فرط الحب دينا ابراهيم ج2

-لما اجوع هطلع متشكرة على اهتمامك.
ضرب رأسه بالجدار مرة في اهتياج غاضب وكاد يصيح في حده ولكنه تمالك اعصابه في اللحظة الأخيرة، ابتعد يشعل التلفاز الذي صدح بصوت السيدة أم كلثوم التي استرسلت وطالت في غناءها حتى هدئت ثورته رغمًا عنه وقلبه يترجم كلماتها فيبدأ في دقاته حتى وصلت للمقطع الواصف لحياته الحالية:
أهل الحب صحيح مساكين صحيح مساكين….
ياما الحب نده على قلبي….
ما ردش قلبي جواب…
ياما الشوق حاول يحايلني….
و أقول له روح يا عذاب…
-ولو جيت وخليته يرد وروحته؟
قال “بيجاد” مبتسمُا على مزحته الخاصة وقد انقلب مزاجه للمرح في لحظة وبكل تحدي وعناد توجه لباب غرفة وسام من جديد، كاد يطرق الباب لكنه توقف عندما لمعت عيناه بفكره وقد لمح دولاب الخزف المسمى ب “النيش” المركون بجوار غرفتها فارتفع وجهه في ابتسامه شيطانية وهو يتجه نحوه متعمد القول بصوت يصل إلى مسامعها:
-اما أدخل أعمل قهوة بقى بدل الزهق ده،
اوووه، أيه ده فناجين في النيش انا نقطة ضعفي الفناجين اللي في النيش.
كبح ضحكه كادت تغادر صدره حين وصله صوت ضربات قدماها الصغيرة ولمعت عيناه في مكر وهو يلمح ظلها من أسفل الباب، ليتمتم:
-جيتي في ملعبي يا قطتي!
التفت حوله يبحث عما يساعده والتقت عيناه بالمملحة فوق الطاولة ليجذبها ويتجه نحو الدولاب يفتح ابوابه قائلًا في مشاكسة:
-الله حلو الفنجان ده متطعم بماية الدهب ده ولا إيه يا ترى.
عض على شفاه السفلى ثم رمى المملحة ارضًا لترتد فوق البلاط محدثة اصواتًا مدوية، سمع شهقتها قبل أن يرى الباب يُفتح فتندفع “وسام” مهرولة نحوه صارخة:
-كسرت ايه، كسرت إيه؟
رفع “بيجاد” ذراعيه باستسلام قائلًا ببراءة الذئب:
-مكسرتش حاجة دي الملاحة وقعت!
التفت وسام حول المكان تتأكد بنفسها ثم تنهدت في راحه عندما تأكدت من صدقه لكنها اتجهت نحوه تصفع كتفه في غصب محذرة إياه:
-ملكش دعوة بالنيش بتاعي تاني، انت سامع أوعى تلمس حاجتي.
-على ما اذكر النيش نفسه انا اللي جايبه يعني من حقي كزوج اني اشرب في الحاجة اللي تريحني.
قال بيجاد بفم ملتوي يتعمد اغاظتها فصرخت وهي تجذب خصلاتها:
-أموت نفسي عشان ترتاح، اسمع كلامي بقى.
اقترب منها عنوة يقتحم مساحتها سارقًا أنفاسها بالتصاقه بها ثم قال في لهجة خفيضة تحمل داخلها الكثير: