي واحد والسلام، بس ديه محمود أني أدرى واحد بأخلاجه ومتوكد أنه عمره ما هيحزنك، أني لو مكنتش متوكدة من نيته مكنتش وافجت عليه

_ لم تقتنع صباح بما قاله، قلبها بات محبطاً للغاية ولم تعد تثق في أقل الأشياء بساطة، فمن وعد خان ولم يكتفي بذلك بل تزوج من أخرى دون رأفة لمشاعرها حتى وإن كان مجبراً على خطبتها..

_ أخرجت تنيهدة حزينة وبإستسلام شديد أردفت:-
أهي جوازة والسلام

_ إستنكر طاهر ما تردفه ولم يكن في مزاج سوي يسمح له بوضع مبررات ستكون واهية بالنسبة لها، نهض من مكانه وأعاد تكرار ما حثه عليها في البداية:-
جهزي حالك جوام محمود على وصول

_ لم تجيبه فتابع خطاه إلى الخارج لكن ضميره قد منعه من مواصلة سيره قبل أن يقنعها بعدم إجبارها على شيئ، إستدار بجسده وطالعها بوقت قبل أن يهتف قائلاً:-
أني معايزكش تعملي حاجة عشان تهروبي من حاجة أنتِ وحديكي اللي بتفكري فيها، الدار ديي دارك جبل ما تكون داري، يعني مطرحك إهنه وإن كنتي رايداني أجول لمحمود معندناش بنتة للجواز هجوله المهم متبجيش مجبورة على حاجة!

_ سقطت عبرة تلاها شلال من العبرات التي تعبر عن ما تشعر به من حزن شديد ناهيك عن قلبها المحطم، لا تدري أيهما الأفضل لها ولمستقبلها، لكن ما تجيد علمه أن المستقبل لن يكون في أزهى عصوره في المكان الذي سبق وحضر دنائة الماضي..

_ عليها المغادرة لتحيا بحياة طيبة إن وجدت من الأساس، تفاجئت صباح بإجبارها على الوقوف والأحر عناقه لها

_ يا له من شعور رائع، لا يقدر بثمن، لا يمكن للكلمات وصف تلك اللحظة التي داوت الجراح كما إلتأم القلب المكسور من خلفها وشُفيت الروح من أي شقاء، فقط عناق غير مدبر له تسبب في تبخر كل الآلام التي كانت بداخلها، لقد ذهب عنها الغضب التي إكتسبته في صفاتها منذ الصغر!!

_ أهذا كان الحل طيلة الوقت ولم يوفره لها أحد، أزفرت صباح أنفاسها مطلقة عدة تنهيدات خلف بعضهم قائلة:-
أه يا أخوي، أني كنت تعبانة جوي

_ تراجع طاهر للخلف فأسرعت هي بضمه مرة أخرى مرددة بتوسل:-
خليني إكده هبابة

_ إبتسم طاهر لطلبها مرحباً به بقوله:-
غالي والطلب رَخيص

_ مرت دقائق لم تشعر بمرورها صباح فكانت تزداد تشبثاً به كلما حاول الإبتعاد عنها، أنتبه طاهر لرنين هاتفه فسألها دون تكلف:-
ديه أكيد محمود، ها جولتي إيه؟ أجوله بلاها جواز؟

_ إبتعدت هي عنه ونكست رأسها مجيبة إياه بخجل:-
لاه

_ سألها مرة أخرى للتأكيد:-
متوكدة؟

_ أماءت له برأسها ثم رفعت بصرها عليه معللة سبب موافقتها على زيجتها من محمود:-
أني رايدة أهمل البلد ديي يا طاهر مليش عين أبص في عيون الخلج بعد اللي حوصل واللي إتجال..

_ قاطعها طاهر مستاءً من حديثها الساذج، فما دوره هنا إن لم يوفى لها الحماية؟:-
أني جادر أكتم أي خشم عيتحدت عنيكي عفش يا صباح

_ أسرعت مؤكدة علمها بشهامته قائلة:-
خابرة، بس إن كنت بتحبني ورايد مصلحتي صوح سيبني أهمل البلد ديي رايدة أمشي منيها بأي طريجة

_ لم يستطع طاهر إبداء رفضه بعد أن رأى تمسكها بالسفر ومغادرة البلدة التي لم يروا فيها سوى كل سوء، إنتبهوا على رنين الهاتف للمرة الثانية فحثته صباح على الرد بنبرة لينة:-
رد عليه على لما أجهز حالي جوام

_ أماء لها بقبول ثم إنسحب من الغرفة لكي تبدأ هي في تجهيز ما ستحتاجه معها ناهيك عن تبديل ثيابها بينما أجاب طاهر على صديقه الذي أخبره بوقوفه أمام المنزل فانضم له طاهر على الفور في إنتظار كليهما حضور صباح..

______________________________________

_ انسحب الجميع من الغرفة متعمدين ترك لهم المساحة الكافية حتي يتوددوا إلى بعضهم البعض ويزول أي خلاف بينهم..

_ أزفر مصطفى أنفاسه براحة حين باتت الغرفة خالية إلا من كليهما، إقترب من ورد وابتسامته مرسومة على محياه، جلس مقابلها على الفراش وبلهجة تشع منها الشوق قال:-
إتوحشتك يا وردة مصطفى

_ قابلته بملامح جامدة وعاتبته بلطف:-
كيف جدرت تهملني كل المدة ديي؟

_ انحني عليها مصطفى وطبع قُبـ,ـلة حارة على جبينها وأردف معتذراً:-
حجك عليا يا وردتي، عملت إكده عشان مصلحتك عشان متشليش مني لو إتعصبت عليكي أو رطرطت بالحديت الماسخ، الموضوع كان صعب عليا جوي فوج ما تتخيلي، هلال ديه مكنش أخوي وبس ديه كان ابني كمان مو؟؟؟؟؟ته كان صعب جوي والأصعب أن إحنا معارفينش نجيبوا أبن الفرطوس اللي عمل أكده، جلبي كان عيتوجع على أخوي اللي انجتل غدر كل يوم ويزيد عن اليوم اللي جبليه، ويوم لما أعرف مين الجاني تطلعي كنتي عارفة مكنش سهل عليا واصل

_ صمت مصطفى من تلقاء نفسه فهو لا يريد أن يطيل في الماضي، يكفيه ما عاشاه في الفترة الأخيرة، وعليهم تبديل أحزانهم إلى أفراح لا تنتهي، عليهم تعويض كل ثانية قد مرت وهما مفترقين

_ أخرج مصطفى تنيهدة ثم حاول تغير مسار الحوار، إتسعت حدقتيه حين تذكر فضحها لأمره وإسترسل معاتباً بحدة مصطنعة:-
بجا تفتني عليا وتجولي جدامهم إني سرجت المانجا؟!

_ ذُهلت ورد مما صغت إليه وتمتمت ما قاله بعدم تصديق:-
أني جولت أنك سرجت المانجا!

_ ضاق بعينيه عليها مؤكداً لها ما لا تصدقه:-
كنتي بتخرفي في البنچ وجولتي على كل حاجة

_ فغرت فاها ببلاهة وهي تعيد رسم وجوه الحاضرين وهي تخبرهم بسرقته للمانجا، لم تستطع الصمود وإنفجرت ضاحكة مرددة من بين ضحكاتها:-
بوك جال إيه؟

_ حرك رأسه مستاءً من إلام والده الذي لم يتوقف منذ علمه بالأمر وأخبرها به:-
مهملش فرصة إلا واتمجلس عليا

_ تعالت ضحات ورد فأشعلت بها فتيل غيظه نحوها، أقترب منها وعينيه مصوبة عليها:-
بجا أخرتها تفضحيني يابت المنشاوي ماشي لينا دار يترد لك اللي عملتيه

_ نظرت ورد إلى الأعلى متحججة بمرضها بثقة عمياء:-
يدي تمنعك تعمل أيتها حاجة

_ قهقه مصطفى عالياً وبتهكم مصحوب بالعجرفة في نبرته تمتم:-
يتمنعن وهن الراغبات

_ فغرت ورد فاها ببلاهة مصدرة شهقة قوية فلم تصدق ما أردفه للتو ورددت كلماته بذهول:-
أني بتمنع وأني اللي رايدة؟

_ نهض مصطفى عن مقعده وأولاه ظهره وهو يقلد بعض النقاش بصوتها:-
كيف جدرت تهملني كل المدة ديي
خوفت تعرف إني فايجة تهملني تاني، خليتني نايمة عشان صوتك ميبعدش عني!

_ لم يتوقف عن الضحكات الإستفزازية التي نجحت في إخراج ورد عن هدوئها وإنفعلت عليه بحنق:-
أني أستاهل ضر…..ب البلغة إن لساني خاطب لسانك تاني

_نكست رأسها وقد احتدت تعابيرها ناهيك عن عقدها لحاجبيها بغضب خُلق من خلف سخريته، توقف مصطفى عن الضحك بصعوبة وأدلف بخطاه منها وعاد إلى وضعه أمامها، سحب نفساً عميق وبهدوء سمح لنفسه في تذوق شهد شفتيها لطالما افتقدها كثيراً

_ شعر بالسكون يجتاحه حين أطمئن قلبه بوجودها مرة أخري، في الجهة المقابلة لم تتوقع ورد ردة فعله الرقيقة تلك، فأعتقدت أنه سيقدم اعتذار عن سخريته لها لكنه فعل مالم تستطع منعه من فعله، شعرت بعودتها إلى موطنها، إلى ديارها لطالما تمنت أن تحظي بعودته سريعاً..

_ لم تصمد أمام مشاعرها المتأججة والتي تطالب به وبادلته القُبلة فضاعفت من حرارتها، شعر مصطفى بإنهيار قوته وحتماً سيحدث مالا يحمد عقباه إن طالت القُبلة لأكثر من ذلك

_ تراجع بهدوء تاركاً شفتيها على مضضٍ، فهو لم يشعر بالرضاء فيها لكن عليه التريث في النهاية هي عادت إليه وسيرضي رغباته عاجلاً..

_ تحول لون عينيها إلى الإحمرار الشديد، لم تقدر على مواجهة عينيه وأستندت برأسها على صدره فأحاطها هو وباتت هي حبيسة ذراعيه، تنهد مصطفى قبل أن يردف:-
جومي خليني نهمل المستوصف، الداكتور جال إنك زينة وتخرجي في أيتها وجت تحبيه

_ حركت رأسها موافقة ثم إبتعدت عنه فساعدها هو على إرتداء وشاحها وكذلك ساعدها على النزول برفق من أعلى الفراش، شعرت ورد بالدوران يعصف برأسها ما أن ن وضعت قدميها على الأرض، أستندت على ذراع مصطفى سريعاً قبل أن تسقط أرضاً فأثارت قلقه عليها وسألها بإهتمام:-
مالك في إيه؟

_ ردت عليه بنبرة مرهقة:-
دايخة جوي

_ بإهتمام بائن سألها مستفسراً:-
أخر مرة كلتي فيها كانت ميتي؟

_ فكرت ورد لبعض الوقت ثم أجابته حين لم تصل إلى إجابة صريحة:-
مخابراش

_ طالعها مصطفى مستاءً من إهمالها وعاتبها بدافع الحب:-
كماني!! يعني النهاردة مأكلتيش حاجة واصل، بتعملي في حالك إكده ليه يا ورد؟

_ حاول مصطفى كبح غضبه وواصل إسترساله:-
ملحوجة، أني هعلمك تاخدي بالك من حالك كيف بعد إكده

_ أنهى جملته ثم تفاجئت ورد بإنحناءه على ركبتيها فأسرعت في سؤاله:-
هتعمل إيه؟

_ بسلاسة رد عليها:-
هشيلك مش بتجولي دايخة

_ أبدت ورد رفضها لما ينوي على فعله قائلة:-
لاه أني زينة

_ لم يكترث لها وبالفعل في أقل من الثانية كانت بين ذراعيه، أعادت ورد تكرار محاولة منعه بخجل مفرط:-
يا مصطفى هتمشي كيف وسط الخلج إكده نزلني عشان خاطري

_ برفض تام أردف:-
عشان خاطرك مهنزلكيش، من إهنه وجاي كل حاجة بحساب خطوتك بحساب ووكلك بحساب حتي نومك بحساب، إسمعي حديتي عشان منتعبش مع بعض لسه جدامنا ٨ شهور

_ بتعب هتفت:-
ديه بينه مرار طافح داخلين عليه

_ لم يهتم لسخافة كلماتها وهتف بلا مبالاة وهو يسير بها إلى الخارج:-
سميها زي ما تسميها، إستعنا بالله

_ دفنت ورد رأسها في كتفه ما أن ظهر كليهما للمارة فلن تتحمل رؤية أعينهم المصوبة عليهم يكفيها شعورها بالحياء لهذا الوضع الجرئ

_ سار مصطفي بخطاه في ذلك المرر ومنه إلى المصعد الكهربي ولم يهتم لأعين الجميع عليه، فوضعهم من القلائل التي تحدث في المكان وبالتالي الأنظار كانت مسلطة عليهم..

_ وصل إلى السيارة فاضطر إلى إنزالها لكي يفتح السيارة، هرولت ورد إلى مكانها ما أن صغت لصوت السيارة التي يؤكد فتح أبوابها، جلست في المقعد الأمامي سريعاً قبل أن يتدخل مصطفى في تلك المسألة هي الأخري..

_ إستقل مصطفى في مكانه وقبل أن يتحرك إلتفت إلى ورد وتناول يدها ثم وضع قُبلة رقيقة داخل كفها مرحباً بها بنبرة متيمة:-
نورتي دنبيتي من جديد

_ بادلته ورد إبتسامة لم تصل إلى مرآى عينيه بسبب وشاحها، أعتدل مصطفى إلى جلسته ودعس بقدمه على المحرك فتحركت بهم السيارة عائداً بها إلى السرايا التي ستبتهج اليوم بعودة وردته..

______________________________________

_ ولج ضيف إلى غرفته لكي يري إلى درجة وصلت إليها صفاء في التجهيزات، كذلك ليخبرها بحضور عائلته التي إستقبلتهم صفية بحفاوة لحين مجئ إبنتها، تفاجئ بوقوفها أمام المرآة لا تفعل شيئ سوي مطالعة ذاتها في صمت..

_ قطب ضيف جبينه متعجباً من أمرها، فعلي ما يبدوا أنها شاردة الذهن فلم تلاحظ وجوده، توجه نحوها وحاوط خِصرها بذراعيه وأستند بذقنه على كتفها

_ إنتفضت صفاء مذعورة بسبب قربه المفاجئ، حاول ضيف طمأنتها بنبرته الحنونة:-
ششش متخافيشي، الجمر واجف سرحان في إيه؟

_ إستدارت إليه بوجه عابس لا يبشر بالخير، قطب ضيف جبينه من خلف تجهم تقاسيمها وردد متسائلاً باهتمام:-
واه مالك يا صفاء إيه الوش ديه؟

_ لم ترواغه فهي ليست على حالة تسمح لها بذلك، تنهدت وأخبرته عن سبب حزنها بنبرة مستاءة:-
مفرحناش يا ضيف، حاسة إننا إتسرعنا جوي على خطوة الجواز ديي، محساش كيف أي عروسة في مكاني دلوك

_ أضاق ضيف عينيه عليها لبرهة من الوقت قبل أن يعاتبها بقوله:-
أنتِ جاية دلوك تجولي أكده، بعد ما خلاص الفرح اتنصب وأبوي وافج…

_ قاطعته صفاء بعصبية:-
بوك موافجش بوك إتجبر يعمل إكده عشان منظركم جدام أهل البلد لكن لو عليه هيعلجنا إحنا التنين من رجابينا!!

_ طالعها ضيف دون رد، فكان مستاءً من حديثها الذي لن ينكر أنه ألمه، لقد فعل ذلك من أجل حبه لها، لم يطيق الإنتظار حتى تأتي الرياح إما بما تشتيه أنفسهم وإما عكس إرادتهم، لقد إفتعل الكثير من الأخطاء وتعدي الأعراف فقط من أجلها هي!!

_ ماذا عنها الأن؟ أكلماتها بمثابة تخلي واضح عنه أم ماذا؟ حقاً إنه مشتت للغاية ولا يدري ما عليه التفكير به حتى لا يحمل في قلبه حزناً منها

_ استشفت صفاء ما يوجد ما خلف هدوئه وتطلعه بها، حاولت ترتيب كلماتها بعناية قبل أن تردفهم لكي لا تحزنه إن لم يكن قد حزن من الأساس:-
أني خابرة إنك عملت كل ديه عشاني وعشان بتحبني، بس كل ما أفتكر الصراع اللي هنعيشه بسبب رفض أهلك ليا بضايج، أنت خسرت خلج كاتير جوي يا ضيف عشاني، هترجع تجوي علاجتك معاهم تاني ميتي وينفع من أساسه ولا لاه

_ صمتت لبرهة ووصلت مسترسلة:-
أني كنت بحلم بحياتي معاك بس حياة هادية مفيهاش مشاكل وصراعات، ونجعدوا نراضي في ديه ونصالح في ديه، وأني لسه الطريج في جامعتي كابير وطويل وهكون محتاچة هدوء أكتر عشان أعرف أنجح وبالمشاكل ديي مش هعرف أركز من أساسه

_ تفهم ضيف الوضع وحاول تخفيف عبئ التفكير من عليها:-
مفيهش صراعات طول ما أني موجود، صدجيني ياصفاء كل اللي عملته عشان أوصلك عندي إستعداد اعمل كده أضعاف بس تكوني مرتاحة وناجحة، وأني في ديك الساعة لما مرتي تكون الداكتورة صفاء!!

_ إقترب منها وحاوط خِصرها بإحدي ذراعيه وبالأخرى ملس على وجهها بنعومة وتابع حديثه:-
صدجيني كل حاجة خايفة منيها أني جادر أنهيها وبعدها عنك، ولو على أهلي هما بس لو عرفوكي صوح كل الصراعات اللي عتتحدتي فيها ديي هتزول لوحديها

_ رفع ضيف رأسها بيده الموضوعة على ذقنها لتعيد النظر إليه ثم هتف بحنق زائف:-
وبعدين للدرجة ديي مش واثقة في چوزك؟ معلوم أنتِ بجرة

_ تفاجئت صفاء من إهانته المتكررة ثم ضر..بته بكل ما أوتيت من قوة على صدره مرات متتالية خلف بعضهم فصاح عالياً بألم:-
أه حرام عليكي وجعتيني

_ توقفت صفاء عن الضر…ب متأثرة بحديثه وسألته بلهفة مختلطة بالخو…..ف وهي تتفقد صدره بيده:-
فين اللي بتتوجع منيه؟ حاسس بإيه إنطج؟

_ حضـ,ـن يدها الموضوعة علة صدره بيده ثم شكل بسمة عريضة على محياه وهو يردد:-
حاسس إني عايز أبوسك

_ تراجعت للخلف ولكزته في صدره بقوة فأنة هو بأ؟؟؟؟لم شديد فعادت إليه متوجسة خيفة خشية أن تكون أصابته بمكروه تلك المرة:-
أني اسفة..

_ وقبل أن تواصل بقية حديثها أطبق على خاصتها يلتهمهم بشوق ورغبة شعرت بها من تصرفاته فأسرعت في الإبتعاد عنه محذراه:-
أمي برا يا ضيف

_ فغر ضيف فاهه حين تذكر وجود عائلته وأخبرها بنبرة سريعة:-
وأبوي وأمي وأخواتي كماني برا

_ شهقت صفاء بصدمة ورددت بتوتر قد سيطر عليها:-
واه وأني هجابلهم كيف بعد اللي حوصل ديه؟

_ أوصد ضيف عينيه بضجر فمهما تحدث لا تنظر إلي كلماته قط، أعاد فتح عينيه وقال بتذمر:-
ما جولنا طول ما أني موجود مفيهش خوف!!

_ صممت الأخرى ولم تجيبه فحتماً إن أضافت شيئ يعبر عن مدى خوفها ستتعقد الأمور بينهم ففضلت الصمت ..

_ تابعت إرتدائها للفستان ومن ثم وضعت بعض المساحيق التي برزت ملامحها ثم نظرت إلى ضيف الذي علق علي مظهرها الرائع:-
أجمل عروسة شوفتها

_ تقوس ثغرها بإبتسامة خجولة فتابع هو قائلاً:-
همي نخرج نستجبل الخلج اللي برا ديي وبعدها أروح ألبس أني

_ أماءت له بقبول ثم تعلقت في ذراعه وسارت معه إلى الخارج وجوفها يرتجف من خلف تلك المقابلة التي حتماً لن تسُر خاطرها، لكن هيهات للقدر الذي يأتي عكس الأماني..

______________________________________

_ ابتسمت ورد تلقائياً حين رأت سرُادِق الزفاف ظهر أمامهم، إلتفتت برأسها إلي اليسار حيث مصطفى، ترددت قبل أن تخبره بمرادها لكن عليها الإسراع فسوف سيتخطون المنزل..

“مصطفى رايدة أسلم على صفاء جوام وأعاود”
_ هتفت بهم قبل أن يصلوا إلى منزل العروسين، أجابها مصطفى برفض:-
أنتِ تعبانة يا ورد والمفروض ترتاحي

_ أصرت على مرادها متوسلة إياه بلطف:-
مهطولش كلاتها خمس دجايج أبارك لها وأشوفها وهي عروسة ونمشوا طوالي

_ رأي مصطفى التوسل في نبرتها فلم يحب أن يبدي رفضه فهما خمس دقائق فقط حتماً لن تشعر بالتعب فيهما، أوقف سيارته أمام المنزل وتصرفه كان خير رد لطلبها..

_ هللت ورد في سعادة بالغة:-
ربنا يخليك ليا

_ التفت حيث تجلس وبهدوء أردف:-
أي خدمة

_ كادت ورد أن تترجل إلا أنه منعها معللاً أسبابه:-
هديله خبر لاول جبل ما تدجي الباب

_ وافقته الرأي ثم هاتف مصطفى ضيف وتفاجئ بالضجة من حوله فقال ساخراً:-
وأني اللي جولت إنك…

_ قاطعه ضيف حين استشف ما يرمي إليه وأسرع في نفي أفكاره السيئة:-
يابني جولت لاه لاه مش أني اللي أعمل إكده

_ قهقه مصطفى غير مصدق ما يحاول إقناعه به، توقف عن الضحك وأخبره بوجوده في الخارج فرحب به ضيف ونهض ليخرج له علي الفور..

_ أعاد مصطفى النظر إلى ورد وحثها علي معرفة ما يريد معرفته:-
بجولك يا ورد

_ أجبرت أذنيها على الإصغاء جيداً فتابع ما يريده تحت نظرات ورد المذهولة مما يخبرها به، أنهي حديثه فأبدت هي رفضها التام:-
لاه طبعاً مش هعمل إكده

_ رمقها مصطفى بنظرات مستاءة وبعصبية قال:-
هو أني بجولك هاتي تفاصيل!، يا أه يا لاه

_ سألته بفضول:-
ليه يعني؟

_ أوضح لها قائلاً:-
صاحبي ورايد أبارك له

_ ظهر ضيف من خلف باب منزله فالتزمت ورد الصمت، إلتفت إليها مصطفى وحثها على ضرورة معرفة ما يريده فأجابته بفتور:-
ربنا يسهل

_ جحظت عيني مصطفى على ردها المبهم وأسرع في التأكيد عليها:-
مفيهش ربنا يسهل فيه هتعرفي يا ورد

_ حركت رأسها مستنكرة وترجلت من السيارة، ألقت السلام على ضيف وقبل أن تسأله عن صفاء تفاجئت بيدها تشير من خلف الباب لكي تجذب انتباهها إليها

_ ولجت نحوها سريعاً وتقابلن بالعناق كما حرصت ورد على التريث في حركتها لكي لا يؤلمها ذراعها المخلوع..

_ شعرت ورد بحياء حين رأت عائلة ضيف، رحبت بهم مختصرة حديثها معهم ثم استأذنت منهن صفاء وصعدت إلى غرفتها لكي تنفرد بورد قليلاً لربما تستمد منها القوة لطالما لا تتحلى بها سوى في وجودها..

______________________________________

_ أنهى محمود الإجراءات اللازمة لعمل جواز السفر لصباح، أصر علي ضايفتهم لكن طاهر أبدي رفضه وبشده، فما كان في يد محمود سوي شراء العصير الطازج لثلاثتهم..

_ حمل أكواب العصير وعاد إليهم، ناول طاهر الجالس بجواره أولاً ثم إستدار بجسده للخلف لكي يعطي صباح مشروبها لكنها كانت شاردة الذهن لا تنتبه عليه

_ أضطر محمود إلى إصدار حمحمة قوية لكي يجذب انتباهها مضيفاً:-
إتفضلي

_ انتبهت إليه فأعاد تكرار ما قاله:-
اتفضلي العصير

_ تناولته منه فلسمت يده الخشنة، قشعر بدنهم وكأنه حدث صاعق كهربي إهتز كليهما إثره، إبتلعت صباح ريقها وهربت بنظرها بعيداً عنه بينما إعتدل محمود في جلسته بشعور غريب تملك منه..

_ دعس على المحرك وإبتعد عن المكان قاصداً العودة إلى منزل طاهر، لم يمنع نظريه من التطلع في ملامح صباح من المرآة الخارجية، ظهرت إبتسامة علي محياه فإنه على حافة تحقيق حلمه ..

_ وصلا بعد عدة دقائق قليلة، ترجل طاهر أولاً وتبعه محمود ثم حان دور صباح التي تفاجئت أن هناك مشكلة في الباب فمحاولاتها على فتحه بائت بالفشل

_ طرقت على النافذة فإنتبه كليهما لها، توجه نحوها طاهر فأشارت إليه بأن الباب والنافذة معطلان، حاول طاهر فتحه مراراً وكذلك فشل مثلها..

_ تدخل محمود مطالباً بفرصته في النهاية هي سيارته ويجيد التعامل معها، حاول فتحها بشتي الطرق وعنيه معلقة على صباح التي شعرت بالخجل من نظراته التي لا تُرفع من عليها قط، نظرت أمامها أثناء نجاحه في فتح الباب تلك المرة

_ تنهد براحة ثم تراجع للخلف تاركاً لها مجالاً للمرور، أولاها ظهره وقد تقوس ثغره للمرة الثانية بإبتسامة عذبة لا تظهر سوى أمامها بينما ترجلت صباح وتابعت سيرها إلى منزل مباشرةً دون أن تلتفت

_ حمحم محمود ولم يود المغادرة قبل أن يأخذ منه ميعاداً لعقد القِران:-
نكتبوا الكتاب ميتي يا صحابي؟

_ طالعه طاهر لوقت لا يعلم سبيل للإجابة عليه، تولي محمود تلك المهمة التي يريد إنهائها في أقرب فرصة بقوله:-
ياريت يبجي بكرة رايد أخلص كل حاجة جبل أيام السفر عشان بتبجي ملخبطة

_ فكر طاهر لبعض الوقت ولم يري هناك أي مشكلات ليرفض فأسبق بالقبول متمنياً لهم السعادة:-
على خير الله

_ قابله محمود بإبتسامة عريضة تعجب لها طاهر لكنه لم يعقب، دعاه إلى الداخل لكنه رفض وأستأذن للمغادرة وبالفعل غادر بعد أن ودعه، إختلس النظر إلى نافذة غرفتها لعله يلمح طيفها

_ إرتخت ملامحه بحزن حين لم يراها، أنتبه لقيادته وآلاف الأفكار قد راودته في تلك اللحظة، رسم مواقف عِدة لهما بقرب بعضهما البعض، ظهرت إبتسامته الثالثة اليوم فعلي ما يبدوا أن الأيام القادمة ستضحك في وجهه وتفرد له ذراعيها وتقابله بالقُبلات الحارة..

______________________________________

_ صف مصطفى سيارته أمام باب السرايا فتفاجئوا بإطلاق النيران ترحيباً بعودة ورد إلى السرايا من قِبل رجال الغفر، شكلت إبتسامة سعيدة على محياها وكادت أن تترجل إلا أنه أوقفها بسؤاله:-
سألتي صفاء ولا لاه؟

_ إلتفت إليه ورد بوجه خجول، لا تعلم كيفية إخباره فيما لا يخصه ولا يعنيه، تنهدت بقوة مبدية تذمرها من سؤاله فهتف هو مستاءً:-
جولي آه يا لاه بس إكده أنتِ اللي مصعباها على نفسك

_ إبتلعت ريقها وألقت بالكلمة سريعاً:-
أه

_ ترجلت من السيارة سريعاً لكي تمنع أي أسئلة قد تقابلها منه بينما هلل مصطفى عالياً وهو يصفق بيديه:-
يا حلاوتك يا ضيف ده أنت مش هتتعتج من تحت يدي

_ ترجل هو الأخر ورافقها إلى الداخل، قابلتهم هويدا بالزغاريد التي عمت السرايا، أزاحت ورد عن وشاحها فظهرت إبتسامتها التي تغزو شفتيها الوردية، عانقتها هويدا بحب مرحبة بها:-
السرايا زادت نور وبهجة بطلتك ورد

_ بادلتها ورد عناقها بحب صافي، تدخلت السيدة نادرة نافية حديث هويدا بقولها:-
لاه وأنتِ الصادجة ديي كانت مضلمة ومنورتش إلا بعودتها

_ أقتربت منهن وقبلت ورد من وجنتيها بسعادة غامرة، بادلتها ورد إبتسامة عذبة وردت عليها بحياء معانق للإمتنان:-
تسلمي يا ست نادرة بس هي كانت منورة بأهلها

_ أسرعت نادرة بالرد عليها معدلة حديثها:-
أول هام بطلي كلمة ست نادرة ديي جوليلي ياما كيف ما عتنادي أمك وتاني هام السرايا مكنش ليها طعم كانت ماسخة من غيرك شوفي يا ورد حتي لما كنا بتناجروا جصاد بعضينا كان ليه طعم تاني، حتي ديه كمان اتوحشته

_ تدخل مصطفى رافضاً لذكر أي خلفات باتت في الماضي:-
مناجرة إيه بس صلوا علي النبي

_ تمتمت جميعن في آن واحد:-
عليه أفضل الصلاة والسلام

_ تابع مصطفى إسترساله بحثهم على خلق مواقف طيبة قائلاً:-
مفيهش مناجرة بعد النهاردة، اللي جاي كلاته فرح وبس مرايدنش الحزن يدخل دارنا تاني واصل

_ وافقته نادرة الرأي حيث أردفت:-
عنديك حج يا ولدي اللي جاي إن شاء الله كلاته فرح، ربنا يسعدكم ويحلي أيامكم

_ عقب مصطفى على قولها:-
يارب، ويخليكي لينا يا سيدة الجصر

_ تفاجئت ورد بتلقيبه لذاك المُسمي التي سبق ولقبتها به، إتسعت بؤبؤتي عينيها عليه وهي تحثه على عدم البوح بذاك السر، لم يكترث مصطفى لإشارتها الموحية إليه وبسذاجة هتف:-
إيه يا ورد مش ريداني أخبرها إنك أنتِ اللي طلعتي عليها الاسم ديه؟

_ صعقت ورد مما تفوهه للتو، لا تصدق أنه أخبر والدته بهذا بعد أن توطدت العلاقة بينهما أخيراً، تمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها أهون عليها من نظرات الجميع المسلطة عليها

_ كم تمنت لكمه وبقوة حتى لا يعيد تكرار فعلته الغبية تلك لكن هل هناك مرات أخرى؟ إنتبهت على صوت نادرة وهي تقول:-
سيبها تجول ما بادلها ملكش صالح أنت

_ على الرغم من ردها الذي فاجئ الجميع إلا أن ورد لم لتكن لتفوت تلك الفرصة قبل أن تضع بصمتها وترد له الصاع أضعاف، أنتبه مصطفى لضحكها الذي دوى في المكان من شدته

_ رفع حاجبيها مستنكراً ضحكاتها وردد بفتور:-
عجبتك جوي؟

_ غمزت له ورد بإنتصار وأجابته بثقة:-
جوي جوي

_ عاتب مصطفى والدته رافضاً قلب الطاولة عليه:-
الحج على أمي اللي سابت إبنها وجت في صفك أنتِ

_ نهرته والدته بعصبية:-
وهي إيه؟ ماهي بتي كيف ما أنت ولدي تمام

_ أقتربت منها وأحاطت ورد فباتت الأخرى حبيسة ذراعيها ووصلت ما لم تنهيه:-
وغلاوتها زادت الضعف بجت تلاتة!!

_ لم يخفض مصطفى حاجبيه مذهولاً من الصفعات التي يتلقاها من والدته، على الرغم من كونه سعيد بهذا التغير الكبير إلا أنه لم يبديها لهم وتصنع إستيائه من تصرفاتها ليضيف لمسة مرحة للحوار:-
لو أعرف إن الغلاوة بتزيد كنت حبلت مكانها

_ إنفجرن ورد وهويدا ضاحكتين على داعبته عكس نادرة التي نهرته بقوة:-
اتحشم يا ولد أنت راجل متجولش إكده

_ دني مصطفى بخطاه منهن وهي يصيح عالياً:-
أيوة أكده عرج الحنفاوة طلع أهاه مش هتتغيري واصل ياما لو علجوا فانوس على راس المعتوس

_ برفق جذب ورد من بين يديها معتذراً لتصرفه:-
معلاش بجا رايد أنفرد بمرتي حبيبتي هبابة

_ بسلاسه وخفة حمل ورد بين ذراعيه وأولاهن ظهره فلحقت به السيدة نادرة بقولها:-
واد يا مصطفى براحة على البنية

_ لم يجيبها وأكتفي بالضحك فأعادت تكرار تحذيراتها:-
بالهدواة يواد

_ لم يستطع مصطفى التماسك لأكثر وانفجر ضاحكاً بقوة شاركته ورد في ضحكاته، سيطر على قهقهته بصعوبة وحاول طمأنة والدته بقوله مع آخر صعوده للأدراج:-
متخافيشي ياما اني حنين جوي

_ وجه بصره على ورد وسألها وهو يغمز إليها بخبث:-
مش إكده ولا إيه يا ورد؟

_ لكزته ورد بقوة في صدره فأوة بألم معاتباً إياها:-
يدك بجت تجيلة جوي

_ رفعت ورد كفها في وجهه مرددة:-
الله أكبر كفاية يد واحدة هيبجوا التنين

_ قهقه وهو يواصل مزاحه:-
هبجي أتوضي وتاخدي مية وضوي تغتسلي بيها بسيطة يعني

_ وضعها مصطفى على الفراش بحذر بينما حركت ورد رأسها مستنكرة تعقيبه عليها:-
إيوة يعني أنت ناوي تحسدني ونقضيها غسيل بمية وضووك

_ لم يعقب عليها تلك المرة بل خلع جلبابه سريعاً وكانت من نصيب الأريكة في إحتضا,,,نها تلك المرة، تابعت ورد ما يفعله بغرابة وقبل أن تسأله عما ينوي على فعله دوي صوته التي يحثها على الإنتباه له:-
سيبك من الحديت اللي ممنوش فايدة ديه

_ إعتلى مصطفى الفراش وفرد ذراعيه مرحباً بها في حضـ,ـنه فلم تتردد ثانية وإقتربت منه حتى باتت بقرب قلبه شاعرة بنبضاته العنيفة أسفل أذنيها..

_ أحاطها مصطفى بذراعيه حارصاً على عدم الضغط على كتفها لكي لا يسبب لها الألم، أخرج تنيهدة حارة وهتف براحة شعر بها للتو حين هدأت نبضات قلبه مستأنسة بقربها:-
أأأأه، يا مرحب بيكي في مطرحك يا وردتي!
عودة حميدة

عُرف صعيدي
الفصل الثلاثون (الأخير)
( النهاية )
______________________________________

_ ظهر ضيف بعروسه داخل سرُادِف النساء فهللن النسوة بالمباركات ومنهن إستقبلوهم بالزغاريد وأخريات بالتصفيقات الحارة

_ رفع ضيف يده للأعلى ثم وضعها على صدره ممتناً لهم، تابع سيره إلى حيث مجلس العروسين، كانت صفاء لا تقدر على رفع بصرها في أعين النسوة خشية أن تتلقى إتهامات منهما

_ الخوف لا غيره مسيطر على خلاياها مانعاً أي شعور سعادة من التسلل داخلها، لا تعلم كيفية مجراة ما يحدث دون أن تعطي للأمر أكثر من حجمه

_ تعمد ضيف عدم تركها وهي على تلك الحالة حتى وإن تأخر على ضيوفه من الرجال فما يهمه هو حبيبته ولن يذهب قبل أن يبخر حالتها المريبة التي بدت عليها منذ حضورهم

_ نهض عن مقعده ثم أشار إلى منظمة الحفل وأمرها بنبرته الجهورية:-
رجصينا يا ست

_ لبت الفتاة أمره وبدأت الحفل بأولى الأغنيات الشعبية التي تتردد في الحفلات ( الصعيدي دايماً ريس )

_ أرسل ضيف طلباً بإستعارة أحد العصيان من سرُادِق الرجال فأتاه على الفور، مد يده إلى عروسه الهادئة التي تفاجئت بتصرفه ورفضت البتة:-
لاه مش هجوم

_ لم يكترث لرفضها المستمر وأجبرها على الوقوف بيده وبدأ يرقص معها مع حثه إليها المستمر على مشاركته الرقصة، كانت تشعر بالخجل الشديد فلم تفعل كهذا من قبل ناهيك عن تلك الأعين المصوبة عليهم في إنتظار رقصتها معه لكن كيف أمام ذاك الحشد الكبير من النسوة؟

_ فوجئت صفاء بالتشجيع التي حثها على مشاركته الرقصة من قِبل الحضور، حماسهم إزداد أضعافاً فشعرت أنها مضطرة على فعلها

_ تقوس ثغرها بإبتسامة خجولة وبدأت تتمايل على نغمات الأغنية، تشكلت إبتسامة سعيدة على ثغر ضيف حين رآها تخضع لطلبه أخيراً

_ كان ينوع من حركاته معها فتارة يحبسها بينه وبين عصاه وتارة يدور حولها بفرحة عارمة لا تسع قلبه، الكثير من الجهد قد بذله ضيف حتى ينجح في تبخر حالة صفاء الجامدة وها قد نجح وبجدارة..

_ توقف عن الرقص حين إنتهت الأغنية، تعمد سحبها إلى حضـ,ـنه برفق فظهرت للجميع تصرف عفوي لم يرتب له لكنه في الحقيقة مُرتب له جيداً حتى يبخر ثوب خجلها التي ترتديه

_ ضبط من أنفاسه اللاهثة ثم إستأذن ليغادر إلى ضيوفه هامساً في أذنها:-
همشي أني عشان الخلج اللي جاية تباركلي ديي

_ أماءت له بقبول ثم انحنى هو عليها وطبع قُبلة عذبة توسطت جبينا، تعمد إطالتها حتى يثبت مدي حبه لها للجميع.

_ انسحب من المكان وتركها منشغلة مع أقاربها وأصدقائها المقربين بينما عاد إلى والده ووقف معه يرحب بالحضور، بعد مدة ليست بقصيرة جاء مصطفى برفقة والده وبعضاً من رجال الغفر

_ إقترب مصطفى من ضيف وعينيه يتوعدان إليه، مد يده له فصافحه الآخر بحفاوة:-
نورت يا أبو هلال

_ غمز له مصطفى وبهدوء أردف:-
بوس يدي يا كلب

_ رفع ضيف شفاه العليا بتهكم ثم نفض يد مصطفى بعيداً عنه مستنكراً طلبه:-
أبوس مين يا أبو عمو أتخبلت إياك؟

_ دني منه مصطفى وهمس بقرب أذنه بنبرة ماكرة:-
هتبوس ولا أفضحك وأجول إنك تميت جوازتك

_ تراجع ضيف للخلف ورمقه بأعين جاحظة، حرك مصطفى رأسه مؤكداً ما أردفه وواصل إسترساله:-
بالدليل كماني يا إبن عمي

_ رفع مصطفى يده مرة أخرى وبهدوء أمره:-
هتبوس ولا..

_ أخذ مصطفى مراده قبل أن يتم تهديده، إلتوى ثغره بإبتسامة عريضة بعدما شعر بحرارة القُبلة التي توسطت يده، ربت على ذراعه برضاء عن فعلته مردداً:-
عفارم عليك ياولِد الحمايدي يلا إستجبل ضيوفك على ما أفكرلك في حاجة تانية

_ أبدى ضيف رفضه معترضاً:-
لاه معتش هتشوف مني حاجة لو إتشجلبت

_ قهقه مصطفى عالياً ساخراً منه وبثقة أردف:-
هنشوف..

_ تركه وولج بقرب المعازيم ورحب بهم بحفاوة شديدة، بينما وقف ضيف يتابع ما يفعله وهو على علم بعقله الذي يشبه الحجر لا يلين إطلاقاً وحتماً لن يتراجع قبل أن يفعل كل ما في وسعه حتى يندمه على اليوم الذي وُلد فيه..

_ مرت بعد الدقائق وبدأ العاملين في تقديم العصائر للمعازيم، نادى مصطفى بنبرته الرخيمة على صديقه الذي جاء على مضضٍ بالتأكيد هناك حيلة أخرى يريد فعلها

“نعم يا سي مصطفى رايد إيه المرة ديي”
_ هتف بهم متسائلاً فأجابه الآخر ببرود:-
جيبلي عصير وشربني

_ اتسعت حدقتي ضيف مذهولاً من وقاحته وصاح به غير مهتم لعواقب ما سيحدث:-
جرأتك مجوية جلبك إسم الله عليك، روح جول للي رايد تجوله ياعم متجرفيناش أني شاجتها؟ ديي مرتي

_ رُفع حاجبي مصطفى لتلك الثقة التي يحادثه بها ضيف، حرك رأسه مردداً:-
صفية هتفرح جوي بالخبر ديه، عن إذنك أروح أدور عليها

_ لحقه ضيف متوسلاً:-
لاه صفية لاه

_ توقف مصطفى وطالعه لبرهة في إنتظار تلبية أمره، تأفف ضيف بضجر وفي النهاية رضخ لطلبه وقال من بين أسنانه المتلاحمة:-
انت تؤمر

_ أولاه ظهره ثم أحضر له كوب عصير وعاد إليه، تفحص المكان من حوله أولاً قبل أن يرفع يده بالكوب ويساعده على الشرب، تعمد مصطفى إظهار مدي إستمتاعه بالوضع الذي هما عليه

_ أراد وضع بصمة تضيف للوضع مرحاً بسيط، أشار بيده لصديقه قائلاً بلا مبالاة:-
استنى

_ سحب هاتفه من جيبه وهاتف وردته لكي يطمئن على صحتها:-
عاملة إيه يا حبيبي

_ أجابته بنبرة متحشرجة تدل على نومها:-
زينة بس رايدة أنام كاني منمتش من سنة

_ وافقها الفكرة بقوله:-
نامي علي راحة راحتك وأني هبابة وهعاود

_ أنهى المكالمة وعاد لذلك الذي يرمقه بنظرات مشتعلة ثم أخرجه من شروده فيه حين أردف:-
بتبحلج فيا ليه؟ شربني بجيت العصير

_ أنهى ضيف تلك السخافة سريعاً ثم انسحب من أمامه وهو يتأفف بتزمجر، لم يمنع مصطفى ضحكته من الظهور وهو يتابع هرولته يظن أنه بإمكانه الهروب بركضه بعيداً عنه لكن هيهات لمصطفى لن يتركه وشأنه بتلك السهولة.

_ مر الحفل بسلامء حرص ضيف على إنهائه سريعاً لكي يغلق أي سخافات سيواجهها من مصطفى مرة أخرى، تفرق الجميع عائدين إلى ديارهم بما فيهم ضيف الذي اصطحب صفاء إلى منزلهم

_ وقفوا أمام الباب يودعون عائلاتهم، شعر ضيف بأن هناك ثمة أمراً في والده من خلف كلماته التي تخرج بصعوبة فسأله مستفسراً:-
مالك يا أبوي من وجت الفرح وأني حاسك تعبان؟

_ وضع الحاج حنفي يده على صدره وأخبره بما يشعر بنبرة ثقيلة:-
مخابرش بس صدري مجفول حاسس إني مش مظبط، سيبك أنت أني هبجي زين

_ لم يرضخ ضيف لتهوينه للأمر وأصر عليه بحديثه:-
لو تعبان نودوك المستوصف

_ تدخل مصطفى بقوله:-
أني موجود يا عمي تعالى نروح نطمنوا عليك

_ رفض حنفي ذهابه إلى أي مكان وحاول طمأنتهم على حالته:-
أني هبجي زين يولاد م…

_ توقف من تلقاء نفسه حين شعر بالوضع الذي يزداد سوءاً، تشوشت رؤياه كما ظهرت حبات العرق على وجهه بكثرة ولم يصمد كثيراً حتى سقط مغشي عليه..

_ صدرت صرخة قوية من قِبل صفاء التي كانت تتابع حوارهم على بعد مسافة بسيطة منهم، إنتبهن أميمة ومروة اللتان رفضن الترجل من السيارة ومشاركتهم آخر لحظات اليوم

_ ترجلن سريعاً وهرولن نحوه بخوف قد سيطر على قلوبهم، حاول ضيف إيفاقته لكن دوى جدوى، رفع بصره إلى مصطفى وأردف:-
ديي بينها غيبوبة سكر كيف ما عتاجيه على طول

_ نهض مصطفى حاسماً الأمر:-
جوم نودوه المستوصف

_ انسحبت صفاء من بينهم للداخل ثم عادت بسرعة قسوة وهتفت قائلة:-
أطلبوا الإسعاف وحد يجيب الحجنة ديي

_ نهرتها أميمة بعصبية بالغة:-
حجنة إيه اللي رايدة تديهالوا رايدة تمو؟؟؟؟تي الراجل

_ لم تهتم صفاء لها وصوبت بصرها على ضيف الذي يتابع ما يحدث في صمت وحثته على التحرك:-
هات الحجنة ديي ضيف على لما الإسعاف يوصل

_ لم يتردد ضيف لحظة وأخذ منها الورقة فتدخل مصطفى بتلهف:-
تعالي ندخله جوا وهات الورجة أجيبها أني

_ أماء له ضيف بقبول وناوله الورقة ثم انحنى كليهما حاملين الحاج حنفي ودلفوا به للردهة، وضعوه على الأريكة برفق ثم تحرك مصطفى مبتعداً عنهم لكي يحضر الحقنة سريعاً بينما اقتربت صفاء من ضيف وربتت على ذراعه قائلة:-
هيبجي زين متخافش

_ اكتفي بإيماءة من رأسه وظل بجانب والده يتفقد نبضه من حين لآخر لحين وصول سيارة الإسعاف الذي قام بالإتصال بها على الفور

_ لم تستطيع أميمة الوقوف ومشاهدة تلك اللعينة تتلاعب بحياة زوجها وأبدت رفضها التام:-
بوك مهياخدش حُجن هيروح على المستوصف طوالي

_ تدخلت صفاء موجهة حديثها لزوجها:-
الحجنة مهمة يا ضيف

_ طالعها لبرهة قبل أن تواصل هي لتزيد من ثقته بها:-
صدجني مش هضره واصل

_ لم يعطي ردة فعل تدل على موافقته أو حتى رفضه، الأجواء كان مشحونة للغاية ولا تتحمل كلمات ستزيدها سوءاً..

_ عاد مصطفى بعدما طلب الحقنة المطلوبة فقامت صفاء بتحضيرها على الفور، لم يهدأ بال لأميمة وظلت تصيح عالياً مبدية رفضها لأخذ زوجها أى أدوية مجهولة المصدر خشية على حياته..

“أبوي هياخد الحجنة، خلصنا”
_ هتف بهم ضيف فحسم الأمر ولم يستطيع أحدهم الإعتراض بعد حديثه، أعطته صفاء الحقنة سريعاً أثناء وصول سيارة الإسعاف فور خروج سِنها الرفيع من بدنه

_ هرولت أميمة إلى الخارج لإستقبال المسعفين لكي ينقذوا زوجها مما فعلته تلك التعيسة:-
إلحجوا جوزي الله لا يسيئكم جاطع النفس

_ رد عليها أحد المسعفين بعملية:-
طب وسعي يا ست عشان نعرفوا نشوفوا شغلنا

_ تنحت أميمة جانباً ولم تكف عن النواح:-
اللي هناك ديي إديته حجنة مخابراش تطلع إيه بالله عليكم غيتوه

_ حملوه على الناقلة ثم إلتفتت أحدهم حيث تقف صفاء وسألها بجدية:-
إديتله حجنة إيه؟

_ بعملية أجابته صفاء:-
Glucagon..

_ حرك رأسه بتفهم ثم تابع خروجه إلى سيارة الإسعاف، بدأ الحاج حنفي في إستعادة وعيه تدريجياً فأنتبه له أحد المسعفين وأخبر عائلته:-
الحاج فاج بالسلامة

_ تمتمت أميمة شاكرة ربها:-
الحمد لله الحمدلله

_ وجه الآخر حديثه إلى صفاء قائلاً:-
زين إنك اتصرفتي وإديته الحجنة

_ تحولت الأنظار على صفاء التي تلونت وجنتيها بالحُمرة خجلاً من نظراتهم المعلقة عليها، أولاتهم ظهرها وعادت للداخل سريعاً، تبعتها صفية تخفف من عليها بالتأكيد هي حزينة من خلف كلمات أميمة الغليظة..

_ وجه ضيف بصره على والدته مستاءً منها:-
مش واجب تعتذري لها ياما وتشكريها؟!

_ إمتعضت أميمة وفضلت الصمت عن تقديم اعتذار لتلك الفتاة، إقترب ضيف برفقة مصطفى من باب السيارة لكي يطمئنوا على والده وهما يقومان بعمل الفحوصات اللازمة له حتى يتأكدوا من إعتدال معدل السكر في الدم

_ إستأذن مصطفى بعد أن اطمئن على صحة الحاج حنفي وغادر بينما ساعد ضيف والده على الترجل من السيارة وسأله بإهتمام:-
تحب ترتاح جوا هباب يا أبوي؟

_ حرك رأسه رافضاً وأوضح ما يدور في نيته:-
لاه بس رايد أشوف صفاء

_ تعجب ضيف من طلبه للوهلة الأولى ثم شعر بأن الأمر منطقي فعلي الجميع تقديم شكر خاص لها بعد تصرفها النبيل معه، عادوا إلى الداخل ولم يطيل ضيف البحث عنها فكانت برفقة والدتها في الردهة..

_ حمحم الحاج وبنبرة تميل إلى الندم قدم إمتنانه لها:-
تسلمي يابتي أنتِ السبب إني أجف على رجلي تاني

_ نهضت عن مقعدها وفركت أصابعها بخجل معانق للإرتباك الواضح وردت عليه دون تكلف:-
على إيه يا عمي أني عملت واجبي

_ أعاد حنفي تكرار شكره لها بينما تفاجئ الجميع بما وقع على مسامعهم:-
“أني اسفة على جلة ذوجي بس كنت خايفة عليه، متشكرة على اللي عملتيه وياه”

_ تشكلت بسمة عريضة على شفتي ضيف بعد إعتذار والدته ونبرتها النادمة ناهيك عن إمتنانها لها في تقديم شكر خاص لما فعلته من أجل والده، تنهد براحة وقد شعر بأن ما حدث فقط ليوطد العلاقات بينهم لقوله تعالى:
( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ…)

_ لم تطيل صفاء الأمر وبإحترام وود قالت:-
أني مجدرة خوفك، ربنا يبارك في عمره

_ آمن الجميع على دعائها ومن ثم إنسحبوا واحد تلو الآخر حتى بات المنزل خالياً إلا من كليهما، توجه ضيف إليها بعدما تأكد من مغادرة الجميع وبعد رفض والده لتوصليهما إلى المنزل

_ أسبل بعينيه في تلك البندقيتين التي تأسره أسراً، تقوس ثغره بسمة عذبة زادت من وسامته ثم همس لها بنبرة ولهانة عشقاً:-
بحبك يا أجمل واحدة شوفتها في حياتي

_ بادلته إبتسامة رقيقة ولم تتردد في أخذ عناق يبدل من صفوها، شعرت بالسكينة ما إن إستندت برأسها على صدره، شعور مختلف أن تجد ثمرة صبرك في النهاية بعد العيش مع صراع الخوف أسفل سقف واحد، ها هو قد حُطِم وشُيد مكانه سقف السكينة والطمأنينة…

______________________________________

فى اليوم التالى، إستيظ طاهر مبكراً لكي يقوم بزيارة إلى والدته بعدما طلب من المحامي تصريحاً له بفعل ذلك

_ إصطحب صباح معه في ذلك المشوار لربما تكون المرة الأخيرة لـ لقائهم، جلسوا في إنتظار حضروها، مرت خمس دقائق ثم ظهر طيفها برفقة العسكري الذي حرر عنها الأصفاد وغادر للوقوف إلى الخارج لحين النداء عليه

_ إقتربت صباح منها أولاً وعانقتها دون جهد وتفكير متمتمة بشوق حار:-
إتوحشتك ياما

“إنتِ مين؟”
سؤالها سبب صاعقة قوية لأذهانهم، تراجعت صباح قليلاً معلنة عن هويتها باستغراب:-
أني صباح ياما، بتك نستيني ولا إيه؟

_ إبتسمت ثريا بحنين، مدت أناملها وتحسست وجه صباح وهي تجيبها:-
أنتِ بجا صباح جالولي عنك كاتير

_ قطبت صباح جبينها في غرابة من أمر والدتها المريب، وزعت أنظارها بينها وبين طاهر ثم سالتها بإهتمام:-
هما مين اللي جالولك؟

_ لم تعقب ثريا على سؤالها وظلت تبتسم كالبلهاء، إلتفت صباح ونظرت إلى حيث يقف طاهر وبنبرة تهدد بالبكاء سألته:-
هي مالها يا طاهر؟

_ أدلف بخطاه منهن ثم ربتت على ذراع شقيقته مأزراً إياها، حمحم بخشونة ووجه حديثه إلى والدته:-
إنتِ زينة ياما؟

_ طالعته ثريا لبرهة ثم مالت على صباح وهمست لها متسائلة:-
مين الجدع ديه؟

_ لم تستطع صباح الصمود لأكثر من ذلك وجهشت باكية أمام تصرفات ثريا المريبة، إلتفتت إلى شقيقها وسألته بنبرة غير مفهومة من بين بكائها المرير:-
هي بتعمل إكده ليه؟

_ عانقها طاهر وظل مثبتاً نظريه على والدته بشفقة كبيرة لتغير أحوالها فجاءة، بادلته ثريا نظرات مشفقة على بكاء صباح وسألته بنبرة رقيقة:-
هي بتبكي ليه أني زعلتها في حاجة؟

_ جاء دور طاهر في الإنهيار، تبخر ثوب تماسكه فور إنتهاء سؤالها، سقط منه شلال من العبرات لم يتوقف بسهولة، جذب والدته إلى حضـ,ـنه وضمهم بكل ما أوتي من قوة..

_ تمنى لو بإستطاعته إعادة الوقت ومنع ما حدث قبل حدوثه، تمني لو سلم السلا….ح في التوقيت الذي عثر عليه فيه، ود لو يخبئهم داخله ولا يسمح بإفتراقهم نهائياً..

_ طُرف الباب فإبتعد طاهر عنهم وسمح للطارق بالدخول فإذا به رئيس المباحث يقول:-
معلاش بس الزيارة إنتهت

_ عانقوا ثريا مرة أخرى ثم عاد كلاً منهم من حيث جاء لكن بشعور مرهق تماماً، لقد تبدل صفوهم وضعفت أنفسهم، فضلوا العودة سيراً على الأقدام لربما يشعروا بالتحسن عند وصولهم..

_ لكنهم إكتشفوا بأنها طريقة فاشلة، فالسير يتسبب في ألم القدمين ولا يساعد على تقليل الحزن ولو بذرة، حتماً من إبتدع ذلك ما هو إلا محتال كبير ..

_ توقف طاهر عن الدخول وأمر شقيقته بنبرة لينة:-
إدخلي إنتِ أني معاود طوالي

_ لم تعارضه فهي ليست في مزاج سوي يسمح لها بالنقاش، ولجت للمنزل بينما توجه طاهر إلى منزل عمه، وقف أمامه وقرع رنينه ثم إنتظر لحين فتحه

_ بعد قليل، فتحت له السيدة سنية ورحبت به بقولها:-
كيف حالك يا طاهر

_ أماء لها برضاء:-
زين يا مرت عمي، كنت جاية أبلغك إن صباح كتب كتابها النهاردة على محمود صاحبي ياريت تاجي وتجفي معاها صباح محتاجة للي يجف جنبها

_ قبلت سنية دعوته وبسعادة غامرة أردفت بحب:-
ألف مبروك ربنا يتمم لها على الخير يارب، أكيد هاجي إن شاءالله

_ رسم طاهر بسمة لم تتعدي شفاه وبمزاج غير سوي هتف:-
تسلمي يا مرت عمي هستناكي على أخر النهار إكده متتأخريش

_ بإختصار رددت:-
إن شاء الله يا ولدي

_ رمقها طاهر لوقت بعد تلقيبها بذلك، على الرغم من أنها لم تكن المرة الأولى لأن تناديه بولدها إلا أنه شعر بقيمتها الثمينة التي لا تقدر بمال، ضبط من حالته المزاجية ثم تحرك سريعاً مبتعداً عنها قبل أن يبكي كالطفل الذي فقد والدته ويريد العودة إليها

_ ولج إلى منزله ثم إلى غرفته ومنها إلى حضـ,ـن مروة الملجئ الوحيد الذي بات يلقي همومه وأحزانه فيه ويعود من جديد بنفسٍ راضية بفضله.

______________________________________

_ تسلل صوته إلى عقلها الباطن فجذبها من عالمها إلى عالمه قائلاً:-
صباح الخير يا ورد جومي عشان تفطري

_ فتحت عينيها بثقل وحركتها إلى حيث مصدر الصوت، إلتوت شفتيها بإبتسامة عذبة حين رأته يحمل صنية الطعام

_ أعتدلت من نومها ملقية التحية عليه بحنجرتها المبحوحة:-
صباح الخير يا جرنوبي

_ صعق مصطفى من تلقيبها له، عقد ما بين حاحبيه بشدة وردد ما قالته للتو:-
جرنوبك!

_ قهقهت ورد وأوضحت له سبب تسميتها له بذلك الإسم الغريب:-
دلوك بجت البنتة على الفيس عتنادي حبيبها بـكتكوتي فأني حبيت أناديك كيفهم بس يكون مختلف عنيهم ومن إهنه وجاي أسمك جرنوبي

_ رد عليها مصطفى وهو يضع الصنية بجوارها على الفراش:-
ربنا يعينك يا ورد على المهلبية اللي في راسك ديي

_ قطبت جبينها متصعنة الزعل، إقترب هو منها قائلاً بمرح:-
لاه ميهونش عليا زعل أم هلال واصل

_ تعجبت ورد من تريديه لإسم “هلال” منذ معرفته بخبر حملها، التفت برأسها إليه وسألته مستفسرة:-
انت جاعد تجول هلال هلال ما يمكن تاجي بت؟

_ أسرع مصطفى في رفض ما قالته:-
إن شاء الله ياجي هلال متجاطعيش إنتِ بس

_ حركت رأسها مستنكرة ظنه الذي من المحتمل أن يخيب، تنهدت وذكرته بأنها تحمل في رحمها إثنين:-
أنت عتتحدت كأنه واحد ناسي إنهم توم

_ وضح لها أمنيته التي يطلبها من الله:-
ياجي هلال والتاني أو التانية ياجوا على كيفهم بس أمنيتي إني أسمي هلال على إسم الغالي

_ ربتت ورد على كتفه بحنو ودعت له بتحقيق أمنيته:-
ربنا ينولك اللي بتتمناه يا جرنوبي

_ نتبه مصطفى لذاك المسمى التي إعتادته وأبدي تذمره منه:-
بطلي تجولي الإسم اللي عيستفزني ديه

_ حركت رأسها رافضة التوقف عن قوله، وضعت يدها علة بطنها وتحسستها ثم أردفت بميوعة:-
هلال رايدني أجولك إكده

_ فغر مصطفى فاهه فلقد حولت الأمر تلقائياً لنقطة لن يرضي تغيرها بعد الأن، حرك رأسه مستنكراً دهائها وهتف مستاءً:-
يكرم جرنوبي لاجل عيون سي هلال

_ جحظت عيني ورد بذهول فأسرع مصطفى في تعديل ما قاله قبل أن تقيم الحد عليه:-
ولاجل عيون أم هلال

_ غمز إليها ثم أشار بيده على الطعام:-
من إهنه وجاي الوكل هيكون إهنه مفيهش خروج برا الأوضة ديي جبل ما تتمي التلت شهور الأولانين

_ لم تعقب برفض بل هي في أشد الحاجة إلى الراحة وخصيصاً النوم الذي يراودها بكثرة وبالكاد تفتح جفنيها أمامه، شرع كليهما في الطعام مع تعمد مصطفى إطعامها من حين لآخر كلما شعر بضعف شهيتها منهمرين ببعض بالأحاديث التي تناولوا أطرافها من آن لآخر…

_ إنتهوا من الطعام ثم تلقت ورد مكالمة هاتفية، سعدت كثيراً بها وأجابت على الفور:-
لو تعرفي إتوحشتك كد إيه يا أسما

_ بنبرة ملهوفة ردت عليها أسماء إبنة خالها:-
وأنا كمان يا ورد والله، عرفت اللي حصلك من عمتو وإتصلت أطمن عليكي وأقولك إنى لبست الشبكة في البيت كده مع بعضنا من غير حفلة

_ هللت ورد في سعادة بالغة:-
ألف مبروك يا حبيبتي معلاش بجا إحنا السبب في العطلة اللي حصلت ديي

_ بحرج شديد تحدثت الأخرى:-
عطلة إيه بس انتِ لو تعرفي حالتي كانت إزاي وأنا عارفة إني كنت السبب في اللي حصل، مش عايزين نفتكر بجد الأيام دي المهم طمنيني عليكي

_ طمأنتها ورد على صحتها:-
الحمدلله زينة أحسن كاتير

_ نظرت إلى مصطفى القاطن بجوراها وواصلت بنبرة مُتيمة:-
وكفاية إن مصطفى جاري

_ تفاجئ مصطفى بردها ولم يتردد في جذبها إلى حضـ,ـنه فاستندت هي على صدره وأوصدت جفينها شاعرة بعودة سلامها النفسي من جديد ..

_ إنتبهت على رد إبنه خالها مردفة بحب:-
ربنا يخليكم لبعض يا ورد وصحيح ألف مبروك علي baby’s

_ بإمتنان أجابتها:-
الله يبارك فيكي يارب

_ ناولت أسماء هاتفها إلى والدها ومن ثم والدتها وشقيقتها الصغرى لكي يطمئنوا على حالة ورد ويباركون لها على خبر حملها ..

______________________________________

_ بعد غروب الشمس مباشرةً تجمع محمود برفقة شقيقاته الثلاثه وأزواجهن وكذلك أولادهن، حضر المأذون بعد وصولهم بدقائق معدودة..

_ إنضمت إليهم السيدة سنية وتعمدت الجلوس إلى جوار صباح لربما تحتاج إلى شيئ ما فتلبيه بصدر رحب

_ بدأ المأذون يلقي خُطبَة عن فضل الزواج وما عليه من حقوق وواجبات لكِلتي الطرفين، كان يصغي محمود بإهتمام واضح عكس صباح التي كانت منهمرة بين أفكارها ولا يصل إلى آذانها أي كلمة مما تُقال في الوسط

_ أنهى المأذون خُطبته وكذلك جهز الأوراق اللازمة لإمضاء العروسين عليهم لكي تكتمل القسيمة، بدأ يردد المتعارف عليه في مثل تلك المناسبة ومحمود وطاهر يرددان كلماته خلفه ثم تمم على الزواج بقوله:-
“بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير إن شاء الله”

_ تعالت زغاريد شقيقات محمود بفرحة، فهو شقيقهم الوحيد ولابد من إظهار السعادة لتلك المناسبة الجميلة، إهتممن به كثيراً فأسبقت السيدة سنية في المباركة لصباح بسعادة بالغة، تعجبت صباح من تلك الفرحة الواضحة فهي وإبنتها لم يروا منها سوى كل سوء وفي النهاية قابلتها بود وحب لا تستحقهما..

_ إنتهي اليوم على خير بعد أخذ التهنيئات والمباركات، إستأذن الجميع في المغادرة وباتت صباح وحيدة في غرفتها تعيد ما حدث قبل قليل متسائلة في نفسها، ماذا لو كانت تسرعت؟ ماذا إن كان هذا قرار متهور ستحصد ثماره في المستقبل؟

_ ماذا لو كان محمود من فصيلة عديم النخوة ضيف ولم يتقي الله فيها؟ لكنها رأت سعادته اليوم، إستشفت رضاه التام عن زيجته منها من خلف نظراته التي لم ترفع من عليها قط

_ للمرة الأولى تشعر بأنها ضائعة ولا تقدر على فعل شيئ، فقدت زمام الأمور ولم تعد تستطيع النجاح فى التحكم في أقل الأمور بساطة..

_ طردت مخاوفها من رأسها بهروبها إلى تحضير ما ستحتاجه معها فى سفرها داعية الله بأن ينظر إليها برحمته لا بتصرفاتها…

______________________________________

_ بعد مرور عدة أيام، وصلت الطائرة إلى دولة الكويت في تمام الساعة الثامنة صباحاً ومنها إلى المنزل الذي يقطن به محمود

_ أوصد الباب خلفه ومازال عقله يعمل على الإستيعاب لقد حقق حلمه لطالما تأكد من عدم الوصول إليه بشتي الطرق لتدخل الظروف في حياتهم

_ إستدار إليها فرأها تطالع المكان من حولها بتفحص، لم يكن يليق بمنزل عروس لكنه ليس سيئ، حمحم محمود ليجذب إنتباهها وأردف بخجل بائن:-
المكان مش من جيمتك خابر بس إن شاء الله نفرشوه على ذوجنا بعد إكده

_ قيمة!!، أهي قيمة وهناك من يخبرها بذلك؟ قهقهت صباح داخلها على تلك الداعبة التي لم تصدقها، ردت عليه بعد فترة بنبرة جامدة:-
لاه المكان زين

“عشان شيفاه بعيونك”
_ أردفهم بنبرة غريبة وكأنه مُتيم في حبها، نفضت أفكارها بعيداً عن رأسها فمن أين سيحبها حباً في الله؟

_ تفاجئت بيده تحتضن أناملها ثم سار بها بقرب أريكته المستطيلة، جلس وحثها على الجلوس إلى جانبه، لم يعلم محمود بأي حديث يبدأ فالكلمات هربت منه وتخبط بين أفكاره..

_ حاول التحلي بالهدوء لكي يرتب أفكاره بعناية، مر وقت ليس بطويل بدأ حديثه بحرج:-
خابر إن الوضع غريب عليكي، يعني مسبجش لينا حديت جبل إكده وبين ليلة وضحاها بعدتي عن أهلك وناسك وبجيتي مرتي ومعايا في دار واحدة، يمكن تخافي مني وأني هكون مجدر خوفك بس رايدك تتوكدي إني لا يمكن أاذيكي واصل، أني راجل أعرف ربنا وبتجي ربنا في خلجه ما بالك باللي دج الجلب ليها؟

_ تفاجئت صباح بأخر ما تفوهه، أكان ذلك بمثابة تصريح لحبه لها؟ أم أن حاجتها إلى الإهتمام والحب من يشعروها بذلك؟

_ أمسك يدها للمرة الثانية لكن بقوة أكبر وواصل إسترساله بنبرة أشد رقة وتلهف:-
كنت كل ما أشوفك أحس بمشاعر غريبة جوي، حاجات محستش بيها جبل إكده ومكنتش خابر ديي معناتها إيه، بس كنت بفرح جوي لما أشوفك أو تجمعنا الصدفة

_ نكس رأسه في خجل وتابع تحت نظراتها المذهولة عليه:-
كنت حابب اللي بحسه جدامك بس مكنش في يدي حاجة أعملها كنت ضايع ومفيهش شغلانة تسندني وكنت بفكر في السفر وفعلاً سافرت وفي المرة اللي نزلت فيها أول حد حبيت أشوفه كان أنتِ، كنت بتحجج بأي حجة عشان أجابل طاهر عنديكم في الدار يمكن ألمحك

_ رفع بصره في عينيها فاستشف الدهشة التي تشع منهما وحين لم يقابل رفض واصل ما لم ينهيه:-
لما علمت أنك إتخطبتي حسيت بنار جايدة جواتي، متحملتش لدرجة إني كنت بصلي وأدعي أن يوحصل أيتها حاجة تفشكل الجوازة ديي ويوم ما حوصل اللي حوصل حسيت إن ربنا إستجاب لدعايا ويومها اتحدتت مع طاهر جبل ما يفوت الأوان تاني

_ الذهول لا غيره كان مسيطر على عقل صباح، لا تستوعب حقاً أنها مرغوبة ومِن مَن؟ من رجل!!
هناك سؤال كان يتردد في عقلها ولم تستطع إخماد فضولها بالصمت وسألته مستفسرة بخجل:-
حتى بعد اللي سمعته؟

_ أسرع في إجابته عليها بصوته الأجش:-
هتصدجي لو جولتلك مفرجش معايا، مخابرش بس كلنا بنغلط، وغلطك كان وجت وأني مش موجود في حياتك والغلط الأكبر كان على الراجل اللي المفروض كان يوفي بوعده، تعرفي إني مشايفهوش راجل من أساسه!، الوعد دين يتسدد وخصوصاً إنه راجل صعيدي والصعايدة معندهمش جلة الأصل ديي، سيبك من كل اللي فات خلينا في اللي جاي، أني طلبتك تكوني حلالي ورايد أكمل بجية عمري جارك، موافجة تكوني شريكة حياتي نعيشوها بحلوها ومُرها؟

_ هل ترك لها القرار؟ لا تعلم ما عليها فعله، للمرة الأولي تفشل في أخذ قرار جدي بهذا الشكل، دوماً
كان لديها قرارات قاطعة لكل شيئ ماذا عن الأن؟
بالتأكيد لن ترفض، في النهاية هي بحاجة إلى من تستند إليه، من يعوض الماضي، من يداوي الآلام ويضمد الأحزان وإن كان محمود ذلك الشخص فيا مرحباً به زوجا وحبيباً لها..

_ إبتلعت ريقها ثم أماءت له بقبول متمتمة:-
موافجة

_ دقت أسارير محمود من فرط الحماس المتدفق في الأدرينالين خاصته، تناول يدها وطبع قُبلة رقيقة داخل كفها، رفع بصره عليها وصرح بمشاعره دون خجل:-
بحبك

______________________________________

_ صباحاً، إستقيظ طاهر على رنين هاتفه، فرك عينه وهو يتثائب بثقل، تناول الهاتف وإنتفض من مكانه بهلفة ما أن قرأ إسم المحامي المدون على شاشته

_ أجابه متلهفاً لسماع ما سيخبره به:-
إيوة يا أستاذ فهمي

_ قلقت مروة على نبرته المرتفعة، نهضت ووقفت إلى جواره في إنتظار معرفة هوية المتصل بفضول شديد من خلف لهفة طاهر في سرعة إجابته عليه

_ إرتخت ملامح طاهر فجاءة كما أوصد عينيه وأخرج زفيراً بتمهل، أعاد فتح عينيه ثم أجاب على المحامي:-
متشكر جوي يا أستاذ فهمي

_ أنهى المكالمة ثم وجه بصره مباشرةً على مروة التي كانت تتابع تصرفاته المبهمة بغرابة، وقبل أن تسأله عن حقيقة ما يحدث فاجئها طاهر بحمله لها، تشبتث في عنقه من هول المفاجأة

_ دوت ضحكاتها في الغرفة فشاركها طاهر الضحك بسعادة بالغة لا يسعها قلبه من فرطها، أنزلها فسألته بعفوية:-
ربنا يزيد من فرحك يا حبيبي بس إيه اللي حوصل لكل ديه؟

_ رفع طاهر رأسه للأعلى وهتف عالياً بخلاص:-
أووف

_ أعاد النظر إليها ورد عليها بنبرة عنفوانية مختلفة مليئة بالحيوية:-
أمي خدت مؤبد بدل إعدام

_ لم يحب طاهر مواجهة عيني مروة التي حتماً سيري فيهما الشفقة على وضعه، إختــ,,ـرق حضـ,ـنها بدون إستئذان فأحاطته بذراعيها مشاركة إياه اللحظة السعيدة على الرغم من شعورها القوي بالشفقة تجاهه، فالتخفيف في الحكم ليس هين أيضاً لكنه أهون من حكم الإعدام..

_ تراجع طاهر للخلف وتحسس وجهها بنعومة، طالعها لبرهة حامداً الله على وجودها في حياته فكانت خير عوضاً له، إلتوي ثغره ببسمة عذبة وأخرج تنهيدة حارة قبل أن يبوح لها بما يخفيه داخله:-
بحبك يا مروة

_ خفق قلبها وبات أسيراً لتصريحه لها، إنه صرح بحبه وأخيراً، تكاد تجزم بأن قلبها يكاد يخترق جسدها من شدة تدفق الدماء المتسببة إطلاق نبضاته بتلك الصورة العنيفة..

_ لم يتردد ثانية وانحنى على شفتيها يتذوق شهدهم لطالما أفتقد إليهم في الأوانِ الأخيرة، سمح لنفسه بالتمتع فيما يحل له، تحولت قُبلاته الرقيقة إلى حارة مليئة بالرغبة التي إستشفتها مروة

_ تمكن منها طاهر بسهولة فلم تعارضه هي على الرغم من خجلها التي تتخبط بينه، كذلك طاهر الذي حاول مقاومة خجله وتوتره فلم يسبق لهما وأن خاض كليهما تلك التجربة الخاصة من بعد يوم زفافهم والتي ستكون في عين الإعتبار مرته الأولى معها، برقة مبالغة تعامل معها حتى حلق كليهما معاً في سماء دنياهم الخاصة..

______________________________________

بعد مرور عام وثمانية أشهر،
_ في حديقة السرايا التى زُينت بالبالونات المترابطة منتجين رسومات رائعة، الأنوار تضئ داخلها وخارجها

_ يصدر صوت قهقهة الأطفال الذين يمرحون ويتسابقون في المكان، كذلك ترتفع أصوات الكِبار بسبب الأعداد الهائلة من الحضور

داخل السرايا، تمسك بيد صغيرها الذي يتعلم سير خطواته الأولى اليوم، دندنت بفرحة عارمة:-
تاتا خطي العتبة، تاتا حبة حبة، يلا يا حلو يلا خطوة خطوة يلا، يلا يا حلو خطوة بخطوة تمشي وتبجى كابير وشاب ملوش مثيل

_ سحبت يدها برفق شديد لكي لا يسقط ثم صفقت بسعادة حين نجح في الوقوف بمفرده مهللة:-
شاطر يا صاصا

_ ذعر الصغير من تصفيقاتها وخر واقعاً، قهقهت عالياً وهي تردد:-
كفاية عليك إكده النهاردة، يلا عشان نلبسوك خلجاتك وننزل نطفي شمع أحلى مصطفى وأحلى هلال

“إحنا خلصنا جبلكم”
هتف بهم مصطفى وهو يلوح بيد صغيره بإنتصار، بينما ساعدت ورد الصغير على إرتداء بقية ثيابه سريعاً ثم أعدلت من وقفتها وقالت:-
وإحنا بردك خلصنا

_ ترجل مصطفى وهو يحمل صغيره هلال بين ذراعيه، كذلك رافقته ورد حاملة التؤام الآخر مصطفى وخرجوا إلى الحديقة لكي يبدأوا مراسم عيد الميلاد..

_ وقف الجميع حول المائدة البيضاوية الضخمة، وبدأوا في الغناء معاً، إنتهوا من الأغنية ثم أطفئ مصطفى الشمعة نيابةً عن هلال وكذلك فعلت ورد ثم إنشغلوا في الترحيب بضيوفهم وإستلام الهدايا منهم ..

“كل سنة وهما طيبين يا ورد”
_ هتف بهم صوت مبهم لكن ليس غريب على أذانها، إستدارت بجسدها لكي تعلم هوية الصوت فتفاجئت بها أمامها، بملامح جامدة رددت:-
صباح!

_ تقوس ثغر الأخرى بإبتسامة لم تعهدها ورد من قبل، إزدادت ضحكات صباح على منظر ورد المذهول والأقرب للوصف المصدوم فمعها كل الحق لم تكن يوماً علاقتهما ودية لكي تستقبلها ورد بغير ذلك الوجه

_ إقتربت صباح بخطاها منها ثم عانقتها بحب وأردفت معتذرة:-
أني أسفة جوي يا ورد على أي أذى كنت السبب فيه، أني ندمانة على كل اللي عملته معاكي ومع غيرك ومع نفسي وياريت نتفتحوا صفحة بيضة ونبدأ من أول وجديد

_ تراجعت صباح للخلف لكي تستشف ردة فعلها التي طالت، فالتحول المفاجئ ليس هين على عقل ورد إستيعابه لكن قلبها دوماً يفوز أمام عقلها

_ تقوس ثغرها ببسمة عريضة ورحبت بها بحفاوة:-
نبدأوا صفحة جديدة يا بت عمي ..

_ دقت طبول السعادة قلب صباح فهي على أولي خطواتها فى تصليح ما سبق وتسببت فيه، دنت منها ورد هامسة بفضول أنثوي:-
ربنا مرزكيش بحاجة؟

_ إرتخت ملامح صباح وأجابتها بحزن:-
لاه لسه، بس إن جيتي للحج إكده أحسن، أني لساتني بتعافى حياتي الجديمة رايدة أكون أم وجت ما أكون جاهزة عشان مظلمهمش معايا وأبجي حنينة كيفك إكده

_ ربتت ورد علي كتفها بشفقة ورددت داعية:-
ربنا يعوضك خير يا حبيبتي ويرزجك الذرية الصالحة

_ أمنت صباح على دعائها ثم استأذنت للمغادرة فهي قد وصلت للتو من المطار ولم تري شقيقها إلى الأن خشية أن تفوت الحفل ..

_ حضر ضيف بمفرده حاملاً للهدايا وتوجه نحو مصطفى مباشرةً، وبمزاح صاح:-
كل سنة وهما طيبين يا أبو العيال شوف أني زعلان إن إسمي متسماش بس مش خسارة فيهم الهدايا

_ لكزه مصطفى بقوة في كتفه وأجابه بحنق:-
يا أخي أنت هتعجل ميتي ده أنت بجيت أب يا خوفي يطلع عجلها كيفك إكده تبجي البلد عليها العوض

_ قلب ضيف عينيه ورفع طرف شفاه العليا للأعلى مجيباً إياه بتهكم:-
بس إبجي بعد عيالك دول عنيها وإن جيتني في يوم تجولي رايد أطلب يدها هنجولولك معندناش بنتة للجواز

_ إنفجر مصطفى ضاحكاً وأردف من بين ضحكاته:-
يعني يوم ما يجولوا يا جواز ميلاجوش غير الإسم المايع ديه “أسيل”

_ أوصد ضيف عينيه كما حرك رأسه مستنكراً وبتجهم قال:-
متفكرنيش بالإسم ديه كله من الجوية اللي مشت حديتها عليا ويا هو يا مليش صالح بالبت شوفت الجبروت؟!

_ إزدادت ضحكات مصطفى عليه وبنبرة ساخرة هتف:-
مش صغيرة هي على اللي بتعمله فيك ديه؟

_ أخرج ضيف تنهيدة حارة قبل أن يردف:-
هنعملوا إيه بجا مبجدرش أزعلها

_ إنضمت إليهم ورد ورحبت بوجود ضيف ثم سألته بإهتمام:-
كيفها صفاء دلوك والنونة الصغيرة كيفها؟

_ طمأنها ضيفه عليهم بقوله:-
بخير الحمد لله وصفاء بتعتذر إنها معرفتش تاجي إنتِ خابرة لساتها نفسة

_ تفهمت ورد الأمر وتحدثت دون تكلف:-
خابرة، ربنا يطمنا عليهم

_ غادر ضيف وترك لهم المساحة لكي يعودوا إلى ضيوفهم ليرحبوا بهم، بعد مدة جائت رحاب “مساعدة ورد في تربية الأطفال” مهرولة وقالت بنبرة لاهثة:-
محمولك مبطلش رن من وجت ما نزلتي

_ أخذته منها وشكرتها ثم عادت هي إلى الداخل بينما أجابت ورد على المكالمة الدولية بسعادة مرسومة على تقاسيمها وأيضاً واضحة في نبرتها:-
مصر نورت يا أسما

_ سعدت الأخرى بالتغزل فيها وردت عليها ممتنة:-
تسلميلي يا حبيبي
Happy birthday للقطاقيط

_ بحب شديد ردت عليها:-
تسلمي يا أسما عجبال ما نشيلوا عدلك يارب

_ بسعادة في لجهة أسماء أعلنت عن المفاجأة وهي تضع إختبار الحمل أمام كاميرا الهاتف:-
قريب إن شاء الله

_ صرخت ورد في سعادة بالغة:-
ربنا يتمم لك على خير يا أسما أنتِ تستاهلي كل خير

_ أنهت أسماء المكالمة حارصة على عدم الإطالة فلدى ورد ضيوف لابد من الترحيب بهم، كانت الأجواء مشحونة بطاقة إيجابية جميلة، الجميع في حالة سعادة بالصغيرين اللذان أضافا للسرايا والعائلة بهجة فريدة من نوعها فكانوا خير عوض لخليل ونادرة عن فقدانهم لفلذة كبدهم الصغير

_ كذلك هم من كانوا السبب في عدم رحيل السيدة سنية من البلدة مرة أخرى، فلم تعد تستطيع الإبتعاد عنهما مطلقاً ولم يكونوا بمفردهم الذين بدلوا أحوالها هناك أيضاً “حمزة” الإبن البكري لطاهر فكانت تلعب دور الجدة معه تعويضاً لعدم وجود ثريا…

_ إنتهى الحفل على خير، عادت ورد إلى الغرفة بعد أن تأكدت من غفو الصغار، نفخت براحة وتمتمت:-
أخيراً ناموا، مخابراش كنت هعمل إيه من غير رحاب بجد العيال صعبين جوي ربنا يهديهم

_ آمن مصطفى على دعائها قائلاً:-
آمين، يلا نامي بجا عشان كلها ساعتين ونصحوا عايزين نلحجوا الشروج من أوله

_ أماءت له بقبول ثم توسطت صدره وفي ثوانِ قليلة قد غابت عن الوعي دون جهد في المحاولة فصغارها يستنزفون طاقتها طيلة اليوم إلى أن تعيد شحن طاقتها بالنوم إستعداداً لبدأ يوم جديد معهم..

______________________________________

_ بدأ الفجر في البزوغ فصدح رنين المنبه الذي يضبطه مصطفى كل ليلة جمعة، أستيقظ إثره وقام بإيقاظ ورد هي الأخري

_ بدلوا ثيابهم إلى أخرى أكثر راحة ثم ترجلوا إلى الطابق السفلي ومنه إلى الخارج، إستقلوا في السيارة ثم تحرك بها مصطفى إلى المكان المقصود كما إعتادوا في الأوانِ الأخيرة

_ صف السيارة أمام طوالة الخيل وترجل منها أولاً ثم تبعته ورد، رحب بهم الحارس قائلاً:-
صباح الخير يا باشمنهدز

_ أجابه مختصراً:-
صباح النور

_ كاد أن يتابع خطاه للداخل لكنه توقف وسأله مستفسراً:-
اللي طلبته وصل؟

_ بعملية رد عليه:-
إيوة يا باشمهندز من بدري

_ كتفى مصطفى بإيماءة من رأسه ثم تابع خطاه للداخل برفقة ورد، وقفوا أمام طوالة الخيل فتفاجئت ورد بوجود جواد جديد من بينهم، عقدت ما بين حاجبيها بغرابة فلم تراه من قبل وتسائلت عنه بفضول:-
ديه وصل ميتي؟

_ غمز إليها مصطفى وأجابها بنبرته الرخيمة التي تعشقها:-
ديي بجا ورد ضيفتنا الجديدة رحبي بيها لساتها واصلة حالاً

_ فوجئت ورد بما قاله ورددت بعدم تصديق:-
واه، ورد!

_ أماء لها مؤكداً فهرولت إلى الجواد وظلت تتحسسه بأناملها ثم أردفت بحماس شديد:-
يلا نجربوها..

_ أشار إليها بيده بفعل ما تريد فلم يعد يقلق بشأن ركوبها للخيل فهي باتت بارعة في إمتطائه، أسرعت ورد في إمتطاء الجواد في أقل من الثانية ثم إمتطى مصطفى هو الآخر مُهرة وسار الإثنين بجيادهم إلى جوار بعضهما البعض

_ غمز مصطفى إليها بمرح وسألها مستفسراً:-
جاهزة؟

_ أتقنت من مسكها بلجام الجواد وأجابته بثقة:-
جاهزة

_ أمرا كليهما جيادهم بالركض بسرعة فائقة، رفعت ورد إحدى ذراعيها للأعلى وصرخت بأعلى حنجرة لديها شاعرة بتلك الراحة التي إجتاحتها فور إرتطام الهواء في وجهها وكأنه يعيد شحن طاقتها من جديد

_ إقترب منها بعد أن أبطئ من سرعة جواده وكذلك هي، مد يده إليها فاستشفت ما يريده ولبت طلبه على الرحب، إحتضنت يده بيدها وبسلاسة وخفة إستطاعت أن تمتطي مُهرة، حاوطته بذراعيها وإستندت برأسها على ظهره موصدة كلتي عينيها مستأنسة به

_ كان هذا الوضع المحبب لقلبها متمنية وقوف الوقت في تلك اللحظة وتظل كهذا إلي الأبد.

تمت
بقلم تسنيم_المرشدي
عُرف_صعيدي
النهاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *