الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين

تألمت “منى” وأشاحت بنظراتها نحو زوجها بحزن دفين، إذ جرحها عدم شعوره بخوفها، وتجاهله المستمر لتلك الغصة التي تعتصر قلبها كأم.

أما “أشرف”، فقد غمرته سعادة غامرة، والتمعت عيناه بالامتنان وهو يشكر خاله قائلاً:

– قد القول وطول عمرك سداد يا خالي، وعاوز اطمنك، انا الحمدلله معنديش أي مشكلة في الفلوس.

ثم أدار وجهه صوب “دليلة”، وارتسمت على ملامحه علامات الغرام، وقال بصوت يقطر عشقاً وعيناه تفيضان بالوعود:

– واللي تعوزه دليلة كله انا تحت امرها فيه، انشالله تطلب لبن العصفور، هيكون عندها.

في تلك اللحظة شعرت بأنها أسعد امرأة على وجه الأرض، وأن القدر قد ساق إليها نصيبها كاملاً غير منقوص، أربعة وعشرين قيراطاً من البهجة متجسدة في هذا الرجل.

تساءلت في سريرتها زهواً:

-ماذا تحتاج المرأة أكثر من رجل مستعد لصنع المستحيل، وتسخير روحه وأيامه فقط ليلمح بريق الفرحة في عينيها؟

وفي المقابل، ذاب غضبُ” منى” وتبددت شكوكُها تدريجيًّا تحت وطأة وعوده الصادقة، وخاصةً وهي ترى ابنتَها وقد أصبحت كفراشةٍ حالمة تحلّق فوق غيوم الحب.

تنهدت بعمق وقد غمرتها الس/كينة، فماذا تحتاج الأم في نهاية المطاف أكثر من أن ترى ابنتها مستقرة وسعيدة، بين يدي رجل متيم بها، يحبها بصدق، ويغار عليها حتى من النسمة العابرة خشية أن تخدش رقة عينيها؟

_______♕_______

كانت تقف في ردهة المنزل، ممسكة بخرقة تنظيف تمسح بها أسطح الخشب وتعين والدتها على مشاق تنظيف البيت المعتادة، قطع انشغالها رنين الهاتف الأرضي ، وتزامن معه صوت والدتها القادم من داخل المطبخ وهي تصيح:

-شوفي مين على التليفون يا ندى.

زفرت بضيق طفيف، ورفعت صوتها ليصل لوالدتها قائلة:

-حاضر يا ماما.

تقدمت نحو الهاتف، ورفعت السماعة لتجيب بنبرة جادة:

-ألو.

أتاها عبر الطرف الآخر صوت رجولي دافئ وعذب، تسلل إلى مسامعها بوقار حانٍ وهو يقول:

– ازيك يا ندى.

أجابت بجفاء مصطنع حاولت به درء توجسها:

– الحمدلله.

ثم تابعت باستغراب واضح من نبرته المألوفة التي لم تخطئها حواسها:

– مين معايا؟

ولم يكن المتحدث سوى ذلك العاشق الولهان، “فريد حسين المنشاوي”، الرجل الذي أضناه الهوى وأتعب الشوق قلبه، فلم يجد سبيلاً سوى المجازفة والاتصال بها مباشرة.

تحمحم محاولاً إضفاء الجدية على نبرته وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *