فرط الحب دينا ابراهيم ج2

قال أحد الرجال المحاولين دفع “بيجاد” عن رجل يبدو وكأنه في الأربعين من عمره سمين الهيئة وملامح الغضب شعت من وجهه عندما هدد زوجها:

-ده انا اللي هربيك يا تربية واطية.

-طيب تعالى ربيني لو راجل تعالى انا واقف مكاني اهوه.

زمجر “بيجاد” في نبرة غاضبة وهو يدفع رجلين من حوله ويرفع اصبعه في الهواء بتحذير يؤكد ثباته في مكانه ويحثه على الاقتراب ان كان يجرؤ.
دار الشجار بينهما قليلًا وكاد يشتعل أكثر لولا تدخل الأهالي وكبار المكان الذين نجحوا في استدراج الرجل الغريب للمغادرة وحثوا “بيجاد” على الصعود لمنزله وانهاء الشجار.

اخذت وسام خطوتين وكادت ترتمي على وجهها حين خطت فوق الاسدال الطويل فخلعته في عضب واتجهت نحو الباب تضع ذراعيها فوق خصرها ونيران الغضب تشعلها فوقفت منتظره إياه لتنفجر في وجهه.
فتح “بيجاد” الباب وهو يسب ويلعن وقاحة الناس هذه الأيام وتفاجئ بزوجته الشبه عارية تقف أمام الباب، فدخل بسرعه مغلقًا الباب خلفه وخرج صوته حاملًا مشاعره المتعجبة:

-وسام واقفة ليه كده؟

-انت يا بني آدم انت عايز تشلني، يعني كل اللي احنا فيه ده وحياتنا المتدمرة وبردو ماشي تتلكك للناس وتتعارك معاهم،
وكأن اللي بيحصل وبعادي عنك ولا فارق معاك من الأساس !

قذف المفاتيح بيده ارضًا معبرًا عن اهتياج غضبه بينما يخبرها من بين اسنانها:

-اتلكك للناس؟
انتي تعرفي ايه حصل اصلًا؟

-مش محتاجة اعرف يا بيجاد انا عارفة حاجة واحده بس انك اناني ومتعرفش تعدي حاجة على خير ابدًا.

-وايه كمان قولي متتكسفيش، ابوكي مكنش بيقول اني اناني بس.

قال في نبرة حادة ليضربها في مقتل فهي تردد تحذيرات والدها بالفعل، اتخذ خطوتين نحوها بينما يحرك يده يحثها في تهكم على الحديث، فوضعت يدها فوق رأسها تحاول لجم صداع حاد بدأ في مهاجمتها ثم أردفت:

-انا اسفه اني بتكلم معاك، انا من الأول كلامي كان واضح معاك واختيارك بردو كان واضح ان انا واللي في بطني مش فيه أكيد.

وبذلك اتجهت نحو غرفتها تغلقها في قوة زلزلت المكان وقفت خلف الباب تحاول تمالك عبراتها دون جدوي فانسابت بحرارة فوق وجهها.
بينما قبض “بيجاد” كفه بقوه وضرب بيده فوق رأسه في غضب وقلة حيله فكل ما حوله يدور ضده فقد كان في طريقه للمنزل وكل ما يسرق خلده هو رؤيتها قبل ان تختبئ منه في غرفتها وكان سيفعل ان لم يرتطم به ذلك الوقح المتكبر الذي امطره بوابل من الشتائم تلتها شتائم غير مبررة لشاب يمسك بضع أكياس يبدو انه يعمل لديه، فما كان من “بيجاد” الا وان باغته بصفعه مدوية وبكلمات أكثر دونية تعيده لرشده بأن البشر ليسوا عبيدًا لأحد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *