فرط الحب دينا ابراهيم ج2

-وسام واقفة ليه كده؟

-انت يا بني آدم انت عايز تشلني، يعني كل اللي احنا فيه ده وحياتنا المتدمرة وبردو ماشي تتلكك للناس وتتعارك معاهم،
وكأن اللي بيحصل وبعادي عنك ولا فارق معاك من الأساس !

قذف المفاتيح بيده ارضًا معبرًا عن اهتياج غضبه بينما يخبرها من بين اسنانها:

-اتلكك للناس؟
انتي تعرفي ايه حصل اصلًا؟

-مش محتاجة اعرف يا بيجاد انا عارفة حاجة واحده بس انك اناني ومتعرفش تعدي حاجة على خير ابدًا.

-وايه كمان قولي متتكسفيش، ابوكي مكنش بيقول اني اناني بس.

قال في نبرة حادة ليضربها في مقتل فهي تردد تحذيرات والدها بالفعل، اتخذ خطوتين نحوها بينما يحرك يده يحثها في تهكم على الحديث، فوضعت يدها فوق رأسها تحاول لجم صداع حاد بدأ في مهاجمتها ثم أردفت:

-انا اسفه اني بتكلم معاك، انا من الأول كلامي كان واضح معاك واختيارك بردو كان واضح ان انا واللي في بطني مش فيه أكيد.

وبذلك اتجهت نحو غرفتها تغلقها في قوة زلزلت المكان وقفت خلف الباب تحاول تمالك عبراتها دون جدوي فانسابت بحرارة فوق وجهها.
بينما قبض “بيجاد” كفه بقوه وضرب بيده فوق رأسه في غضب وقلة حيله فكل ما حوله يدور ضده فقد كان في طريقه للمنزل وكل ما يسرق خلده هو رؤيتها قبل ان تختبئ منه في غرفتها وكان سيفعل ان لم يرتطم به ذلك الوقح المتكبر الذي امطره بوابل من الشتائم تلتها شتائم غير مبررة لشاب يمسك بضع أكياس يبدو انه يعمل لديه، فما كان من “بيجاد” الا وان باغته بصفعه مدوية وبكلمات أكثر دونية تعيده لرشده بأن البشر ليسوا عبيدًا لأحد.

مر من امام غرفتها فلمح الطاولة المليئة بالطعام وسب أكثر من بين انفاسه المضطربة متسائلًا:

هل كانت مشتاقة تنتظره هي الأخرى، هل افسد فرصة لم يعلم عنها شيء كعادته ؟

سعل بخفة يحاول استجماع افكاره وشجاعته ثم اتجه نحو الباب وانقبض قلبه حين وصلته همهماتها الباكية، كاد ينسحب في خجل ويبتعد ولكنه جذ على اسنانه بإصرار ورفع يده يدق بابها هامسًا في حنان:

-وسام تعالي اتعشي وبعدين نامي.

قابله الصمت لثواني قبل ان تجيبه بنبرة تحاول السيطرة عليها كي لا تظهر بكائها متعمدة احباط آماله:

-لا مش جعانة، الاكل ده ليك أنت ماما بعتهولك.

شعر بقلبه ينعصر لتفتت آماله بأن تكون مشتاقة له مثله وهمس في خفوت:

-أنا أكلت في الشغل، اطلعي انتي كلي عشان اللي في بطنك مالوش ذنب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *