الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين

-بلاط ايه يا ابني اللي هيتغير، انت تعرف تلاقي زي البلاطة دي ولا في لمعتها؟!

أجابتها “دليلة” بمرونة ومحاولة للإقناع:

– البلاط بقى موضة قديمة يا طنط، الوقت الكل بيركب سيراميك،شكله أقيم وتنضيفه أسهل.

لوت فمها وتحدثت بنبرة تهكمية:

-وهي كل حاجة موضة هنمشي وراها يا دليلة؟!

كانت “منى” ترقب المشهد عن كثب وتحت ترقب شديد، كانت تنتظر على أحر من الجمر رد فعل “أشرف”، فبناءً على موقفه الآن ستتحدد طريقتها في التعامل لاحقاً.

جاء الرد أسرع مما توقعت، إذ تحدث ذلك العاشق بصوت جهوري حاسم، حاملاً نبرة رجولية لا تقبل النقاش وهو يوجه حديثه لأمه:

– اللي دليلة هتختاره وتقول عليه هيتعمل يا ماما.

ثم التفت نحو حبيبة الروح، و نبرته الحادة قد تحولت إلى فيض من الحنان والوعد الصادق وهو يقول وعيناه تخترقان عينيها:

– اللي نفسك فيه كله هعملهُ لك، انتِ تؤمري وانا انفذ.

تنهدت “منى” براحة عميقة كأنه أزاح جبلاً عن صدرها بحديثه، أما “دليلة”، فبرغم الفرحة العارمة التي اجتاحت كيانها وهي ترى عشقهما معلناً ومنصوراً أمام الجميع، إلا أن رقة قلبها وأصلها الطيب منعاها من أن تكسر بخاطر عمتها أو تبذر بذور جفاء بينهما.

التفتت إليه وقالت بنبرة لينة تفيض بالاحترام:

– خلاص يا اشرف، ما تغيرش البلاط، طنط فيفي عندها حق، البلاط فعلاً شكله حلو.

ثم تحركت لتجلس بجوارها، وتابعت بصوت حنون مس شغاف قلب فاطمة:

– انا أهم حاجة عندي رضاكِ وانك تكوني مرتاحة.

تبدلت ملامح “فاطمة” في الحال، ونظرت إلى الفتاة بنظرة تقطر حناناً دافقاً أذاب ممانعتها، وقالت وقد أسرها هذا الأدب والحنان المتدفق:

– طب عشان الكلمتين الحلوين دول البلاط هيتغير

طبطبت على كتفها وتابعت بابتسامة صافية انمحت معها كل الخلافات:

– واللي تشاوري عليه كله يتنفذ في الحال يا بنت الغالي.

غمرت السعادة قلب الفتاة، وهي ترتمي في أحضان عمتها التي استقبلتها بحنانٍ دافق، ليعم الارتياح الأجواء وتتنفس “منى” الصعداء مجدداً، التفتت “عايدة” نحو شقيقتها ووجهت إليها حديثها بنبرةٍ مازحة غلفها المرح:

-يسلام عليك يا فيفي لما تبقي راضية

ثم نظرت إلى ابنة أخيها وتابعت بغمزة لطيفة:

– ويا بختك يا دليلة بدلع حماتك ليكي.

علت الضحكات وملأت الأرجاء، عمت الفرحة قلوب الحاضرات، فعلقت “رقية” مؤكدة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *