الوسيم والصهباء ج3

#الفصل الثالث والعشرون
جذبها لغرفة المكتب مغلقا الباب خلفه بهدوء
وقع نظرها على الجالس أمامها بهدوء شهقت بصدمة كبيرة فهذا آخر مكان توقعت رؤيته به
ليل بصدمة وهي تنظر لجدها باستغراب
=سمير بيه مش مصدقة نفسي
سمير بهدوء
=اقعدي يا ليل عايز اتكلم معاكي
نظرت باستغراب ليامن الواقف بجوارها بهدوء فهي لا تستطيع فهم ما يدور بعقله وما سبب وجود جدها
جلست على الكرسي المقابل لجدها
سمير بهدوء وهو ينظر لها
=أظن إنك عايزة تعرفي أنا جيت هنا ليه
أومأت بصمت ولسانها لا يقوى على نطق أي كلمة من صدمتها
سمير مكملا بهدوء
=أنا جيت هنا لسببين الأول إني أتطمن على صحة يامن بعد اللي سمعته في الأخبار
تاني سبب إني كنت عايز أتكلم معاكي بخصوص جوازك من يامن وسبب رد فعلي وقتها
بس عايزك تعرفي إن اللي أنا عملته وقتها كان قرار في لحظة غضب ولو إنتي عايزة تطلقي منه أنا عندي استعداد أطلقك
وجهت نظرها ليامن الواقف ببرود يضع كفيه بداخل جيب بنطاله وملامحه لا تفسر
ليل بهدوء ناظرة لجدها وهي تشعر بالعبرة تخنقها
=أنا كل اللي عايزة أعرفه إيه اللي يخلي حضرتك تجبرني إني أتجوز عملت إيه يستحق إنك تطردني من البيت
سمير بهدوء وهو يشعر بالألم على ما فعله بصغيرته
=كان غصب عني يا ليل لما أشوف اللي حصل فيا وإبني هيتكرر تاني بس المرة دي هيبقا من حفيدتي
شعرت بالإستغراب الشديد من كلامه بشأن والدها
فقد كانت على علم بشأن هروب جدتها مع مع أكثر من نصف ثروته ولكن ما علاقة والدها بالموضوع
ليل باستفسار
=طيب إيه علاقة بابا بالموضوع ده
سمير بهدوء مسترجعا ما حدث في ذاك اليوم في المشفى
=هحكيلك……
فلاش باك
كان واقفاً أمام غرفة والدتها في المشفى بينما يحمل ليل بين ذراعيه ينظر إلى إبنه الذي يبكي بانهيار على اخ.تفاء زوجته لفت انتباهه تلك الورقة الموضوعة على سريرها وهو يقرأ ما بداخلها وقلبه يتحطم لمئات القطع فأصبح كالفتات لا يمكن ترميه
مرت عينيه على الكلمات مرة بعد مرة
=أنا آسفة بس معنتش هقدر أستحمل القرف والعيشة دي معاك ،خلتني أتجوزك غصب عني وغلطت في حقي مليون مرة ،إبني الأول مات وهو في بطني بسببك إنت وأبوك وسامحتك أكتر من مرة
ولما ربنا كرمني ببنتي كانت هتمو,ت برده بسبب قرفك وخيانتك أنا مستحيل أعيش معاك تاني ولو دقيقة واحدة وبوعدك إنك عمرك ما هتشوفني
تاني ولا هتقدر توصلي في حياتك إنت بالنسبة ليا ميت صفحة واتقفلت من حياتي
أنهى قرائة كلماتها منهارا على الأرض باكياً يصرخ بوجع شديد لم يتوقع أن ترحل عنه وتتركه ،أراد أن
يخبرها أنه برئ لم يقم بأي ذنب، لم يخنها، لم يلمس أي امرأة أخرى غيرها لكنها رحلت، رحلت بدون توديعه حتى
بينما سمير يراقب انهياره بقلب ينفطر من أجل ابنه
فهو يعلم معنى هذا الشعور
فعندما يتخلى عنك شخص وهو يعلم بأنه كل شيء بالنسبة لك تشعر بأنك بلا قيمة بالنسبة له وجودك لا يشكل أي فارق لديه عندها تشعر بأن عالمك ينهار
فأنت جعلته محوراً تدور حياتك حوله فمن أجله تفعل أي شيء وكل شيء
نهاية الفلاش باك
أكمل سمير بهدوء متذكرا كل لحظة ألم مر بها
=من وقتها معرفناش عن ناهد أي حاجة
لو إنتي مكاني بعد ما عرفتي كل ده وواحدة جت قالتلك إن حفيدتك هربت وماكنتش نايمة في البيت
وتلقيها راجعة في نفس اليوم الصبح مع واحد في عربيته ويعزمها على العشا بليل وتخرج معاه
وده كله وهي مخبية على جدها وكل ما يسألها
تقوله ما فيش حاجة والشاب ده يأكد فعلا إن في بينهم حاجة متوقعة ردة فعلي وقتها المفروض تبقا عاملة إزاي وخصوصاً بعد ما روحت لجوزك بعدها وكلمته هو حتى مبررش أي حاجة ولا قالي أي حاجة
حتى بعد جوازكم
لم تعلم ماذا من المفترض أن تقول فهي لم ترتكب أي خطأ ولكنها من وجهة نظره فعلت الكثير حيرتها
في اللحظة كانت أسوأ من أي شيء ،صدمتها بأن والدتها لم تمت بعد ولادتها ، هي فقط مصدومة محتارة لا تعلم ماذا من المفترض أن تفعل كيف ستتخطى صدمتها هل عليها أن ترضى بالأمر الواقع
وإن كانت والدتها مازالت حية لماذا لم تحاول الوصول لها لماذا لم تحدثها حتى الآن هل تعلم والدتها بوجودها وأنها على قيد الحياة
لماذا تصدمها الحياة كل مرة،كلما اعتقدت أن حياتها
أصبحت على ما يرام، تدمر كل شيء في لحظة أمام عينيها
قطع تفكيرها صوت جدها
سمير بهدوء
=وزي ما أنا قلت قبل كده أنا عندي استعداد أطلقك منه دلوقتي
لم ترد عليه إكتفت فقط بالصمت وهي تنظر ليامن
بألم ،حاله لم يختلف كثيراً عنها فهو يتألم لألمها
كانت تعلم أنه يمنع نفسه بصعوبة من إطلاق غضبه
فنظرة عينيه قاسية وفكه مشتد بشدة
وقف جدها من مكانه مقتربا منها بهدوء واحتضنها
بهدوء لكنها لم ترفع حتى يدها لتبادله العناق
منعت نفسها بصعوبة من البكاء وهي تفكر كيف حال والدتها هل هي بخير أم مريضة ،مازالت على قيد الحياة حتى الآن أم لا وأهم سؤال في كل هذا لماذا تركتها لما لم تأخذها معها،هل تكرهها ولو تحبها لما تخلت عنها
ابتعد عنها جدها بهدوء
سمير بمواساة وشفقة عليها من صدمتها
=أنا عارف إن الموضوع صعب عليكي بس لازم تعرفي إن إحنا خبينا عليكي علشان نحافظ على صورة والدتك قدامك بس دلوقتي إنتي بقيتي كبيرة كفاية إنك تفهمي كل الكلام ده
عضت ليل على شفتيها بقوة تمنع دموعها من النزول
ليل بصوت ضعيف
=بتمنى إني معرفتش حاجة ولا سمعت الكلام ده
سمير بهدوء محاولا دعمها
=ناهد كانت بتحبك يا ليل لحد آخر لحظة كانت متمسكة بيكي حتى لما عرفت إن حملها هيبقى خطر عليها أصرت إنها تحتفظ بيكي
يامن بغضب فهو يشعر باحتراق قلبه من أجلها
=أظن كفاية لحد كده يا سمير بيه كنت عايز تتكلم معاها واتكلمت أول لما تهدى وتستوعب هخليها تكلمك
نظر له ببرود وهو يقترب منه
سمير بغضب شديد
=مظنش إنك هتحدد المفروم أعمل إيه ومعملش إيه
يامن بهدوء محاولاً استجماع كل صبره وهدوئه
=مظنش إن هي هترد على حضرتك دلوقتي وأنا بوعدك إنها لما تهدى هجيبها لحد عندك
لم يكلف نفسه بالرد عليه بل توجه مسرعاً للخارج وهو يلقي نظرة أخيرة على تلك التي تجلس بانكسار وحزن شديد
بمجرد سماعها لإغلاق الباب كأنها كانت إشارة لها
لتطلق سراح دموعها تبكي بحر,قة شديدة سامحة له بأن يرى ضعفها وانهيارها فهذه ليست أول مرة يراها هكذا ويبدو أنها لن تكون الأخيرة
اقترب يامن منها بخطوات حذرة جالساً على ركبتيه أمامها
مد يده بهدوء يمسح دموعها وهو يشعر بروحه تتمزق من أجلها
ضمها لصدره بقوة يحتويها عله يسحب ألمها
عناقه لها كان أبلغ من أي كلمات قد يقولها في مثل هذا الموقف
أما هي فكانت تشعر بالتخبط، الألم، الصدمة والإحباط من هذه الحياة
يامن بهدوء وهو يشعر بتأنيب الضمير فهو من أجبرها على هذا الزواج
=آسف أنا السبب في كل ده لو مكنتش ظهرت فحياتك أكيد كل حاجة كانت هتبقى أحسن
ليل بهدوء وصوت مبحوح من كثرة بكائها
=أنا متلغبطة ومش عارفة أفكر في حاجة بس الحاجة الوحيدة اللي متأكدة منها إنك لو مكنتش في حياتي أكيد كنت هبقا متدمرة
ابتعد عنها ناظرا لملامح وجهها عيونها المنكسرة ،نظرتها الحزينة،جفونها المحمرة لكثرة بكائها هو متأكد من داخله أنها محطمة بالكامل
ومع كل دمعة تنزل من عينيها يشعر بألم في قلبه
اقترب منها مقبلاً عينيها كل واحدة على حدى
بينما أغمضت عينيها بهدوء
يامن بألم وصوت أجش
=كان المفروض مخلهوش يشوفك مكنش المفروض تقابليه أصلاً بس هو اللي أصر
ليل بابتسامة صادقة ودموعها لم تجف
=على قد ما زعلت بس فرحت إن ماما ممكن تكون لسه عايشة
يامن بهدوء مقسما على إيجادها
=متقلقيش إن شاء الله هعرف كل حاجة عنها وهنوصلها
واستطرد بهدوء نظراً لعينيها يتأمل فتنتها محاولا أن ينسيها أو على الأقل يصرف انتباهها
وعينيه ترسل النظرات الحانية العاشقة لعينيها كأنه يضمها بنظراته
ألم أخبرك قبلا أن الدمع لم يلق يوماً بعينيك
وإن ذرفت عيناك دمعة سأضمها
فيا قرة القلب تعالي إلي حض,ني لتكون ساكنته
ألقي برأسك على كتفي
فهمومك هي همومي
غمك هو غمي
وحزنك هو حزني
فيوما ما سينتهي كل هذا وما سوف يبقى هو عشقي لكي
كانت كلماته كالبلسم تطيب جروح قلبها، هذا الرجل لا يستحق منها أن تؤلمه ولو بكلمة فابتسمت بهدوء تنفض عنها حزنها فهي تعلم أنه يتألم لألمها
ليل بمزاح وهي تبتسم بهدوء
=والله إنت فايق وأنا المفروض أروح دلوقتي أقعد مع الضيوف أكيد نينا اتضايقت إني سيبتهم ومشيت
يامن بابتسامة هادئة يمرر منديله على وجهها ليمسح أي بقايا لدموعها
=لو إنتي حابة متقابليش حد وعايزة ترتاحي شوية
إطلعي وأنا هعتذرلهم بدالك هقولهم إنك تعبانة شوية
ليل بهدوء وهي تشعر بقلبها يكاد ينفجر من عشقه
فهو يراعي مشاعرها بشدة
=لا أنا كويسة جدا هغسل وشي بس وهروح ليهم
أومأ بهدوء وهو يقف على ساقيه وانحنى مقبلاً رأسها قبل ابتعاده
يامن بهدوء عكس ما بداخله فهو يعلم بأنها ليست بخير هي بحاجة لتفريغ صدمتها وحزنها
=تمام بس خلي بالك من نفسك ولو حسيتي إنك مش مرتاحة اطلعي على الأوضة وأنا هجيلك على طول
أومأت بابتسامة هادئة وقبل توجهها للخارج عانقته بقوة كأنها تستمد منه قوتها
مرر يده على ظهرها بحنان
يامن بهدوء وحنان جارف
=متقلقيش هفضل جنبك لآخر نفس فيا
اقتربت منه مقبلة خده برقة متناهية علها ترد بها ولو جزءًا بسيطا من الشعور الذي يشعرها به ثم فرت من بين يديه بسرعة متجهة للخارج
نظر لأثرها بابتسامة عاشقة وهو يضع يده على مكان قبلتها
****………
فور خروجها قابلت الحاجة فاطمة وهي في طريقها لمكتبه
الحاجة فاطمة بهدوء معاتبة لها
=ينفع تتأخري الوقت ده كله والناس جاية تشوفك وتسلم عليكي
ليل باعتذار وهي ترد عليها بصوت هادئ
=آسفة يا نينا بس اتشغلت مع يامن شوية وجدو كان موجود فكنت بسلم عليه
الحاجة فاطمة بابتسامة هادئة
=خلاص مفيش مشكلة روحي المطبخ للبنات قوليلهم يبدأوا يحطوا الأكل ويجهزوا الحلويات والعصير وتعالي بعدها سلمي على الكل
وإحنا كلنا هنبقا قاعدين مع بعض على الغدا
أومأت ليل بهدوء
ليل بهدوء
=حاضر بس المطبخ فين
الحاجة فاطمة بهدوء
=بعد أوضة السفرة على إيدك الشمال
أومأت بهدوء متجهة نحو المطبخ تحمد ربها أنها لن تضطر للحديث ولو لبعض الوقت
عند دخولها للمطبخ تفاجأت بوجود لبنى تصرخ بصوت عالي وهي تلقي الأوامر هنا وهناك
ليل بهدوء للخدم متجاهلة وجودها
=ابدأوا حطوا الغدا دلوقتي وجهزوا الحلويات والعصير
لبنى بغضب وصوت عالي
=وإنتي مين علشان تقولي إيه اللي المفروض يتعمل ولا ميتعملش أنا هنا اللي أقول وبس
لم ترد ليل عليها واكتفت بتوجيه حديثها للخادمة
=طلعي السلطات الأول وبعدها بقيت الأكل علشان ميبردش على ما الناس يقعدوا على السفرة
أومأت الخادمة بهدوء
لبنى بخبث مدعية الحديث للخادمة الواقفة بجوارها
=إنتي عارفة الست اللي تسرق واحد متجوز من مراته يبقا اسمها ايه بيبقا اسمها حرباية
ليل بصوت هادئ ونبرة قوية
=مش لما تكون اللي هو متجوزها دي ست أصلاً
ارتفعت أصوات ضحك الخادمات بينما الأخريات بنظرن بحذر لتلك الحرب الجارية
صرخت لبنى بقوة وهي تستشيط غضبا
=كل واحدة على شغلها ،أما إنتي بقا فهو لو كان عاملك قيمة كان قال للكل اللي هو متجوزك
وبعدين محدش عارف أصلك إيه ولا إنتي لفيتي عليه إزاي
ابتسمت ليل بخبث وهي تحمل كوبا من العصير ترتشف منه بهدوء
=لمعلوماتك العظيمة أنا ملفتش على يامن هو اللي جالي لحد عندي وطلب يتجوزني من تاني مرة شافني فيها
وأكملت بهدوء وهي تصطنع الانشغال بكوب العصير
=العصير ده ناقصه حاجة
تحركت بخطوات بسيطة وهي تصطنع التعثر في خطواتها ملقية بمحتوى الكوب على ملابسة
ليل بخبث وصدمة مصطنعة وهي تضع يدها فوق شفتيها
=مكنش قصدي اتكعبلت
عضت على شفتيها بقوة تمنع نفسها من الضحك وهي تخرج مسرعة من المطبخ تسمع صوت صراخها العالي
****……..
فور دخولها لغرفة الإستقبال مرة أخرى
ليل بابتسامة هادئة
=آسفة يا جماعة لو اتأخرت عليكم مرة تانية
الحاجة فاطمة بابتسامة عريضة
=تعالي يا ليل سلمي على منى وعزة عمات ليل
ودول بناتهم سارة وآية وإيمان
أومأت ليل بهدوء وهي تتجه لهم بابتسامة واسعة
تسلم عليهن الواحدة تلو الأخرى وهي تلقي عليهم كلمات الترحيب المعتادة
منى بنظرة باردة
=بس محدش قالنا يعني إن يامن إتجوز على لبنى
الحاجة فاطمة بنظرة محذرة
=منى أنا قولت إيه قبل كده
قاطعتها ليل بهدوء وابتسامة هادئة
=عادي يا نينا سبيها تقول اللي هي عايزاه من حقها تتضايق بس أنا حابة أقول لحضرتك إن الجواز حصل بسرعة وأضافت بخبث أصل يامن كان مستعجل أوي فعملنا كتب الكتاب على طول وملحقناش نعزم حد
منى بابتسامة باردة
=أنا مش عارفة هو ساب بنت عمه ليه وبصلك إنتي إزاي وبعدين لو كان عايز يتجوز كنا إحنا اختارنا العروسة
ليل ببرود وابتسامة هادئة
=والله موضوع هو ساب بنت عمه ليه فده يخصه
أما بقا بالنسبة لموضوع إختارني ليه ومخلكمش تختاروا فممكن لأنه مثلاً بيحبني وبعدين إنتم تختاروا مراته ليه مش المفروض هو اللي يختار اللي هو عايز يعيش معاها ولا إيه رأي حضرتك
كادت أن ترد عليها لكن أسكتها يد أختها التي قبضت على يدها
عزة بابتسامة هادئة ونظرة محذرة
=أظن كفاية كده أسئلة يا منى وهمست بصوت منخفض
بطلي الجنان ده وبعدين مالك ماسكة البنت من ساعة ما دخلتي اهدي شوية
دخلت الخادمة بهدوء
=الأكل جاهز يا حاجة فاطمة
الحاجة فاطمة بهدوء
=يلا يا بنات الأكل جاهز ثم وجهت كلامها للخادمة
نادي على راغب ويامن
أومأت الخادمة بهدوء وهي تتجه للخارج…
توجه الجميع لصالة الطعام بينما سارت ليل بخطوات بطيئة بجوار الحاجة فاطمة
ليل بصوت منخفض
=آسفة لو رديت بقلة زوق عليها وحضرتك موجودة
الحاجة فاطمة بهدوء وصرامة
=محصلش حاجة وكويس إنك خدتي بالك إن اللي عملتيه غلط بس مش عايزاه يتكرر بعد كده
أومأت ليل بابتسامة هادئة ولكنها سرعان ما تحولت لأخرى خبيثة وهي تتذكر إلقائها للعصير على ملابس لبنى والتي يبدو أنها جديدة
دخل يامن يليه راغب لقاعة الطعام
فألقى التحية على الجالسين وهو يتوجه للجلوس على رأس الطاولة وبجواره ليل وفي الناحية الأخرى جدته
بدأ الجميع تناول الطعام بهدوء حتى تحدث راغب
راغب باستغراب
=أمال لبنى فين
لم تستطع ليل منع نفسها من الضحك فتظاهرت بأنها تسعل بقوة
نظر لها يامن بريبة وشك وهو يقرب كوب الماء منها
أخذت كوب الماء تشرب منه بهدوء محاولة عدم الضحك مرة أخرى
الحاجة فاطمة بهدوء
=أنا مشفتهاش من وقت ما قولتلها تروح المطبخ تشوف البنات بيعملوا ايه وجهت كلامها لليل
شوفتيها يا ليل وقت ما قولتك روحي المطبخ
ليل ببرائة كأنها لم تفعل شيئاً
=لا مشوفتهاش يا نينا ده أنا حتى خرجت بسرعة
لا يعلم لما يراوده الشك فيما تقوله فتلك الضحكة ليست من فراغ
مر بقية اليوم بهدوء وهي تتحدث مع بنات عماته وتتعرف عليهن ظلت تتبادل الحديث معهن حتى
انتهاء الزيارة
بعد خروج عودة الجميع لمنازلهم رأت لبنى وهي تنزل الدرج بخطوات هادئة تسلط نظرها عليها بغضب
رأتها تتجه لمكان جلوس يامن
لبنى بخبث مدعية الحزن
=يعني ينفع اللي مراتك عملته ده
نظر لليل الصامتة باستغراب ثم وجه كلامه للبنى
يامن بهدوء
=عملت ايه
لبنى مدعية البكاء
=يعني ينفع تشتمنى وتغلط فيا قدام الخدم وكمان تكب عليا العصير بقصدها
وجه يامن نظراته الثاقبة لليل
ليل بهدوء وهي تبتسم له ببرائة
=تصدق إني ممكن أعمل كده ده أنا اتكعبلت والعصير وقع عليها بالغلط وأكملت تصبحوا على خير أنا تعبانة أوي ومش قادرة أقعد أكتر من كده
وقفت من مكانها تحت أنظاره الثاقبة يتابع حركتها بهدوء
صعدت السلالم بخطوات راكضة تتمنى بداخلها ألا يغضب من تصرفاتها
بينما أكملت الأخرى وهي تقص عليه ما حدث بنبرة باكية متجنبة ذكر كلامها
قاطع كلامها صوت اتصال هاتفه
يامن بهدوء وهو ينظر لهاتفه فهذا الإتصال خاص بالعمل
=تمام يا لبنى هشوف الموضوع ده بعدين
ثم اتجه للدرج متوجهاً لغرفته بينما يتحدث في الهاتف
يامن بهدوء
=ألو
أتاه الرد من الجهة الأخرى
=يامن بيه كنت عايز أبلغ حضرتك إن الإجتماع اللي هنعلن فيه مين اللي خد الصفقة هيبقى بكرة الصبح
يامن بهدوء وهو يفكر في حل لتلك المعضلة
=تمام الإجتماع هيبقى الساعة عشرة الصبح
يامن بهدوء وهو ينظر في ساعته
=تمام هبقا موجود في الميعاد إن شاء الله بكرة
ثم أغلق الهاتف مودعا إياه
فتح باب الغرفة بهدوء فوجدها نائمة على السرير تخفي وجهها بالغطاء
توجه لخزانة ملابسه يسحب أحد بدلاته ثم توجه للحمام ليأخذ حماما باردا
عندما سمعت صوت إغلاق باب الحمام جلست على السرير باستغراب بعد مدة رأته يخرج من الحمام وقد ارتدى بدلته السوداء
قفزت من السرير بسرعة وهي تقف أمامه
ليل باستغراب
=إنت لابس كده ورايح على فين دلوقتي
يامن ببرود متجنبا النظر لها
=الإجتماع بخصوص المناقصة بكرة الصبح ولازم أسافر دلوقتي وقبل ما تقولي هاجي معاك بقولك لا
مفيش خروج من هنا
قال كلماته وهو يعدل ربطة عنقه
شعرت بالغضب وهي تراه يتجنب النظر لها ويعاملها ببرود
ليل بنبرة ناعمة وهي تلف يديها الناعمة حول عنقه
=يعني هتسبني هنا لوحدي وهتسافر
نظر لها بطرف عينه محاولا عدم التأثر بنظرتها الناعسة
يامن بهدوء وهو يحيط خصرها النحيل بقوة
=هبقا موجود على بكرة بليل ولحد ما أرجع تكوني فكرتي في اللي عملتيه مع لبنى ده صح ولا غلط علشان إنتي غلطتي في حقها
شعرت بالغيرة والغيظ تتملكها
ولكنها اقتربت منه بخبث وهي تهمس في أذنة تقف على أطراف أصابعها تطبع قبلة خفيفة على خده
=طيب وكده أنا لسه غلطانة برده
ابتلع لعابه بصعوبة بسبب تأثيرها عليه
يامن بعدم تركيز وهو يسرح في عينيها مستنشقا رائحتها لقربها الشديد منه
=نعم
اتسعت ابتسامتها بشدة وهي ترى مدى تأثير قربه
ليل بهدوء وهي تبتسم له بعشق
=تروح وترجع بالسلامة يا حبيبي
قالت كلماتها وهي تفر من بين يديه تحرك حاجبيها له بخبث ومشاغبة
نظر لها بزهول فهو كان في عالم آخر
لكنه استدرك نفسه وهو يبتسم
يامن بخبث وابتسامة واسعة
=كلها كام ساعة وراجعلك وساعتها هعرفك إن الله حق على اللي إنتي عملتيه ده
ثم اتجه لخارج الغرفة بينما هي تنظر لأثره بزهول
فهي لم تتوقع أنه على عجلة من أمره لهذه الدرجة
ولكنها تمنت من داخل قلبها أن يعود سالماً
*****…….
جلس الجميع في قاعة الإجتماع وكأن على رؤسهم الطير فالجميع إنتهى من تقديم عروضه
ينتظرون إعلان اسم من أخذ هذه المناقصة
رئيس مجلس الإدارة بصوت عالي ونبرة قوية
=المناقصة من نصيب. ………
يتبع
♥️
#الفصل الرابع والعشرون
جلس الجميع في قاعة الإجتماع وكأن على رؤسهم الطير فالجميع إنتهى من تقديم عروضه
ينتظرون إعلان اسم من أخذ هذه المناقصة
رئيس مجلس الإدارة بصوت عالي ونبرة قوية
=المناقصة من نصيب يامن الأنصاري
الصدمة حلت على الجميع
أما جابر كان في عالم آخر وكأن أحداً سكب دلوا من الماء البارد فوق رأسه
رفع عينيه باتجاه يامن فوجده ينظر له بسخرية واضحة وابتسامة خبيثة تعتلي شفتيه غمز له قبل أن يتحرك من مكانه
بعد انتهاء الإجتماع خرج الجميع منهم المحمل بالخيبة،الإحباط ،والجزء الأهم هو الغضب
وقف يامن بجواره وعلى وجهه ابتسامة شامتة
يامن بخبث وصوت هامس
=قولتلك قبل كده مبحبش شغل الحركات الوس……. دي بس إنت مصر اشرب بقا
إلتفت له جابر بغضب شديد يقبض على عنقه
جابر بغضب وصوت عالي
=وحياتك آخرتك هتبقا على إيدي متستعجلش مو,تك كده
نفض يامن يده بعن,ف وهو يلكمه بقوة في أنفه جاعلا إياه يجلس على ركبتيه من قوة لكمته
يامن بغموض وهو يبتسم بخبث
=لا متقلقش آخرتك إنت اللي قربت
وتركه متجهاً لوجهته وهو يبتسم بخبث شديد
خرج يامن من الشركة فوجد ذاك الشاب في إنتظاره أمام باب سيارته
يامن بهدوء وهو يده بحقيبة متوسطة الحجم
=دي فلوسك أظن كده خالصين مش عايز ألمح خيالك تاني وإلا ورحمة أمي ما هسيبك يوم عايش
زكي بهدوء وابتسامة متسعة
=اطمن يا باشا أنا هختفي مش من البلد دي بس لا ده من مصر كلها
أومأ له بهدوء متوجها لداخل سيارته يسترجع ما حدث قبل عدة أيام، بعد حادثة ليل بيومين
فلاش باك
أتاه اتصال من الأمن الخاص بالشركة بينما كان جالسا في مكتبه
يامن بهدوء مستغرباً من اتصالهم
=ألو
رجل الأمن بهدوء
=يامن بيه الراجل اللي حضرتك طردته مصر يدخل الشركة وبيقول إنه عنده أخبار مهمة بخصوص جابر علام
تعجب يامن من كلامه لكنه سمع صوت صراخ زكي
زكي بصوت عالي وانفعال شديد
=يا باشا الموضوع بخصوص المناقصة
صمت يامن لثواني معدودة يفكر في احتمالية أنه يكذب أو يقول الصدق حسم أمره في النهاية
يامن بهدوء
=قوله يستناني في أوضة الأرشيف وخليك معاه لحد ما أجي
رجل الأمن بطاعة
=تمام يا يامن بيه
بعد دقائق خرج يامن من مكتبه متوجها لغرفة الأرشيف
لاحظ نظرة الفضول التي علت وجه ليل الجالسة على المكتب ولكنه تجاهل الأمر متوجهاً للأسفل بدون قول أي كلمة
دخل لغرفة الأرشيف فوقع نظره عليه وهي جالس على الكرسي والحارس بجانبه
أشار يامن بعينه للحارس بالخروج فأومأ الحارس بسرعة متوجها للخارج
قبض على قبضته بشدة يمنع نفسه بصعوبة من تهشيم رأسه
بينما ازدرد الآخر لعابه بصعوبة
يامن بهدوء قدر الإمكان
=قبل ما تتكلم وتقول إيه اللي جابك اعرف لو إنك كدبت في كلمة واحدة همحيك من على وش الدنيا
زكي بتوتر
=والله ما هكدب أنا حاسس بالذنب من اللي عملته وأتمنى إن المعلومات اللي عندي تبقى اعتذار كافي
قبض يامن على عنقه بغضب ساحق
يامن بغضب شديد وصوت عالي
=إخلص اتكلم أنا مش طايق وشك حتى
أومأ الآخر برعب
زكي بتوتر
=أنا بعد ما خرجت من الشركة………..
وبدأ يقص عليه ما حدث منذ خروجه واتفاقه مع سامي وهايدي لأخذ المشروع
وأكمل في نهاية كلامه
واتفقت معاهم إن هاجي انهارده أخد نسخة من ملف المناقصة وأديهالهم وهدخل بحجة إن عايز الورق بتاعي وحاجتي اللي سيبتها في الشركة
واللي عرفته منهم إنهم هيدوا الورق ده لجابر النجار
أومأ يامن بغموض
يامن بخبث وابتسامة واسعة
=وإنت هتديهم اللي هما عايزينه
علت ملامح الدهشة وجهه
زكي بتعجب
=إزاي يا باشا
يامن بابتسامة واسعة
=هتاخد ملف المناقصة بس هيبقا بتاع واحد من المتدربين
فهم وقتها ما يدور في رأسه شعر بالقلق يتسلل داخله ،سحقا فهذا الرجل داهية
يامن بنظرة ثاقبة
=بس إنت بقا مقولتليش هتستفاد إيه من ده كله
زكي بطمع
=يعني أظن على معلومة زي يبقا فيه مكافأة
يامن ببرود
=يوم إعلان نتيجة الصفقة هيبقا حاجة من اتنين يا إما أسعد سوم في عمرك أو هيبقا آخر يوم في حياتك
أومأ له بتوتر مقسما بداخله على عدم الخيانة
وبعيداً عن أي شيء هذه هي فرصته للإنتقام من هايدي على استغلالها له وسحق كرامته تحت قدمها
فنيته لم تكن الإعتذار أو أخذ المال بل الإنتقام
ولكن هذه فرصته لتكوين ثروة ولو كانت صغيرة وعليه أن يستغلها بقدر الإمكان
نهاية الفلاش باك
ترجل يامن من السيارة متوجها لداخل الشركة ليحضر بعض الأوراق المهمة وبعدها سيتوجه للقصر
****……..
بعد استيقاظها من النوم وانتهائها من روتينها اليومي
اتردت فستاناً رقيقا بالون الأزرق يناسب بياض بشرتها ثم اتجهت للأسفل



عند نزولها وجدت المكان هادئاً للغاية
فهي استيقظت في وقت متأخر بسبب قلقها عليه
فلم تستطع النوم طوال الليل
فهو لم يتصل بها حتى الآن أو يطمئنها ما الذي حدث معه نظرت للساعة في هاتفها فوجدتها تخطت الحادية عشرة بالتأكيد إجتماعه قد انتهى
وقع نظرها على لبنى التي تراقبها عن كثب
رفعت ليل حاجبها الأيسر بأناقة ناظرة لها ببرود
لم تحبذ ليل فكرة الحديث معها لذا وجهت نظرها
للخادمة التي تقوم بالتنظيف
ليل بتساؤل
=هي نينا فاطمة فين
الخادمة بهدوء
=الحاجة فاطمة خدت العلاج بتاعها وطلعت ترتاح شوية
أومأت لها بتفهم
ليل بهدوء
=طيب ممكن تعمليلي كباية نسكافيه وتجبيها على الجنينة
الخادمة بطاعة
=حاضر يا هانم
قالت كلماتها واتجهت لتحضيرها تحت أنظار لبنى الساخطة
توجهت ليل للخارج فهي ليست بحاجة لمزيد من التوتر فيكفيها ما تحمله من هموم
وكل ما يشغل تفكيرها الآن هو يامن لقد افتقدت وجوده بشدة افتقدت أحضانه الدافئة التي تغمرها طوال الليل لم تعتقد أن ابتعاده عنها لمدة يوم واحد سيكون بهذه الصعوبة
يا ترى كيف جرت أمور تلك المناقصة
حسمت أمرها وهي تقوم بالاتصال به
أتاها الرد بسرعة من الجهة الأخرى كأنه كان ينتظر هذا الإتصال منذ زمن
يامن بنبرة والهة
=أهلا باللي معذبة قلبي وشاغلة بالي
تصاعدت حمرة خفيفة على خديها كلماته تجعلها تذوب كقطعة من الشوكولا
ليل باشتياق له وهي تعض شفتيها
=واللي شاغلة بالك بتقولك إنك وحشتها
ابتسم بعشق ولكنه رد عليها بغيظ مصطنع
=يعني الكلام الحلو ده مابسمعهوش منك غير في حالتين وأنا بعيد عنك يا إما بمو,ت في المستشفى
أطلقت ليل ضحكة صاخبة على كلماته المغتاظة
يامن بجدية وصرامة
=ليل إنتي فين
تفاجأت من سؤاله لكنها ردت بهدوء
=قاعدة في الجنينة
شعر بالغيرة الشديدة تنهشه من الداخل وغضبه يتصاعد من يسمع أحد صوت ضحكتها العالية ويستمتع بتأمل جمالها حاول السيطرة
يامن بجدية شديدة وغيرة ساحقة
=طيب ممكن صوت ضحكتك يوطى شوية وياريت
تدخلي جوة
ابتسمت بشدة على نبرته الصارمة التي يتضح فيها مدى غيرته
ليل بخبث ومشاغبة
=ليه بتغير عليا مثلا
لا يعلم كيف يقولها هو لا يريد لأي أحد غيره أن يراها
يامن بصوت أجش ونبرة هادئة
=إني أغار
نعم ،كما سمعتي أغار
أغار من ذاك الذي يراكي
بينما أنا لا ألمح طيفك
تنال أعينهم نصيباً من فتنتكي
بينما أنا منها محروم
فياليت الناس خلقوا من غير آذن أو عيون
حتى لا يغرم غيري بفتنة عينيك
أو يقع أحدهم في عشق صوت ضحكتك
حاولت تهدئة اضطراب أنفاسها لا تعلم ماذا تقول له
ليل بإحراج شديد محاولة تغيير الموضوع فهي لا تستطيع إيجاد أي كلمة مناسبة
=عملت ايه في موضوع المناقصة
يامن بهدوء
=الحمد لله بقت من نصيبنا
أومأت بهدوء وهي تسأله
=طيب هتيجي على إمتا
يامن بهدوء
=مش عارف لسه في شوية حاجات المفروض أعملها وبعدها هاجي بسرعة ممكن على بكرة الصبح
أومأت بتفهم
ليل بقلق وتحذير
=طيب علشان خاطري يا يامن متتعبش نفسك وحاول تغير على الج’رح وتاخد العلاج
يامن بهدوء مبتسماً بعشق على خوفها
=حاضر يا ليلي وأكمل بجدية
طيب سلام دلوقتي علشان داخل إجتماع مع الموظفين
ليل بابتسامة هادئة
=تمام سلام وخلي بالك من نفسك
قالت كلماتها وقامت بإغلاق هاتفها
إلتفت خلفها لتجد الأخرى تنظر لها نظرة لم تستطع تفسيرها
لم تتحدث فقط ابتعدت عنها بهدوء شاردة في أفكارها بينما نظرت لها ليل باستغراب ولكنها توجهت للداخل
أما لبنى فكانت تحترق من داخلها تشعر بالغيرة لكنها ليست من أجل يامن بل غيرتها هي غيرة أنثى من أنثى غيرها…
هي تستحق العشق تستحق أن تنال الحب كما تناله الفتيات تستحق حياة مستقرة هادئة تستحق أن يكون لديها أطفال…
لكنها حرمت من كل هذا بسبب والدها بسبب هذا الزواج تدمر كل شيء رسمته لنفسها
بسبب جشعه حبه للثروة والمال أجبرها على هذه الزيجة لكنها مع مرور الوقت تقبلت الأمر هي لا تشعر بالكره تجاهه ولا تتمنى الأذى له لكنها تريد إنهاء هذا الزواج ستأخذ المال منه وتسافر ستترك هذا المكان بكل ما فيه
توجهت للأعلى تبحث عن والدها سينتهي كل شيء اليوم
*****………
جابر بغضب شديد للحرس
=تروحوا تجيبهم ليا النهارده مش عايز اليوم يعدي من غير ما تجبوهم بسرعة اتحركوا
تحرك رجاله بسرعة للبحث عنهم
قام بالإتصال براغب بسرعة يخبره بحجم هذه الورطة التي وقعوا فيها
أتاه الرد من الجهة الأخرى
راغب بهدوء وابتسامة واسعة
=ها كسبت المناقصة صح
جابر بسخرية واضحة
=أنا بقول نتشاهد على نفسنا أحسن
تلاشت ابتسامة راغب شيئاً فشيئا
راغب بتعجب وقلق
=قصدك ايه يا جابر
جابر بغضب شديد
=قصدي اللي فهمته إبن أخوك هو اللي خد المناقصة
والإتنين ولاد الک…… اللي إدوني الورق طلع الورق بتاعهم مضروب بس أنا مش هسكت أنا همو,تهم على عملتهم دي
راغب بفزع
=هتقت,لهم إيه الله يخرب بيتك إنت إتجننت يا جابر هو إحنا ناقصين مصايب مش كفاية محاولة قت,لنا ليامن
صدرت منها شهقة فزعة عند سماعها لتلك الكلمات فوضعت يدها فوق فمها لتمنع إصدار أي صوت
لاحظ راغب الأمر فقال بهدوء
=طيب اقفل دلوقتي وأنا هكلمك بعدين
أغلق الخط بسرعة وهو يدور بعينيه في المكان
توجه نحو باب الغرفة بخطوات هادئة وفتح الباب بسرعة لكنه لم يجد أحدا أمام الباب أو في الممر بأكمله
شعر بالدهشة الشديدة فهو متأكد أنه سمع صوتا من الخارج
******……….
أمضت بقية اليوم بهدوء فهي لم تصتدم بلبنى طوال النهار حتى على العشاء سحبت قميصاً من خزانة ملابسه لترتديه عله يعوض جزءًا من شوقها له
لكن انجرفت أفكارها في اتجاه آخر وهي تتذكر موضوع والدتها فهي تريد أن تقابلها بشدة لا تعلم كيف ستكون ردة فعلها عندما تراها لكنها متأكدة أنها ستكون سعيدة من الداخل لكونها على الأقل رأتها ولو لمرة واحدة في حياتها
بعد مدة من التفكير الطويل غرقت في نوم عميق…………
*****………
كانت الساعة قاربت من الثالثة فجرا عندما دخل الغرفة أغلق الباب خلفه بهدوء حتى لا يوقظها من نومه اقترب من السرير بخطوات متمهلة وهو يرمي سترته والقميص على الاريكة المقابلة السرير
جلس بجوارها بهدوء يتأمل ملامحها البريئة النائمة
مد يده بهدوء يبعد شعرها النا,ري عن ملامح وجهها
حتى يتمكن من تأملها أكثر وأكثر
اقترب بشفتيه منها مقبلاً جانب شفتيها وخدها بقبلات متفرقة رقيقة
تحركت بعدم راحة وتجعدت ملامحها البريئة وهي لا تزال مغلقة لعينيها
ابتسم بعشق على مظهرها اللطيف وهي تغرق في أغطية سريره الكبير بينما ترتدي قميصه لا يستطيع فهم سبب حبها لارتداء ملابسه دفن رأسه في عنقها المرمري يستنشق رائحتها يطبع قبلة طويلة فوقه
ابعد رأسه عن عنقها عندما سمع صوتها
ليل بنعاس وهي تنظر له بعينين شبه مغلقة
=يامن إنت حلم صح
أومأ لها بالموافقة مع ابتسامة هادئة وهو يقبل جبينها فأغمضت عينيها بهدوء وهي تعود للنوم مرة أخرى
أما هو فضم جسدها بهدوء إلى صدره باشتياق بينما يلفظ أنفاسه براحة كأن روحه عادت إلى جسده
بعد مدة غرق هو الآخر في نوم عميق لشدة ارهاقه من السفر………..
فتح عينيه في الصباح على أشاعة الشمس التي تسللت من نافذة شرفته نظر للساعة في هاتفه فوجدها لم تتخطى الثامنة نظر بهدوء لتلك التي لا تزال نائمة وأهم معلومة تعرف عليها في هذه الفترة بخصوص ليل أنها كثيرة النوم وأيضاً نومها ثقيل
توجه للحمام ليأخذ حماما سريعا قبل أن يبدأ يومه فلديه أمور مهمة عليه الإنتهاء منها
بعد دقائق أفاقت ليل على صوت المياه الجارية في الحمام فتحت عينيها باستغراب وهي تنظر حولها
لفت انتباهها قميصه وسترته مرميان على الأريكة
شعرت بالدهشة فمتى عاد للقصر …….
بعد انتهائه خرج من الحمام وهو عاري الصدر يرتدي بنطال رياضي تفاجأ بتلك التي تعلقت به تحيط بعنقه
وهي تصرخ بحماس شديد أحاط خصرها بذراعيه يضحك على جنونها رفعها حتى أصبحت قدماها لا تستطيع أن تلامس الأرض وهو يدور بها
ضحكت بشدة على فعلته فهي تشعر كأنها فراشة تحلق بحرية والسعادة تغمرها
أنزلها أرضاً وهو مازال محيطا بخصرها لكي لا تهرب منه كعادتها
ليل بابتسامة مشرقة
=إنت رجعت إمتا
يامن بخبث وهو ينظر لعينيها
= رجعت الفجر بس للاسف كانت في واحدة مفكرة إني حلم
عقدت حاجبيها باستغراب وفجأة تصاعدت الحمرة فوق خديها وهي تتذكر لقطات مشوشة عن ليلة أمس فهي شعرت بتلك القبلات كأنها حقيقة
وكانت تظن أنها تراه في منامها من فرط شوقها له
ليل بصوت منخفض وهي تكاد تختفي من شدة خجلها
=يعني إنت ماكنتش حلم صح
يامن بهدوء وهو يبتسم بشدة
=لا ماكنتش حلم
اقترب منها بهدوء بينما ينظر لشفتيها بجوع شديد
كأنه وحش وقد حرم من وجبته المفضلة لمدة طويلة
ليل بحذر شديد
=يامن
لكنه لم يرد عليها بل إنقض على شفت.يها يقبلها باشتياق كأنها إكسير الحياة حاولت مقاومته في البداية لكن سرعان ما تلاشت مقاومتها وهي تبادله قبلته الشغوفة يروي بها اشتياقه لها ليبدأ بها رحلة طويلة من رحلات عشقهم التي لا تنتهي
****……..
كان النهار قد انتصف عندما نزلت ليل من غرفتها فبعد خروج يامن الغرفة لم ترد النزول فهي لا تريد أن ترى لبنى ويتعكر صفو مزاجها
ليل بهدوء وهي تلقي التحية على الجميع
=مساء الخير
الحاجة فاطمة بابتسامة هادئة
=مساء النور يا حبيبتي يامن قالي إنك تعبانة شوية عاملة إيه دلوقتي
ابتسمت بداخلها على مبرره لتأخيرها فهي لم تتوقع أنه سيقول لجدته أنها مريضة
ليل بابتسامة هادئة
=الحمد لله يا نينا أنا بقيت كويسة دلوقتي
لكن ما فاجأها هو لبنى بسؤالها
لبنى باستفسار
=هو يامن هيرجع القصر امتا
تعجبت ليل من سؤالها لا تنكر أنها أيضاً شعرت ببعض الغيرة من اهتمامها به لكنها في النهاية أجابت
ليل بصوت هادئ
=هو قالي إنه هييجي على العشا علشان عنده شغل طول النهار
أومأت لبنى بهدوء وهي تفكر كيف ستتحدث معه لتخبره
بينما ليل تتابع تعبيرات وجهها بشدة فهذه أول مرة تسألها عن أمر يخص يامن
ورغم كل شيء حتى عشقه لها لازالت خائفة من أن يتركها أو ينجذب لامرأة أخرى غيرها
تغار عليه بشدة من جنس حواء………
****……
في المساء دخل بسيارته من بوابة القصر …..
بعد ترجله من السيارة فوجئ بتلك التي اندفعت ناحيته بسرعة كبيرة تقطع طريقه
يامن بهدوء والتعجب يظهر على ملامحه
=في ايه يا لبنى
لبنى بتوتر شديد
=عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم جدا
نظر لها باستغراب لكنه تدارك نفسه وهو يقول بهدوء
=إيه الموضوع ده يعني وبعدين ما تتكلمي عادي مفيش حد غيرنا
نظرت للحرس الموجودين داخل القصر
لبنى بتوتر
=مش هينفع هنا بعد ما الكل ينام تعالى أوضتي وأنا هفهمك كل حاجة لإن الموضوع ده ميتأجلش في ناس هتتضر لو إنت معرفتش وأولهم إنت
قالت كلماتها وانصرفت للداخل
بينما ليل تراقب الوضع من الشرفة المطلة على الحديقة بعيون متألمة……….
جلس الجميع على طاولة العشاء والصمت والتوتر يخيم على المكان والنظرات المترقبة الحذرة يتبادلها الجميع
بعد انتهائهم من تناول الطعام اتجه كل فرد لغرفته
****…….
كانت ليل نائمة على السرير وبجوارها يامن تلف يديها الناعمة حول جزعه تحت..ضنه وتريح رأسها فوق صدره بينما هو يمرر أصابعه في شعرها يتأمل ملامحها الفاتنة
لكن ليل كانت شاردة بشدة تفكر في حديث لبنى مع يامن قبل دخوله للمنزل ويا ترى ما الذي تنوي القيام به أو ماذا كان غرضها من ذاك الحوار الهامس
هل يعقل أن يامن أصبح يكن المشاعر لها
ليل بصوت هادئ وهي تنظر له بألم
=يامن هو إنت ممكن تبطل تحبني في يوم أو تحب واحدة تانية
ابتسم بعشق وهو يمرر أنامله فوق ملامح وجهها بشغف
يامن بهدوء وابتسامة عاشقة
=لو حاد قلبي عن عشقك رميته
استبدلته قلبا في عشقك يذوب
آيات حبك في فؤادي قد أحكمت
ومن قال أن العاشق عن عشقه يتوب؟
ابتسمت ليل بعشق شديد وهي تعا…نقه بشدة
ليل بعشق شديد
=وأنا بمو,ت فيك
قبل رأسها بهدوء وهو يبتسم لها
يامن بهدوء
=بعد الشر عليكي ربنا يخليكي ليا
أراحت رأسها على صدره مرة أخرى
بعد مدة قصيرة شعر بانتظام أنفاسها وضع رأسها على الوسادة بوضعية مريحة لها ثم توجه لخارج الغرفة بخطوات حذرة هادئة حتى لا يوقظها
متجها لغرفة لبنى ليفهم منها ما الذي كانت تعنيه بحديثها……….
فتحت عينيها بعد خروجه بدقائق معدودة فقد أفاقت من نومها على حركته
توجهت لخارج الغرفة بهدوء شديد
وقع نظرها على باب الغرفة المفتوح في نهاية الممر
ولبنى التي تعانقه بشدة أمامها وهي تبكي بينما هو يحاول تهدأتها…….
يتبع
♥️
#الفصل الخامس والعشرون

توجهت لخارج الغرفة بهدوء شديد
وقع نظرها على باب الغرفة المفتوح في نهاية الممر
ولبنى التي تعانقه بشدة أمامها وهي تبكي بينما هو يحاول تهدأتها….
تراجعت للخلف من صدمتها تتجه لداخل غرفتها وأغلقت الباب خلفها بهدوء شديد
توجهت لسريرها تجلس عليه ودموعها تنزل بصمت
حاولت أن تستوعب تلك الصدمة التي تلقتها منذ لحظات
فذاك المشهد الذي رأته كان كض,ربة مميتة وقعت على قلبها توقظها من عالم أحلامها الوردي معه وتعيدها
لأرض الواقع
رؤيتها له وهو يحتضن امرأة غيرها مزقتها من الداخل فمنذ دقائق كان يهمس لها بحبه والآن
هو في أحضان امرأة غيرها
ودت لو تصرخ بأعلى صوتها احتجاجا على فعلته
فهي الوحيدة التي لها هذا الحق صحيح أنها لم تواجهه لكنها ستذيقه من نفس الكأس فهي ليست تلك الأنثى الغبية التي تترك حقها أو ما هو ملك لها لن تتنازل عنه ولكنها لن تتنازل عن كبريائها أو كرامتها
فهو قد سدد لها الآن أسوأ طعنة تلقتها في حياتها
فعلى الرغم من أن الأخرى زوجته إلا أنها شعرت بمرارة الخيانة
لن تواجهه الآن ستشعره أولاً بما شعرت به ولكن بطريقة أخرى قد تكون أشد ألما
*****……
سمعت صوت طرقات على باب غرفتها فحاولت مسح دموعها وهي تتجه ناحية الباب
بمجرد رؤيتها لوجهه رمت نفسها في أحضانه لكن هذه المرة بغرض الحماية فكانت تشعر أنها مكسورة
ليس لها أحد لتستند عليه حتى والدها علمت حقيقته البشعة
أبعدها عنه بهدوء وهو ينظر لملامح الذعر والقلق على وجهها ودموعها التي تغطي وجهها
يامن بهدوء محاولاً فهم ما يحدث لها
=في ايه يا لبنى وايه اللي حصل مخليكي بالمنظر ده
مسحت دموعها وهي تشير له بالدخول وقامت باغلاق الباب خلفه
لبنى بصوت منخفض والإرهاق يظهر جلياً على ملامحها
=اقعد علشان الموضوع طويل
جلس على الأريكة الموجودة في الغرفة وهو ما زال مستغرباً فما ذاك الشيء الخطير الذي لا تستطيع البوح به أمام أحد ي
امن وهو مازال محتفظا بهدوئه
=اتفضلي اتكلمي علشان أنا سايب ليل لوحدها ولو صحيت من النوم وملقتنيش جنبها ممكن تقلق
أومأت بهدوء وهي تبدأ حديثها
لبنى بتوتر
=قبل ما إنت تيجي بيومين تقريباً في نفس يوم الحادثة كنت أنا قاعدة في الجنينة وبابا دخل وهو كان بيتكلم في التليفون ومكنش واخد باله إني موجودة….
فلاش باك
كانت جالسة في الحديقة على غير العادة والساعة تخطت التاسعة مساءً
ولكنها تفاجأت بصوت والدها العالي وهو يتحدث في هاتفه لم تفهم مضمون تلك المكالمة
فاقتربت منه بخطوات حذرة علها تسمع ما يقول فصوته كان متوتراً بشدة
سمعت صوت والدها
راغب بصوت منخفض
=التنفيذ النهارده بليل مش عايزين أي غلط لأنه لو
مامتش النهارده هتبقى نهايتنا
لم تستطع فهم ما يعنيه بكلماته تلك لكنها ظلت واقفة في مكانها تسمع تلك المكالمة حتى نهايتها
بعد دقائق من الصمت
راغب بهدوء
=طيب سلام دلوقتي ولما تنفذ اديني خبر وياريت يبقا خبر م,وته
بعد انتهائه أغلق الهاتف أما هي فظلت متجمدة مكانها فهي لم تتوقع أن والدها قاتل هل هو بهذه الدنائة والحقارة لم تتوقعها منه حتى في أسوأ كوابيسها
ابتعدت على الفور عندما رأته يستدير باتجاهها
ثم اتجهت للداخل بخطوات راكضة
نهاية الفلاش باك
أكملت بهدوء
وقتها مافهمتش هو كان قصده مين بس ساعة لما شوفت الخبر بتاع الهجوم عليك شكيت وقتها إنه هو كان إنت بس النهارده اتأكدت إنه كان السبب
وأخذت تحكي له كل ما سمعته من كلام والدها اليوم
بعد انتهائها من حديثها نظرت لملامح وجهه
لكن ملامحه كانت باردة لا يظهر عليها أي تأثر كأنه لم يتفاجئ
يامن بهدوء بعد مدة من التفكير العميق
=هو طلب واحد تجبيلي تليفون راغب هتعرفي ولا لا
أومأت بالموافقة
لبنى بهدوء
=هو أوقات كتير بينساه في البيت فأنا ممكن أجيبه
يامن بهدوء بعد أن وقف متجهاً ناحية الباب
=تمام وأنا عايزه في أسرع وقت وياريت يبقا بكرة
انتهى من حديثه معها واتجه للخارج نحو غرفته
وقد قرر عدم إخبار ليل أي شيء فهو لا يريد أن يزيد من توترها فيكفيها أمر والدتها وجدها
*****…….
كانت تتقلب في الفراش فالنوم قد غادر عينيها منذ خروجه وقد مرت تقريباً ساعة
كادت أن تذهب إليه وتأتي به قصراً إلى الغرفة أخذت تسب نفسها بغضب بسبب تفكيرها فهي على الرغم من معرفتها أنه مع امرأة غيرها إلا أنها لازالت ترغب في قربه منها
عندما سمعت صوت قبضة الباب تظاهرت بالنوم على الفور كأنها لم تتحرك من مكانها
سمعت صوت إغلاق باب الغرفة لكنها ظلت كما هي لم تبدي أي ردة فعل
توجه ناحية السرير بهدوء لكي يرتاح قليلاً
لف ذراعيه حول خصرها يحتضنها بينما هي تعطيه ظهرها
لا تعلم لما روادتها رغبة قوية في الص..راخ عليه تخبره بأنه لا داعي لكل هذا ما دام يريد امرأة أخرى
فهي لا تقبل أن تكون بديلة أو أن يفضل أخرى عليها
يذهب لها خلسة ليراها بينما هي نائمة
يا ترى هل هذه أول مرة يفعلها أم فعلها قبلا
هل كل ما يفعله معها مجرد شفقة منه على حالتها البائسة
ليل بنبرة ناعسة مصطنعة كأنها استيقظت لتوها من النوم ،كأنها تعطيه فرصة أخيرة بهذا السؤال
=يامن إنت كنت فين صحيت من شوية وماكنتش موجود
يامن بصوت هادئ
=كنت بعمل اتصال مهم بخصوص الشغل
حاولت كبت غضبها المشتعل لكنها فقدت سيطرتها على نفسها فابعدت يده عنها بعن,ف مغادرة السرير
سحبت وسادة لها ثم اتجهت نحو الخزانة تبحث عن غطاء اضافي ثم اتجهت للأريكة
بينما ظل هو في مكانه يراقب حركتها السريعة في أرجاء الغرفة باستغراب شديد لم يستطع فهم لما هي منفعلة لهذا الحد
يامن بدهشة
=إنتي بتعملي ايه
لكنها لم ترد عليه بل اكتفت بالصمت وهي تنام على الأريكة و تسحب الغطاء فوقها
أعاد كلامه مرة أخرى ولكن هذه المرة بنبرة حادة
=أنا مش قولتلك بتعملي ايه مبترديش عليا ليه
ليل بهدوء عكس تلك العاصفة التي بداخلها وهي تغمض عينيها
=هنام يعني هكون بعمل ايه
يامن بهدوء وصبر
=طيب واللي بينام، بينام على الكنبة ولا على السرير
تعالى ياليل ربنا يهديكي خلينا ننام في أم الليلة دي
ليل ببرود وجفاء
=أنا مش عايزة أنام على السرير أو تحديدا جنبك
زهل من كلماتها القاسية فحتى في بداية زواجهم لم تتحدث معه بهذه الطريقة الوقحة
يامن بغضب
=ليل بطلي الجنان ده وتعالي نامي لإن أنا أصلاً على أخري ومش ناقص وجع دماغ
ليل بصوت هادئ ونبرة متألمة
=دلوقتي بقيت وجع دماغ على العموم أنا مش هزعجك لوقت طويل يعني وأكملت بهدوء وبعدين أنا مش مجنونة أنا بعمل اللي كنت المفروض أعمله من زمان بس أنا مكنتش واخدة بالي
كاد أن يجن من كلامها وتصرفاتها الغريبة
فهو لديه ما يكفي من المشاكل وليس بحاجة للمزيد
ترك يامن السرير وهو يتحرك ناحيتها بغضب
وقف أمامها مباشرة
يامن بصوت عالي وغضب
=ليل قومي نامي على السرير لإن أنا مش طايق حد ولا طايق نفسي ويفضل إنك تقوليلي فيه إيه بدل اللي إحنا فيه ده
ليل بابتسامة باردة وهي تنظر لعينيه
=مفيش حاجة مهمة أقولها وبعدين إنت متنرفز كده ليه كل ده علشان مرضتش أنام جنبك
وأكملت بحدة غير مبالية بعواقب كلماتها
آه ولا يمكن الست لبنى مرضتش تخليك تنام عندها فراجع ليا تاني ،أنا مش استبن هنا علشان لما سيادتك تعوزني في أي وقت تلاقيني أنا مش الجارية بتاعك برده اللي هتلبي كل رغباتك علشان في الآخر تديها شوية شفقة ،إنت عمرك ما حبتني أصلاً
اتفضل روح لمراتك يا أستاذ يامن وأتمنى إني ماكنش سبب في زعل بينكم
نظر لها بزهول وهو يشعر بألم يغزو قلبه لم يتوقع أن ثقتها به محدودة لهذه الدرجة حتى لم تعطيه فرصة للتبرير لكنها عينت نفسها قاضي ووضعته موضع المتهم وأطلقت حكمها بحقه
يامن ببرود
=خلصتي كلامك ،حابب أقولك براڤو على استنتاجاتك الرهيبة وأنا فعلا رايح لمراتي
ثم اتجه للخارج معلقا الباب خلفه بع,نف
بمجرد خروجه انفجرت بالبكاء وهي تشعر بانسحاب روحها كأنها تحتضر لم تتوقع أن ألمها سيكون بهذه الصعوبة قلبها يرجوها أن تذهب له لتراضيه
وعقلها ينهاها فهو أخطأ بحقها أخبره أن زواجه منها مؤقت وأنه لا يحبها إذا ما تفسير رؤيته معها
ألمها يمزقها تشعر برغبة قوية في ق.تل نفسها لتتخلص من هذه الحياة البائسة ،أمها مختفية علاقتها مع جدها شبه متدمرة وزواجها على حافة الانهيار،لا يوجد أي سند أو صديق لتشكي له كل هذا
توجهت نحو الشرفة بخطوات بطيئة
جلست على الأرض تتأمل السماء الملبدة بالغيوم كحياتها ودموعها تسيل على خديها تشعر بان.فطار قلبها حزنا
تفاجأت بقطرات المطر التي تساقطت على وجهها كأن السماء تشاركها حزنها
نامت على الأرض وهي تنظر لقطرات المطر التي تتساقط على وجهها وجسدها
وبرودة الجو تنخر عظامها كأنها بهذه الطريقة تعاقب نفسها على كلامها وايذائه بتلك الطريقة
لم تعلم هل غفت أم فقدت وعيها لكنها فوجئت أنها لم تعد تشعر بأي شيء وعينيها تغلق بغير إرادتها
أما هو فاتجه لغرفة المكتب يدفن نفسه في العمل
عله يصرف تفكيره عنها فهو يحارب رغبته بالذهاب لها ليخبرها الحقيقة لكنه عليها أن يعلمها أولاً كيف
تثق به وابتعاده عنها في هذه الفترة سيكون أفضل عقاب لها يعلم أنه يقسو عليها لكن عليها أن تعلم مدى فداحة خطائها وكيف تستخدم عقلها قبل التفوه
بأي كلمة
استيقظت في الصباح وهي تشعر بألم شديد في جميع أنحاء جسدها حاولت الوقف لأكثر من مرة على قدميها لكنها كانت متيبسة وكل عظمة من عظام جسدها تؤلمها توجهت لداخل الغرفة بصعوبة بالغة
تجر قدميها التي لم تعد قادرة على حملها
توجهت نحو الحمام تأخذ حماما دافئاً علها تتحسن قليلاً
في تلك الأثناء دخل يامن لغرفته ليغير ملابسه فلديه موعد مهم سمع صوت المياه تجري بداخل الحمام
فعلم أنها بالداخل فسحب بدلته ثم توجه مسرعاً للخارج ليغير في غرفة أخرى
بعد انتهائها من حمامها بصعوبة شعرت بأنها لم تعد تقدر على فتح عينيها فتوجهت للخارج وهي تلف المنشفة حول جسدها
أخذت تبحث في حقيبتها عن أي مسكن أو خافض للحرارة لعلها تتحسن قليلاً
أخذت أدويتها ثم ألقت جسدها على الفراش أحكمت لف نفسها بالغطاء وغطت في نوم عميق لشدة مرضها
****………
في المساء توجهت لبنى لغرفة والدها
وقفت أمام الباب تهدأ نفسها لتخفف التوتر الذي تشعر به
طرقت الباب عدة مرات قبل أن تسمع صوت والدها من الداخل يسمح لها بالدخول
راغب بهدوء
=ادخل
دخلت الغرفة بخطوات متمهلة وهي تبحث بعينيها في أرجاء الغرفة عن الهاتف فوجدته موضوعا على الطاولة بجوار السرير توجهت ناحية السرير بخطوات متمهلة تجلس عليه بينما عينيها مسلطة على الهاتف
راغب باستغراب
=فيه حاجة يا لبنى ولا ايه
لبنى بهدوء محاولة اخفاء توترها
=لا مفيش حاجة بس كنت عايزة حضرتك في موضوع
راغب بهدوء وهو يعطيها ظهره ينظر في بعض الأوراق
=وايه هو الموضوع ده اللي جايبك بدري كده
لبنى بجدية وهي تمد يدها لسحب الهاتف
=أنا كنت عايزة أتطلق من يامن واتكلمت معاه في الموضوع
إلتفت لها بفزع بينما سحبت هي الهاتف بسرعة تخفيه خلفها بينما تأهبت كل حواسها لسماع تلك الإجابة فإجابته ستحدد خلاصه أم هلاكه
راغب بفزع وصوت عالي
=إنتي اتجننتي إزاي تطلبي حاجة زي دي ده كده حتى المؤخر بتاعك هيروح عليكي إنتي ناسية إن إحنا اتفقنا إنك لو طلبتي الطلاق مش هتخدي حاجة
لبنى بحزن
=وفيها إيه مش مشكلة الفلوس أهم حاجة سعادتي ولا إنت ماتهمكش سعادتي
راغب بسخرية
=وهو إنت كنتي اتجوزتيه ليه مش علشان الفلوس
لبنى بابتسامة ساخرة وقد حسمت أمرها وهي تضع الهاتف بداخل كم بلوزتها لتخفيه وتقبض عليه وعلى طرف كمها بأطراف أصابعها تخفي تقريبا كفها بالكامل وأخرجت يدها من خلف ظهرها
=عندك حق …..وأكملت….. العشا هيبقى جاهز كمان
شوية
راغب بهدوء وهو يعيد النظر للأوراق التي في يده مرة أخرى
=تمام شوية وهنزل وراكي
وقفت من مكانها بهدوء وهي تتجه لخارج الغرفة بسرعة تضع يدها فوق قلبها خوفاً من أن يكتشف أمرها
****…….
جلس على مقعده وهو يبتسم بخبث للجسدين المكبلين أمامه بالحبال
جابر بهدوء وابتسامة ساخرة
=منور يا سامي بيه
سامي بصوت متألم من كثرة الضر,بات التي تلقاها
=عايز إيه ياجابر أظن إنك كده خدت حقك وزيادة
جابر بسخرية لاذعة
=أخدت حق مين أنا قولت ماكسبتش الصفقة دي هقت,لك يبقا خدت حقي ولا لسه
رفع سلا,حه يوجهه ناحية سامي يضعه فوق جبينه مباشرة وملامحه يظهر عليها الذعر الشديد
يبنما هايدي تنظر له بفزع فهذا الرجل فقد عقله أخذت تلعن نفسها وتلعن اليوم الذي تعرفت به على سامي
وبدون أي مقدمات سمعت صوت إطلاق الن,ار فتناثرت الد,ماء فوق ملابسها
نظرت لجثة سامي الهامدة بجوارها وهي تبكي برعب حقيقي وحر,قة شديدة
فالرصاصة اخترقت جبينه محدثة ثقب غائرا بها والد,ماء تندفع منه وعينيه مازات مفتوحة ونظرة الفزع تعتليها
ضحك جابر بشدة كأنه أصيب بالجنون
ثم وجه السلا,ح ناحيتها وعينيه تحمل نفس النظرة المختلة
جابر بابتسامة مريبة
=دورك يا حلوة
هايدي بسرعة ونبرة مرتجفة
=حتى لو أنا أقدر أخلي يامن ييجي لحد عندك هتقت,لني برده
أخفض سلا,حه وهو ينظر لها بشك
جابر بهدوء
=إزاي
هايدي بتوتر تحاول اختراع أي شيء لتنقذ به حياتها
=أنا ويامن كنا بنحب بعض قبل كده بس سيبنا بعض بسبب شوية مشاكل حصلت ما بينا فإنت لو قولتله إني معاك أكيد هو هييجي لحد عندك لكن إنت لو ق,تلتني دلوقتي مش هتستفاد حاجة
جابر بنظرة متفحصة
=أنا هتأكد من كلامك ولحد الوقت ده هتفضلي مشرفاني هنا …..ثم وجه نظره للحارس…. وديها الأوضة لحد ما أشوف هتصرف إزاي
أومأ الحارس بهدوء وهو يسحبها من ذراعها يدخلها لغرفة باللون الرمادي الباهت لاتحتوي على أي أثاث
قام بدفعها لداخل الغرفة مغلقا الباب بالمفتاح بعد ادخالها
*******…..
استيقظت على صوت طرقات عالية على باب الغرفة
ليل بصوت منخفض مبحوح بسبب مرضها
=مين
الخادمة بصوت عالي حتى تسمعها
=الحاجة فاطمة بتسأل حضرتك كويسة ولا لا
وعايزاكي تنزلي على العشا
ليل بصوت هادئ
=حاضر نص ساعة وهبقا تحت
نزلت من السرير بإرهاق شديد ولكنها توقفت تتأمل مظهرها أمام المرآة بدت شاحبة بشدة، الهالات السوداء تغطي عينيها ،ملامحها مرهقة،كأنها فارقت الحياة
وقفت تحدث نفسها أمام المرآة متى كانت بهذا الضعف والإنهزام هي لم تكن يوماً متخاذلة أو انكسارية بهذا الشكل حتى في أحلك أوقاتها وأكثرها
صعوبة لم تكن هكذا عليها أن تبدأ باستعادة نفسها
لن تقف وهي تشاهده بالقرب من امرأة أخرى
وهي تبكي على أطلاله
أول خطوة ستفعلها هي استعادة رونقها وهدوئها
اتجهت نحو خزانة الملابس تسحب فستاناً رائعا باللون البني الفاتح بأكمام طويلة ومنفوخة تقع عن كتفيها وطوله يصل لما بعد ركبتيها بقليل
يظهر مدى رشاقتها وجمال جسدها ثم رفعت شعرها على هيئة كعكة فوضوية أنيقة واكتفت بلمسات خفيفة من مستحضرات التجميل تخفي بها ارهاقها وشحوب بشرتها
بعد انتهائها اتجهت للأسفل بخطوات هادئة
فوجدت الجميع بانتظارها على طاولة العشاء
جلست في مكانها المعتاد بهدوء وهي تلقي عليهم تحية المساء
ليل بصوت مبحوح
=مساء الخير
الحاجة فاطمة بهدوء
=مساء النور مالك يا ليل تعبانة ولا ايه
ليل بهدوء
=أنا كويسة متقلقيش عليا
أومأت الحاجة فاطمة بهدوء عندما رأت يامن يدخل قاعة الطعام
احمرت عيناه من الغضب عندما رأها جالسة بهذا الفستان
فلم يعطها فرصة للكلام وهو يسحبها من يدها متجها
للمكتب
فور دخولهما للمكتب
يامن بصوت عالي جعلها تنتفض بفزع
=ايه اللي إنتي عملاه في نفسك ده
ليل بهدوء وابتسامة باردة
=أنا عايزة اتطلق
يامن بغضب……
يتبع
أنا كان عندي مشكلة في النت فعلشان كده معرفتش أنزل الفصل امبارح بليل آسفة على التأخير ♥️♥️♥️
♥️
#الفصل السادس والعشرون

فور دخولهما للمكتب أغلق الباب خلفه بعن,ف
يامن بصوت عالي جعلها تنتفض بفزع
=إيه اللي إنتي عملاه في نفسك ده
ليل بهدوء وابتسامة باردة
=أنا عايزة أتطلق
يامن بغضب شديد وصوت عالي
=لا أنا عايز أسمع تاني كده أصلي حاسس إني سمعت غلط
اقتربت منه بخطوات واثقة تلف يديها حول عنقة بنعومة شديدة بينما هو يراقب حركتها بعيون مترقبة
…قربت شفتيها من أذنه
ليل بصوت هامس ورقة شديدة
=عايزة أتطلق كده سمعت كويس
نظر لها بابتسامة مستفزة وهو يلف يده حول خصرها
ساحبا إيها نحو جسده بقوة فأصبحت ملاصقة له
وأنفاسة الدافئة تلفح وجهها
اقترب بشفتيه من أذنها يقلد حركتها
يامن بصوت هامس كفحيح الأفاعي
=وأنا مش هطلقك…. أكمل بهدوء بعد ابتعاده عنها ينظر لعينيها وهو ما زال محيطا بخصرها….. معنديش استعداد إني أدمر حياتنا وجوازنا بسبب جنانك وشكك اللي ملهوش سبب….
اقترب بشفتيه من خدها يطبع قبلة طويلة فوقه يستفزها بها
ابتعدت عنه بسرعة كأن أفعة لدغتها تخرج نفسها من تأثيره عليها
ليل بهدوء وهي تنظر له بألم
=وأنا معنتش هقدر أتحمل أي حاجة تانية مش هستنا اليوم اللي تجي تقولي فيه إنك مش عايزني في حياتك ،أنا مش عايزة أبقا عبئ عليك وإنت مش
مضطر تتحمل مشاكلي أو تتحمل وجودي في حياتك ،أنا بقيت شايفة نفسي في مكانة نوال بالظبط مفرقتش عنها حاجة زي هي ما كانت مرات بابا التانية وسبب دمار حياة مامتي أنا ممكن أبقا السبب في دمار حياتك وحياتها
زفر أنفاسه وهو يمرر يده في شعره بغضب لا يعلم كيف يقحم كلامه بداخل عقلها السميك علها تفهم أنها المرأة الوحيدة التي يريدها في حياته
يامن بحدة محاولاً إنهاء هذا النقاش وهو يقبض على ذراعيها بقوة فتألمت بشدة فجسدها يؤلمها بدون أي شيء وفعلته زادت من حدة ألمها
=ليل أنا اللي عندي قولته مفيش طلاق يعني مفيش طلاق واتفضلي اطلعي غيري هدومك …. وأكمل بصرامة… ودي آخر مرة تفتحي فيها الموضوع ده وإلا توقعي مني رد مش هيعجبك لو الموضوع ده اتفتح تاني إنتي مراتي وهتفضلي مراتي لحد آخر يوم في عمرك
محت كل ملامح الألم عن وجهها وهي تنظر له بهدوء
قاطعهم صوت طرقات الباب فابتعد عنها بهدوء
يامن محاولاً استجماع هدوئه
=ادخل
فتحت الباب بهدوء وهي تتجه للداخل بخطوات هادئة بينما لم تخفض ليل عينيها عنها تراقبها بهدوء
أشار لها يامن بالصمت ثم وجه حديثه لليل
يامن بهدوء وهو ينظر لعينيه
=اطلعي غيري هدومك
نظرت له بزهول هل يقوم الآن بطردها بطريقة غير مباشرة رأت نظرة السخرية التي احتلت عيني لبنى لم تمر ثانية إلا وهي كانت خارج الغرفة تسير بخطوات سريعة وهي تمنع نفسها من البكاء حسرة على كرامتها التي دهسها تحت قدمه أمام زوجته الأولى
بمجرد وصولها لغرفتها سمحت لدموعها بالهطول
وهي تنزع فستانها بغضب شديد حتى كادت أن تمزقه وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها المحطمة
ذراعيها محمران بشدة مكان قبضته
مستحضرات التجميل قد فسدت بسبب دموعها فأصبحت أشبه بالمومياء
لم تتحمل رؤية نفسها بهذا الشكل المخزي فسحب زجاجة العطر تقذفها فوق المرآة فسقطت متهشمة لأجزاء صغيرة كحقيقة قلبها ،فقلبها أصبح مماثلاً لهذا الفتات لم تعد قادرة على تحمل أي شيء
غضبها وحزنها يسيطران عليها بطريقة غير طبيعية
فراحت تحطم كل شيء حولها
بعد مدة جلست على الأرض باكية بإنهاك شديد
ولكن داهمها دوار شديد فسقطت مغشياً عليها
****……
فور خروج ليل من المكتب مدت لبنى يدها تعطيه الهاتف
لبنى بهدوء
=اتفضل ده اللي إنت طلبته
أومأ بهدوء وهو يسحبه من يدها تأمله لثوان قبل أن يتحدث
يامن بهدوء وهو يتفحص الهاتف
=بكره الصبح ترجعيه مكانه
أومأت بالموافقة ولكن الإستغراب بدا جليا على ملامحها فماذا يريد من هاتف والدها
أخرج هاتفه ليجري اتصالاً وهي مازالت واقفة في مكانها
أتاه الرد من الجهة الأخرى بعد ثواني معدودة
يامن بهدوء
=بقيت فين دلوقتي يا عادل
عادل بهدوء
=ساعتين بالظبط وهنبقا موجودين والخبير التقني موجود معايا
جذب انتباهه صوت تكسير الزجاج في البداية لم يعر الأمر اهتماما لظنه أن إحدى الخادمات كسرت شيئاً
يامن باستعجال
=تمام يا عادل بس ياريت متتأخرش علشان مش عايز مشاكل
عادل بهدوء
=متقلقش مش هنتأخر يا يامن بيه
فأومأ بهدوء وهو يغلق الخط مودعا إياه
ثم قام بتفكيك هاتف راغب ينزع منه البطارية وكذلك خط الإتصالات
لكنه تفاجئ بصوت تحطم شيء ما ولكن هذه المرة كان الصوت أعلى وأكثر وضوحا
يامن باستغراب
=هو إيه اللي بيحصل بره وإيه صوت التكسير ده
لبنى باستغراب هي الأخرى
=مش عارفة
وضع يامن الهاتفين في جيب سترته ثم توجه للخارج
متجهاً نحو قاعة الطعام
عندما دخل تفاجئ بمقعدها الفارغ وكذلك طعامها لم يلمس بينما جدته وعمه يتناولان الطعام بهدوء
يامن باستفسار
=هي ليل مش هتنزل تتعشا ولا ايه
الحاجة فاطمة بهدوء
=مش عارفة والله يا إبني ده هي حتى مكلتش أي حاجة من الصبح وساعة لما نزلت كان باين عليها إنها تعبانة اقعد إنت اتعشا وأنا هقول لواحدة من البنات تطلع ليها بالأكل
يامن بهدوء وهو يفكر في سبب غيابها
=مفيش داعي أنا هطلع أناديها بنفسي
توجه نحو الغرفة بخطوات سريعة لا يعلم لما شعر بانقباض قلبه خوفاً عليها
كان سيدخل للغرفة مباشرة ولكنه لا يعلم ما الذي دفعه لطرق الباب
طرق الباب لأكثر من مرة ولكن ما قابله هو الصمت
بدأ قلقه يتزايد عندما فتح الباب وقابلته قطع الزجاج المتناثرة على الأرض
يامن بصوت عالي متوتر وعينيه تبحث عنها في الغرفة
=ليل إنتي فين ،ليل
ظل ينادي عليها عدة مرات حتى وقع نظره على جسدها المرمي أرضاً وسط الزجاج والحطام وهي فاقدة وعيها ،الخوف ،الفزع،الرهبة كل تلك المشاعر احتلت كيانه خوفاً من أن يكون قد فقدها للأبد
اندفع نحوها بسرعة وفزع شديد
حمل جسدها بسرعة وهو يتأكد من سلامتها وأنها لم تصب نفسها بأي أذى
يامن بفزع وتوتر شديد
=ليل ،علشان خاطري فوقي أنا ماقصدتش أزعلك
وضعها على السرير بهدوء وأخذ يهز جسدها علها تفيق لكنه تفاجئ بسخونة جسدها وحرارتها العالية
سحب هاتفه بسرعة وهو يتصل على الطبيب
بمجرد فتحه للخط لم يعطه يامن فرصة للحديث أو إلقاء التحية
يامن بتهديد وصوت عالي من فرط قلقه
=قدامك عشر دقايق وتبقى عندي في القصر وإلا والله ما هرحمك
وأغلق الهاتف وهو يرميه بعيداً دون سماع رده
نظر لها بقلق لكن جذب انتباهه في تلك اللحظة ملابسها فهي قد تخلصت من فستانها
جذب خصلات شعره بتوتر حتى كاد أن يقتلعها من مكانها فهو خائف من تأخر الطبيب لذا عليه أن يتصرف وبسرعة
توجه للحمام بسرعة يملئ حوض الاستحمام بالماء البارد فدرجة حرارتها تخطت التاسعة والثلاثين
حمل جسدها بسرعة وهو يتجه نحو الحمام بينما هي تأن بألم
وضع جسدها في حوض الاستحمام ولكنها شهقت بفزع من برودة المياه ،فتحت عينيها بإعياء شديد
وهي تحاول الخروج من حوض الاستحمام بسبب برودة المياه
مرر يده على ظهرها بحنان
يامن بهدوء وابتسامة مطمئنة
=اهدي يا ليلي شوية وهتتعودي على الميه
قام بفتح المياه الباردة لتتساقط على رأسها بينما هي تنتفض بسبب برودتها لم تعارض أو تبدي أي ردة فعل
فهي لم تكن قادرة حتى على تحريك إصبعها
بعد عشر دقائق كاملة تحت المياه الباردة كانت قادرة على فتح عينيه بالكامل وقد انخفضت حرارتها قليلا
أغلق صنبور المياه بهدوء
ثم اتجه لها يعاود حملها مرة أخرى ليخرجها من حوض الاستحمام بعدما قام بوضع مأزر الحمام فوقها
ليل بصوت مبحوح ضعيف
=أنا هقدر أمشي لوحدي وبعدين هدومك هتتبل
لكنه لم يبالي بكلامها وضعها على السرير بهدوء
واتجه نحو خزانته يبحث بين ملابسها عن منامة ثقيلة لتدفئتها
بعد دقائق اتجه لها بهدوء وهو يحمل ملابسها
اقترب منها محاولا نزع المأزر من فوقها وبقية ملابسها لكنها منعته
ليل بصوت ضعيف ووجهها محمر للغاية
=أنا أقدر أغير هدومي لوحدي
ابتسم يامن بلطف وهو يتأمل احمرار وجهها
يامن بحنان وهو يضع يده فوق خدها
=عارف إنك تقدري تغيري لوحدك بس إنتي تعبانة دلوقتي وبلاش عند كتير علشان متبرديش تاني

لم ترد عليه ولكن وجهها الذي أصبح بلون الفراولة
كانت إجابة كافية بالنسبة له ليبتسم بهدوء
اقترب منها يساعدها في تغيير ملابسها وهو يلبسها تلك المنامة الدافئة فأصبحت أشبه بالدب الصغير جلس خلفها بهدوء يصفف لها خصلات شعرها النا,ري وجمعه على هيئة ظفيرة لطيفة
بعد انتهائه اقترب بشفتيه من جبهتها يتحسس حرارتها
أما هي أغمضت عينيها وهي تشعر باضطراب أنفاسها
يامن بهدوء وابتسامة عاشقة
=الحمد لله الحرارة نزلت شوية الدكتور زمانه على وصول ارتاحي شوية على ما ييجي
أما هي فكانت شاردة في عالم آخر لما كل هذا الحنان بعد إهانته لها ألم يطردها منذ دقائق من مكتبه مسبباً انهيارها بهذا الشكل المخزي
حملها بهدوء ليضعها فوق الوسادة ثم دثرها جيدا بالغطاء وتأمل نظرة عينيها لثواني معدودة
فنظراتها كانت مختلفة باردة،مضطربة ،متألمة
لم تكن تلك النظرة الحانية أو العاشقة التي اعتاد رؤيتها في عينيها
قاطع تفكيره صوت طرقات الباب
الخادمة من الخارج
=الدكتور وصل يا يامن بيه وبيقول إن حضرتك طلبته
اتجه يامن لفتح الباب لكنه فوجئ بوجود جدته والطبيب يقف بجوارها
يامن بهدوء وهو يشير له بالدخول
=اتفضل هي جوه على السرير
فاتجه الطبيب للداخل وتبعه يامن ثم من خلفهم جدته
صعقت الحاجة فاطمة من منظر الغرفة والزجاج المتناثرة على الأرض
الحاجة فاطمة بصوت منخفض وهي توجه حديثها ليامن
=هو إيه اللي حصل هنا
فرك عنقه بغضب وتوتر
يامن بصوت منخفض
=مش عارف أنا طلعت أنادي عليها لقيتها مغمى عليها
وحرارتها كانت عالية أوي
أومأت الحاجة فاطمة بهدوء وقبل أن ترد عليه
قاطعهم الطبيب
الطبيب بهدوء يوجه حديثه ليامن
=واضح إنها واخدة دور برد شديد وكمان الضغط والسكر مش مظبوطين واضح إنها مكلتش حاجة من الصبح لإن السكر بتاعها واطي جدا
نظر لها يامن بعتاب لإهمالها لصحتها بهذا الشكل
يامن بهدوء موجها حديثه للطبيب
=تمام يا دكتور أنا هاخد بالي بنفسي من أكلها
مد الطبيب يده بروشتة الدواء فأخذها يامن منه بهدوء
الطبيب بهدوء
=ياريت تاخد الدوا في مواعيده أنا كاتب قدام كل نوع كام مرة في اليوم والمواعيد بتاعته
يامن بهدوء وهو يمد يامن بمبلغ كبير من المال
=اتفضل يا دكتور
للطبيب بحرج
=ميصحش كده يا يامن بيه وبعدين أنا باخد مرتب من الحاجة فاطمة أول كل شهر
يامن بهدوء وهو يضع المال في يد الطبيب
= إنك تيجي لجدتي وتكشف عليها حاجة وإني أطلب منك تيجي علشان تكشف على مراتي حاجة تانية خالص ….. ثم وجه كلامه للخادمة….. وصلي الدكتور لحد الباب وخلي واحد من الحرس يجيب الدوا ده وخلي واحدة من البنات تطلع العشا بسرعة
أومأت الخادمة بهدوء وهي تتجه للخارج وخلفها الطبيب…..
اقتربت الحاجة فاطمة منها بخطوات هادئة
الحاجة فاطمة بحنو وهي تربت على يدها
=ألف سلامة عليكي يا بنتي
ليل بابتسامة هادئة وصوت ضعيف
=الله يسلمك يا نينا
الحاجة فاطمة بهدوء
=أسيبك ترتاحي شوية وأنا بكره الصبح هاجي أتطمن عليكي
أومأت ليل بهدوء بينما اتجهت الحاجة فاطمة نحو الباب ولكنها قبل خروجها اقتربت من يامن
الحاجة فاطمة بصوت منخفض
=خلي بالك من مراتك يا يامن ومتزعلهاش
يامن بهدوء
=حاضر
فأومأت برضى ثم توجهت لأسفل…….
لم يعلم كيف يبدأ حديثه معها فبعد خروج الجميع لفهما صمت مريب بين توتره وقلقه عليها يقابله هدوئها وصمتها كأنها فقدت الرغبة للحديث
ظل يتأملها بهدوء عله يفهم ما بها أو ما الذي يدور برأسها
بعد ربع ساعة من الصمت المثير للأعصاب تعالت صوت طرقات الباب فتح الباب بهدوء
الخادمة بهدوء
=العشا يا يامن بيه
أومأ لها بهدوء وهو يأخذ صينية الطعام من يديها وعلب الدواء
ثم توجه للداخل….
جلس بجوارها بهدوء وهو يضع الطعام على ساقه
يامن بهدوء وهو ينظر لها
=يلا علشان تاكلي وتاخدي الدوا
ليل بهدوء بدون أن تنظر له
=مليش نفس عايزة أنام
نظر لها لثوان ثم قال بهدوء
=مش بمزاجك لازم تاكلي ولو حاجة بسيطة
انتهى من كلامه وهو يقرب الملعة من شفتيها
فتحت فمها بهدوء متجنبة هذا الجدال العقيم فهي تعلم نهايته جيداً ….كانت تختلس النظر له من حين لآخر بدون أن يلاحظ تتأمل ملامحه المتنشجة
لا تعلم سبب اهتمامه بها الآن
ليل بصوت هادئ
=كفاية شبعت
نظر لكمية الطعام التي تناولتها فكانت أشبه بوجبة طفل رضيع كاد أن يعترض لكنه لم يرد أن يضغط عليها فأومأ لها بهدوء
بعد انتهائه من إطعامها مد يده بمنديل يمسح لها شفتيها من بقايا الطعام
فالتقت عيناه بنظرتها الحانية مع عينيها الشاردة
لم يفهم سبب شرودها المستمر …..
حمل صينية الطعام يضعها على الطاولة بجواره
ثم مد يده بالدواء وكوب الماء فأخذته بهدوء
بعد انتهائه دثرها جيدا بالغطاء ثم قبل جبينها بهدوء
أما هي فكانت بالكاد قادرة على فتح عينيها فما هي إلا لحظات حتى غطت في نوم عميق……
تأمل وجهها الشاحب للحظات يلوم نفسه على قسوته عليها فلم يتوقع أن تصبح حالتها هكذا
قاطع تفكيره صوت هاتفه يعلن وصول رسالة
فوجدها رسالة من عادل يخبره فيها بأنه بانتظاره أمام البوابة
ألقى عليها نظرة أخيرة خوفاً من أن ترتفع حرارتها
مرة أخرى
لكنه طمئن نفسه بأنه سيعود بسرعة ولن يتأخر عليها ثم توجه للخارج
*****..…….
جلس الجميع بهدوء يفكرون في حل لتلك المعضلة
يامن بهدوء وهو يمد يده بهاتف راغب للخبير التقني
=أحمد عايزك تنقلي كل الملفات اللي على التليفون ده على التليفون اللي إنت جايبه معاك وعايز أي اتصال قبل ما يوصل لراغب يكون واصل للتليفون اللي معاك ويتسجل
أحمد بهدوء
=تمام
عادل باعتراض
=بس ده مينفعش يا يامن ممكن تجيلنا مشاكل كتير بسبب الموضوع ده وأبسط حاجة ممكن يعملها إنه
يرفع عليك قضية تجسس
يامن بنظرة حادة وغضب
=والمفروض أستنى لحد ما لقيه جاي وبيحاول يقت,لني تاني
زفر عادل أنفاسه بحنق فالوضع أصعب مما كان يعتقد
قاطع تفكيرهم صوت هاتف يامن
يامن باستغراب وهو ينظر للرقم
=مين ده اللي بيتصل دلوقتي وكمان رقم غريب
نظر الإثنان له باستغراب
يامن بهدوء وقد وضع الهاتف على وضع مكبر الصوت
=ألو مين معايا
أتاه الرد من الجهة الأخرى بعد ثواني من الصمت
=أنا جابر وقبل ما تتكلم أو تغلط إعرف إني عندي أمانة تخصك
فور سماعه للإسم وضع المكالمة على وضع التسجيل
وهو يشير للجالسين بالصمت
يامن بهدوء وهو يضغط على أسنانه بغضب
=وإيه هي الأمانة دي بقا إن شاء الله
جابر بسخرية لاذعة
=لا لا شكلك مش مصدقني أنا هخليك تكلمها بنفسك
بمجرد اقتراب الهاتف من هايدي
هايدي بصراخ وفزع
=يامن إلحقني والله ده بني آدم مجنون قت,ل سامي
وهو اللي حاول يق,تلك
أشار جابر بغضب للحارس بوضع اللاصق على فمها
وهو يصفعها بقوة على وجهها
جابر بغضب
=اسمعني قدامك يومين تقرر فيه يا إما تيجي وتسلمني نفسك ومعاك عشرة مليون جنيه يا إما تودع حبيبة القلب
ثم أغلق الهاتف
تأهبت كل حواسه بغضب وهو يجذب خصلات شعره
السوداء بعن,ف يدور حول نفسه كأسد حبيس في القفص بينما أحمد وعادل ينظران له يترقب
عادل بهدوء
=أنا من رأيي إن تسجيل المكالمة اللي معاك دي دليل كافي إحنا ممكن نوديه للقسم وهما يتصرفوا
يامن بخبث وابتسامة واسعة كأنه وجد خلاصه
=إحنا هنروح لحازم اللي في القسم القريب من هنا
هو هيخلص كل حاجة
عادل بهدوء
=خلاص بكرة الصبح هنروحله ونشوف هنعمل ايه
أحمد باستفسار
=طيب وموضوع التليفون لسه زي ما هو ولا ايه
يامن بهدوء وابتسامة قاسية
=ابدأ من دلوقتي لإني مش هسيب حقي وراغب هيدخل السجن قبل جابر
أومأ أحمد بهدوء وهو يبدأ عمله بينما الإثنان يراقبان ما يفعله بصمت
****……..
فتحت عينيها في اليوم التالي لكنها تفاجأت بمكانه بجوارها كما هو أي أنه لم ينم هنا أو كما أتى في عقلها أنه قضى ليلته عند غريمتها لم تبدي أي ردة فعل بل اكتفت بالصمت مع ابتسامة ساخرة
توجهت للحمام لتغير ملابسها وتنزل للأسفل فهي لن تحبس نفسها طوال النهار تفكر به بينما هو مشغول عنها……
في الأسفل
راغب بغضب وصوت عالي للخادمات
=التليفون فين بدور عليه من الصبح مين شاله من مكانه
الخادمة بتوتر
=والله ما حد شافه يا بيه
راغب بغضب
=ما هو لو ماحدش شافه يبقى أكيد في واحدة سرقته
أتت لبنى على صوته العالي بسرعة
لبنى بهدوء وهي تشير للخادمة بالذهاب
=روحي إنتي شوفي شغلك وأنا هتصرف
راغب باستغراب
=إنتي بتعملي ايه
لبنى بهدوء وهي تمد يدها بالهاتف
=لقيته امبارح على السفرة بعد العشا ووقتها كنت نمت فخدته معايا وقولت أديهولك الصبح
نظر لها بشك لثواني
ولكنه قال في النهاية بهدوء وهو يأخذه منها
=ماشي مع إني مش فاكر إني خدته معايا وأنا نازل
ثم توجه للخارج بدون إضافة أي كلمة
بمجرد خروجه من باب القصر زفرت أنفاسها براحة شديدة
****……
كانت جالسة في الحديقة تفكر بشرود في أحداث اليومين الماضيين فهي لم تراه منذ الليلة التي اعتنى بها فيها
فغيابه بهذا الشكل المفاجئ يثير أعصابها فهي تشعر بالقلق عليه
يخرج من الصباح الباكر قبل استيقاظها ويعود في وقت متأخر وفي وقت الفجر غالبا لكنه يتناول وجبة الغداء فلاحظت أنه دائماً شارد والإرهاق يظهر جلياً على ملامحه وجهه
ما يؤكد على عودته للغرفة في المساء رائحته العالقة في وسادته وعلى جسدها ومكانه الغير مرتب بجوارها
ولم تفهم سبب هذا الجفاء والتجاهل الذي أصبح من ناحيته فهو يتجاهلها بشكل تام ولا يهتم بإخبارها بأي شيء
شعرت بثقل يوضع على صدرها يطبق فوق أنفاسها
عندما تذكرت رؤيته خلال اليومين الماضيين لأكثر من مرة يقف مع لبنى يتحدث معها بصوت منخفض
لم تفهم سبب هذا التقارب بينهما لكنها حرصت على
الظهور بمظهر الأنثى القوية ،الغير مبالية تتخذها
ستارا لتخفي غيرتها وضعفها
****………
بداخل القسم جلس الجميع بتوتر فاليوم هو يوم التنفيذ
حازم بهدوء
=إحنا كده معانا كل الأدلة اللي بتدين راغب وجابر ومعانا مذكرة بأمر القبض عليهم
يامن بهدوء وهو يشعر بألم يحتل صدره بسبب تلك المواجهة المحتومة فالمتضرر الوحيد سيكون جدته
=تمام يلا نتحرك بس أهم حاجة عرفت موقع هايدي ولا لا
حازم بهدوء
=قدرنا نحدد مكانها بتتبع مكان جابر هي موجودة في واحد من المخازن بتاعته ومن شوية الظابط اللي اتواصلنا معاه من القاهرة اتحرك هو والعساكر….وأكمل في نهاية كلامه…… هو المفروض الميعاد اللي كنت هتروح تقابله فيه كان الساعة كام
يامن بهدوء
=المفروض الساعة واحدة بليل
حازم بجدية
=تمام كده أوي هو أكيد معملش حسابه لسه
يامن بصوت هادئ ونبرة قوية وقد وقف متجهاً نحو الباب
=أظن إن إحنا المفروض نتحرك دلوقتي قبل ما جابر يتصل براغب علشان يحذره…..
أومأ بهدوء وتوجه الجميع للخارج بينما كان القلق يعلو وجه يامن خوفاً من أي انتكاسة صحية قد تحدث لها
*****………
تحرك الجميع بخطوات هادئة وكل فرد يحمل سلا,حه
الضابط بهدوء وهو يشير برأسه للناحية الخلفية
=اتوزعوا مش عايز ولا غلطة
اتجه جزء من العساكر ناحية الجهة الخلفية بخطوات حذرة
بينما توجه هو ومجموعة العساكر الباقية ناحية الباب الأمامي
وقعت عينيه على الحارس الواقف أمام الباب فأشار للعساكر بيده بعدم الحركة بينما تسلل بخطوات حذرة
وفي اللحظة التي لاحظ فيها الحارس وجوده ضر,به بالجزء الخلفي من سلا,حه بقوة فسقط الآخر فاقدا للوعي
أشار للعساكر بالتقدم فتحرك الجميع بخطوات هادئة
عند وصوله للداخل وجد عددا من الحرس لكنه لم يكن كبيراً
فرفع سلا,حه وهو يقول بصوت عالي
=كله يسلم نفسه
بينما العساكر خلفه يوجهون الأسلحة نحوهم
كانوا في حالة من الذعر والتوتر فلم يتوقعوا هذه المداهمة
جابر بغضب وهو يرفع سل,احه وهو يطلق أول رصاصة
=إنتم واقفين يا بهايم اتحركوا
فجأة أصبح المكان يضج بصوت إطلاق النا,ر يتبادلون اطلاق الني,ران
فاستغل جابر انشغالهم وهو يتراجع للخلف ناحية الغرفة التي يحتجز بها هايدي
لاحظ الضابط حركته فتحرك بحذر شديد متفاديا الرصاص يتبعه بخطوات هادئة تاركاً أمر الحرس للعساكر
جابر بغضب وهو يحاول فك وثاقها
=خلصي اتحركي
هايدي بفزع
=إنتي واخدني على فين
لم يجيبها بل اكتفى بجرها من يدها بقوة وقس,وة
صعق عند رؤيته للضابط وهو يوجه سل,احه ناحيته
الضابط بتهديد
=سلم نفسك يا جابر إحنا معانا مذكرة بالقبض عليك إنت متهم بجر,يمة الق,تل ،محاولة القت,ل العمد وكمان الخطف فمتزودش جرايمك
وضع الس,لاح على رأسها وهو يقف خلفها ويلف ذراعه فوق عنقها ليثبتها
جابر بتهديد
=سيبني أمشي وإلا همو’تها
وجه الضابط سل,احه ناحيته ولكن باغتتهم الرصاصة التي أتت من خلفه مصيبة هايدي في بطنها
تناثرت دمائه فاندفع جابر للخلف بفزع
اتجه له الضابط بسرعة مباغتا إياه بلكمة قوية
اندفع العساكر ناحية الغرفة ليتم القبض على جابر
ونقل هايدي للمشفى
****………
صعقت ليل من عدد سيارات الشرطة التي دخلت القصر فرأت يامن وهو يتجه للداخل بخطوات واثقة قوية يتبعه بعض العساكر والضباط
تبعته ليل بسرعة وهي تتجه للداخل لتفهم ما سبب هذه الجلبة ولما أتت الشرطة معه
فتحت الخادمة الباب بهدوء لكنها ما لبثت أن تراجعت للخلف وهي تشهق بفزع وصوت عالي
توجه يامن بخطوات ثابتة نحو قاعة الجلوس فوجد جدته جالسة بينما عمه جالس في ركن بعيد يراجع بعض الأوراق
الضابط بصوت عالي
=إحنا معانا أمر بالقبض على راغب الأنصاري …..
يتبع
♥️
#الفصل السابع والعشرون

الضابط بصوت عالي
=إحنا معانا أمر بالقبض على راغب الأنصاري
عم الصمت المكان وتباينت ردات الفعل بين شهقات مستنكرة فزعة ،نظرات شامتة وأخرى مستغربة متسائلة
نظرت لبنى لوالدها بابتسامة واسعة كأنها تخبره أنها السبب
بينما تسمر راغب مكانه بفزع وتوتر
كسر ذاك الصمت الحاجة فاطمة
الحاجة فاطمة بفزع من أجل ابنها
=بس ابني معملش حاجة هتقبض عليه ليه
وجه حازم أنظاره ناحية يامن كأنه يأخذ منه الإذن بالحديث ثم نظر لراغب باشمئزاز
حازم بجدية للحاجة فاطمة
=ابنك يا حاجة اللي بتدافعي عنه ده متهم بأكتر من محاولة قال عمد ولمين بقا مش هتصدقي لحفيدك
وغير كده متستر على جر,يمة قت,ل واخت,طاف
شهقت بصدمة هل هذا هو ابنها الذي حرصت على تربيته لم تتوقع يوما بأن حقده على أخيه وحبه للمال قد يوصله لهذه المرحلة
راغب بصوت عالي وفزع
=أنا معملتش حاجة من اللي إنت بتقول عليه ده
ارتفعت ابتسامة يامن الساخرة وهو ينظر له باستفزاز
قبل أن يخرج الهاتف من سترته
وقام بتشغيل المكالمات المسجلة وعلى أعلى صوت
صدم هو يسمع صوته يصدح في أرجاء المنزل وهو يعترف في تلك المكالمات بجرائمه الواحدة تلو الأخرى
اتسعت عينيه بفزع شديد هل هذه هي نهايته ونهاية أفعاله إذا ما فائدة أفعاله هل كل هذه الأموال التي حرص على جمعها ستنقذه من مصيره
يامن بسخرية واضحة
=مش ده صوتك ولا أنا متهيألي يا راغب بيه
في حين تقدمت منه الحاجة فاطمة بخطوات هادئة
وقبل أن يرد أو يفتح فمه دوت صوت صفعة قوية في المكان
الحاجة فاطمة بصوت عالي وبكاء مرير
=ياريتني ما خلفتك ولا جبتك على وش الدنيا ليه تعمل كل ده وعلشان إيه علشان خاطر الفلوس يا أخي روح حسبي الله ونعم الوكيل فيك عمري ما توقعت إنك توصل للدرجة دي
أشار حازم للعساكر بتكبيل راغب بينما هو يقاوم ويصيح بصوت عالي
راغب بغضب
=ابعدوا عني إنتم اتجننتم ولا إيه والله لخليكم تندموا
ظلت ليل متسمرة في مكانها بزهول تنظر باستغراب لما يحدث حولها
بمجرد خروجهم وهم يسحبونه بالقوة انطلقت سيارات الشرطة بسرعة وفي نفس اللحظة كانت الحاجة فاطمة ساقطة على الأرض فاقدة وعيها
انتفضت ليل بفزع وهي تتجه بسرعة ناحيتها
ليل بفزع وذعر وهي تحاول أن تجعلها تفيق
=نينا إنتي كويسة
وجه كل من لبنى ويامن أنظارهم ناحية جدتهم
فتسمرت لبنى في مكانها بفزع هل ستفقد آخر من تبقى لها من كانت أحن عليها من والدها
اتجه يامن ناحيتها بسرعة بدون أن يقول أي كلمة
حملها بسرعة متوجها نحو سيارته وتبعته ليل بخطوات متوترة ……..
*****………
في أروقة المشفى وتحديدا أمام العناية المركزة
جلس يامن واضعا وجهه بين كفيه يلوم نفسه على ما حدث لجدته مرر يده في شعره بعن,ف وتوتر
كان يعلم أن سيخسر الكثير في تلك المواجهة فلن يخرج أحد من تلك المواجهة فائزاً بالكامل
لكنه لم يتوقع أن الثمن سيكون تعريض حياة جدته للخطر
مشاعره كانت مضطربة حزينة فهو سيكون كذباً إن قال أنه لم يحزن من أجل عمه ففي النهاية هو فرد من عائلته صحيح أنه لم يكن يحبه لكنه لم يتمنى الأذى له، هو من أجبره بأفعاله على كرهه
ترى ماذا ستكون نهاية كل هذا يتمنى من أعماق قلبه
أن تتعافى جدته فهو لن يتحمل ألم خسارتها
إن حدث لها شيء سيظل يلوم نفسه حتى الممات………
كانت ليل واقفة في زاوية بعيدة تنظر له بألم تود أن تذهب لمواسته لكن كرامتها تمنعها فهي لم تنسى له ما فعله فجراح قلبها لم تشفى بعد ….
لكن قلبها كان له رأي آخر وهو يثور على فعلتها
فهي يجب أن تكون بجواره تسانده ولتترك كل شيء حتى يحين وقته فهذا ليس وقتا للمعاندة أو الجفاء
هو بحاجة لها ،لأن تكون بجواره تخفف عنه
ستأجل أمر معاتبته وستتجاهل أمر حزنها منه لهذا اليوم فقط…..
كان وقفا أمام الغرفة ينظر لها بشرود فتفاجأ بتلك التي اقتربت منه تعانقه بقوة علها تخفف عنه
بدون أن تقول أي كلمة كأنها تسحب كل ألمه بهذا العناق
تنهد بألم وهو يشعر بن,ار شوقه لها تحر,قه من الداخل
فكم افتقدها وافتقد قربها منه بهذا الشكل
لف ذراعيه حول خصرها يحتضنها بقوة إلي صدره
وهو يزفر الهواء من رأتيه عله يهدأ قليلاً وتهدأ نا,ر قلبه
ليل بصوت منخفض والقلق يظهر جلياً في نبرتها
=إنت كويس
انحنى مقبلاً مقدمة رأسها وهو مازال يحتضنها
يامن بهدوء
=متقلقيش عليا أنا كويس
أخذت قدرا كبيرا من الهواء بداخل رأتيها تستنشق رائحته التي افتقدتها بشدة ،هي لا تستطيع التقدم في هذه العلاقة ولا تستطيع الإبتعاد عنه
فإذا كانت تتألم في قربه مرة فهي تتألم في بعده ألف مرة تود أن تسأله ما سبب كل هذا لكنها لا تستطيع
فهذا ليس الوقت المناسب كما أنها خائفة من سماع إجابة لا تسرها أو قد تتسبب في جر,حها
ابتعد عنها بهدوء يتأمل ملامحها التي اشتاقت عيناه لرؤيتها فوجد عينيها متلألئة بالدموع
يامن بهدوء وهو ينظر لها بحنان
=أنا هتصل على السواق أخليه يوصلك البيت علشان ترتاحي شوية وأنا هفضل هنا لأن عماتي جايين والمفروض يبقا فيه حد موجود معاهم
ليل باعتراض ونظرات مترجية
=لا أنا هفضل هنا لحد ما نينا تفوق وبعدها ممكن أروح
نظر لها لثواني معدودة يفكر
يامن بهدوء
=هتفضلي موجودة لحد ما هما ييجوا أو ما ييجوا هتروحي…كادت أن تعترض على كلامه فأكمل بصرامة…ليل مش عايز عند كتير أنا قولت هتروحي يعني هتروحي أولاً علشان إنتي لسه تعبانة ثانياً
متوقعش إن علاقتنا مع عماتي هتبقى كويسة بعد اللي حصل النهارده
فأومأت بقلة حيلة فهي تعلم أن كلامه صحيح…..
كانا يجلسان بجوار بعضهما البعض بينما يامن يقبض على كفها بتوتر يحتويه بين كفيه
فاجئهما اندفاع عدد من الأطباء باتجاه غرفة جدته
فوقف بتوتر يوزع نظراته بينهم
بينما لم تتمالك ليل نفسها وهي تنفجر بالبكاء خوفاً من أن يكون قد حدث لها مكروه
لم يعلم ماذا يفعل هل يهدأ نفسه أم يهدئها
جذبها بهدوء ناحيته يضمها لصدره علها تهدأ وهو يمرر يده على ظهرها بخفة
يامن بصوت هادئ
=متقلقيش هي إن شاء الله هتبقى كويسة
أومأت بهدوء وهي تبتعد عنه تحاول تجفيف دموعها التي لا تتوقف عن النزول
فعلى الرغم من معرفتها القصيرة بالحاجة فاطمة إلا أنها تعلقت بها فهي حنونة معها بشدة لم تضايقها ولو لمرة واحدة منذ دخولها للمنزلهم تحرص دائماً على راحتها حتى عند مرضها أتت لها لكي تراها…..
بعد مدة خرج الأطباء من الغرفة فاستوقف يامن أحد الأطباء بسرعة يسأله عن حالة جدته
يامن بهدوء على الرغم من قلقه
=لو سمحت هي جدتي عاملة ايه دلوقتي
أخرج الطبيب الهواء من رأتيه بتوتر
الطبيب بهدوء
=حالة القلب مش مستقرة والضغط بتاعها بيعلى بشكل مش طبيعي وبعدين يرجع ينزل تاني وفي اضطراب في معدل ضربات القلب إحنا هنحطها تحت المراقبة لحد ما حالتها تستقر وإن شاء الله هتقوم بالسلامة
أومأ يامن بهدوء بينما اتجه الطبيب ليكمل عمله………
بعد مدة رأى عمته تتقترب منهم بخطوات هادئة هي وزوجها وهي تنظر لهم بحقد كأنها تلومه على مرض والدتها
يامن بهدوء وهو ينظر لليل
=قومي خلي السواق يوصلك هو مستنيكي تحت
فأومأت بالموافقة وهي تقف من مكانها عندما رأت عمته تتقترب منهم
ليل بهدوء وهي تنظر له بحنان كان قد غاب عن عينيها لأيام
=خلي بالك من نفسك ومتزعلش وياريت لما الزيارة تبقا مسموحة تقولي
أومأ بهدوء وهو يقترب منها مقبلاً رأسها بهدوء أغمض عينيه وهو يسحب أكبر قدر من الهواء لرأتيه
يستنشق رائحتها التي سلبته عقله
بمجرد ابتعاده عنها انطلقت بسرعة متوجهة للقصر فهي لا تريد الإحتكاك بتلك السيدة فيكفي ما قالته لها في آخر زيارة………
بمجرد اقترابها من يامن
منى بصوت عالي وغضب
=إنت السبب في اللي إحنا فيه ده يا ريتنا ما عرفناك ولا شوفنا خلقتك إذا كنت إنت ولا أمك
يامن بصوت منخفض يشبه الفحيح وهو ينظر لها بغضب
=وطي صوتك إحنا في مستشفى والسبب في اللي إنتم فيه ده هو أخوكي مش أنا ، وقسما بالله لو سيرة أمي اتجابت تاني لهندمك وبعدين أنا ميشرفنيش أصلاً إني أعرف عيلة زيكم أنا كل اللي يهمني جدتي غير كده إنتم والتراب عندي واحد
تراجعت للخلف بفزع فطريقته في الحديث لا تنذر بأي خير
أما هو فتوجه للخارج ليستنشق عل هذا اليوم ينتهي على خير……
*****…….
عند دخولها للقصر كان هناك سكون وصمت غريب يعم المكان والقصر موحش بشكل غريب وتلك الإنارة الخافتة زادت من خوفها هي لا تتخيل أنها ستقضي هذه الليلة بمفردها في هذا القصر فلبنى ذهبت لبيت عمتها لتقضي ليلتها هناك
صعدت الدرج بسرعة كأن أحد يلاحقها وفي خلال دقائق قليلة كانت قد غيرت ملابسها ودخلت سريرها
تلف نفسها بالغطاء …….
*******
خرج الطبيب من غرفة العناية المركزة وهو يبحث بعينيه عن شخص بعينه
الطبيب بتساؤل
=مين هنا اسمه يامن
رفع يامن عينيه بهدوء ينظر باستغراب لذاك الطبيب فماذا يريد منه
أما عمته فكانت تنظر له بغضب كأنها تريد أن تقت,له
يامن بهدوء وهو يبادل عمته تلك النظرات المعادية
=خير يا دكتور أنا يامن
تحرك الطبيب ناحية وهو يقول بهدوء
=المريضة مصرة تقابلك وكل ما تفوق تسأل عليك
وعايزة تكلمك هي حالتها استقرت إلى حد ما دلوقتي
بس يا ريت ميبقاش في كلام كتير علشان لسه في خطر عليها
أومأ يامن بتفهم وهو يشعر بالراحة بدأت تغزو قلبه فصحة جدته بدأت في التحسن
يامن بهدوء واللهفة تظهر بوضوح في صوته
=طيب أقدر أدخلها دلوقتي
الطبيب بهدوء
=تقدر تشوفها بس بعد ما تتعقم الأول وتغير هدومك
وحاجة أخيرة هما خمس دقايق بس مدة الزيارة المسموح بيها
أومأ يامن بهدوء وذهب مع الممرضة ليجهز نفسه لرؤية جدته………
شعر بقبضة قوية تعتصر قلبه عندما رأى جسدها الهامد على الفراش وتلك الأسلاك تحيط بها
لم يتذكر يوماً أنه رأها بمثل هذا الضعف فدائماً ما كانت قوية شامخة مهما مر عليها من مصاعب ومصائب كانت عماد تلك العائلة
تذكر أول مرة رأها بها كانت هي أول من رحب به وبوجوده بينهم وهي تستقبله بحنان بين أحضانها
دائماً ما كانت سند له حتى عندما رفضوا إعطائه حقه في ميراث والده هي الوحيدة التي تصدت لهم
هو على استعداد تام بأن يفعل أي شيء ليراها سالمة معافاة
شعر بالدموع تحر,ق عينيه وهي تهدد بالنزول عندما اقترب منها وهو يرى شحوبها لم يحسب حساب هذا اليوم ،اليوم الذي سيفقد فيه واحدة من أعز الناس على قلبه فحاول التماسك
قبض على يدها بهدوء وهو يرفعها لشفتيه يقبلها
فتحت عينيها بإرهاق وهي ترفع يدها تمررها فوق رأسه بحنان
رفع عينيه ينظر لها بابتسامة باهتة يخفي حزنه خلفها
يامن بهدوء
=عاملة ايه دلوقتي يا أمي
ابتسمت بضعف وهي ترفع يدها لتبعد جهاز التنفس الصناعي عن وجهها
الحاجة فاطمة بصوت ضعيف
=الحمد لله يا ابني متزعلش…وأكملت بضعف وعيونها تلمع بالدموع…. آسفة يا ابني على اللي عمك عمله معاك صدقني أنا لو كنت أعرف اللي هو عمله كنت اتبريت منه من زمان
قاطعها يامن بجدية
=متقوليش كده كلنا عارفين إن هو السبب في كل اللي حصل….. وأكمل بهدوء…. وأنا عندي استعداد إني أتنازل عن القضية ويخرج منها لو ده هيخليكي كويسة وترجعلنا بصحتك
الحاجة فاطمة بحزم وصوت مجهد
=إوعى تعمل كده ولو فكرت إنك تعمل كده صدقني
هقاطعك لحد يوم الدين،هو صحيح ابني وعلى قد ما زعلت عليه زعلت إني اكتشفت إن تربيتي معملتش أي حاجة ولا أثرت فيه،هو لازم يتسجن على اللي هو عمله عمر ما أرواح الناس كانت لعبة ولا الفلوس كانت أهم حاجة وإذا كان هو غالي عندي فمفيش أغلى منك يا يامن
اقترب منها بهدوء وهو يقبل أعلى رأسها بتقدير
ابتعد عنها بهدوء
يامن بهدوء وحنان
=وإحنا معندناش حد أغلى من الحاجة فاطمة إحنا كلنا مستنينك تقومي بالسلامة
قاطعهم دخول الطبيب
الطبيب بهدوء
=وقت الزيارة خلص … واقترب منهم بهدوء يعدل جهاز التنفس على وجهها ……إحنا قولنا ياريت بلاش كلام كتير علشان صحتك
أومأ يامن بهدوء للطبيب قبل أن ينظر لها نظرة أخيرة ثم توجه لخارج الغرفة بسرعة ومنها لخارج المشفى بأكملها
*****……..
قبل الفجر بساعات قليلة……
التقطت أذنها صوت خطوات في الممر وتلك الخطوات تقترب من الغرفة أكثر فأكثر الفزع تملك قلبها فهي فقدت القدرة على النوم منذ اللحظة التي دخلت فيها المنزل فشعورها بالخوف لم يفارقها
سمعت صوت حركة مقبض الباب فانتفضت بفزع وهي تنظر للباب بتوتر
وفي نفس اللحظة التي خطت قدمه باب الغرفة انطلق صوت صراخها وهي تقفز من مكانها بفزع
وترمي عليه الوسائد
يامن بصوت عالي وغضب
=ليل إنتي اتجننتي بتصرخي كده ليه
فتحت عينيها باستغراب شديد تستوعب مدى غبائها
ولكن ما هي إلا لحظات حتى قفزت من فوق السرير تتجه ناحيته بخطوات شبه راكضة وهي تتعلق
بعنقه تدفن نفسها بين أحضانه الدافئة
شعر بجسدها الذي ينتفض بفزع تحت يده لف ذراعيه حولها بشدة متفهما سبب ذعراها
يامن بصوت هامس
=اهدي خلاص مفيش حاجة حصلت
عندما شعر بهدوئها بين أحضانه فحملها بخفة وضعا إيها فوق السرير بهدوء
ثم ابتعد عنها بخطوات هادئة وهو يتجه لحمام الغرفة بينما اكتفت هي بمراقبة حركته حتى أغلق الباب
مجرد وجوده معها جعل الأمان يتسلل لقلبها فبدأت عينيها تغلق من تلقاء نفسها…….
تفاجأت وهي تفتح عينيها عندما شعرت به يجلس على السرير بجوارها كأنه محمل بهموم الدنيا
وملامح وجهه يظهر عليها الحزن بشدة
جلست بجواره بهدوء تتأمله بألم تود أن تسأله ما همه ما سبب كل هذا الألم الذي يغزو عينيه
أليس عمه هو من كاد أن يتسبب في مو,ته وكذلك
مو,ت جدته لما ترى اللوم في عينيه
مدت يدها تضعها فوق ذراعه بهدوء فإلتفت متفاجئا بأنها مازات مستيقظة
لفت انتباهها إحمرار عينيه الشديد والدموع تملأها
لا تدري ماذا من المفترض أن تفعل
لكنه تحرك بهدوء وهو يضع رأسه فوق فخذها ودموعه تتحرر من عينيه بصمت سامحا لها بأن تراه في أسوأ مراحل ضعفه
صعقت من رؤيته يبكي لكنها لم تتحدث أو تعلق على الأمر بل اكتفت بضم رأسه إلى صدرها متجنبة الحديث عن أي شيء، قلبها ينفطر من الحزن لأجله
لكن ماذا بيدها أن تفعل لو كان بيدها شيء تستطيع تقديمه لتخفف عنه لما تأخرت ولو لثانية واحدة
انحنت عليه بهدؤء تقبل رأسه وهي تمرر أناملها داخل خصلات شعره الكثيفة
يامن بصوت أجش
=كانت هتمو,ت بسببي
صعقت من كلماته فمدت يدها تمسح دموعه بهدوء
ليل بحنان شديد وصوت هادئ وهي تحاول مواسته
=مين اللي قال كده السبب في تعبها هو عمك بسبب صدمتها فيه لكن إنت ملكش ذنب في اللي حصل
وبعدين يمكن اختبار لينا كلنا هو مش ربنا إذا أحب عبدا إبتلاه ،يمكن ربنا عايز يعرفنا قيمتها إيه بينا
نظر لها بهدوء يتأمل ملامحها ،تلك الملاك التي وهبها الله له يعلم أنه قصر في حقها في الأيام الماضية
سيعوضها بمجرد تحسن صحة جدته وانتهائه من تلك الأمور المتعلقة بالقضية
أبعد رأسه عنها وهو يعتدل في جلسته
جذبها لأحضانه بقوة يعنقها هو ينام على السرير
أراحت رأسها فوق صدره وهي تدعو بداخلها أن تصبح جدته بخير……
بعد مدة قصيرة غط كلاهما في نوم عميق
******……
استيقظ في الصباح على صوت هاتفه
بينما فتحت عينيها باستغراب شديد فمن هذا الذي يتصل في هذا الوقت
فتح هاتفه وهو ينظر لذاك الكم من الرسائل وجميعها من لبنى تخبره فيها أنها تنتظره لينهي إجراءات الطلاق اليوم وأنها تنتظره عند جدته في المشفى
أغلق هاتفه بهدوء وهو يزفر بملل…..
لفت انتباهه تلك التي تنظر له بعيون ناعسة وأشاعة الشمس الدافئة مسلطة على وجهها
تأملها لدقائق طويلة فهو يشعر بأنها غابت عنه لدهور
فكم افتقد مظهرها المشعث عند استيقاظها من النوم
إلتفت لها وهو يبعد خصلات شعرها النا,ري عن وجهها
يامن بصوت أجش ونظراته تنطق بكلمات عشقه قبل أن يقولها لسانه متأملا عينيها
=تشهين أشاعة الشمس في الصباح الباكر
فنورك يضيئ عتمة طريقي
ودفئك يذهب صقيع قلبي
في غيابك عني تلظى قلبي بنا,ر شوقي
فأنا لكي عاشق متيم
في غيابك فقدت طريقي فنورك هو ما يهديني
فارحمي قلب عاشق في محراب عشقك يستجدي عطفك
أبعدت نظرها عنه بخجل فكم افتقدت تلك الكلمات العاشقة التي كان يغدقها بها
اقترب منها بهدوء يخطف قبلة سريعة من خدها المحمر بشدة قبل أن ينزل من السرير ليغير ملابسه فهو يعلم أنها لن ترد عليه يعلم أنها لم تسامحه بعد
بينما هي كانت تشعر بالفراشات تطير في معدتها
ومشاعرها مبعثرة لا تدري ماذا تجيبه أتخبره أنها تعشقه بكل جوارحها أم تكذب عليه وتخبره أنه لم تعد تصدق حبه لها
لا تستطيع أن تكذب علي نفسها فهي تقسم أنها ترى نظراته العاشقة التي يرميها بها فإذا كان يعشقها
فما سبب ذاك الجفاء في الأيام الماضية
رأته يخرج من الحمام بعد انتهائه من أخذ حمام بارد
وهو يلف المنشفة حول خصره
أبعدت نظرها عنه بخجل
ليل بهدوء وهي تنظر للجهة الأخرى
=هو إنت رايح المستشفى دلوقتي
يامن بهدوء وابتسامة بسيطة على خجلها
=أيوه رايح دلوقتي لو عايزة تيجي قومي غيري هدومك
نظرت له بابتسامة
ليل بسرعة وهي تسحب ملابسها وتتجه للحمام
=عشر دقايق وهبقا جاهزة
قامت بتغيير ملابسها لترتدي لترتدي قميصاً باللون الأبيض مع بنطال واسع باللون الاسود يصل حتى منتصف خصرها مع حذاء بكعب عالي باللون الابيض
بعد انتهائها نظرت له فوجدته جالساً على الأريكة المقابلة لها يتأملها بشغف كأنها أول مرة يراها بها
ليل بهدوء مقررة أنها ستنهي أي خلاف بينهما اليوم بعد عودتها
=يلا نمشي ولا إيه
يامن بهدوء وهو يقبض على كفها
=يلا
توجها للسيارة بهدوء ثم انطلق مسرعاً للمشفى حيث جدته
****….
وصلت أمام غرفة العناية المركزة ولكن صدمتها كانت هي وجود لبنى أمامها وبمجرد رؤيتها ليامن اتجهت ناحيته بسرعة بينما وقفت هي تشاهد ما يحدث هنا
لبنى بهدوء
=ممكن أتكلم معاك شوية لوحدنا
نظرت لها ليل باستغراب فماذا تريد منه
يامن بهدوء وهو ينظر لليل
=تمام خمس دقايق وجايلك يا لبنى
أومأت بهدوء وهي تنتظره في نهاية الممر
وجه يامن كلامه لليل بهدوء
=أنا في مشوار مهم لازم أروحه ولما أرجع هفهمك كل حاجة
ليل بهدوء قدر الإمكان محاولة السيطرة على غيرتها
=هتروح لوحدك
يامن بخبث وابتسامة واسعة مدركاً غيرتها
=ليه يهمك في حاجة
ليل وهي تتظاهر بعدم المبالاة
=وأنا هيهمني في إيه مجرد سؤال عادي مش عاوز تجاوب براحتك ويلا بسرعة علشان القمورة اللي مستنياك شكلها زهقت
ابتسم بشدة ثم اقترب منها مقبلاً رأسها قبل أن يبتعد عنها بسرعة بدون أن يعطيها رداً يريح قلبها……
*****……..
بعد مدة قصيرة رأت الطبيب يخرج من الغرفة الخاصة بجدته فاتجهت ناحيته بهدوء لتسأله عن حالتها
ليل بهدوء
=ممكن أعرف نينا بقت عاملة ايه دلوقتي
الطبيب بابتسامة هادئة
=الحمد لله حالتها استقرت ودلوقتي هينقلوها على أوضة عادية
ليل بفرح شديد وابتسامة واسعة
=بجد يا دكتور يعني أقدر أدخلها
الطبيب بهدوء
=أول ما تتنقل الأوضة العادية تقدري تروحي تشوفيها
أومأت له بسعادة غامرة وحماس شديد ……..
بعد لحظات أرسلت له رسالة تخبره فيها أن جدته بخير وأنها في غرفة عادية وأرسلت معها رقم الغرفة
فتحت باب الغرفة بهدوء
ليل بابتسامة مشرقة ومرح وهي تدخل رأسها فقط من الباب
=ينفع أدخل
الحاجة فاطمة بابتسامة هادئة
=ادخلي يا ليل تعالي
اقتربت منها بابتسامة عريضة وانحنت مقبلة رأسها
ليل بهدوء وابتسامة واسعة
=ألف حمد لله على سلامتك ينفع الخضة دي كده
الحاجة فاطمة بهدوء
=الله يسلمك يا بنتي أمال يامن فين
ليل بهدوء وقد ضاقت ابتسامتها
=هو راح مشوار مهم وشوية وزمانه جاي….ثم أكملت بعتاب طريف….هو إنتي مش عيزاني أقعد معاكي ولا إيه
الحاجة فاطمة بابتسامة هادئة
=إخص عليكي إنتي تقعدي معايا زي ما إنتي عايزة
إنتي متعرفيش يا ليل أنا بحبك قد إيه
ليل بابتسامة عريضة
=وأنا بمو,ت فيكي يا نينا يا قمر وعايزاكي تقوميلنا بقا بسرعة..واستطردت بحزن.. القصر وحش من غيرك قوي إنتي عارفة إيه اللي حصل امبارح
الحاجة فاطمة بتساؤل
=إيه اللي حصل
ليل بهدوء
=امبارح بليل كنت بايتة لوحدي في القصر…….
وأخذت تقص عليها ما حدث بينما الحاجة فاطمة تضحك بهدوء على تصرفاتها
مرت أكثر من ساعتين وهي جالسة مع الحاجة فاطمة تتحدث معها إلى اللحظة التي أخذت فيها دوائها ثم خلدت للنوم ……..
كانت واقفة أمام الشباك الموجود في الغرفة تشاهد المرضى وهم في حديقة المشفى لمحت يامن وهو يتجه لداخل المشفى برفقة لبنى ابتسمت بسخرية على نفسها ثم اتجهت للأسفل لم ترد أن تقابله أو تتحدث معه الآن فهي على علم تام بأنها إذا تحدثت
في هذه اللحظة ستدمر كل شيء بسبب غيرتها وغضبها…….
******………
كانا يقفان أمام غرفة جدته ولكن قبل أن يدخل تحدثت لبنى
لبنى بهدوء
=موضوع طلاقنا أنا هقوله لجدتي بس يا ريت مش دلوقتي علشان صحتها مش هتستحمل
يامن بهدوء وهو ينظر لها
=مظنش إنك هتخافي على صحة جدتي أكتر مني وبعدين زي ما أنا قولتلك قبل كده إن الموضوع ده محدش هيعرفه غير بعد صدور الحكم على راغب
ثم توجه لداخل الغرفة بهدوء بينما تتبعه
تفاجأ من عدم وجود ليل بداخل الغرفة فقام بالإتصال بها بمجرد أن فتحت الخط
يامن بهدوء
=ليل إنتي فين أنا فوق وملقتكيش
ليل بهدوء قدر الإمكان
=أنا حبيت بس أشم شوية هوا علشان نينا كانت نامت وهجيب حاجة من الكفتيريا بتاعت المستشفى
يامن بهدوء
=تمام متتأخريش علشان مستنيكي
ليل بهدوء
=تمام شوية وهطلع
ثم أغلقت الهاتف بهدوء
بينما نظر هو للهاتف باستغراب شديد
لمحت لبنى تلك الجالسة على المقعد في حديقة المشفى بشعرها الأحمر فتعرفت عليها على الفور
لبنى بهدوء
=أنا خمس دقايق وراجعة تاني
أومأ لها بهدوء بعدم اهتمام
توجهت لها لبنى بهدوء لا تعلم ما الذي دفعها لتذهب لها فهي لم تكن يوماً تلك الشخصية المحبة أو المتسامحة لكن شعور بداخلها دفعها لفعل هذا
فهي تستطيع رؤية الألم في عينيها في كل مرة تراها بالقرب من يامن …….
جلست بجوارها بهدوء وهي تضع قدماً فوق الأخرى
إلتفتت لها ليل باستغراب وهي تمسح دموعها فماذا تريد منها
ليل بهدوء
=فيه حاجة ولا إيه …..ثم أكملت بسخرية…. ولا حضرتك جاية تشمتي
لبنى بهدوء وهي تنظر لها
=أنا عمري ماشوفت واحدة بغبائك
ليل بعدائية شديدة
=هي مين دي اللي غبية إنتي إزاي تسمحي لنفسك إنك تكلميني بالأسلو……
قاطعتها لبنى وهي ترمي قنبلتها بعدم اهتمام
=أنا ويامن اتطلقنا
يتبع……
آسفة جدا جدا جدا جدا جدا على التأخير عارفة إن الفصل مش طويل أوي زي ما وعدت بس والله غصب عني وإن شاء الله هحاول أنزل فصل بكره
دمتم بخير وآسفة مرة تانية ♥️♥️♥️♥️♥️♥️
♥️
#التاسع والعشرون
فتح يامن الباب بهدوء بينما ليل تتبعه
لكنها كادت أن تقع مغشيا عليها من صدمتها……
ظلت متسمرة في مكانها بصدمة تتأمل تلك السيدة التي تقف أمامها
ذاك الشبه الكبير بينهما فهي تحمل نفس الشعر الأحمر و العيون ، ملامحهما كانت متشابهة لحد يصعب تصديقه الإختلاف الوحيد هو ملامح التقدم في السن التي تظهر على الأخرى
تقدمت ناهد بخطوات بطيئة والدموع بدأت في التجمع بداخل عينيها مهددة بالنزول لا تصدق أن هذه هي نفسها ابنتها التي تركتها وعمرها لا يتجاوز الشهر
وقفت أمامها وهي تمد يدها تضعها فوق ملامح وجه ابنتها تتحسسها بعدم تصديق بينما ليل تتابع حركتها بحذر من هذه السيدة، هل يعقل أن تكون هذه هي والدتها المفقودة
ناهد بابتسامة حزينة والدموع بدأت تسيل على خديها
=ليل بنتي صح، أنا ناهد مامتك
لم تصدق ليل تلك الكلمات التي سمعتها ، ظلت واقفة في مكانها بزهول بينما ضمتها ناهد لصدرها بشوق وحنان جارف تعوضها غيابها الذي طال
لم تحرك ساكنا بل ظلت مكانها بدون أي حركة لم تبدي أي ردة فعل تدل على تأثرها كل ما على وجهها هو ملامح الدهشة والصدمة
ابتعدت عنها ناهد بابتسامة واسعة فهذه أول مرة ترى ابنتها بعد اثنين وعشرين عاماً من الفراق الذي حكم عليهم به
لكن صدمتهم عندما وقعت ليل أرضاً فاقدة وعيها
ناهد بفزع شديد وصوت عالي
=ليل
اتجه لها يامن بسرعة يحملها بين ذراعيه وهو يشعر بالذعر يتملكه فهو أكثر ما كان يقلقه هو ردة فعلها وهل ستتقبل الأمر بسهولة أم لا وضعها على السرير……..
يامن بقلق بالغ وهو ينثر القليل من الماء البارد فوق وجهها
=ليلي فوقي ، ليل
ظل ينادي عليها عدة مرات ولكن بلا فائدة أحضر بسرعة زجاجة من العطر يقربها لأنفها علها تسترجع وعيها
بينما تراجعت ناهد للخلف بحزن شديد وهي تنتحب بشدة تلوم نفسها من أجل ابنتها فلو تمكنت من الدفاع عن نفسها في ذاك اليوم لم تكن لتقضي نصف حياتها بعيدا عن ابنتها وزوجها……
ارتفع صوت ليل بكلمات غير مفهومة وهي تبدأ في استرجاع وعيها
ربت يامن على وجهها بهدوء علها تستعيد كامل وعيها
يامن بهدوء وهو ينظر لعينيها التي بدأت تفتحها بذبول
=ليل حبيبتي إنتي كويسة
رفعت ليل عينيها وهي تتأمل المكان باستغراب
اقتربت منها ناهد بخطوات هادئة وهي تتأملها تقسم أنها ستحاول أن تصلح كل شيء ليعود كما في السابق
ليل باستغراب وهي لا تعي نزول دموعها
=أنا كنت بحلم حلم غريب أوي كان في واحدة موجودة هنا وبتقول إنها ماما
يامن بهدوء وهو يمرر يده في شعره بغضب من نفسه
=ده مكنش حلم
لم تعي ليل كلماته فهي ترفض تصديق ما حدث
ارتفع صوت ناهد بتساؤل حنون
= إنتي كويسة يا بنتي
نظرت لها ليل والدموع بدأت في الإنهمار بشدة أكثر من السابق هي لا تصدق هذه هي والدتها التي لطالما حلمت برؤيتها هذه هي من افتقدتها في كل لحظة في طفولتها، مراهقتها وشبابها
لم تعلم كيف تحركت من مكانها في ثانية واحدة وهي ترمي نفسها بداخل أحضان والدتها وهي تنتحب بصوت عالي ووالدتها تشاركها نفس البكاء
لكنه لم يكن ذاك البكاء الحزين بل هو بكاء يعبر عن فرحة اللقاء بعد غياب طال لأعوام ، يعبر عن شوق تخطى حدود البحار، تلك اللهفة التي تصاحب الأم لملاقاة ابنها بعد عناء وعذاب الشوق فقد تعذب فؤادها بن,ار حرمانها من ابنتها
ابتعدت ليل عنها بهدوء وهي تتأمل ملامح والدتها بابتسامة
ليل بصوت مبحوح أثر بكائها
=ماما
أومأت ناهد بالموافقة بسرعة ولهفة شديدة غير مصدقة أذنها وهي تسمع تلك الكلمة التي لطالما اشتاقت لسماعها من بين شفتي طفلتها……
ناهد بابتسامة واسعة والدموع تغرق وجهها بينما تمرر يدها فوق وجه ابنتها تمسح دموعها
=أيوه ماما ياروحي
مسح يامن دموعه العالقة تأثراً من هذه المشاعر التي احتلت المكان بسبب هذا اللقاء بين الأم وابنتها
يامن بابتسامة وهو يحاول التخفيف من تلك الأجواء
=طيب إيه هتسبوني واقف كده لوحدي مفيش حتى شكرا ، خلاص كده يا ليل بعتيني
ضحكت ليل بخفوت بينما مازالت بعض الدموع على وجهها
ليل بهدوء وهي تنظر له بعشق لا تعلم ماذا تقول لهذا الرجل الذي لا يكف عن اسعادها
=مستحيل أنساك طبعاً ….وأكملت بمشاغبة طريفة….
بس بدال ماما جت يعني فإنت مش مشكلة أنساك شوية
نظر لها بشر وابتسامة خبيثة جعلتها تود ضر,ب نفسها بسبب لسانها
يامن بخبث وابتسامة واسعة
=ماشي براحتك بس أنا عارف هفكرك إزاي
ابتسمت ناهد بسعادة وهي ترى سعادة ابنتها وهي زوجة لهذا الشاب الذي يحمل جميع ملامح الشهامة والرجولة فدعت ربها بداخلها أن يديم بينهم ذاك الحب والمودة
أشارت له ناهد ليقترب منهم فلبى دعوتها بسرور وهو يحيط ليل بين ذراعيه مقبلاً أعلى رأسها
ابتسمت ليل بعشق شديد وهي تعانقه فهذه أول مرة تشعر بهذا الكم من السعادة وتتمنى بداخلها أن تستمر للأبد
لكن تلاشت تلك الإبتسامة وهي تسمعه يهمس لها بصوت منخفض أجش
=بقى نسيتيني يا ست ليل خلاص كده
كبحت انطلاق ضحكتها بصعوبة وهي تبتعد عنه
بينما اقتربت منهم ناهد بهدوء وهي تضمهم بسعادة بين ذراعيها
ناهد بابتسامة واسعة
=ربنا يديم عليكم المحبة ياحبايبي…….
اتجهوا لصالة الإستقبال ليتحدثوا هناك بهدوء
ظلوا لأكثر من ساعتين تتحدث هي وابنتها وهي تقص عليها كل ما حدث في فترة غيابها وكيف كان يعاملها والدها وكيف كان يتغنى دوماً بعشق والدتها
والمشاعر المتخبطة بين سعادة مرة وحزن مرة واشتياق مرة أخرى
يامن بهدوء مباغتا إياها بذاك السؤال
=بس يا ناهد هانم أنا مش فاهم حضرتك هربتي من عادل بيه ليه
صدمت عندما سمعت تلك الكلمات منه فهي لم تهرب في ذاك اليوم ولكنها لا تلومه فلا أحد يعلم حقيقة ما حدث ولا حتى هيه
ليل بهدوء وهي تنظر له بعتاب
=يامن أكيد ما يقصدش اللي قاله ياماما
ناهد بابتسامة هادئة وهي تنظر لإبنتها
=محصلش حاجة يا ليل وبعدين إنتم من حقكم تعرفوا اللي حصل ….وأكملت بألم….. صدقيني اللي حصل ده ماكنش بمزاجي………وبدأت تقص عليهم ما حدث بهدوء بينما الزهول والغضب يعتري ملامح يامن أما ليل فكانت تتألم فكل كلمة كانت كخنجر سام يغرس في صدرها
فلاش باك
فتحت عينيها بهدوء وهي تنظر لتلك الغرفة باستغراب والتي تبدو كغرفة المشفى فجأة اندفع لرأسها صورة ذاك الشخص الذي حاول أن يخدرها
فنظرت بجوارها لكنها لم تجد سرير ابنتها
ناهد بفزع شديد وهي تصرخ بصوت عالي
=بنتي فين هاتولي بنتي
أتى على صوتها مجموعة من الممرضات
الممرضة بهدوء وهي تحاول تهدأتها
=اهدي يا هانم ماينفعش كده
لكن ناهد لم تلقي بالا لكلامها وهي تعيد صراخها
=فين بنتي وإنتم مين هاتولي بنتي أنا إيه اللي جابني هنا
اندفع نحو الغرفة الطبيب ومعه هاشم الذي ينظر ناحيتها بخبث
هاشم بخبث وهو يدعي الحزن
=زي ما حضرتك شايف كده يا دكتور من ساعة ما قولنالها إن بنتها ماتت وهي حالتها كده
انتفضت بسرعة كأن أفعى لدغتها وهي تتجه ناحيته تمسكه من قميصه تصرخ بألم شديد
=هي مين دي اللي ماتت يا جدع إنت إنت أكيد اتجننت
أشار الطبيب بسرعة للممرضات بإمساكها ثم قال بهدوء
=متقلقش يا هاشم بيه أخت حضرتك هتتحسن مع العلاج النفسي إن شاء الله
ناهد وهي تصرخ بفزع
=أخت مين أنا معرفهوش وعلاج نفسي إيه إنتم اتجننتم
لكن الطبيب لم يلقي بالا لكلامها وهو يقترب منها يغرس ابرة مهدأة في كتفها بينما الممرضات يقيدن حركتها
بعد تلك الليلة المشؤومة مرت عليها أيام وأسابيع وتوالت الشهور والسنين وهي تمر باكتئاب شديد في ذاك المشفى الخاص بالأمراض النفسية
لكنها وقبل خمس سنوات من وقتها الحالي قررت أنها ستدعي أنها تتماثل للشفاء لا تنكر أن أطباء تلك المصحة ساعدوها على تخطي اكتئابها
وبدأت في خطوة تلو الأخرى تستدرج الممرضة للحديث معها لتعلم بعض المعلومات عن الشخص الذي أتى بها إلى هنا لتعلم أنها محتجزة في ذاك المشفى بهوية مزيفة وفي نفس اليوم التي علمت بها كل شيء قررت المغامرة تعلم أنها خطوة متهورة قد يقومون باحتجازها مرة أخرى لكن لا بأس بالمحاولة فقد مر على وجودها هنا ثمانية عشر عاماً وكل مرة من المفترض أن تخرج بها يدفع ذاك المدعي بأنه أخاها المال ليحتجزوها في هذا المكان الأشبه بالسجن لوقت أطول
سارت في المرر بخطوات هادئة فهم يسمحون لهم بالتجول في الصباح توجهت بهدوء نحو غرفة تغيير الملابس الخاصة بعاملات النظافة فوجدت بعض الملابس البالية الخاصة بالعاملات هنا
ارتدتها بسرعة وهي تحرص على اخفاء ملامحها وشعرها بذاك الحجاب ثم سحبت صندوق القمامة الكبير الموجود بالغرفة تتمنى أن تنجح هذه المرة
فكل مرة تبوء محاولة هربها بالفشل
جمعت بعض أكياس القمامة أثناء سيرها لكي يبدو كل شيء طبيعي وصلت أمام الحارس الخاص بالبوابة وهي تنظر للاسفل تحرص على اخفاء ملامحها
الحارس بصوت عالي
=إنتي راحة فين يا ست إنتي
ناهد بتوتر وهي تحاول تغيير صوتها
=هطلع أكياس الزبالة للصندوق اللي بره
أومأ لها بهدوء وهو يفتح البوابة فلم تصدق نفسها وهي تتوجه للخارج بسرعة هائلة استغربها الحارس
التفتت للخلف فوجدته عاد لإغلاق البوابة
فتركت صندوق القمامة وهي تركض مبتعدة عن المكان
بعد ساعات طويلة من السير لا تعلم إلى أين تذهب هل تذهب إلى زوجها الذي قام بخيانتها وحتى إن ذهبت له هل سيرحب بها بعد كل هذه السنين
فأول سؤال قد يخطر بباله أين كانت ولماذا اختفت طوال تلك السنين
لم تعلم كيف قادتها قدمها لذاك المنزل القديم إنه منزلها ومنزل والدتها دمعت عيناها بحزن فهي لم تدخل هذا المنزل منذ و,فاة والدتها
تأملت المكان الممتلئ بالغبار والحشرات حاولت فتح الباب عدة مرات لكنه كان مغلق
تذكرت ذاك الباب الخلفي الذي كانت والدتها تتركه مفتوحاً طوال الوقت
توجهت له بهدوء فوجدته مغلقا بمجرد أن وضعت يدها عليه وجدته يفتح بسهولة
توجهت للداخل بسرعة ودموعها تنزل بصمت
بمجرد دخولها استولى الخوف عليها فالمكان مظلم والحشرات والفئران تملئ المكان توجهت نحو غرفة والدتها لكن ذاك الألم الذي داهمها جعلها غير قادرة على الحركة ففي يوم من الأيام كان هذا المنزل مشرقاً تملئه الضحكات العالية وصوت والدها الحنون
ووالدتها التي دائماً ما كانت تصرخ عليها لكي تتوقف عن مشاغبتها…..
نفضت كل تلك الأفكار عن رأسها وهي تمسح دموعها فهذا ليس الوقت المناسب لاسترجاع الذكريات والبكاء عليها
ظلت تبحث بداخله عن أي أوراق تثبت هويتها
فوجدت بعض الأوراق كشهادة ميلادها وشهادات دراستها بدأت تجمع تلك الأوراق في حقيبة صغيرة
ثم اتجهت نحو غرفتها تبحث عن بعض الملابس التي تصلح للإستخدام لكنها وجدتها مغلقة بقفل كبير
وجدت قطعة من الحديد على الأرض فحملتها وهي تحاول أن تكسر القفل بها …..
ابتسمت بفرح عندما كسر القفل بحثت بداخلها فوجدت بعض الملابس لم تكن بأفضل حالاتها لكنها تفي بالغرض فوجئت عندما وجدت صنوق صغير
وسط تلك الثياب فتحته بهدوء فجدت بعض الحلي المصنوعة من الذهب الخاصة بوالدتها …….
بكت فرحا في تلك اللحظة فهذه الحلي ستحل لها ضيقتها المالية وستساعدها في بدأ حياتها ظلت تحمد ربها لساعات لتيسيره لأمرها…..
بعد انتهائها غيرت ملابسها بسرعة وحملت الحقيبة متجهة للخارج …..
وأول ما فعلته بعد خروجها توجهت لمحل لبيع المجوهرات وباعت خاتمين من ذهب والدتها لكنها لم تفرط بالباقي فهو الذكرى الوحيدة المتبقية لها من والدتها……
وصلت أمام أحد العمارات القديمة فقررت أنها ستستأجر شقة بها إلى حين الحصول على عمل
توجهت بخطوات هادئة نحو البواب لتسأله
ناهد بهدوء
=سلام عليكم يا حج كنت عايزة أعرف هو في شقق فاضية في العمارة دي
البواب بهدوء
=أيوه في ، هو إنتي عايزة تأجري شقة
ناهد بابتسامة فرحة
=أيوه ، بس قولي الأول هو الإيجار كام
البواب بهدوء وهو ينظر لها باستغراب من هيأتها وملابسها
=الإيجار………
أخبرها بالسعر فوجدته مناسباً لها ويناسب تلك الظروف التي تمر بها
ناهد بهدوء وابتسامة
=تمام هو ينفع أطلع الشقة دلوقتي أصل أنا لسه جاية من السفر ومعنديش مكان أبات فيه
البواب بهدوء
=طيب ثواني هكلم صاحب العمارة أخليه ينزلك
فأومأت بهدوء…..
دخلت الشقة بخطوات هادئة بعد انتهائها من الحديث مع صاحب العمارة ودفعها الإيجار مقدماً
تأملت المكان الذي أصبح بيتها فهي شقة بسيطة مع أساس بسيط يكفي لإستخدامتها …..
بدأت رحلتها في ترتيب كل شيء في حياتها فعد مدة طويلة من البحث عن عمل وجدت إحدى جارتها تخبرها بأن هناك بيت للطالبات يحتاج لطاهية
فتقدمت لتلك الوظيفة وأصبحت تعمل كطباخة في ذاك المكان …….
وبعد أن أصبحت قادرة على تدبر أمرها أرسلت رسالة
لسمير تخبره بها أنها تريد ابنتها لكن حدث ما كان متوقعاً فلم تتلقى أي رد منه ….لم تعلم ماذا تفعل لكنها قررت تغيير مكان سكنها لكي لا يتمكن أحد من العثور عليها لكنها ظلت تعمل بنفس المكان ……
نهاية الفلاش باك
ناهد بابتسامة حزينة
=هو ده اللي حصل
لم تتمالك ليل نفسها وهي تنهار باكية من أجل ما عاشته والدتها من ظلم بسبب تلك التي تدعى نوال
وأقسمت بداخلها أنها ستجعلها تتمنى المو,ت ولن تراه
ليل بهدوء وهي تمسح دموعها
=بس إنت إزاي عرفت مكانها يا يامن
يامن بهدوء محاولاً عدم الإقتراب منها وأخذها من أحضان والدتها
=كنت طلبت من عادل إنه يحاول يجيب أي معلومة عنها من العنوان القديم اللي كانت عايشة فيه بعد ما جدك حكالي لأنه كان بيحاول يلاقيها هو كمان
ومن يومين عرفت مكانها يعني تقريباً قبل ما أرجع من السفر بيوم فروحتلها بنفسي وبدأت أوريها صورك وأحكيلها عنك وهي ماكنتش مصدقة إنك عايشة وفكرت إني بكذب عليها لحد ما طلبت منها النهارده إنها تيجي هنا علشان تشوفك بنفسها
أومأت ليل بتفهم وهي تبتسم له ثم وجهت أنظارها لوالدتها
ليل بهدوء وهي تقبل وجنتها
=الحمد لله إنك رجعتي بالسلامة ياماما….
فابتسمت والدتها بحب وهي تضمها بقوة مقبلة رأسها
*****………
كان جالسا في المحكمة وهو ينظر لعمه وجابر الموضوعين في قفص الاتهام بتشفي وابتسامة ساخرة
حل الصمت على المكان حينما بدأ القاضي في إصدار الحكم
القاضي بهدوء ونبرة قوية
=بعد الإطلاع على ملف القضية والأدلة وسماع محامين الدفاع وبالإستناد للأدلة المقدمة وشهادة الشهود تم الحكم على كل من جابر النجار بالإعدام شنقاً وتتم إحالة أوراقه لفضيلة المفتي
وعلى راغب الأنصاري بالحبس لخمسة عشر عاماً مع الأشغال الشاقة .. رفعت الجلسة
تعالت الأصوات في المحكمة بين مؤيد ومعارض للحكم لكن ما حدث قد حدث ولن يغير اعتراضهم أي شيء
اقترب يامن من قفص الاتهام وهو ينظر لهم بهدوء
يامن بهدوء وابتسامة واسعة
=معلش تعيشوا وتاخدوا غيرها
جابر بغضب
=وحياة أمي لأندمك يا يامن
بينما ظل راغب صامتاً بحزن
يامن بهدوء وسخرية
=أه ابقى ندمني في المقابر ولا هتجيلي في الحلم تخوفني
قال كلماته وابتعد عنه بسخرية لاذعة وهو يتجه للخارج وجابر لم يتوقف عن الصراخ أو التهديد
بينما راغب كان في عالم آخر كأنه فقد القدرة على الكلام
في طريقه للخارج جذب انتباهه تلك السيدة التي تدعى نوال فهي الوحيدة التي كانت حاضرة من عائلة سامي فوالدته في المشفى لأنها لم تتحمل خبر و,فاة ابنها وزوجها بجوارها
اقترب يامن منها بخطوات هادئة
يامن بهدوء وهو يبتسم ابتسامة مخيفة
=نوال هانم صح ولا أنا غلطان
تأملته لثواني قبل أن تدرك هويته
نوال بهدوء تخفي بداخلها اندهاشها من حديثه معها
=أيوه عندك حق وإنت يامن جوز ليل صح
أومأ بهدوء وهو ينظر لها
يامن بسخرية
=شكلي طلعت مشهور وأنا مش عارف…..ثم أكمل بنبرة ذات مغزى…..بس إيه رأيك في حكم القاضي
نوال بهدوء وهي لم تفهم غرضه من السؤال
=الحمد لله حق سامي رجع بإعدام جابر
يامن بهدوء وهو يقترب منها هامسا في أذنها بصوت يشبه الفحيح
=عقبالك إنتي كمان أصل يومك قرب أوي
تراجعت بفزع غير مدركة ماذا يقصد بهذا الكلام
أما هو فابتسم لها ابتسامة جعلتها ترتعد خوفاً
ثم ابتعد عنها بهدوء متجها لسيارته …..
أخرجها من فزعها صوت هاتفها فوجدت أن المتصل هو هاشم فأغلقت الخط بدون أن ترد عليه فهي لم تجهز النقود بعد ولو جزءًا بسيطا منها……
*****……….
نزل من السيارة بهدوء هو يبحث بعينيه عنها في الحديقة فوجدها جالسة على أحد المقاعد مع والدتها كعادتها فقد مضى أكثر من أسبوع على عودة والدتها
وطوال ذاك الأسبوع كانت ملتصقة بها لا تفارقها
حتى أنها أصبحت تترك غرفتهم وتذهب للنوم مع والدتها هو لم يعترض على هذا ولكنه حقا كان قد اشتاق لها وبشدة فهي لم تعد تمضي معه الكثير من الوقت كما كانت تفعل في السابق
اقترب منهم بخطوات هادئة وفي اللحظة التي رأته بها قفزت من مكانها وهي تعانقه بشدة
لف ذراعيه حولها بهدوء
يامن بهدوء وهو يهمس في أذنها بابتسامة هادئة
=متقلقيش خلاص الحكم طلع النهارده وكل حاجة تمام
ابتعدت عنه بهدوء وهي تبتسم له بعشق
ليل بهدوء
=الحمد لله إننا خلصنا من الموضوع ده متزعلش نفسك ….ثم أشارت له ليجلس معهم …. تعالى اقعد معانا شوية
أومأ بهدوء وهو يتوجه للجلوس معهم بعد مدة قصيرة تحدث يامن
يامن بهدوء وهو ينظر لها
=بمناسبة بقا إن إحنا خلصنا من الموضوع ده فكنت عامل مفاجأة إيه رأيكم نسافر نغير جو يومين
قفزت ليل بفرح شديد
=بجد هنسافر
أومأ لها بابتسامة واسعة فهو لم يتوقع أنها ستكون سعيدة بهذا الشكل
ناهد بابتسامة هادئة
=روحوا إنتم يا ابني أنا مش حمل سفر أنا هقعد هستناكم هنا
ليل باعتراض
=لازم تيجي معانا يا ماما على الأقل تغيري جو وبعدين هتفضلي هنا لوحدك
يامن بهدوء وهو يوافقها الرأي
=فعلا يا طنط مش هينفع تفضلي هنا لوحدك
ناهد بهدوء
=يا ابني روحوا إنتم الإتنين سوا غيروا جو شوية وبعدين مين قالكم إني هبقا لوحدي ما الخدم موجدين هنا ليل نهار وأنا أصلا كده كده مش هخرج من هنا لحد ما إنتم ترجعوا ……
حاولوا بشتى الطرق أن يقنعوها أن تسافر معهم لكنها رفضت بشدة فما كان أمامهم إلا المثول لرغبتها….
ليل بتساؤل
=بس إحنا هنسافر امتا
يامن بهدوء
=انهارده بليل الطيارة هتطلع الساعة عشرة
قفزت ليل من مكانها وهي تصرخ
=بليل مين أنا مجهزتش الشنط ..ثم نظرت في الساعة… وبعدين دلوقتي الساعة أربعة هلحق أجهز نفسي إمتى
ضحكت والدتها ويامن بشدة على جنونها
يامن بهدوء وهو ما زال مبتسماً
=اطلعي ألبسي وجهزي شنطك يا ستي وهنطلع على المطار على طول
نظرت له بغضب قبل أن تتجه للأعلى بسرعة فهي ليس لديها متسع من الوقت…..
بعد انتهائه من إلقائه محاضرة من التعليمات الطويلة على ناهد بعدم الخروج من القصر بمفردها أو السماح لأي أحد بالدخول أو زيارتها
ناهد بهدوء وابتسامة حانية
=خلاص يا يامن فهمت والله هخلي بالي من نفسي كويس
يامن بابتسامة هادئة
=تمام كده، أنا هطلع بقا أشوف المجنونة اللي فوق
أومأت له بابسامة هادئة بينما توجه هو لغرفتهم بسرعة …….
فتح باب الغرفة بهدوء فوجدها قد انتهت من تجهيز حقائب السفر
يامن بابتسامة واسعة وهو يحيط خصرها من الخلف
=إيه السرعة دي متوقعتش إنك تكوني خلصتي
إلتفت له بسرعة وهي ترفع إصبعها في وجهه
ليل باستدراج
=إنت مخطط لموضوع السفر ده من زمان صح لأنك مستحيل تطلع كده بالسفرية دي بين يوم وليلة
ابتسم بخبث وهو يخطف قبلة سريعة من شفتيها
يامن بابتسامة هادئة
=طيب وإنتي إيه اللي مزعلك أوي كده
ابتعدت عنه وهي تسحب ملابسها من الخزانة لتتجه للحمام
ابتسم على غضبها فهو دائما ما أحب أن يستفزها لتصبح عبارة عن لوحة باللون الاحمر فوجهها يصبح بنفس لون شعرها من شدة الغضب واندفاع الد,ماء لخديها
يامن بهدوء وهو يبتسم لها يجذبها لأحضانه علها تهدأ
=يا ليلي افهمي السفرية دي مش بمزاجي أنا عندي شغل مهم والمفروض هخلصه فيها
ليل بهدوء وهي تنظر له
=طيب ممكن أعرف هنسافر فين بالظبط
يامن بهدوء
=هنسافر إيطاليا وتحديدا روما
حاولت أن تخفي حماسها وهي تنظر لعينيه الرمادية
ليل بابتسامة مشرقة
=طيب سيبني بقا علشان ألحق أجهز….لكنها توقفت وهي تقول…تفتكر ماما ممكن تزعل لو سافرنا وسيبناها
يامن بهدوء وهو يزيح تلك الخصلات من فوق عينيها
=لا هي مش هتزعل وبعدين متشغليش بالك هي مش حابة تيجي …ثم استطردت بنبرة ذات مغزى…..
عارفة ليه
ليل باستغراب وتساؤل
=ليه
يامن بهدوء وهو ينظر لعينيها
=علشان في واحدة كده من يوم ما مامتها جت وهي أهملت حبيبها على الآخر ومعدتش بتهتم بيه ولا بتقضي معاه أي وقت
أخفضت رأسها بخجل شديد فهو على حق فهي طوال الأسبوع الماضي لم تجلس معه سوى لبضع ساعات وأهملته بشدة
ليل باعتذار وهي تنظر له ببرائة
=آسفة يا يامن ، بس إنت عارف إن ماما كانت وحشاني جدا
يامن بهدوء وهو يقبل رأسها
=وأنا مش زعلان منك يا روح يامن …. ثم أكمل بمزاح…..يلا غيري بسرعة علشان نلحق الطيارة مش عايز نتأخر
*****………
هبطت الطائرة بسلام في المطار ……
يامن بهدوء وهو يحاول أن يوقظها فمنذ صعودهم للطائرة وهي غارقة في نوم عميق
=ليل حبيبي اصحي يلا إحنا وصلنا
فتحت عينيها باستغراب للركاب وهم يتجهون لخارج الطائرة
=إحنا وصلنا بجد
ابتسم على تعبيرات وجهها ثم قال بهدوء
=أيوه وصلنا يلا قومي
أومأت بهدوء وهي تقف من مكانها بعدما ساعدها في فك حزام الأمان……
بعد انتهائهم من الإجراءات اللازمة أخدوا الحقائب وتوجهوا للخارج…..
تفاجأت من تلك السيارة التي تنتظرهم أمام المطار ومن الطقس البارد الذي أرسل قشعريرة لسائر جسدها
قبض يامن على يدها بهدوء وأصابعه تتخلل بين أصابعها ثم اقترب هامسا لها
=بردانة
أشارت له بالنفي ووجهها محمر بسبب الهواء البارد وكذلك أنفها
يامن بهدوء وابتسامة عاشقة وهو يقبل أرنبة أنفها
=اركبي ياليلي خلينا نوصل في اليوم الطويل ده
توجهت للسيارة بسرعة وتبعها بعد أن وضع الحقائب في صندوق السيارة ثم انطلق السائق بسرعة….
تطلعت من زجاج السيارة لتلك المدينة الساحرة بأضوائها الخافتة والظلام قد عم المكان والأنوار الذهبية هي ما تضئ تلك الساحات
فتحت زجاح السيارة تتأمل تلك المباني العريقة بفخامتها الساحرة وتلك اللمسات من التاريخ والفن والحضارة تلمس روحها تجعل روحها تتحرر من قيودها لتحلق فوق السحاب ……



ابتسم بعشق وهو يتأمل تعبيرات وجهها بافتتان
فهي بالنسبة له الفتنة بعينها يقسم بداخله أنه لم ولن يجد مثلها ولو بعد مليون سنة
جذبها بهدوء ناحيته فالتفتت له بابتسامة واسعة
وقامت بلف ذراعيها حول جزعه تحتضنه وهي تضع رأسها على صدره الصلب
ضمها بقوة مقبلاً جبينها قبلة طويلة
يامن بهدوء وهو يتأمل عينيها
=نامي شوية لحد ما نوصل
ليل بهدوء وابتسامة عاشقة
=حاضر …….
بعد ساعة من القيادة كانت ليل قد غرقت في نوم عميق….
نزل من السيارة بهدوء وهو يحملها بين ذراعيه ثم توجه لذاك المنزل الجميل بحديقته الصغيرة …..
وصل لداخل غرفة النوم فوضعها على السرير بهدوء
قام بخلع حذائها وعدل وضعية نومها…..
بعد انتهائه من خلع ملابسه نام على السرير بجوارها
جذبا إياها بين أحضانه الدافئة وهو يضع الغطاء فوقهم وما هي إلا دقائق حتى نام هو الآخر لشدة ارهاقه……
****………
كانت أشاعة الشمس قد غمرت الغرفة بأكملها عندما بدأت ليل في الإستيقاظ …
تأملت باستغراب تلك الغرفة الغريبة فما الذي أتى بها لهذا المكان نظرت بجوارها فوجدت يامن ولكنه
ما زال نائماً
تركت السرير وهي تسير في ذاك المنزل الأنيق تتأمله
لا تنكر أنها انبهرت بشدة من شدة أناقة المكان
فالألوان متدرجة ومتناسقة بشكل لا يصدق
وقفت تتطلع لغرفة النوم بفم مفتوح





رجت من الغرفة فوجدت أمامها صالة استقبال واسعة تطل على حديقة صغيرة لم تستطع منع الإبتسامة التي بدأت تشق طريقها نحو شفتيها
وهي تتأمل ذاك المنظر البديع





بعد خطوات قليلة يوجد مطبخ صغير نسبيا يطل على صالة الاستقبال وأمامه طاولة للطعام شديدة الأناقة لكنه وعلى الرغم من صغره يتناسب مع كافة احتياجاتها فبه ما قد تحتاحه أي أنثى من أداوات







جذب انتباهها ذاك الباب الأبيض الذي يقع بجوار غرفة النوم بمجرد أن فتحته تنهدت براحة فأخيرا وجدت مرادها وهو الحمام لم يختلف كثيراً عن باقي أجزاء فهو على نفس المستوى من الأناقة و الرقي





بعد انتهائها من حمامها ارتدت مأزر الحمام ثم اتجهت للغرفة…..
عندما دخلت الغرفة وجدته كما هو لم يتحرك من مكانه لا يزال نائما اقتربت منه وهي تبتسم بخبث
قامت بسحب الغطاء بسرعة من فوقه بينما تناثرت بعض قطرات المياه من شعرها المبتل فوق وجهه
تجعدت ملامحه بضيق وهو يلف وجهه للجهة الأخرى
ليل بصوت عالي تصرخ بجوار أذنه
=قوم يلا إنت جايبني هنا علشان تفضل نايم
يامن بضيق وصوت متحشرج
=ليل استهدي بالله وسيبني أنام شوية إنتي نايمة من وإحنا رايحين المطار
لكنها لم تبالي بكلامه وهي تقفز فوق الفراش لتصبح أمامه مباشرة ثم سحبت إحدى الوسادات تضر,به بها
ليل بحماس شديد
=قوم يلا،عايزة أخرج علشان خاطري يلا يا يامن قوم بقا
يامن بحنق شديد وهو يغمض عينيه
=ليل نامي شوية يا حبيبي وبطلي زن
ليل بغضب
=بطل برود بقا يا يامن وقوم
لكنها وقبل أن تكمل كلامها تفاجأت به وهو يجذبها بسرعة لم تستوعب كيف أصبحت تحته بينما هو ينظر لها بعيون حمراء غاضبة
انطلقت منها ضحكة صاخبة على غضبه وأنها قد نجحت في ايقاظه
ليل بابتسامة واسعة
=أخيرا صحيت
ابتسم رغماً عن إرادته بسبب تلك المشاكسة بينما هي بدأت ابتسامتها في التلاشي وهو تتأمل ملامحه الجذابة وهيئته المشعثة بسبب النوم توقف نظرها على صدره العاري المليئ بالعضلات عاودت النظر لعينيه الرمادية الناعسة التي تتأمل وجهها بدون كلل أو ملل…
أفاقت من شرودها عندما رأته يقترب منها بشفتيه
فقفزت بسرعة من السرير تبتعد عنه فهي تعلم نيته جيداً والتي لم تكن بريئة بالمرة فابتعد الآخر مجفلا بسبب حركتها المفاجأة
يامن بغيظ شديد
=يعني مصحياني من النوم وعمالة تنطي زي المجنونة إنتي عايزة إيه
ليل بهدوء وابتسامة مستفزة
=عايزة أخرج
زفر أنفاسه بحنق وهو ينظر في ساعته فوجدها
ما زالت التاسعة
يامن بابتسامة باردة
=الساعة تسعة يا ليل إنتي بتهزري صح
اتجهت نحوه بسرعة تجذبه من يده بقوة
ليل وهي تنظر له بعيون بريئة مترجية
=يلا يا يامن علشان خاطري
نظر لها لثواني قبل أن يتحرك من مكانه بهدوء منفذاً رغبتها …..
انتهت من تجهيز نفسها فارتدت تيشرت بسيط باللون الابيض مع بنطال من الچينز الفاتح وحذاء رياضي باللون الابيض وأطلقت شعرها النا’ري على كتفيها
فكانت بسيطة للغاية



بينما ارتدى يامن قميصاً باللون الأسود وبنطال بنفس اللون مع حذاء رياضي أبيض
ثم اتجها للخارج…………
*****………
بعد مدة طويلة من السير والتجول بين تلك الشوارع المليئة بالحركة يده تعانق يدها بهدوء بينما تسير هي بجانبه يعمل كمرشد سياحي من أجلها ….
يمازحها مرة ويتغزل بها أخرى ولا يكف عن تقبيل يدها بين كل فترة وأخرى
ليل بإرهاق
=أنا خلاص رجلي وجعتني عايزة أرتاح شوية
يامن بابتسامة شامتة ممازحا إياها
=علشان تبطلي زن شوية
ليل بهدوء وهي ترفع حاجبها بغضب
=يعني أنا زنانة
ضحك بخفة عليها ثم قال
=لا مش زنانة خلاص، وبعدين في مطعم قريب من هنا وأنا عارف صاحبة المكان فهنروح نتغدى هناك ونرتاح شوية
ليل باستغراب وهي تسير بجواره
=وتعرفها منين بقا
صمت يامن لثواني قبل أن يتحدث بهدوء
=تقدري تقولي صديقة قديمة
صمتت عندما دخلا ذاك المطعم الأنيق رأته يبحث بعينيه عن شخص معين
تفاجأت عندما رأت امرأة بشعر أصفر مائل للبياض بعيون خضراء تقترب من يامن تقبله من خده برقة
يامن بابتسامة هادئة بلهجة انجليزية متقنة
=أهلا ألكسندرا، كيف حالك
ألكسندرا بابتسامة واسعة
=بخير كيف حالك لم أرك منذ زمن اشتقت لك
توسعت عيني ليل بشدة وهي تقبض على كفه بقوة تغرس أظافرها به ، تمنع نفسها بصعوبة من الذهاب لتلك المرأة التي قبلت زوجها أمام عينيها
ابتسم يامن بصعوبة وهو يقول بهدوء
=أنا أيضاً اشتقت لكي ….ثم جذب ليل من يدها يحيط خصرها وهو يقول بهدوء…. بالمناسبة هذه ليل زوجتي.. ليل هذه ألكسندرا صديقتي
بهتت ابتسامة ألكسندرا وهي تنظر لليل
ألكسندرا بفتور
=تزوجت..ثم أكملت وهي تنظر لليل نظرة تقييمية تقوم بها أي أنثى في أول لقاء…تشرفت بكي مع أنني كنت أعتقد أن زوجة يامن ستكون أكثر أناقة من هذا
لم يخفى على يامن تلك الحرب الدائرة بين الإثنتين
ليل بابتسامة صفراء
=وأنا أيضاً كنت أعتقد أن له زوق أفضل في انتقاء أصدقائه…..ثم وجهت حديثها ليامن وهي تنظر له بشر…..أنا عايزة أروح دلوقتي
كبت يامن ضحكته بصعوبة وهو يقول بهدوء
=مش عايزة تتغدي
ليل بابتسامة باردة
=شبعت يلا نروح …ثم وجهت كلامها لألكسندرا التي تنظر لهم مستغربة….. آسفة لكن علينا الرحيل بسرعة
فلدينا عمل مهم
ألكسندرا بابتسامة فاترة وهي تنظر ليامن
=لم لا تجلس قليلاً فأنا لم أراك أو أتحدث معك منذ زمن
لكن قاطعتها ليل وهي تسحب يامن من يده متجهة للخارج
=ربما في وقت لاحق
تبعها يامن بابتسامة واسعة وهو يمنع نفسه من الضحك على غيرتها المجنونة……
بعد مدة من السير بصمت وقد اقتربا من الوصول للمنزل
يامن بهدوء
=خلاص خرجنا من زمان لسه زعلانة ليه
ليل بعدم اهتمام مصطنع
=مين قالك إني زعلانة
يامن بابتسامة ساخرة
=واضح فعلاً إنك مش زعلانة
بمجرد دخولها للمنزل توجهت للغرفة بسرعة وهي تغلق الباب خلفها بالمفتاح بينما وقف في مكانه بزهول فهو لم يتوقع مثل تلك الحركة
يامن بصوت عالي وهو يطرق باب الغرفة
=ليل افتحي وبطلي جنان
ليل من الداخل وهي تجلس على السرير بابتسامة شامتة فقد حققت مرادها
=خلي ألكسندرا هانم تنفعك …وأخذت تقلدها… اشتقت لك وإنت تقولها وحشتيني إنتي كمان خليك بره بقا…..
ظل يطرق على الباب لساعات ولكن بلا فائدة فهي نامت منذ وقت طويل…..
****…….
استيقظت في المساء ورائحة الطعام قد تسللت لأنفها توجهت لحقيبة ثيابها لتخرج منها بعض الملابس لكن لمعت عينيها بشر وهي تنظر لذاك الفستان الأسود الذي يرسم تفاصيل جسدها يظهر منحنياتها ومفاتنها بسخاء بفتحة طويلة على جانب واحد تصل لمنتصف فخذها ستعلمه كيف يشتاق لغيرها أطلقت شعرها الن,اري بمتوجاته على كتفيها واكتفت بوضع أحمر الشفاه باللون الأحمر القاني ثم اتجهت لخارج الغرفة بعد وضع عطرها…..



إلتقت أنفه تلك الرائحة فور اقترابها من طاولة الطعام بينما هو يقطع الخضار بهدوء…
عندما لاحظت أنه لم يرفع عينيه لينظر لها اقتربت منه بخبث
ليل بهدوء وابتسامة خبيثة
=أساعدك في حاجة
إلتفت لها بهدوء لا ينكر أنه صعق من هيئتها الفاتنة
يامن بلا مبالاة مصطنعة
=ارتاحي وشوية هيبقى الأكل جاهز
ابتسمت بشدة عندما رأت توتره وهي تراقب حركة تفاحة آدم التي تتحرك أمامها
ليل بهدوء وهي تهمس بجوار أذنه
=هو أنت مضايق ولا إيه علشان مقعدتش مع ألكسندرا بتاعتك
يامن بهدوء وهو يحاول تمالك نفسه
=بالعكس تماما أنا متضايق علشان إنتي حبستي نفسك من ساعة ما رجعنا من بره
ليل بابتسامة واسعة
=ليه هي مش كانت وحشاك من شو…..
قاطعها وهو يلتفت لها بسرعة يقبل شفتيها بنهم شديد يجذبها من خصرها النحيل بقوة وقد فقد كل ذرة تعقل كانت لديه بسببها فمنذ اللحظة التي ذ
دخلت بها لم يستطع التركيز في أي شيء
بينما هي كانت أكثر من مسرورة وهي تراه يفقد تعقله بسببها أطفأ الن’ار بسرعة ثم حملها متوجهاً لغرفته ليضيف ليلة أخرى من ليال العشق في كتاب حبهم مغدقا عليها بعشقه وكلماته الوالهة التي تظهر مدى جنونه بها ……
مرت بقية أيام إجازتهم بسلام بين تجول في المناطق السياحية في النهار
كمدرج كولوسيوم ،البانثيون،نافورة تريفي والسلالم الأسبانية وغيرها من المناطق السياحية
في الليل يغرقها ويغرق معها في بحور عشقه ،يتناولان الطعام في المطاعم الفاخرة ويراقصا على ضوء الشموع…..
كانت ليل جالسة على الفراش بينما هو يرتدي ملابسه
ليل بضيق
=إنت لازم تروح الشغل يعني أنا هفضل لوحدي طول النهار
يامن بهدوء وهو يقبل جبينها
=حبيبي أنا كنت جاي هنا علشان الشغل ومعملتش حاجة من وقت ما جيت فلازم أروح مينفعش أتأخر أكتر من كده
أومأت بهدوء فتوجه هو للخارج عازما على عدم التأخر ……
بعد ذهابه بمدة جلست على الأريكة تفكر بهدوء
لكنها حسمت أمرها وهي ترفع هاتفها تجري اتصالاً
في تلك الأثناء دخل يامن للمنزل بخطوات حذرة
لكي يفاجأها بأنه قد عاد باكراً
لكنه صعق عندما سمع صوتها
ليل بهدوء وهي تتحدث في الهاتف
=أنا عارفة إن إنت قولتلي ما اتصلش عليك بس في موضوع مهم لازم تعرفه
يتبع……
آسفة على التأخير ♥️♥️♥️
الفصل ده بفصلين تعويض عن التأخير معدي 5000كلمة
♥️
قاطعتها لبنى وهي ترمي قنبلتها بعدم اهتمام
=أنا ويامن اتطلقنا
نزل عليها ذاك الخبر كالصاعقة فظلت متجمدة مكانها لبعض الوقت علها تستوعب ما قالته
هل حقاً أصبح ملكا لها بمفردها لن تشاركها أي أنثى به ،لن تقترب منه أنثى غيرها هل حقاً كل هذا سينتهي وذاك الإحساس الذي يشبه نزع روحها من جسدها عندما تراه بقرب أخرى لن يعود له وجود
ليل بزهول وهي ما زالت لا تصدق ما سمعته
=يعني إيه وإزاي حصل ده أنا مش فاهمة أي حاجة
وبعدين على ما أعتقد يعني إنك كنتي قريبة من يامن جدا الفترة اللي فاتت
تأملتها لبنى بنظرات متفحصة قبل أن تتحدث
لبنى بهدوء وهي تشرح لها كل ما حدث
=هفهمك كل حاجة أنا ما كنتش قريبة منه ولا حاجة زي ما أنتي مفكرة…………….
وأخذت تقص عليها ما حدث في الأيام الماضية
بعد انتهائها من حديثها
نظرت لها ليل باستغراب
ليل بتساؤل
=بس إنتي ليه جاية تقوليلي الكلام ده مع إنك قولتي من شوية إن إنتي ويامن اتفقتوا إنكم مش هتقولوا حاجة لحد دلوقتي
لبنى وهي تنظر لها بهدوء
=مش عارفة أنا عملت كده ليه بس يمكن علشان صعبتي عليا وأنا شيفاكي بتتوجعي زي ما أنا كنت بتوجع زمان بس أنا وضعي مختلف هو عمره ما حبني ولا فكر فيا ،مش هقولك إني مش متأثرة أو زعلانة بسبب طلاقي بالعكس أنا زعلانة جدا بس كنت عارفة إن الجوازة دي عمرها ما كانت هتطول ،وبعدين أي واحدة مكاني لازم تزعل وخصوصاً لو جوزها واحد زي يامن …..ثم استطردت بهدوء…. أظن كده إنتي فهمتي كل حاجة
ليل بهدوء وقد شعرت بالألم من أجلها
=أنا آسفة لو كنت السبب في اللي حصل إنتي طيبة يا لبنى ليه بتحاولي تخبي ده
نظرت لها لبنى بسخرية قبل أن تقول بهدوء
=أنا مش طيبة زي ما إنتي مفكرة بلاش تنخدعي وتحكمي على الكلام من بعيد ،أنا ذكية تقدري تقولي حسبتها صح يعني أنا دلوقتي بسبب اتفاقي مع يامن
اتخلصت من أكتر واحد أذاني في حياته علشان خاطر الفلوس بس دلوقتي هو في السجن وأنا اللي ليا حق التصرف في الفلوس دي باعتبار إنه أبويا
وغير كده المؤخر اللي يامن أصر يدفعه يعني أنا كسبت كتير أوي
نظرت لها ليل لثواني وقالت
=بس أنا متأكدة إنك جواكي إنسانة كويسة
أومأت لها لبنى بهدوء وهي تقول
=براحتك خليكي مفكرة زي ما إنتي عايزة
ثم وقفت من مكانها متجهة للداخل
بينما ظلت ليل مكانها تفكر بهدوء في كل تلك الأحداث ،وتفكر أيضاً في طريقة للإعتذار منه على الخطأ الذي أوقعت فيه نفسها بسبب غيرتها وغباء لسانها الذي يسبق تفكيرها
******……..
كانت جالسة في جناحها في القصر تفكر بهدوء في كيفية مواجهته أو الحديث معه فقد مر أسبوع
منذ إخبار لبنى لها بأمر طلاقهما لم تستطع الحديث معه ففي نفس اليوم أثناء تواجده بالمشفى مع جدته
يخبره بأن لديهم مشكلة كبيرة في الشركة بسبب
الأخبار وما تداولته عن جرائمه فكان عليه السفر في نفس اليوم ليحل تلك الأمور….
وبالطبع بسبب هذا الضغط الشديد وانشغاله بأمر الحكم في قضية عمه وتحقيقات الشرطة
أصبح وقته ضيقا للغاية فهو يتحدث معها لخمس دقائق يوميا يسألها عن حالها وحال جدته ثم يغلق الخط بدون إضافة أي شيء……
أخذت نفسا عميقا ثم توجهت للخارج لترى جدته وتسألها إذا كانت بحاجة إلى شيء ما
وصلت لغرفة المعيشة حيث تفضل الحاجة فاطمة أن تقضي جلستها كل يوم
ليل بهدوء وهي تبتسم لها
=عاملة ايه النهارده يا نينا
الحاجة فاطمة بابتسامة هادئة
=الحمد لله بقيت كويسة …..لكنها استطردت بقلق….
هو يامن ماكلمكيش النهارده ولا إيه أصله من ما اتصلش من إمبارح
ليل بابتسامة فاترة
=لا والله يا نينا ما اتصلش أول ما يتصل هخليه يكلمك واضح إنه مشغول أوي علشان اتصلت بيه وتليفونه كان مقفول
الحاجة فاطمة بهدوء
=إن شاء الله يرجعلنا بالسلامة متزعليش نفسك
ليل بهدوء
=آمين يارب
قاطعهم دخول لبنى وهي تتحدث بصوت عالي
لبنى بابتسامة شامتة
=الحكم على راغب بيه وجابر هيطلع قريب المحاكمة بتاعتهم كمان كام يوم
الحاجة فاطمة بصرامة
=أنا مش قولت الموضوع ده مايتفتحش تاني مش عايزة أعرف أي حاجة عنه أنا اتبريت منه
نظرت ليل للبنى بتحذير علها تصمت
ليل بهدوء وهي تضع يدها فوق كف جدته تهدئها
=هي لبنى مش قاصدها تضايقك بكلامها …..ثم أكملت بهدوء علها تصلح الوضع ولو قليلا بينها وبين إبنها……. وبعدين مهما حصل في الأول وفي الآخر ده ابنك حتى لو إنتي مش هتقفي جنبه علشان هو غلطان بس على الأقل روحي زوريه ولو مرة
الحاجة فاطمة بألم والدموع تجمعت في عينيها
=هو صحيح إبني بس هو غلط ومش غلط هين اللي هو عمله ده كان بيحاول يقت,ل ابن أخوه وكل ده علشان إيه علشان شوية فلوس …وأكملت بقوة وصلابة….ولو حصل إيه مستحيل أسامحه لأني عمري ما ربيته على كده لازم ياخد جزاؤه ويعرف إنه خسر كل حاجة حتى أهله علشان يعرف وقتها إن الله حق …….
نعم إنها أم تتألم من أجل ابنها لكنها في قرارة نفسها تعلم أنه يستحق ما يحدث له
أطبق الصمت عليهم بدون أن يتفوه أي أحد منهم بحرف واحد فهي محقة فيما قالته
حاولي ليل الحديث معها عدة مرات أخرى ولكنها كانت ترد عليها بردود فاترة وظلوا على هذا الوضع حتى موعد العشاء لكن ليل شعرت بعدم رغبتها في تناوله فصعدت لغرفتها بهدوء
*****……….
كانت جالسة على السرير تشاهد أحد الأفلام الكوميدية على هاتفها ولكنها شعرت بجوع شديد فالساعة تخطت الواحدة بعد منتصف الليل وهي لم تتناول أي شيء منذ تناولها لطعام الغداء فقررت النزول للأسفل لتناول وجبة خفيفة
نظرت لنفسها لثوان محتارة بين تغيير ملابسها أو النزول هكذا فقد كانت ترتدي بيجامة من الستان باللون الاسود ذات بنطال قصير يصل بعد ركبتها بقليل والقطعة العلوية بحمالات رفيعة
ترسم انحنائات جسدها كريشة فنان ماهر
فسحبت شالا خفيفا تضعه فوق كتفيها محدثة نفسها
من الممكن أن يكون بالمنزل في هذا الوقت فالجميع قد خلد للنوم بالإضافة إلى أن جميع المتواجدين في المنزل من الإناث
توجهت للأسفل بخطوات حذرة لكي لا تسبب أي ضوضاء فيستيقظ على أثرها الجميع
وقفت أمام الثلاجة تعبث في محتوياتها فأخرجت بعض الأطعمة تضعها على الطاولة ثم اتجهت للموقد لتقوم بتسخينها…….
في نفس الوقت كان يامن يدخل من بوابة القصر بعد أن قام بركن سيارته
كان يسير بخطوات سريعة متلهفة للقائها فقد افتقدها بشدة في تلك الأيام التي ابتعد فيها عنها بغير إرادته متخيلا ماذا ستكون ردة فعلها عندما تراه
اشتاق لكل شيء بها من رائحتها العطرة التي تشبه الزهور البرية
ابتسامتها الهادئة ،نظراتها الحانية العاشقة،ملامحها الفاتنة وعينيها التي يعشق الغرق في بحورها
قطع تفكيره صوت الحركة الخفيفة في المطبخ عندما مر من أمامه وتلك الإضاءة الخافتة الصادرة منه سأل نفسه من الممكن أن يكون مستيقظا في مثل هذا الوقت من الليل
علت ابتسامته وهو يرى تلك الفاتنة ذات الشعر الأحمر تجهز بعض الطعام لنفسها بينما يتسلل ضوء القمر من الشرفات يداعب وجهها فكانت في أبهى صورها وشعرها مفرود على ظهرها بحرية
تسلل بهدوء وهو يقترب منها بخطوات حذرة وابتسامة خبيثة تعلو وجهه
انتفضت بفزع عندما شعرت بشخص يقبض على خصرها وبيده الأخرى كمم فمها ليمنعها من الصراخ
اقترب بشفتيه من أذنها يهمس لها
=وحشتيني
من فورها علمت صاحب هذا الصوت وما أكد لها وجوده ذاك العطر القوي الذي داعب أنفها برائحته الجذابة ارتخت ملامحها وهي تشعر بالإطمئنان يغمرها ذاك الدفئ اللذيذ الذي يلفها بقربه
اشتاقت له بمقدار شوقه لها وربما أكثر
عندما شعر بهدوئها واستكانتها بين أحضانه أبعد يده عن فمها وهو يدفن رأسه في عنقها من الخلف يطبع فوقه قبلة طويلة أرسلت القشعريرة لكامل جسدها بسبب أنفاسه الحارة
ليل بصوت هادئ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *