الوسيم والصهباء ج3
بعد ساعات طويلة من الإنتظار والتوتر المثير للأعصاب في أروقة المشفى حيث يجلس والدها بجوار والدتها وهو يحتضنها بقوة يطمئنها أن ابنته ستكون بخير
عادل بهدوء وهو يربت بخفة على ظهرها بحنان
=بطلي عايط بقا الدكتور قال إنها شوية وهتفوق هو مجرد هبوط حاد
ناهد بغضب وهي تبتعد عنه يع,نف
=يا أخي إنت إيه بتتصرف ولا كأن أي حاجة حصلت ولا كأنك سيبت بنتك بنتك لوحدها مع نوال وهربت وحياتها مع جوزها البني آدم الوحيد اللي وقف معاها وحبته بعد ما إنت سيبتها هتتدمر بسببك وبسبب أنانيتك ……وأكملت بقسوة…… وبعد ما اتخطفت بفترة أعرف إنك إتجوزت نفس البني آدمة اللي خربت حياتنا عايز إيه تاني جاي تخرب حياتنا ليه
عادل بهدوء وهو يمنع نفسه بصعوبة من الصراخ مطلقاً سراح غضبه
=هتفهمي كل حاجة بس مش دلوقتي وخلي بالك زي ما إنتي خايفة على بنتك فأنا خايف عليها ويمكن أكتر منك أنا اللي عشت معاها طول عمرها في حين إنتي مكنتيش موجودة كنتي بالنسبة ليها ميتة
ناهد بألم شديد لقسوة كلماته عليها
=لو كان بإيدي مستحيل كنت أسيبها مع واحد زيك اتخلى عنها وسابها لوحدها واللي يسوى ومايسواش عمال يهين فيها ، صدقني أنا لو كنت بكرهك قبل كده مرة فأنا بكرهك دلوقتي ألف مرة
صمت مجبراً على تقبل كلماتها فهي محقة هو كان أنانيا بطبعه ترك كل شيء خلفه هارباً من مسؤوليته……..
بينما يامن بالداخل يجلس بجوارها وهو يقبض على كفها الصغير بقوة كأنها ستهرب منه في أي لحظة
والدموع متحجرة في عينيه تأبى النزول هو لم يقصد إيذائها بتلك الطريقة
شعر بخنجر يطعن صدره وهو يتأمل إبرة المغذي التي تخترق كفها ووجهها شاحب بشكل مرعب كأنها فقدت الحياة ، شفتيها الندية التي دائماً ما كانت باللون الوردي أصبحت مائلة للون الأزرق
لعن غباءه لألف مرة وهو يلوم نفسه على قسوته عليها
مرر يده على رأسها بهدوء وهو يبعد خصلات شعرها الن,اري عن جبهتها ، قرب شفتيه من جبهتها بخفة يطبع قبلة طويلة فوقها متمنياً من قلبه أن تفتح عينيها التي اشتاق لها
داهم عقله هذا السؤال إذا كان هذا هو شعوره وهي مريضة فهو يشعر بانسحاب روحه من جسده فلم يعد قادراً على التفس فهي أصبحت إدمانه الذي من المحال أن يتخلص منه ولو بعد مليون عام فقد تغلغل لأعمق جزء في كيانه ليترسخ في عقله وقلبه
مخلفا ندوبا عميقة في روحه من المحال محو أثرها…..
فهذه حاله وهي مريضة فماذا سيفعل إن فقدها في يوم من الأيام ….. يكاد أن يجزم أنه لن يعيش يوماً بدونها فرحيله سيكون يوم رحيلها سينهي حياته في نفس الثانية لأن الحياة بدونها ألم لن ينتهي…….
انتفض بسرعة عندما رأها تبدأ في فتح عينيها
فضغط بسرعة على ذاك الزر الموجود بجوار السرير ليستدعي الطبيب بسرعة…..
توجه الطبيب بسرعة لغرفتها خوفاً من بطش ذاك الأسد الجريح فمنذ لحظة دخوله للمشفى حول كل شيء لفوضى عارمة ……
فور رؤيتها للطبيب يفتح باب غرفة إبنتها تبعته للداخل ومعها زوجها ………
تأملت المكان بعيون فارغة فقدت لمعتها ورغبتها في الحياة كذلك تشعر بفراغ وبرودة غريبة تملئ روحها بعد انتهاء ذاك الدفئ المحبب لقلبها ….
تتذكر آخر كلماته بوضوح استرغبته فهي على علم تام بأن ما حدث لم يكن كابوس بل واقعها المؤلم
هي كانت موقنة بأن تلك السعادة ستنتهي في يوم من الأيام لكن لم تتوقع انتهائها سيكون بهذه السرعة وبذاك الألم الفظيع الذي يشبه انتزاع قلبها من مكانه بدون رحمة ………
لكنها لن تحزن ستحاول الإستمرار على ذكرياته
ابتسمت بسخرية من نفسها فمنذ متى والأشياء السعيدة تستمر في حياتها……
خرجت من أفكارها الحزينة عندما شعرت بشيء يضغط على يدها بقوة فوجهت أنظارها نحوه
وصدمتها عندما رأته يقبض على كفها وعينيه ممتلئة بالدموع وابتسامة عاشقة تعلو ثغره فرحا باستعادتها لوعيها
