سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج11

تكلم أخيراً و هو يقول بصوت أخرجه عنوة : مالك يا مروة ؟

تعلقت دمعة ساخنة داخل جفونها و قالت دون أن تنظر إليه أو تضع عينيها بعينيه : مفيش يا أبية عادي شوية مشاكل مع عمرو و نهال صاحبتي و ان شاء الله هتتصلح .. تحررت دموعها التى وجدت صعوبة باخفائها مصاحبة لكلماتها ليقول هو بعدما مد الشك جذوره بكل خلايا جسده حتى تمكن منه : مشاكل ايه ديه اللي تعمل فيك كده ؟ لاحظ صمتها المفاجئ مع اتساع بؤبؤ عينيها على أخرهما كأنها تتذكر مشكلتها و ما حدث معها ثم انفجرت باكية .. انتحبت .. انتحبت بشده كمن فقد أباه الذى كان عالمه أجمع في بلدة غريبة لا يعرف فيها أحد سوى من فقده !

تصارعت أنفاسه بقسوة و ارتجفت يداه على بكاء فتاته الصغيرة فهي أصغر أخواته البنات خاصة بعدما رأي تلك النظرة التي رأها قبلاً .. نظرة انكسار .. تلك النظرة التي رمقته بها تالا عندما طلقها فور استيقاظها .. أمسكها من كتفها و قال بصوت مرتجف بعدما انتقلت رجفة يده إلى أحباله الصوتية : احكيلى سبب المشكلة مش انت دايما بتحكيلى .. رفع وجهها إليه بإحدي يديه لتنزلها هى فوراً و تبعد أنظارها عنه ليكمل قائلا : احكيلى

استمرت ببكائها و هى تقول من بينه : هقولك بس أوعدني إنك تفهمني .. أوعدني إنك تساعدني و تخدلي حقي .. أنا متأكدة إنك أنت الوحيد اللي هتاخدلى حقي

صمتت قليلاً ثم قالت و هى ترمى قنبلتها التي سقطت على مسامعه كقنبلة هيروشيما و ربما تكون أسوأ رغم أن محتوياتها مجرد حروف : حقي أنا و أبنى اللي في بطني

تحولت عيناه لجمرة من نار جهنم بعدما وقعت كلماتها على أذنه كوقوع الماء على زيت شديد السخونة .. اتسعت حدقة عينيه على أخرهما فعن أي ابن تتحدث هى .. عن أي ابن تتحدث هى .. قام عليها كأسد جوعان على فريسة ضعيفة متعبة .. أخذ يصفعها صفعات متتالية دون رحمة و هو يصيح بها قائلا بعصبية : ابنك ايه ؟ ابنك ايه اللي في بطنك ده .. قوليلى ابنك ايه و إزاى ؟

صاحت باكية و هى تحاول تفادي ضرباته التي تزداد مرة عن الأخرى : أنا مش عارفة أنا عملت كده إزاى ؟ مش عارفة عقلي كان فين ساعتها .. مش عارفة إزاى سمعت كلامه و مشيت وراه .. أنا اللي غلطانة بس هو اللي قالي .. قالي كلها كام شهر و نكتب الكتاب و أبقى جوزك .. قالي أنا بحبك و مش قادر أمنع نفسي عنك بس ظروفنا تدينا الحق إننا نعمل كده .. قالي انت لسة مكملتيش العشرين و أهلك وفقوا على خطوبتنا بالعافية .. قالي ورقة بينا أحنا الاتنين كفيلة إنها تدينا حق أي اتين متجوزين .. قالي انه خطيبي و هنبقى لبعض فمش هتفرق دلوقتى من بعدين .. قالي مش مستحمل بعدي انتحبت قائلة : هو اللي قالي هو اللي قالي مش هتفرق .. قالي أنت حلوة أوى بس أنا وحشة .. وحشة أوي يا أبيه .. أنا مكنتش الأخت اللي تتمناها أو يستحقها أخ زيك .. توقفت عن فداء نفسها و تركتها له ليفعل بها ما يشاء قائلة و حالتها تسوء ثانية بعد ثانية من ضرباته المستمرة : موتني .. موتني أنا أستحق الموت .. أنا غلطت .. غلطت غلطة كبيرة أوي .. لطمت علي وجهها و هى تقول بصراخ : موتني .. موتني و ريحنى أنا استحق كده .. مبقتش قادرة أتحمل أكتر من كده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *