فرط الحب دينا ابراهيم ج2

– حقك عليا، بس اكيد النونو لهاكي عني وعن الدنيا.

– حصل.

اجابت “وسام” بابتسامه واسعه هام بها “بيجاد” المبتسم كالأبله وهو يتابع عفوية زوجته التي غابت عنه كثيرًا وتنهد حين لكزه ريان هامسًا باستنكار:

– إنت جاي تحل مشكلتي ولا مشكلتك عشان ابقى معاك على الخط.

– يا ساتر اهي الانانية اللي فيك دي هي سبب كل مشاكلك، فيها ايه لما احللك مشكلتك واحل مشكلتي!

نظر له “ريان” بتوجس وتابع كلاهما وسام وريم وهن يبتعدن عنهما دون اي اهتمام بهما، فعقد “ريان” حاجبيه وهو يشبك ذراعيه أمام صدره قائلًا:

– أتمنى انها تكون وخداها بعيد عشان تعقلها.

ابتسم بيجاد في مشاكسة مغيظة ومط شفتيه بقلة حيلة مجيبًا:

– والله انت وحظك مع الستات.

مرت الساعات سريعًا بين الأربعة ولأول مرة منذ فترة طويلة يشعر ريان براحة الوجود في المنزل رغم تعمد ريم لتجاهله.
نظر لها وهي منسجمه في حديثها مع زوجة أخيه بينما أصابعها تداعب خصلات عُمر المستلقي على ساقها فشعر بغيرة لان الجميع يتمتع بحنوها وحبها المفرط عداه هو.

جذب أنفاس متمردة و ود لو يحملها فوق كتفه ويعود بها لتلك الغرفة ليتمكن من استرجاع لحظاتهم المسروقة في الصباح بشكل أكثر عمقًا حتى يرضى كلاهما ولكن لديه شعور قوي بانه ان فعلها ستأكله حيًا.

تنهد وعاد للحديث مع بيجاد الذي مال نحوه مؤكدًا في مكر:

– انك تكتم كلام عينيك بتصرخ بيه وتبقى فاكر انك بتحمي نفسك ده قمة الوهم.

تسمر “ريان” للحظة ثم ارتفعت عيناه السوداء لالتقاط عيون أخيه المتفحصة والواعية بما يدور في خلده من زوبعة لا نهاية لها، عم الصمت بينهما ولم يجيبه “ريان” لكنه شعر بثقل كبير يجثم فوق صدره وكاد يصرخ في أخيه لأنه يصر على تذكيره وربط حياته واحداثها بالماضي المقزز الذي يحرص على نسيانه بجفاء.

فأستكمل “بيجاد” في اصرار بنبرته الخفيضة الجادة:

– كون انك مقولتش انا حزين بعد وفاة ابونا مش معناه انك مش حزين عليه ولما متقولش انك محروق من جواك عشان مات مقهور مش معناها انك مرتاح.

أغمض “ريان” عيناه في غضب وقد عادت به الذكريات لسنوات مضت حيث توفى والدهُ المسكين عامل المصنع البسيط الذي عمل بكد وطاعة ليملئ بطونهم ، لازال يتذكر وقوفه فوق رؤوسهم ليوقظهم لصلاة الفجر بل أسوأ فهو لازال يتذكر ذلك اليوم الأسود الثقيل حين عاد أبيه بملامح تحارب لقمع شعور بالقهر والذل وفي ذيله دلف شقيقه “بيجاد” الصغير الذي أصر منذ أيام مرافقه والده المسن إلى العمل لمساعدته متحججًا إنه لا يهوى الدراسة مثل ريان وليان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *