سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج12

✾ الفصل الأخير – الجزء الثالث – ✾

منذ خروجه و هي لم تكف عن البكاء المصحوب بالدعاء .. مرت ساعة ، ساعتين ، ثلاث ساعات و هي مازالت على حالها .. الشيء الوحيد الذي يختلف هو قلقها و خوفها الذي ما انفك يزداد و يزداد كلما مر وقت و هي لا تعلم عنه أي شيء .. تلبسها شبح النعاس و هي جالسة من كثرة بكائها كما أن الوقت تأخر للغاية و موعد نومها قد فات منذ زمن بعيد .. أخذت تقاوم النوم لكنها استسلمت له نهاية و غفت و هي تسند رأسها على المقعد الكامن بحديقة المنزل .. فتحت عينيها و انتفضت من مكانها عندما أخترق صوت سيارته أذنها .. اتجهت بخطواتها العرجاء بتجاه الجراج الذي يركن به سيارته لتجده انتهي بالفعل من ركن السيارة و ينزل منها .. اتجهت ناحيته بلهفة بعيونها الزائغتين و هي تحاول فحص تقاسيم وجهه قسم قسم تحت ضوء القمر المنير لتستنجد ما حدث .. اطمئن قلبها عندما لم تجد بوجهه الوسيم أثار لأي خدش و لكن اضطربت دقاته مجدداً عندما لاحظت بعض بقع الدماء متناثرة بشكل واضح بقميصه الرجالي ذو اللون السماوي .. تلمست بكف يدها المرتعش موضع إحدي البقع الكامنة على صدره و هي تقول بلهفة : أنت كويس ! .. أردفت قائلة بقلق يخرج بشكل واضح من مقلتيها و حروف كلماتها المرتجفة التي تحاول نفي ما تقوله : انت مموتهوش صح .. قولي أنك مموتهوش و ضيعت نفسك .. نزلت دموعها قائلة : قولي إنك هتفضل بخير

لم تلق منه أي رد فعل سوي أنه أزاح يدها جانباً و رمقها بنظرة غاضبة حادة ليتركها بعدها و يأخذ طريقه للداخل .. ظلت واقفة متسمرة بمكانها بعدما ألجمتها نظرته التي فطرت قلبها و ارتعدت علي أثرها نفسها لكنها سرعان ما أفاقت و كادت أن تتبعه للداخل لكنها وجدته يعود أدراجه بتجاهها .. ظنت أنه عائد لها لكنه خيب ظنها عندما تخطاها و عاد لسيارته .. ظلت عيونها متذبذبة النظرات تراقب تحركاته لتجده يأخذ هاتفه من علي تابلوه السيارة بالإضافة إلي تلك العلبة التي تشمئز و تختنق لمجرد رؤيتها و ولاعة ليشعلها .. اتسعت حدقة عينيها على الفور و هي ترشقه بنظرات معاتبة غاضبة باللحظة نفسها .. هل عاد لشرب تلك اللفافات التي ستدهور صحته و تدمرها .. هل يود أن يرسل لها رسالة غير مباشرة عن طريق رجوعه للسجائر بأنه خان وعده معها كما فعلت هي تماماً !

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *