غيبات تمر بالعمر الجزء الثاني بقلم مروة البطراوي ج2
-مفكراني غبي، و مش هاخد منها اللي سرقته،طبعا زيها زى أي واحده عايزة تطلع أبوها شريف و تجيب مناخيرى أبويا الأرض أه هو اعترف باللي كنت عارفه زمان بس عمرى ما هكسر ضهره قدامكم.
ليرجع بظهره الي الخلف يغمض عينيه ليراها في خياله و يتخيل أنها لولا وجود أباها لباتت معلقه في جفونه للأبد ليزفر بحنق
-امتي أخلص منك و من أبوكي و من الزفت فادي عشيقك و لا سي سامر و الست سمر شبكه و حالفين لتلفوا احبالكم علي الراجل اللي لحم اكتافكم من خيره.
دلفت له والدته و هي تضع علبه الخاتم أمامه بكل غضب هستيرى
-حضرتك بعتني في مهمه و الصراحه البنت عندها حق ده أبوك مقدرش يعملها معايا انت هتعملها مع فيروز مش ملاحظ ان الزمن غير الزمن و أبوك قافل علي نفسه ليه بيتهرب مننا و مش عايز يروح يخطبها براحته و انت براحتك انتم عالم فقر.
عقد حاجبيه باندهاش من تحول والدته خاصه بعد ذهابها الي فيروز،ظن و هي تشير أن والده لم يفعلها أن حدث ما حدث في الماضي و ذكرتها فيروز به،لكن اختفي ظنه عندما جلست بكل هدوء تحدثه عن معامله والده لها و كيف استطاع كسب قلبها بعد أن أغلقته من أخر هزيمه التبست بها فالتقط العلبه من علي سطح المكتب و هم بالذهاب و هو يتأمل مظهرها و هو وافدا عليها يكرر طلبه و بدون والده فتنهد بعمق و زفر بحنق و هو يضغط علي العلبة براحتي يديه و عيناه تلمع بالفكرة الخبيثه و يدلف غرفه والده حتي يمليها عليه لكي يرضي بفيروز زوجه له لتنظر ريحانه في أثره نظرات غير مطمئنه من ناحيته.
ريحان دائما مختلف عن كل شئ حولها،فريد من نوعه،لم ترى رجلا مثله أبدا و لم تحب غيره قط، فمنذ صغرها لا ترى للرجوله معني في والدها، الرجل الذي لعب دور الأب المفقود و هو علي قيد الحياه،حتي أشقاء والدتها لم يمثلوا لها أي شئ،ليأتي هو و يدلف حياتها بدون استئذان يلاعبها علي أصابعه، و يتسابق معها في كل شئ،و يرى رسمها و يعجب به،لتشعر بالنضوج معه، و لكي تبقي عند حسن ظنه عليها تنفيذ توجيهاته بمنتهي الاتقان،و لكن ما يحيرها غموضه هل يحبها أم يستخدمها أله لكشف ألاعيب والدها،،نظراته تجعلها أحيانا تشعر أنها أغلي و أهم شخص في حياته،،و أحيانا أخرى تشعر أنها ليست الأغلي تشعر أنها تركض خلفه،أما يكفيها حياتها المعقده ليظهر هو و يجعلها أصعب و أعقد؟خسرت من قبله الكثير و أهمهم ذاتها و لكنها ليس لديها أدني استعداد لخسارته لأنها وجدت به ما افتقدته من ذي قبل،ذهب اليها بنفس الخاتم الذي ذهبت والدته به و لكنه كان شاردا و هي تتقبله منه مستغربا لقبوله ،نظرت نحوه و تنحنحت كي ينتبه لها و سرعان ما علت الابتسامه تزين وجهه و الأكثر من ذلك غمزها بعينيه لتشعر شقاوة بداخلها لم تعهدها من قبل
*****
انتهي يومهم مع وعد منه باجلاب والده و لكن في اليوم التالي هاتفها رقم مجهول الهويه ردت علي الفور لتتفاجئ أنها سمر ،شكت في أمرها من أين علمت برقمها،ترجتها سمر أن تأتي اليها لتخبرها بأشياء مهمه عن والديهما لتسخر فيروز قائله
-خير ماتوا و خلصنا منهم أخيرا و لا ايه؟و بعدين أنا خلاص مبقتش أعترف به انه أبويا،أبويا مات من زمان يوم ما مات أخويا الصغير.
أخذت سمر تترجاها أن الأمر مهم وافقت فيروز علي مضض و لكن شرطت بالمكان الذي تختاره
-خلاص طالما مصممه قابليني علي باب الكليه،أصل الحرس عمرهم ما هيدخلوكي مش علشان لبسك لا سمح الله،لا علشان مش معاكي كارنيه.
ذهبت الي الجامعه لتتفاجئ بسمر تركض نحوها لتبتعد عنها فيروز سريعا يبدو أنها شكت في أمرها
-كده يا فيروز بتبعدي عني؟ايه خايفه لا أكون عايزة أخدرك و لا حاجه،متخافيش انتي أنصح مني ،مقابلني قدام كليتك و قدام الحرس،مع اني لو عايزة أعملها هعملها.
نظرت فيروز الي باب جامعتها و لم تعطي أدني اهتمام بحديثها
-انتي قلتي انك عايزاني في حاجه مهمه،أعتقد ان الحاجه دي مش محتاجه حضن مطارات،أصلا العلاقه ما بينا سلبيه،و لا انتي واخده علي الأحضان؟
كادت أن ترد عليها و لكن أتاها تليفونا من فادي ليخبرها أنها مراقيه من شخص ما لتذهب سريعا قبل أن ترى هذا الشخص ،ذهبت بطريقه جعلت فيروز تصيح بها
-يا سمر،روحتي فين،التليفون ده جاي من مين،يا ربي ايه الورطه دي بقي أنا ايه اللي نزلني أقابل المعتوهه دي،يا خوفي لا ريحان يعرف .
تفاجئت بمن يقف أمامها بابتسامه بشوشه تعلو وجهه ذلك الذي كان يراقب سمر من قبل ريحان ليصادف أنه رأها مع فيروز
-عصام!يا نهار اسود و مهبب،كده خبطتين في الراس هيوجعوني أوى،بليز بلاش تقول لريحان انك شفتيني مع المعتوهه سمر،بلاش تقول انك شفتني أصلا.
كانت بذلك الموقف بينما هو قابعا بداخل مكتبه في قسم الشرطه يقسم بداخله مثل يمين القسم الذي افتعله منذ دخوله هذا المجال،أقسم أن يجعلها ترد الدنيا بعيدا عن نظرة والدها المشوهه، وتحيا كمن هم في حاله اجتماعيه أفضل منها و الأهم أن تحبه بنفس درجه حبه لها،وليس مجرد تحصيل حاصل في حياته أو تفعيل رمز الحمايه،كل هذا اختبار صعب بالنسبه له،و هو قد أقسم أن يجتاز هذا بنجاح