غيبات تمر بالعمر الجزء الثاني بقلم مروة البطراوي ج2
كاد ريحان أن ينقض عليه و لكنه تماسك لينهي الأمر و يتخلص منه و من ثم يروضها علي أفعالها و يسقيها العذاب علي يده انتقام لتلاعبها
-ريح نفسك أنا مصدق مراتي فيروز الجمال.
ليحترق ناشد أمامهم كالشيطان و يهب كالنار من أمامهم و يتركهم و يرحل.
نظرت صفا في أثر ناشد بعد ما رحل و تذكرت كلمه ابنها الراحل أنه يريد أن يكون مثل والده و لسبب بسيط أنه كان طفلا حبيسا لوالده لا يرى غيره حتي مشاهده للتلفاز و قراءته لقصص البطل أدهم صبرى و التي أصرت علي قرتئتها له بنفسها حتي يرى غير والده و يعتبره مثلا أعلي و لكن كل هذا لا يجدي نفعا،كان يرى الكل والده و ليس غيره ،اجابة والده عليه جعلته في عالم أخر أصاب بالاحباط و من ثم جائته النوبه المرضيه،حيث تلاشت الرؤيه أمامه حتي الطعام أصبح فتات و رماد، و مع كل ذلك و في حالة فقدان وعيه المتكررة كان لا يستنجد الا به،انتهت صفا من استعاده هذه الذاكرة لتنظر الي نتيجه الهاتف و تتذكر أنه اليوم ذكرى ميلاد وليدها ،لو كان بينهم كان سيحتفل بمرور العام الثاني و العشرون ، و لكنه رحل ليرتاح من هذا العالم.
تركت فيروز و ريحان و دلفت الي شقتها بشرودها اللامتناهي أما عن فيروز فقد نظرت الي ريحان و هتفت بامتغاص
-طلعت عاليه منك أوى الدور ده أه أنا وافقت بس برضه هعرف أخلص من الجوازة دي برضه و مش هتقدر تملكني.أنا عملت كده علشان يغور.
ابتسم ريحان بخبث
-أنصحك تاخدي حبوب الشجاعه علشان تعرفي تخلصي مني مع اني أعتقد ان لو شربتي المحيط برضه مش هتقدرى تخلصي مني ده قدر.
اتسعت ابتسامتها لكلمه القدر و مع ذلك تصنعت الغباء
-شكرا انك وضحت ليا الأمر.تصدق مكنتش أعرف انك قدر.بس أعوذ بالله قدر ما يفرقش كتير عن اللي عيشته مع ناشد،المهم أنا مسافرة .
لم يعيرها اهتماما و تركها و هبط درجات السلم لتتأكل من الغيظ و تركض خلفه و ما ان خطت قدماها أول درجه حتي شهقت بقوة تحاول السيطرة علي نفسها ألا تسقط و لكنها بالفعل سقطت حتي أخر درجه لينتبه الي الصوت الذي دوى من خلفه و يهرع اليها و هي تتألم ببطء
-ايه قلة الذوق بتاعتك دي مش المفروض ترد عليا قبل ما تمشي عجبك كده أديني ما أخدتش بالي ان في سلمه مكسورة منك لله يا ريحان .
كانت تتحدث غافلة عن الوضع الذي صارت به حاولت النهوض و لكنها صرخت من الألم
-ضهرررى.أنا انكسرت.يا ماما الحقيني.مش قادرة أقوم انت السبب ابعد عني ابعد من يوم ما عرفتك و أنا في مصايب.ايه الغلب ده يا ربي.
حملها باهتمام و هي جاحظة بعينيها غير مدركه أن وضعها صعب
-ضهرك هيفضل يوجعك و انتي مطوله لسانك.ابلعي ريقك شويه علي بال ما نشوف ايه اللي حصلك.جايه ورايا ليه هااا؟مش قولتي مسافرة؟
تملصت منه و هو يعاتبها و بالفعل نجحت أو بالأحرى هو الذي تركها متمنيا أن تسقط و تمد يدها له و لكن ما حدث خيب ظنونه حيث أنها هبطت من يده واقفه تنفرج أسراريرها
-كنت متأكدة اني هبقي كويسه.الحمد لله بقيت كويسه و لا الحاجه لأشكالك طبعا كان نفسك أقع بس عادي السلم ده حبيبي متعوده عليه بقع واقفه.
نظر الي ساعته و تحدث ببرود قائلا
-أنا ورايا ميعاد دلوقتي.اعملي حسابك هرن عليكي علشان هجي أخدك نشترى الشبكه و فستان الفرح طبعا والدي هيجي لوالدتك بس احنا مش هنكون موجودين.
عقدت ما بين حاجبيها قائله
-شبكه و فستان و طلب ايد.لا ده الكلام بجد بقي مش مجرد فض مجالس مع ناشد.ريحان أنا لسه قايلالك أنا مسافرة مش هتشوف وشي تاني.
ثم تحركت بقوة و لكن خانتها قدمها لتلتفت اليه و تنظر الي عينيه برجاء
-لو سمحت ساعدني أطلع لماما حاسه اني فعلا مش هقدر أمشي تاني.و لما نطلع فوق نتكلم في الموضوع ده مفيش داعي كل واحد مننا يجاذف.
حملها مرة أخرى و هو ينظر لها بجمود و يتوجه بها خارج البنايه يجلسها في سيارته و يغلق السيارة و يلتفت يجلس خلف المقود
-مش هينفع أطلعك فوق من قبل ما نعمل أشعه و تحاليل علشان نشوف وضعك ايه جايز كسر و محتاجه جبس بس ما تفرحيش هتجوزك حتي لو في الجبس.
