الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين

– تعالى اقعد وخلينا نشرب قهوة مع بعض.

تدخلت “منى” موضحة:

– أشرف طلب شاي وانا بجهزه.

هز رأسه وقال بامتنان:

-تسلم ايدك يا منى، يا ريت تعملي لي فنجان قهوة بعد اذنك.

بعد دقائق معدودة، عادت تحمل الصينية، وقدمت المشروبات للجميع بوقار، ثم اتخذت مجلسها بين نجليها، ارتشف “أشرف” من كوبه، ثم نظر إلى خاله متسائلاً:

– هو انتوا مش هتيجوا البلد في أجازتي يا خالي؟

تطلع إليه باهتمام، فتابع “أشرف” موضحاً مقصده:

– اصل انا اتفقت مع مهندس ديكور اتعرفت عليه في السعودية، انه يعملي شوية تعديلات في الشقة، وهو موجود في مصر اليومين دول.

هنا، نقل عينه ببطء نحو “دليلة” التي كانت تجلس في المقعد المقابل، كانت مغرمة، مستسلمة لنظراتها التي تحدق في عينيه بشغف مكشوف، ليتابع وعيناه تخترقان عينيها دون خجل:

-وكنت عاوز دليلة تكون موجودة معايا علشان تقول رأيها.

اتسعت عينا منى بحدة ، وقطعت حديثه بنبرة تقطر بجدية صارمة:

– وانتَ هتوضب في شقة المنصورة ليه يا اشرف؟ احنا مش اتفقنا انكم هتعيشوا في شقتكم اللي فوق؟!

باغته هجومها المفاجئ، فارتبك للحظات تحت وطأة حدتها وغضبها غير المبررين، لكنه سرعان ما استجمع ثباته وأجاب بنبرة سريعة،حاول من خلالها امتصاص غضبها:

– شقتنا اللي هنا هتكون هي الاساس يا مرات خالي، وان شاءالله هوضب فيها هي كمان وافرشها أحسن فرش، بس لازم شقة المنصورة هي كمان تتوضب علشان ماما ما تزعلش وتاخد على خاطرها.

لم تترك “دليلة” حبيبها وحيداً في مواجهة تساؤلات والدتها، بل سارعت بالتدخل لتسانده، وقالت بنبرة عفوية تدافع بها عن حلمهما المشترك:

-هو حضرتك ناسية اننا هنروح هناك اجازات ونعيش فيها يا ماما؟ فطبيعي تكون متوضبة ومفروشة.

لم يلقى هذا التبرير قبولاً في نفس “منى”، إذ ظل الانزعاج ينهش صدرها، مصحوباً بتلك النبوءة السوداء التي تهمس لها دائماً بأن هناك ثمة خطراً قادماً سيعكر صفو هذه الزيجة.

وفي المقابل، بادر “صادق” بتبديد ذلك التوتر بابتسامة واسعة، متجاهلاً هواجس زوجته تماماً، ووجه حديثه للشابين بأريحية:

– شوفوا اللي يعجبكم يا ولاد واعملوه، واللي نفسكم فيه كله هييجي هنا وهناك.

ثم نقل نظراته نحو “أشرف”، وقال بنبرة قوية تنضح بالرجولة والدعم الكامل:

– واللي تقصر انت فيه، خالك في ظهرك وسداد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *