الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين
أغلقت الهاتف ببطء، وجسدها ما زال يرتجف بفعل الإثارة، لم تحتمل كتمان هذا السر الكبير، فتوجهت على الفور إلى والدتها وقصت عليها كل ما دار في المكالمة دون تزييف.
ما إن انتهت، حتى تهللت أسارير الأم وارتسمت على وجهها ابتسامة رضا واسعة، وأبدت ترحيباً كبيراً بالشاب، مشيدة بأخلاقه وتصرفه الرجولي الشهم الذي أثبت به صدق نواياه واحترامه لأصول العائلات.
_______♕_______
داخل أحد المطاعم المحيطة بالمنطقة السكنية التي يقطن بها صادق، كانت الأجواء تنبض بالرقي والهدوء، إضاءة خافتة تتسلل من ثريات كريستالية، وعزف بيانو دافئ ليتناغم مع تلك الأجواء الرومانسية.
كان “أشرف” يجلس وعيناه لا تفارقان “دليلة” التي بدت بجواره كأميرة توجها الغرام، في حين اتخذ “أحمد” مقعده بجوارهما يتابع الأجواء بهدوء فرضته فخامة المكان.
أمسك “أشرف” بقائمة الطعام، ثم مال بجسده قليلاً نحوها، ورمقها بعيون عاشقة تفيض بحنان جارف ونبرة خفيضة تذوب عذوبة:
– تحبي تاكلي ايه يا دليلة؟ شوفي المنيو وقولي لي نفسك في ايه.
أرخت جفونها بخجلٍ ضاعف من فتنتِها، وارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ رقيقة التمع معها بريق الشغف في عينيها، قبل أن تُجيبه بصوتٍ يقطرُ عذوبة:
-اختار انت يا أشرف، أنا هاكل على ذوقك.
اتسعت ابتسامته وسرت في ملامحه موجة من الفخر والرضا، فنظر إلى النادل وأملى عليه الطلبات بذوق رفيع يعكس اهتمامه بأدق تفاصيل ما تحبه وتفضله.
بعد قليل، وُضعت الأطباق على الطاولة بتنسيق أنيق، فتبادلا نظرة طويلة، نظرة اختصرت سنوات الغياب والمسافات، وحملت وعوداً بأيام مقبلة لا يفرقها شيء، لم يكن الطعام مجرد وجبة، بل كان فاصلاً من الاهتمام المتبادل، فكان “أشرف” يتابع كل حركة تصدر عنها، يقطع لها قطع اللحم بحنو، ويقرب إليها ما تبعد عنه يدها، وعيناه تملأهما رغبة عارمة في تدليلها وجعلها تشعر بأنها ملكة متوجة على عرش قلبه.
أما هي، فكانت تتناول طعامها وعيناها تطوفان على ملامحه الرجولية باشتياق وهيام مكشوف، تدقق في تفاصيل ضحكته التي تضيء وجهه كلما التقت عيناهما، وتجيبه بنظرات تفيض بالامتنان والدلال، كأنها تخبره بصمت:
“أنا أسعد نساء الأرض بجوارك”.
وسط هذا الطوفان من مشاعر الغرام، تنحنح “أحمد” محاولاً إثبات وجوده، فنظر إليه “أشرف” بابتسامة ودودة وربت على كتفه قائلاً بامتنان:
