غيبات تمر بالعمر الجزء الثاني بقلم مروة البطراوي ج2
تعالي غيظها ودت تكتم مشاعرها و لكنها لم تستطع فقد أخرجتها بحرج و هي تفرك يديها في توتر و ارتباك
-أنا أسفه مكنتش أعرف ان الموضوع صعب و مستحيل للدرجه دي انت معاك حق هنكتفي بالتليفونات و لو ناشد كلمني هعرفك أول بأول.
نظر لها بحب واضح جعلها تندهش ثم قال باهتمام
-تعالي نخرج بره أنا نسيت انك بتتخنقي من ألاماكن الضيقه معلش بقي لسه تأثير و قعه البحر معلم علي دماغي و مفيش توازن حتي أحلامي كوابيس.
اتبعته ليتجهوا الي داخل الغرفه و قد ظلت صامته لفترة و تذكرت أنها لم تخبر أمها فسألته
-هو أنا هروح امتي؟و هينفع أروح الليله دي و لا لا.أنا غلطانه اني جيت.ياريتني ما جيت.بلييز يا ريحان اتصرف حتي لو كشفتني عادي.
وضع ساق علي ساق و أشعل سيجاره قائلا
-لما بابا ينام و خدي عندك بقي ده مش بينام الا لما الحاجه ريحانه تكيفه لازم نسمع ضحكهم لأخر القصر و بعدها يناموا .شايفه الشغل مش أي واحده ترتبط بابن الجمال.
ثم استطرد و هو يضع الطعام الذي يعث لارساله
-يلا تعالي نتعشي .فرصه عيش و ملح و أول لقمه في بيتي و في أوضة نومي.سجل يا تاريخ.ريحان اللي ملوش في الألوان بقي له في الفيروز.
حدثت فيروز نفسها
-أكيد اللي تتجوز واحد من العيله دي لازم تكون مجنونه علشان تتحمل جنانهم.يخربيت الحب و سنينه اللي وقعني في عيلة زى دي اوووف.
تفاجئت بمن يفتح الباب عليهم ألا و هي سمر ابنة خاله جائت من الخارج و علمت بما حدث له فاتجهت علي الفور لزيارته احتضت ريحان بقوة ليخرجها من أحضانها و يهنيها بقسوة
-انتي ازاي تدخلي عليا الأوضه من غير استئذان و فين ماما و لا زينب المفروض يبقوا معاكي.جرى ايه يا سمر بلاد بره علمتك التحرر ؟
نظرت سمر نحو فيروز التي تجاهلتها منذ لحظة دلوفها ثم هتفت بتساؤل
-طب و مين دي يا ريحان؟دي لا أمك و لا أختك و لا حتي مراتك و خطيبتك و مش لونك يا حبيبي أنا عارفه ذوقك كويسه استايل و شيك.
ابتسم بمكر
-زهقت من الأبيض و الأسود قلت أتعامل مع الألوان.أعرفك بفيروز ناشد أكيد سامعه اسم ناشد كويس من أبوكي.أهي دي بقي اللي هتبقي مراتي.
صدمت فيروز و بشده ليرمقها بنظرة خبيثه جعلتها تشعر بالنشوة و لكنها تفاجئت من صوت سمر و هي تنتحب باصطناع
-يعني انت خلاص هتتجوز يا ريحان؟و تنساني و تنسي حبي ليك ده أنا عاندت الكل علشانك ده أخبار بابا و سامر بتوصلك عن طريقي.
أومأ لها ببرود تام مما جعل فيروز تظن أنه يستخدمها لمعرفه الأخبار
-و دي كمان بتجبلي أخبار ناشد أبوها بس في فرق اني بعشقها لأنها مش بالساهل بتعرفني حاجه و دلوقتي انتي دورك انتهي اطلعي بره.
صاحت سمر بصوت عال غاضب كي تفتعل فضيحه مثل ما أملي عليها سامر شقيقها
-لا أنا دلوقتي دورى بدأ أولا هقول للسيد الوالد اللي استحاله هيرضي ببنت ناشد ثانيا هقول لأبو الأمورة يجي يلم لحمه المبعتر في أوض النوم.
لم يتحمل كلمة اهانه واحده علي فيروز حيث قام بصفع سمر بقوة شديده جعل فمها ينزف دما .و لكن فيروز لم تنظر للموقف علي انه رد لاهانتها و لكن أصابها الذعر أن يكون نصيبها مثل سمر يوما ما خاصه عندما سحب سمر أمامها ليلقيها خارج الغرفه و هو يحذرها
-ابقي فكرى بس تعرفي واحد من الاتنين حصل ايه جوه الاوضه دي و أنا هقول علي عملية العذريه اللي روحتي عملتيها من ورا أهلك .
حين ابتعد عنها بجسده العملاق كانت الأخرى بالداخل تحتلها ثورة في أوجها،تتشكل في وضع هجومي غريب،حيث كان وجود سمر الان أشبه بسهم ضخم اخترقها،تحاول استجماع شجاعتها لتعترضه في تحدي، الا أن سرعته و قوته بدت قاصمه لها،كل خططها للانسحاب الأن فشلت فشلا ذريعا لن يقدم لها سوى فقدان أشياء كثيرة،حيث كان مرتكزا عند باب الغرفه بعد رحيل سمر يتقدم نحوها ليحاصرها،اشارة نظر سريعه بينه و بين فيروز التي جمدتها الصدمه ليجدها تحتضن نفسها و هي تحاول أن تهدأ من ذعرها فنظر اليها بقلق لم يستطيع اخفاءه
-هو اللي حصل دلوقتي خوفك مني يا فيروز؟فيروز سمر بالفعل كانت مصدر معلومات.بس انتي مش زيها.سمعتيني بقول عنك ايه؟عايزك تصدقي.
كان يقترب منها و لكنه توقف عند سماعه تقول من بين شهقاتها و بكائها
-أخويا ديما كان بيقولي انه بيكرهه و وصاني اني لو كرهت أبعد و أنا كرهت يا ريحان.انا لا يمكن أكون زى سمر حتي لو في نقطه صغيرة.
نظر اليها بصدمه و تنهد بحزن ليصدر كلمات متألمه
-روحي يا فيروز. و زى ما قلت ليكي متجيش هنا تاني.ليه بتعذبيني و بتعذبي نفسك طالما مش مصدقاني؟صعب ان أنا و انتي نصدق بعض.
حاولت أن تنظر له بهدوء يسبقه العاصفه حتي لا ينفعل عليها كعادته
-ريحان.أنا خايفه جدا بالطريقه دي أنا ممكن يحصلي حاجات كتير أرجوك سيبني في حاليا نفسي أرجع هاديه زى زمان نفسي أنام ما أقلقش.
ثم استطردت و عينيها تحتد بعاصفه غضب
-و بعدها هجيلك بنفسي علشان في حاجات كتير لازم نعملها سوا أنا مش لعبه ياريحان ساعات تقول اني شريكه عمرك و ساعات مش مناسبه.
أنهت حديثها ثم تنهدت بعمق ليتراجع هو عنها و يتركها تخرج من الغرفه لتتجه نحو منزلها تحاول استدعاء النوم و بعمق.
ربما من قلة التفكير و الطيش أن نخوض حربا لا نعرف فيها قدر خصمنا،لكن الأكثر طيشا هو أن ترمي نفسك فيها دون درايتك لأمورها جيدا،،خاصه اذا كان خصمك يتحكم في عقله حقد لسنوات عديده،أما أنت فدوافع الانسانيه بداخلك تجعلك أكثر هشاشه أمامه، و ذلك تحت عالم يحكمه الذكاء و الخبث،فتصبح أنت الضحيه الوحيده.
الفصل الحادي عشر
