الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين
– أنا فريد المنشاوي يا ندى.
شعرت ببرودة مفاجئة تجتاح جسدها، وانتفضت أطرافها برعب جعلها تتلفت حولها بذعر خشية أن تلمحها والدتها، وهتفت بنبرة هامسة مذعورة:
– نهارك اسود، انت جبت رقم تليفوني منين؟!
هتف سريعاً ليطمئن ثورتها قبل أن تغلق الخط في وجهه:
-طب ممكن تهدي علشان اعرف اقولك الكلمتين اللي عندي؟
لكنها قاطعتها بحدة متزايدة وعينين شاخصتين نحو المطبخ:
– مش قبل ما تقولي جبت الرقم منين؟!
ارتسمت على شفتيه ابتسامة مسلية وادعة، وتحدث بنبرة غازلها بها بخفة:
– كدا هخليني اشك في ذكائك، وبصراحة دي اكتر حاجة شدتني ليكِ.
زفرت بضيق ونفاد صبر، فتابع يشرح لها بوضوح:
– جبته من دفتر الأرقام المسجلة.
ضربت مقدمة رأسها بكفها، وراحت تلعن غباءها وسذاجتها في سرها، ثم عادت تتلفت بقلق وتابعت تسأله مستنكرة:
-وهو علشان رقم تليفونا متسجل، ده يديك الحق انك تتصل بيا؟!
تنهد بإحباط، وقال مستجدياً إنصافها:
-طب انتِ قولي لي اعمل ايه وانتِ مش مدياني اي فرصة اكلمك ، وكل ما احاول اكلمك تصديني وتسبيني وتمشي يا ندى.
رغم أن قلبها كان يميل إليه سراً ويخفق لإعجابها به، إلا أن مبادئها كانت درعاً لا يتزحزح، فأجابته بضيق حاسم:
-انا قولت لك قبل كدا مش انا البنت اللي تقبل على نفسها تصاحب واحد وتخون ثقة اهلها فيها تحت اي مسمى.
ارتسمت على وجهه علامات الفخر، وأجاب بصوت حالم يذوب عذوبةً:
– عارف
زفرت للمرة الثانية محاولة استعادة ثباتها:
– ولما انت عارف، تاعب نفسك وداير تدور على رقم تليفوني ليه؟
واسنأنفت حديثها بسؤالٍ مستنكر:
-انتَ عاوز مني ايه يا فريد؟!
جاء رده الفوري ليقلب موازين عالمها في ثانية واحدة، إذ قال بنبرة واثقة هادئة:
– تاخدي لي ميعاد من بابا علشان اجي أقابله .
اتسعت عيناها بذهول تام، وشعرت بالكلمات تتجمد في حنجرتها كأن غصة مفاجئة أصابتها، تملكتها حالة من البلاهة والاندهاش أخرست لسانها، وقبل أن تستوعب وقع المفاجأة، خرج صوتها متحشرجاً بالكاد:
-وانتَ عاوز تقابل بابا ليه؟!
انطلقت منه ضحكة دافئة وخفيفة وراحت تداعب صدمتها، ثم قال ممازحاً:
– عاوز اخد اذنه علشان اصاحب بنته.
ضحك مجدداً تحت وطأة ضيقها وصمتها، ثم تابع بجدية بالغة :
– بالعقل كدا هكون عاوزه في ايه؟
صمتت لبرهة، تاركاً إياها مع دقات قلبها المترقبة التي باتت تصم آذانها، ثم نطق بالكلمة التي تمنتها روحها:
