الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين
-محدش يحب دليلة في الدنيا دي كلها قد عمتها.
وأيدتها “أماني” بنبرة تنضح بالفخر والاعتزاز:
-وهي دي اي حد، دي بنت الغالي يا جماعة.
وسط هذا الصخب، جلست”داليا”جانباً، تصغي إلى سيل المديح بملامح باردة وعينين ملأهما اللوم، ورغم صدق حبها للفتاة، وتمنيها الخير لها، إلا أن حسها الأنثوي التقط بوضوحٍ ذلك التحيز الفج، شعرت بجفافٍ في حلقها إثر التفرقة الصارخة في المعاملة، وأثقل صدرها كيف تُقاس الأمور بمقاييس مختلفة في ترتيبات هذا الزواج مقارنةً بما عاشته في زيجتها.”
_______♕_______
بعد مرور عدة أيام، تعب جسد “رغدة” الواهن بفعل الحزن، تصاعد ضغط دمها إلى مستويات خطيرة أثارت ذعر الجميع، مما استدعى نقلها على عجل إلى المستشفى حيث قبعت تحت الملاحظة الطبية ليومين كاملين.
وطوال تلك الفترة، لم تتركلها “منى” و”وفاء” لثوانٍ. وما إن تسرب النبأ إلى “أشرف” في المنصورة، حتى حزم أمره وقطع المسافات قادماً إلى القاهرة لزيارتها برفقة خطيبته.
انسحبت منى مؤقتاً لتعود إلى منزلها، رغبةً في نيل قسط من الراحة والاستحمام، تمهيداً لرحلة مبيتها الطويلة بجوار شقيقتها بالمساء، بينما اغتنم “أشرف” الفرصة، فاستأذن خاله وخالته واستقل سيارته بصحبتها ليبتاعا معاً باقة من الزهور الفاخرة تليق بالزيارة.
داخل غرفة “رغدة” بالمستشفى، كانت الأجواء تغلفها السكينة التي يقطعها همس تلاوة القرآن الكريم، حيث جلست “وفاء” بخشوع تقرأ من مصحفها بجوار الفراش.
دلف “وائل” بخطى هادئة، واقترب من أمه الراقدة هامساً بنبرة وقورة:
-ماما، الباشمهندس رشيد اللي كلمتك عنه، عرف انك تعبانة وجاي يزورك.
تلمست رداءها، وتحاملت على وهنها لتعتدل في جلستها بمساعدة والدتها، وقالت بصوت مجهد لكنه يحمل ترحيباً:
– خليه يتفضل يا حبيبي.
دلف “رشيد” إلى الغرفة بهيبته المعهودة ورزانته، فقد علم بالصدفة المحضة من “وائل” بمرض والدته، ولم يتردد لثانية في أن يأتي لزيارتها ومؤازرة الشاب الصغير في محنته.
تقدم بخطى رصينة وقال بنبرة جادة تنضح بالاحترام:
-السلام عليكم، ألف سلامة على حضرتك يا فندم.
أجابته بابتسامة باهتة وصوت يملؤه الضعف:
-الله يسلمك يا بشمهندس.
نقل “وائل” نظراته نحو جدته، وأشار بيده قائلاً بامتنان:
– تيتا وفاء يا باشمهندس.
التفت إليها على الفور، وألقى عليها التحية بوقار بالغ نابع من أصوله الطيبة، وقال بود حانٍ:
