سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج12

كان رد فعل أدهم عادياً لأي رجل قد تتعرض زوجته لما تعرضت له تالا لكن الغريب كان رد فعل ماجد الذي كان ساكناً لا يقاوم أي ضربة يتلقاها .. لا يعلم حقاً لماذا لم يكن يقاوم أو يرد له الضربات ربما لأنه يعلم جيداً أنه مهما قاوم لن يسلم أبداً من هذه البنية الضخمة القوية بل متيقن أنه بالتأكيد لن يسلم فقد خاض معه معركة من قبل و كان هو الطرف المهزوم الخاسر .. أم لأنه شعر بشعور أدهم .. شعر بأن الحق معه و أكثر .. شعر بكيفية شعور المرء و كسرته عندما يؤذ أحد من عائلته خاصة لو كانت من نسائها بمسألة تخص العرض و الشرف .. أو ربما ما بداخله أقوي بكثير و يؤلمه أكثر من ضربات أدهم المتتالية التي جعلته يشلب دماً من كل جانب .. ربما كلهم إجابة عن نفس السؤال .. هو لن يقاوم لكنه على الأقل يجب أن يخبره بأنه نادم .. يجب أن يخبره بوعده لله قبل دقائق قليلة من وصوله .. يجب أن يخبره أنه سيبتعد عن طريقه و طريق تالا و لن يحلل لنفسه أن يراها هكذا مجدداً حتى أنه لن يكون هناك مجالاً للرجعة فلم يعد هناك وجود لتلك التسجيلات .. لقد محاها كلها .. محي كل النسخ التي يمتلكها ابتغاء رضا الله عنه و مسامحته .. لقد فاق و لكنه أفاق متأخراً .. أفاق متأخراً للغاية !

حاول أن يفدي وجهه فقط الذي لم يعد فيه زاوية سليمة حتي يستطيع التحدث لكنه رغم ذلك كان أدهم مازال يوجه له الضربات .. لاحظ أن أدهم يجذب من عليه و بعض جيرانه يحاولون إبعاده عنه و فك هذا الشجار الذي صدي صوته في الأرجاء و بالتأكيد قبل أي شئ طلب الإسعاف فحالته أصبحت يرثي لها حقاً حتي أنهم يجب أن يطلبوا عربية لنقله للمقابر مباشرة .. ما زاد الأمر غرابة أن ماجد نهرهم بضعف و أمرهم ألا يتدخل أحد بشؤنه الخاصة و أن يتركوهما بمفردهما .. انصاع جيرانه له و هم يلعنون أنفسهم أنهم نجدوه و تدخلوا .. ترك الرجلين الذين كانا يمسكان بأدهم أدهم و خرجا ليقترب أدهم من ماجد مجدداً و يجذبه من ملابسه الملطخة بالدماء قائلاً بحدة : فين الفيديو ؟ هزه بعنف قائلاً : انطق قول فين الزفت بدل ما أكمل على اللي خلفوا أهلك .. أخذ ماجد يخبره بأنه نادم و أن كل الحق معه فهو متفهم موقفه لمروره بمثله .. قص عليه أنه تخلص من التسجيلات و كان ينوي الاعتذار له و لتالا عن ما ارتكبه في حقهما في الماضي و الحاضر .. قبض أدهم يديه و سدد لماجد بعض اللكمات ليشفي غليله ثم دفعه ليتسطح على الأرض مجدداً مضرجاً بدماءه و توجعاته النفسية و الجسدية .. قام و أخذ يجوب الشقة و هو يبحث عن هاتف ذلك الوغد و الكاميرا التي أخبرته بها تالا .. وجد الهاتف و الكاميرا بسهولة فقد كانا على أحد الطاولات بالمنزل .. بدأ بالهاتف ففكه لقطع و ألقاها بالأرجاء ثم ألقاه على الأرض لتتهشم شاشته .. لم يكتف بعد أن أخذ يدوس عليه بقدميه إلي أن تأكد أن الهاتف تدمر نهائياً .. أمسك الكاميرا و كاد أن يلقيها لكنه فتحها ليري هل كان يكذب عليه أم ماذا .. لم يجد بالفعل أي فيديو على الكاميرا .. كاد أن يلقيها أرضاً هي الأخري لكنه فتح الصور ليجد صوراً كثيرة لها معه .. تصاعدت الدماء المغلية إلي رأسه فأخذ الكاميرا و اتجه بها إلي ماجد .. أمسكه من تلابيب ثيابه قائلا بحدة و الشرر يتطاير من عيونه : هو ده اللى ندمان هو ده اللى مسحت كل حاجة و هعتذرلها و أعتذرلك .. لكمه بوجهه الذي كان يشلب دماً بالكاميرا ثم أمسكها و مسح جميع الصور و الغيرة تنهش قلبه و تمزقه .. ألقي الكاميرا على الأرض ثم جز على أسنانه قائلاً : عارف لو لمحت طيفك معدي جمب مراتي أو شميت خبر إنك كلمتها أو اتعرضتلها أو حتي محتفظ بصورة ليك بتجمعك بيها سواء ورقية أو على أي هباب مش هيكفيني فيك عمرك و لا عمر اللى خلفوك كلهم .. أردف قائلاً و عروقه نافرة برقبته : المرة الأولى الضربة كانت خفيفة و المرادي احتمال كبير تقعد في المستشفي أربع خمس ست شهور تتعالج فيهم .. زمجر به مهدداً : أنا هسيبك عشان أنت متستهلش إني أضيع نفسى و أعيش مراتي أرملة و أقهر قلب أمي و أختي عليا لكن أقسم بالله لتكون التالتة تابتة و ساعتها بقي هتكون نهايتك على إيدي “

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *