فرط الحب دينا ابراهيم ج2

-بحبك….
لدرجة ان قلبي بيتحرق طول اليوم ويرجع يستنى الليل يداويه عشان يقدر يتحرق في حبك من تاني.
كلما عاد تفكيره لما اخبرها به أحمد يسأل نفسه كيف لم ينتبه لحاجتها لكلماته بل كيف لم ينتبه انه لم يترجم تلك المشاعر على لسانه يومًا ولكن كيف سيفعل وقد كانت ترسم له حياة سعيدة وردية تخطها بأناملها وتغدقه بمشاعرها فلما تفعل وإن كانت تشك في محبته لها.
كان يخجل من الاعتراف بمشاعره نعم يعترف انه كان بلا خبرة تُذكر في عالم الحب وقد كانت ريم امرأة بروح طفلة عاشقة للحياة ولا تعرف معنى القيود فكان يخشى الانسياق في عالمها المنسوج بالمشاعر ونسيان واقع ان عليه لعب دور الأب قبل دوره كزوج لها.
وبذلك تقلب على يمينه يتمنى النوم وهو يحتضن وسادتها التي أصبحت تخلو من رائحتها بقلب ينتفض شوق ولوعة بين ضلوعه.
******
في ذات الوقت بإحدى دول الخليج جلست “ليان” داخل منزلها تشارك صديقتها حسائها الساخن فقاطعت رويدا الصمت بسؤالها:
-بس مش غريبة اخوكي يطول في خصامه كده ما انتي اعتذرتي وعرفتي غلطك من زمان.
رفعت ليان الوعاء من على فمها وبانزعاج لجأت لعلبة سجائرها على الطاولة منهيه وجبتها مجيبة إياها في سخرية:
-هيعمل ايه الاعتذار مع ريان انتي متعرفيش اخواتي مش بيسامحوا بسرعة!
-ليه يعني؟
زفرت ليان الدخان في غضب قائلة في ضيق:
-بطلي اسئلة تقهر فيا كفاية الهم اللي انا فيه.
لوت “رويدا” شفتيها بفضول وهي تجذب السيجارة من يدها تنفخها فقالت ليان في تهكم:
-انتي بتشربي سجاير من امتى؟
-مش بشرب لقيتها في ايدك قولت اجرب.
قالت رويدا في صدق فجذبتها ليان من بين أصابعها بشيء من الحدة مستنكرة:
-بطلي فضولك ده، انتي ايه مش بتتعلمي مني ومن فضولي؟
اديني قدامك شوفي فضولي مشاني ورا واحد ضحك عليا واستغل سذاجتي وعلمني السجاير وعرفني الشرب.
لوت رويدا شفتيها مرة أخرى وقالت موبخه:
-على فكرة بقى مش ذنبك انه طلع ندل انتي كنتي بتحبيه عشان كده عملتي كده.
ضحكت ليان في مرارة وخرج منها نفس حارق وهي تخبرها:
-يا ريت كنت بحبه انا كنت واهمه نفسي بكده وبقنع نفسي ان كل حاجة ماشية صح،
والنتيجة ايه مصدقتش قلبي وسيبته يضحك عليا بكلامه وان ريم مرات ريان مش هتخلي يرجعني هنا تاني واني هفضل مع بيجاد طول العمر .
انهت ليان جملتها وتفكيرها يعود لذلك الأسمر الذي سرق قلبها من زمن بعيونه المكحلة بالغموض.