الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين
– ملاحظ، ومش قادر اقولك مبسوط قد ايه.
شبك أصابعه معاً ووضع كفيه تحت ذقنه، مسنداً وجهه وهو يغرق كلياً في سحر عينيها، ثم قال بصوت خفيض حمل انبهاراً بمدى سيطرته على قلبها:
– انا بقيت بجري في دمك يا دليلة، وبعد ما كنت بدعي ربنا انك بس تحسي بيا، حبي اتملك من كل ذرة فيكِ، مش قادر اوصف لك فرحتي بالموضوع ده.
وتابع بنظراتٍ تهيمُ غرامًا:
– انا بحبك، بحبك اوي.
أطرقت رأسها مبتسمة بخجلٍ حرك الدماء في وجنتيها فزادتا توهجاً وسحراً، وفي تلك اللحظة عاد الفتى ليتخذ مقعده مجدداً، فتنحنح “أشرف” مستعيداً وقاره على عجل، وقال بترحيبٍ دافئ:
– منور يا ابو حميد.
ابتسم بهدوء وقال باحترام:
– ميرسي يا ابيه.
التفت “أشرف” نحو “دليلة” مجدداً،وبادرها بسؤالٍ يفيض باللياقة والاهتمام:
-تحبي تاكلي ايه حلو؟
ثبّتت نظراتها في عينيه مباشرة، وقالت بنبرة حاسمة أعلنت فيها استسلامها الكامل لطباعه:
-نفس اللي انت هتاكل منه.
سرت في روحه قشعريرة انتشاء وفخر عارم بنجاحه في امتلاك قلبها، فارتفعت ثقته بنفسه إلى حدٍ كاد ان يصل للغرور، ذلك الكبرياء العظيم الذي لا يعرفه سوى رجلٌ ذاق لوعة العشق وبعد طول صبرٍ، انتصر.
_______♕_______
داخل منزل “عبد الرحمن المسيري”، هبطت “يمنى” إلى الطابق السفلي، فوجدت والدة زوجها تقف أمام الموقد تنشغل بإعداد الطعام.
تنهدت بضيق مكتوم حاولت إخفاءه، ثم تحدثت بنبرة مغلفة بوهن مصطنع وجسد مرتخٍ:
– صباح الخير يا طنط.
التفتت إليها بوجه بشوش تعلوه طيبة فطرية، وأجابتها بنبرة ترحيبية:
-صباح النور يا بنتي.
جلست على المقعد المحيط بالطاولة، وراحت ترمق الأواني بنظرات فاحصة قبل أن تسألها:
-بتطبخي بدري يعني، ده لسه الساعة 11!
أجابتها وعيناها تتابعان نضج الطعام:
-رشيد عاوز ياكل بامية باللحمة الضاني، والبيت عاوز يتنضف، فقولت اعملها الاول واركنها، وابقى اطلع انضف البيت براحتي.
انشغلت بتقليب الطعام، بينما كانت “يمنى” تلوي فمها في سخريةٍ صامتة، وقد تملكها الرعب فجأة من أن تطلب منها والدة كريم مشاركتها في مشقة تنظيف المنزل، فاحتمت سريعاً ببراعتها في التمثيل، وقالت بنبرةٍ يكسوها الضعف المفتعل:
-ربنا يقويكِ يا طنط.
ثم تابعت بخبث وهي تضع كفها فوق جبهتها كمن يعاني:
– عندي صداع وحش اوي، لو ينفع تعملي لي كنكة قهوة جنبك يبقى كتر خيرك.