الفصل الثلاثون لولا الغرام روز امين

-أنا عاوز اخطبك من بابا يا ندى.

تحول جسدها إلى ساحة لمعركة من المشاعر الجارفة،إذ اندفعت الدماء إلى وجنتيها، وسرت رعشة قوية في أطرافها امتزجت فيها الصدمة بفرحة طاغية كادت تقتلع قلبها من مكانه.

لم تكن تنكر يوماً إعجابها به، وأن ملامحه وتفاصيله بدأت تحفر طريقها إلى وجدانها، لكنها كانت تخشى دائماً خوض تجارب قصص الحب الجامعي العابرة، وتهاب الوجع الكامن في نهاياتها المحتومة بالفراق. والأهم من ذلك كله، كان حرصها الشديد على ثقة والديها، فلم تكن لتقبل أبداً أن تخدش تلك الثقة الغالية، والآن، شعرت بسعادة مضاعفة تخترق ضلوعها، سعادة نابعة من فخرها بأنها صانت نفسها وحافظت على حيائها، ومكافأة ربانية لأنها فازت بالرجل الذي دق له القلب .

طال صمتها، فتسلل القلق إلى قلب “فريد” بالطرف الآخر، وسألها بنبرة متوجسة:

– قولتي ايه يا ندى؟

تحمحمت محاولة جاهدة لملمة شتات صوتها المرتعش، وسألته بنبرة يمتزج فيها الشك بالرجاء:

– انت بتتكلم بجد؟ ولا بتقولي كدا علشان تفتح باب للكلام بينا؟

أجابها بجدية صارمة ونبرة حملت عتاباً رجولياً مهذباً:

-عيب يا ندى، انا مش صغير ولا ندل علشان ده يكون تفكيري.

وتابع مثنيًا:

-وعلى فكرة، انا من اول مرة شوفتك فيها، لفتي نظري وعرفت انك غير كل البنات اللي حوالينا، فقررت اكلمك واتعرف عليكِ اكتر.

كانت تستمع إلى كلماته وكأنها نغمات موسيقية، امتلأ قلبها بسعادة غامرة، وباتت دقاته تتسارع بعنف، شعرت بروحها تحلق عالياً كفراشة تحررت لتوها وتراقصت في الفضاء، من فرط البهجة.

لكن هذا التحليق لم يدم، إذ انقطع فجأة مع خروج والدتها من المطبخ، وهي تنظر إليها بشك وتسألها:

– انتِ سايبة اللي وراكي وبتتكلمي مع مين يا ندى؟

ارتعبت وتجمد الدم في عروقها، فخفضت السماعة بسرعة وأجابت والدتها بمرواغة مرتبكة:

-مفيش يا ماما.

ثم عادت تخاطب “فريد” بنبرة متلاحقة لتنهي المكالمة فوراً:

– اوك، هشوف الموضوع وهرد عليك.

أدرك موقفها الصعب، فقال بسرعة ونبرة تفيض بالهيام:

– هستنى رأيك على رقم التليفون ده.

واستطرد بنبرة حنون:

– ندى، ما تتاخريش عليا.

أطلقتْ تنهيدةً عميقة بعدما أسرها حنان صوته الدافئ، وتركته يتسللُ إلى أعماقِ روحها، قبل أن تجيبه بنبرةٍ غلفها الاستسلام:

– أوك، يوم ولا يومين بالكتير وهرد عليك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *