عتاب عدوية

الفصل الأول

في احدي قري محافظة المنصورة حيث المدنية الممزوجة بعطر الريف المصري الاصيل بعيدا عن الازدحام القاتل حيث بقايا لعادات وتقاليد بعضها جميل والاخر ليس الا موروث جهل وتخلف… تقف بطلتنا وصديقتها بانتظار احدي سيارات الاجرة(ميكروباص) يرغبون بالذهاب لاحدي المستشفيات الحكوميه التي يعملون بها اطباء تحت التمرين.. او اطباء امتياز.. ليمر الميكروباص للمرة الرابعه دون ركوبهم بسبب شدة الازدحام وتدافع الرجال للركوب.. ففي هذه الحالات يكون الدخول للمكروباص للاقوي والاسرع

بطلتنا الاساسية عدوية سابقا.. وعتاب حاليا فهي قد سميت كعادة الريف المصري تيمنا باسم جدتها لوالدها.. الجدة عدوية امرأة مصرية حنونة كانت تعشق ابناءها وخاصة سمير الابن البار المحب لوالدته… عندما رزقه الله بفتاة لاول مرة اسماها عدوية ولكنها توفيت طفلة ذات ثلاث سنوات ثم رزق بأربع فتيات اصغرهن عتاب التي اصر ان يناديها الجميع عدوية واختارت لها والدتها اسم عتاب…

عتاب : يووووة هنتأخر زي كل يوم ونمضي تأخير والله حرام
ذكية : يابنتي كبري دماغك دلوقتي ربنا يكرمنا بشاب لسه عنده نخوه ويركبنا مكانه
عتاب بتهكم : نخوة ماتت محروقه من كام سنه واتولد مكانها ندالة وحقارة

ذكية بابتسامه جميله كشخصيتها فهي فتاة رائعة الجمال ذات عيون زرقاء وشعر كسبائك الذهب الخالص.. لكنها قد نالت من موروث الجهل حظ كبير فبسبب العقم الفكري بأن الفتيات عبئ وشقاء لاباءهم تركت ذكية دون اهتمام في طفولتها لتصاب بشلل اطفال جعلها كما يسمونها في القرية… عرجاء فرغم جمالها الاخاذ وتعليمها لتصل لدرجة دكتورة.. لم يتقدم لخطبتها احد ذو اهمية بسبب تلك الاصابه التي لا ذنب لها فيها

علي الجهة الاخري تقف بطلت الروايه عتاب المصري.. فتاة يتيمه لديها ٣ شقيقات اخريات جميعهن متزوجات اثنتان منهن متزوجات باثرياء عرب والثالثة متزوجة من ظابط ومقيمة ببورسعيد واصغرهن عتاب .. شخصية قوية حازمه انطوائيه قليلا مع بعض الانطلاق لدي وجودها مع من تحب.. معترضه علي الاوضاع حولها نقطة ضعفها الاطفال تعشقهم بجنون.. طبيبة امتياز متفوقه… بيضاء ذات عيون رمادية اخاذة وشعر اسود.. هي وذكية بنات خاله
استطاعت الفتاتان اخيرا اقتحام احدي السيارات والوصول لمستشفي المنصورة الجامعي

بالاسكندريه باحدي المناطق الراقية يجلس احد الرجال بصحبة زوجته وثلاث اطفال ذكور..
حمزة: ويش فيك يا حياتي من الصبح ما تردين علي
شمس: هرد اقولك ايه يابو الولاد مانت مقرر ولا كأني موجودة
حمزة بمحبة: واني مقدر ازعل حبيبتي بس مابقدر اضل بمصر شهر كامل اذا بتريدي بناخد امك واحنا مسافرين
شمس بحزن: انت عارف انها هترفض اذا كانت رفضت تيجي اسكندرية يبقي هتسافر عالخليج
وكمان مش هينفع تسيب عتاب لوحدها
حمزة: خلاص يابعد روحي.. ربنا يتمم جواز عتاب بالخير وتروح بيت جوزها بناخد ماما معانا ووقتها ما بترفض
ابتسمت شمس بمحبة فكل يوم يمر يثبت فيه زوجها انه رجل حقيقي يحبها بصدق رغم ماعاناه منها وعلي يديها من سوء معاملة
باحدي الدول الخليجية يتحدث بطل روايتنا مع ابن عمه وصديقه حمزة العتيبي
ركان : ياحمزة ياغالي المصرية طيرت عقلك ونسيتني
حمزة: والله اللي يسمعك بتحكي ما يصدق ان والدتك مصرية بعد
ركان: ياعم الله يرحمها . هي كانت مصرية بس ما شفتها اتوفت وهي تولدني.. واهلها ولا مرة سألو عني.. انا ما اعرفلي ام غير أمي رسمية والعنود خيتي
المهم شوفلي عروسة حلوة كده زي مراتك.. وقولها اني غني وفلوسي كتيييير هتلاقيها وافقت بلحظة
لتأتي شمس في تلك اللحظة لترد بدلا من حمزة
شمس: اهلا يا ركان .. بس مرات حمزة مش متجوزاه علشان الفلوس وانت عارف.. انا اتجوزته لاني حبيته وانت عارف انه ضيع كل ورثه عالكلام الفاضي والحمد لله ربنا هداه وبدأ من الصفر واحنا مع بعض
ليرد ركان بحرج: والله كنت امزح يام فهد.. تدرين اني اعزك وايد
شمس بمرح: ومالك قلبت قطة كده ليه يا غالي.. كلمني مصري ياعم
ضحك حمزة وركان علي مزاحها.. ليستأنف ركان كلامه:حاضر بكلمك مصري ياستي.. انا نازل مصر بعد اسبوع جهزيلي محشي بقي ومنبار واي حاجة تقابلك
شمس: اللي يسمعك يقول هتاكل فعلا.. تعالي واللي انت عايزة من عنيا.. اي حد من طرف حمزة علي راسي من فوق

بالمنصورة يجلس سامح ينتظر عودتها من المستشفي فقد اشتاق الي رؤيتها لتأتيه والدته تتحدث اليه
والدة سامح اعتماد : بتعمل ايه ياخويا قاعد بردة مستنيها.. يابني بنات المصري دول مش من توبنا دول ناس واخدين عالفلوس والعز.. دي اختها اللي متجوزه الراجل الخليجي راكبة عربيه تشتري الحارة باللي فيها
ساَمح : يوووه ياماما تاني.. انا وعتاب كتب كتابنا كمان شهر ولسه بتكرري نفس الموال.. انا بحبببها بحبها ومش هسيبها
ليغادر سامح وتمتم والدته متوعدة: حتي لو اتجوزتها مش هسيب بنت المصري تاخد مني الواد اللي حيلتي.. ده زي مايكون مسحور بيها.. خليها تغور بعيد عننا تتجوز واحد من بتوع الخليج زي اختها

بالمستشفي الجامعي بقسم الاطفال تعاين عتاب احدي الحالات وهي متأثرة بشدة فهي حالة لطفلة جميله بعامها الثاني تعاني من ثقب باحد الشرايين عتاب : بصي ياحجة بنتك محتاجة وصلة شريانيه لسد الثقب ومحتاجه العملية بسرعه.. متخافيش العملية بسيطة وعبارة عن قسطرة مش جراحه بأذن الله
السيدة : يعني العملية دي غالية
عتاب : هديلك رقم جمعية خيرية بتتكفل بالعمليات دي وهكتبلك توصية انك من طرفي.. انا اسمي عتاب المصري

انتهت من نوبتها بالمشفي لتبحث عن صديقتها بقسم التحاليل والاشعه.. فقد اتخذت من قسم التحاليل ملاذا لها من العيون التي تنظر لها بعين متفحصة.. كيف لها ان تصبح طبيبة وهي لديها اعاقه
عتاب :يلا ياكوكي خلينا نروح انا جوعاااانه
ذكية : يلا بينا
عتاب : انتي لسه مخاصمة الواد ماجد
ذكية:ايوة.. مصمم يجي يتقدملي مع ان اهله رافضين وانا قلتله يبعد عني ويسبني في حالي
عتاب : اللي يتمسك بيكي امسكي في ايده واتقوي بيه ومتسمحيش لحد يضيع حلمك او ياخد حاجة ملكك.. ظروفنا مش بسببنا ياذكية الاعاقه اللي عندك كانت حافز وصلك لمكانه غيرك بيتمناها.. وظروفي مش بايدي.. مش ذنبي اني ابويا مات وساب لأمي اربع بنات اجمل من بعض مطمع للكل لما شهد اختي اتجوزت اول مرة كانت امي لسه عندها امل ان الدنيا بخير لكن بعد فترة بدأت توضح الامور.. كل شئ في الدنيا له مقابل جوز اختي كان بيعايرها بفقرنا وشوية شوية بدأ يمد ايده عليها علشان ملهاش راجل يقفله.. ولما اتطلقت منه وجتلها فرصه تشتغل ممرضة في الخليج مترددتش واتجوزت جاسم والحمد لله عايشة سعيدة برغم انه فرق السن بينهم كبير بس هي مرتاحه.. ماديا ونفسيا

عادت عتاب لتجد هذا الحبيب المتيم بانتظارها كالعادة.. ما كادت تصل الي بيتها لتسمع صوت الجرس يعلن عن قدومه
عتاب بلهفة : انا هفتح يا ماما
سميرة : افتحي يا دكتورة ده اكيد شحات الغرام
عتاب بدلال : عيب كدة يا سمورتي ده حبيب بنتك
سميرة : افتحي الباب خلصيني هيلم الجيران ابن المجنونه
عتاب : يا سامح هتكسر الباب اصبر شوية
سامح : اكتر من كده صبر.. سبع سنين وانا مستني
عتاب : ايه مستاهلش تستناني يا سي سامح
سامح : تستاهلي عمري كله.. بس خلاص جبت اخري يا عدوية
ضحكت عتاب بصخب : علي فكرة انا بحب اسم عدوية ومش بضايق منه لاني كنت بحب ستي الله يرحمها جدا يمكن اكتر من امي وابويا.. بس مبحبش الاسم ده لما مامتك بتقوله بحس انها بتنطقه زي ريا وسكينة
سامح : وبعدين معاكي انتي عارفه ان امي عصبية شوية بس قلبها ابيض
عتاب : خلاص بلاش كلام في الموضوع ده بدل ما نتخانق زي كل مرة
سامح بنظرات عاشقة : لا مفيش خناق في حب وبس انا مش مصدق اننا هنتجوز خلاص
عتاب بخجل : قول ان شاء الله
سامح : يا ستي ان شاء الله مفيش حاجة هتبعدني عنك تاني ليقترب منها محاولا تقبيلها لتضع يدها فوق شفتيها قائلة:
عتاب : بلاش يا سامح خلينا نبدأ حياتنا سوا في بيتنا بلاش مشاعرنا تنسينا نفسنا كده غلط
سامح : مش غلط انتي قدام الكل مخطوبالي من سنين ملكي لوحدي مش فاضل غير كتب الكتاب
عتاب بدلال : خلاص يوم كتب الكتاب ممكن اسيبك تبوسني
سامح : ده علي اساس اني مستني الأذن يا قطتي
لتدخل والدة عتاب وهي تنظر اليهم بغضب طفيف
سميرة : يلا يا دكتورة خدي البيه واطلعوا اتغدوا قبل حماتك ما تتصل تدور علي ابنها
سامح : ده علي اساس انها مش اختك يا خالتي؟

الفصل الثاني..

في احدي المنازل.. تجلس مجموعة من الفتيات بينهن عروس في ليلة الحناء.. تتمايل احداهن علي نغمات احدي اغاني الافراح.. لتقوم اخري بجذب عتاب من يدها مشجعه اياها علي الرقص علي انغام غنوتها المفضلة
هناء : يلا يا عتاب هنشغلك عدوية وترقصي
عتاب : لا مليش مزاج
فرح(العروسة) : اشمعني انا مش هترقصيلي وملكيش مزاج يا جزمة لو مرقصتيش مش هتجوز
عتاب بابتسامة : لا يا حجة وعلي ايه خلينا نخلص من الشلة المنحوسة دي يمكن نفرح بيكم كلكم ورا بعض
بدأت الفتيات يصفقن لها مع اغنية محمد رشدي
عدوية
بعد ان انتهت عتاب من الرقص
فرح : اه منك يا عتاب ماشاء الله عليكي بتعرفي تعملي كل حاجة.. حتي الرقص احسن واحدة بترقصي فينا
هناء : فعلا يا عتاب انتي ما شاء متمكنه.. بس خسارة في سامح بتاعك ده
ذكية : عيب يا بت يا هناء عتاب هتزعل
هناء : وتزعل ليه هو كويس وبيحبها بس امه استغفر الله العظيم مش عارفه خالتك ومبتحبكيش بالشكل ده ليه
عتاب : ربنا يهديها يا هناء يمكن لانها اخت ماما من الأب ومش متربيين سوا مبتحبناش ويمكن لان سامح ابنها الوحيد وبعدين انا اللي يهمني سامح بيحبني وخلاص قربنا نتجوز.. ويوم فرحنا هرقص علي اغنية عدوية
هناء : ربنا يسعدك يا حبيبتي احنا كلنا بنحبك

في احدي دول الخليج يجلس ركان مع صديقه طلال..
طلال شاب وسيم اسمر البشرة ذو شعر كثيف وقامة طويلة ممشوقه ملامحه هادئة وجذاب ولكنه يبدو عليه الدهاء
طلال : شو السالفة يا ركان صارلي شهر ماشفتك عسي ما شر
ركان : والله مافي شي بس كنت مشغول احاول اجهز للبيت الجديد
طلال : والله انا لو مكانك بسكن بيه لحالي.. كل يوم اسوي حفلة خاصة وناسة يا ركان
ركان : تدري اني ما اقدر اعيش بعيد عن خواتي
طلال : يا زين منو قالك تبعد بس خلي هالبيت للمزاج.. لولا اني متزوج كنت عشت بكيفي.. بس ويش نقول ام فراس تبيني اقدم تقرير وين ما اروح
ركان : والله انك ظالم.. ام فراس خوش مرة وكنت بتموت وتتزوجها الحين صارت مو زينة
طلال : يا حبيبي القلب يعشق كل جميل وهي ما ناقصها شي خليها تفكني شوي.. تدري راح تسافر هي والولد اسبوعين لبيت اهلها ببيروت.. واني بتزوج واحدة هموت عليها اتفقت معاها اتجوزها شهرين وبعطيها اللي تبيه
ركان : مافي فايدة فيك.. الله يهداك خليني اروح لاخواتي وامي
طلال : شو السالفه يا بو العتيبي من يوم ما نزلت عامصر من سنتين وكنت تبي تخطب المصرية اللي حكتلي عنها وانت صاير مخبل ما عاد تسهر ولا تشرب ويش فيك كأن المصرية سحرتلك
ركان : يا عمي خلاص الله يسعدها هي رفضت وقالت مخطوبة وما افكر فيها بالمرة.. انا بس صعبان عليا حالك انت طول عمرك صاحبي وخايف عليك مراتك تدري عن افعالك ووقتها راح تندم

ببيت ركان تجلس والدته (زوجة والده فوالدته توفيت منذ سنين وكونه ولد وحيد بين الفتيات اهتمت به زوجة والده وتعامله كانه ابنها)
لديه سبع اخوات من البنات بينهن واحدة تعاني من متلازمة داون وتدعي رهف.. جميع اخواته متزوجات
اخته الكبرى تدعي العنود هي الاقرب الي قلب ركان يعتبرها صديقة واخت وربما أم.. كانت متزوجة من ابن عمها بعد قصة حب كبيرة لديها ٣ ابناء ذكور كانت تعيش حياة مليئة بالسعادة حتي
زادت ثروة زوجها فقد اصبح مديرا لاحدي البنوك بعد ان كان موظفا عاديا.. اصبح الجميع يتودد اليه زادت اشغاله.. بدات طباعه تختلف شيئا فشئ حتي انتهت بزواجه مرة واخري لتنتهي حياتهما معا بعد ان تزوج.. مصرية.. فطلق العنود وحلت هي محلها
اصبحت تكره كل ما له علاقة بمصر فمن اخذت زوجها مصرية.. ولكن هل كان زوجها ينتظر مصرية او اخري ليبتعد ام ان الخيانه بطبعه وعندما جاءته الفرصة ظهرت حقيقته

يدلف ركان بابتسامة ووقار يتماشي مع شخصيته
ركان : هلا هلا رهف حياتي سهرانه للحين
العنود بمودة : حياتي طول اليوم تبي تشوفك بس تسأل وين ركان
احتضنها ركان بمحبة بعد ان القي التحية علي والدته وتدعي رسمية
رسمية : يا حليلك يا رهوف مافي حدا بيقدر ياخد مكانك بقلب ركان
رهف ضاحكة باستمتاع.. ليشدد ركان من احتضانها ثم يكمل متحدثا الي رسمية
ركان : ما ادري اشلون اتركها واسافر عامصر
العنود بضيق واضح : ما تسافر خلي واحد يسافر مكانك
ركان : حياتي ما يصير راح اسافر لان في شغل مهم ولازم اخلصه بنفسي وراح ارجع مع حمزة بأذن الله

بينما تحلم عتاب بحبيبها الذي تنتظره منذ سنوات فتري سامح قادما باتجاهها يبتسم بحب واشتياق
عتاب : وحشتني يا سامح
سامح : هانت يا قلب سامح وتبقي في حضني.. ليقبل يدها ثم يلبسها اسورة من الذهب تبدو غاية في الروعه ثم ينظر الي شفتيها وتغلق هي عينيها بخجل ليقترب مقبلا اياها مرة واخري لتفيق عتاب من نومها علي صوت المنبه يعلن عن موعد استيقاظها
عتاب : استغفر الله العظيم.. اه يا سامح الزفت حتي في الحلم قليل الأدب وسافل.. بس بحبك.. ربنا يجمعنا علي خير ويبعد عننا الشيطان

بينما في بورسعيد تجلس فتاة تشبه عتاب كثيرا وبجانبها ولد بعمر الثالثة وتحمل بين يديها طفلة رضيعه وامامها زوجها… خالد البورسعيدي.. ابن عمها ويعمل ضابط شرطة
جنة : قلت ايه يا خالد هتوديني المنصورة امتي عاوزة افضل جنب ماما وعتاب واساعدهم في تجهيز العروسة
خالد : يا حبيبتي لسه اكتر من شهر هتسيبي البيت كل ده
جنة : يعني هوحشك
خالد : طبعا يا جنتي هتوحشوني انتو التلاته بس انت الاصل يا قمر
جنة : والله يا خالد انا اصلا مش مرتاحة للجوازة دي خالتي اعتماد مش بتحبنا ابدا وهتطلعه علي عتاب بس نقول ايه القلب وما يريد
خالد : كل حاجة بأمر الله وبعدين المهم سامح بيحبها
جنة : ربنا يسعدها عتاب اكتر واحدة فينا قلبها كبير وتستاهل كل خير
خالد : والنبي ما في حد قلبه كبير وطعم غيرك.. خليكي معايا انا مقدرش ابعد عنكم الفترة دي كلها وقبل الفرح ب ١٠ ايام هوصلكم وابقي اخد اجازة وافضل معاكم

تجلس عتاب تتحدث عبر الهاتف مع سامح

عتاب : حبيبي حتي لو هتتوظف في الحكومة وبتاع مجلس الشعب ده هيتوسطلك زي ما وعد سيب السنتر مفتوح انت تعبت فيه انت وصاحبك وما شاء الله ليكم زباين
سامح : محمد قالي كده بردة.. بس انا بتحجج علشان اتكلم معاكي
عتاب : يلا ياض روح عندي شغل بدري
سامح : طيب هاخد عربية ابراهيم صاحبي واجي اوصلك انت وذكية بس بعد ما اوصلكم اصيع انا وانت شوية
عتاب : متشكرين ياعم.. اولا عندي شغل مهم بكرة ثانيا بخاف عليك من الطريق لانه وحش
سامح : اه ياني يابنت المصري.. اعمل ايه معاكي

وبالامارات تجلس الاخت الكبري لعتاب.. شهد
متزوجة من اماراتي يكبرها ب ١٥ عاما ارمل ولديه ولد وفتاة تؤام بعمر التاسعه عشر تتعامل معهم شهد بمودة واستطاعت ان تكون معهم صداقه متينه بعد سنوات من العشرة الطيبه.. الا انها اصبحت شخصية قوية خاصة مع زوجها فقد اصبحت لا تثق بالرجال ثقة عمياء كما كانت الحال مع زوجها الاول فكما نقول بمصر
(اللي اتلسع من الشوربه ينفخ في الزبادي)

رواية عتاب عدوية المصري.

بقلم نداء علي.

الفصل الثالث

تجلس اعتماد ببيت شقيقتها سعاد تتذمر وتشتكي لها من تعلق وحيدها بعتاب وحبه لها
سعاد : هتلاقيها سهونة زي امها ومسهوكة
اعتماد : ايوة ياختي تحسي انه مش شايف غيرها في الدنيا وكتير قلتله بلاش واتخانقت معاه ولا في فايدة
سعاد بمكر : علشان هبلة انتي لازم تطفشيها من غير هو ما ياخد باله تضربي من تحت لتحت
لتتدخل ابنة سعاد بالحوار قائلة :
نهلة : صح يا خالتي سامح عنيد وميجيش بالشد
انتي تلعبي من تحت لتحت قدام سامح تبيني انك مبسوطة ومستنيه جوازه وبعيد عنه تعامليها معاملة تطفيش وهو مرة هيصدقها ومرة هيبدأ يشك في كلامها لحد ما يزهق منها
اعتماد : يعني اعمل ايه
سعاد : تروحي تشتري هدية وتديهاله وتقوليله قدمها لعروستك يومين وتديله فلوس وتقوليله خدها فسحها
علشان لما هي تشتكي منك ميصدقش

انتهت عتاب من عملها بالمشفي والذي تعتبره عقابا فالامكانيات معدومة كما عدمت الضمائر.. ترى ان مهنة الطب تلك المهنة المقدسة تحولت الي تجارة.. احتكار من قبل بعض الاطباء.. يتلاعبون بمصائر الناس وحياتهم من اجل المكاسب المادية لتخرج من العمل منهكة.. لتجد فارس احلامها واقفا امامها
عتاب : ياااه يا سامح بجد كان نفسي النهاردة تجيلي
سامح : احنا في الخدمة في اي وقت
عتاب : مرحتش السنتر النهاردة ليه
سامح : محمد فاتح السنتر من بدري ولما عرف انك وحشاني قال روح انت وبوسلي عتاب من هنا ومن هنا ومن هنا
عتاب : اتأدب يا باشمهندس بدل ما اتصل علي خالتي وافتن عليك
سامح : مش هتصدقي اصلا ان خالتك قالتلي باليل خد عتاب واتفسحو وادتني فلوس كمان
عتاب : يبقي بتخطط تقتلني او في مجموعة من المسلحين هيخطفوني
سامح : تعالي بس نمشي من قدام المستشفي

انطلق عتاب وسامح ناحية احدي المطاعم التي طالما اختبئا بها سويا عن العيون
عتاب : بجد مش مصدقة ان والدتك بدأت تتغير الحمد لله كده مفيش حاجة ناقصه
سامح : انا كمان مبحبش ازعلها وكنت بضايق من طريقتها بس الحمد لله شكلها هتحلو يا توته
عتاب : ان شاء الله.. يلا بقي انا جعانه ومفطرتش
سامح : كام مرة يا عتاب قلتلك اهتمي بأكلك الشغل مش هيطير.. ممنوع تخرجي من غير فطار
عتاب : حاضر
امسك سامح يدها واخرج من جيبه خاتما ذهبيا بسيطا مطبوع بداخله(عتابي)
عتاب تصدق انا الصبح كنت بحلم بنفس اللي حصل ده بالظبط.. بس الحقيقة اجمل كتييير
قبل سامح يدها برقة مرات عديدة لتبعد عتاب يدها بخجل ويبتسم هو بسعادة
سامح : الخاتم ده ممنوع يتخلع من ايدك ابدا
عتاب : عمري ما هخلعه ابدا

ببيت عتاب تجلس والدتها تتحدث الي ابنتها الكبري شهد الأكبر بين شقيقاتها والأجمل والاشرس حاليا ففيما مضي كانت كالنسمة.. لا يسمع صوتها بالبيت.. حتي تزوجت من احد شباب قريتها في بادئ الامر كانت حياتها وردية.. حتي اكتشفت طباعه السيئة.. كان يضربها ويهينها ومرات كان يعايرها بعدم وجود اب لهن او احد يقف بوجهه الي ان علم حمزة زوج اختها وتؤامها (شمس) فعلم وقتها طليق شهد ان لديهم بالفعل اخ وسند واستطاع حمزة اجباره علي طلاقها ومنذ ذلك الوقت تبدلت كليا..
ثم سافرت الي دبي للعمل ممرضة باحدي المستشفيات هناك وما لبثت ان لفتت نظر احد الاثرياء الموجودين هناك لتتزوجه وتنجب منه طفليها وليد وواثق
وهذا الشئ ازعج خالتها اعتماد كثيرا فهي تري ان بنات اختها ماكرات يوقعن الاثرياء العرب بشباكهن وعتاب يجب ان تفعل مثلهن وتبتعد عن سامح

بالمطعم نجد سامح يبدو عليه الضيق وعتاب تحاول مراضاته
عتاب : انا قلت ايه غلط وقفشت فجأة كده
سامح : لا والله مش عارفه بجد.. الولد اللي جابلنا الأكل عينه هتطلع عليكي تقومي حضرتك ضحكاله وقايلاله تسلم ايدك
عتاب : سامح انت بتهزر.. ده طبيعي ان اشكر الولد
سامح : لا مش طبيعي في راجل قاعد قدامك هو اللي يرد.. مش كفاية سي حمزة اللي بقالك ساعه بتمدحي فيه
عتاب : لا ده كده عبط انت هتغير من حمزة ده انا بعتبره اخويا الكبير مش بس جوز شمس اختي
سامح بغيرة زائدة : اه ويبقي ابن عم المحروس اللي كان عاوز يتجوزك من سنتين
مش كان اسمه ركان يا دكتورة
عتاب بعتاب لحبيبها الغاضب: مش فاكرة اسمه لاني مش فارق معايا وانت عارف اني رفضت من غير حتي ما اقولك مع اننا وقتها مكناش اتخطبنا رسمي.. الغيرة الزيادة دي تبقي في محلها لما تلاقيني مهتمه بحد غيرك او بدلع بالعكس ده انا عاملة زي العسكري الاخضر وبطفش اي حد يقرب مني
سامح : وانا اعمل ايه يا عتاب انتي بتقتليني بجمالك ونظرات الناس ليكي.. واحتمال كبير البسك نقاب بعد الجواز
عتاب : طيب اضحك الاول علشان شكلك عاوز تبوظ علينا الخروجة
سامح لا يا حبيبتي مش هقدر ابوظ الخروجة ده احنا لسه في اولها

ببيت ذكية تجلس وبجانبها والدتها وشقيقها الاكبر يحاول اقناعها بالعريس الذي تقدم لخطبتها
والدة ذكية وتدعى فضيلة
فضيلة : يا بنتي ربنا يهديكي احنا ما صدقنا يتقدملك حد عدل.. الواد مدرس انجليزي وحلو واهله مبسوطين وعندهم ملك وفلوس
ذكية بدموع : وارمل وعنده طفلين نسيتي اهم نقطة.. ومش مو افقه وعارفة اني معاقه ولازم ارضي بقليلي بس بردة مش موافقه
شقيق ذكية بغضب : متقوليش علي نفسك كده انتي ست البنات مافي مليون بنت معندهمش اعاقات وشكلهم يسد النفس وانت زي القمر ودكتورة وعارفه ربنا.. بلاش طمع واحمدي ربنا ولو عالعريس محدش هيجبرك علي حاجة وطول ما انا عايش امشي في الدنيا وقولي يا ارض اتهدي ما عليكي ادي
ذكية بابتسامة : ربنا يباركلي فيك يا عادل ثم قبلت يد والدتها
انا اسفه يا ماما مش قصدي ازعق بس انا تعبت من عقاب الناس ليا علي ذنب مش ذنبي
فضيلة : انا مش زعلانه منك.. انا زعلانه عليكي يا ضنايا ربنا يسعدك ويستر عرضك يا بنتي ويباركلي فيكي وفي اخوكي
قاطع كلامهم صوت الجرس ليذهب عادل ليفتح فيجد بالباب شاب غريب لا يعلم هويته
عادل بأدب : اهلا يا استاذ خير
ماجد : السلام عليكم ده بيت الدكتورة ذكية المسيري
عادل : ايوة بيتها حضرتك زميلها
ماجد : لا انا بحبها وجاي اطلب ايدها
نظر عادل اليه بدهشة : طيب اتفضل.. ثم نادي علي والدته بصوت مرتفع
يا ام عادل اعملي شاي وجهزي الغدا للاستاذ… معلش متشرفتش باسمك
ماجد.. اسمي ماجد دكتور وزميل دكتورة ذكية
عادل بسعادة : اهلا اهلا يا دكتور.. بس معلش يعني انت جاي لوحدك ليه
ماجد بحرج : انا اهلي معترضين علي ارتباطي انا وذكيه وهي رافضة تتكلم معايا وقالتلي طالما اهلي رافضين يبقي خلاص
عادل : والله يا بني اختي عندها حق رغم ان صراحتك كبرتك في نظري.. بس اهلك اهم يعني متزعلش مني لو اتجوزتها مش هترتاحو واختي طيبة وملهاش في المشاكل
ماجد : انا عارف الكلام ده.. انا بس هطلب منك تديني فرصة اعتبرني خطيبها ومسافر اديني فرصة سنه اكون نفسي هشتغل ليل نهار وهحاول اقنعهم يوافقو بس تديني كلمة انكم مش هتوافقو علي اي عريس يتقدملها
عادل : بس انت كده هتوقف حالها جنبك
ماجد : لا مش هوقف حالها.. لو جالها حد افضل مني وهي وافقت اعتبروني مش موجود لكن بلاش تجبرَها علي حاجة
عادل بتعاطف : خلاص اتوكل عالله وانا ميهمنيش غير سعادة اختي
احضرت والدة ذكية الشاي لتنظر ناحية عادل باستفهام
عادل : الدكتور ماجد خطيب ذكية يا أمه

الفصل الرابع

وصل ركان الي الاسكندرية حيث يوجد حمزة وشمس قضي معهما يومين ثم توجه لقضاء ما جاء لاجله من عمل
ركان : انا هخلص شغلي وارجعلكم علشان نسافر سوا
حمزة : احنا هنسافر مع بعض بس هنحضر كتب كتاب عتاب اخت شمس ونسافر.. تحب تيجي معانا ونرجع سوا
ركان : لا بستناكم انا حابب اتفسح واغير جو.. انتو مسافرين امتي
حمزة : بعد بكرة
شمس : تعالى معانا يا ركان المنصورة هتعجبك انت مجتش عندنا خالص
ركان : لا يا ستي اختك رفضت تتجوزني وانا زعلان
ابتسمت شمس : كل شئ نصيب وبعدين البنت كانت جاية تشوفني انا وحمزة وتقضي معانا الاجازة واول ما تشوفها تقولها عاوز اتجوزك
ركان بهدوء : ما كنت بعرف انها مخطوبة … بس بلغيها سلامي
شمس : انت واخد اجازة من الطيران اد ايه
ركان : هظبط الشغل بتاع الشركة واول ما الاستاذ حمزة يرجع هقطع اجازتي انتي عارفه انا بعشق الطيران وما اطيق المكاتب والخنقة

بينما عتاب وسامح يتنزهان احست عتاب بألم شديد حاولت التماسك دون فائدة لتصرخ بخفوت قائلة : الحقني يا سامح بطني بتوجعني اوي ولم تكمل كلماتها لتقع بين يديه من شدة الالم
الطبيب : حضرتك انسة
عتاب بضعف : ايوة.. في حاجة
الطبيب : واضح من السونار ان في كيس عالمبيض وبقاله فترة طويلة.. حجمه بيقول لازم جراحة وبسرعه لانه المبيض اليمين مدمر تماما ولازم نحافظ عالمبيض التاني
عتاب بدموع : ازاي يعني.. انا كده ممكن مش اخلف
الطبيب : انت ازاي دكتورة.. لا طبعا ان شاء الله هتخلفي بس زي ما قلتلك نلحق نفسنا
عتاب : بس انا مش عاوزة اعمل جراحة قيصرية مش هقدر
الطبيب : في دكتور واحد بس هو اللي ممكن يغامر ويعملهالك منظار.. هو اللي هيحدد ينفع ولا لأ.. بس هو غالي شوية
سامح : مش مهم الفلوس المهم سلامتها

غادر الاثنان وتوجها الي عنوان الطبيب المقصود
بعد الكشف واجراء الفحوصات اللازمة
الطبيب : متقلقيش هعملهالك منظار
سامح : اكيد يا دكتور يعني بأذن الله مفيش مشكلة
الطبيب ان شاء الله مفيش مشكلة بعد ٥ ايام هكون رجعت من مؤتمر خارج مصر وباذن الله في نفس اليوم تكوني منتظراني بالمستشفي اللي هنعملك فيها المنظار
سامح : لو سمحت حضرتك احنا فرحنا قرب يمةن اقل من شهر نأجل المعاد ولا ايه
الطبيب بابتسامة : مفيش داعي للتاجيل ومتقلقيش انا هعملك غرز تجميلية مش هتسيب اثر نهائي
خرج سامح يشعر بقليل من الاطمئنان بينما عتاب كل ما يشغله هو الانجاب وهل لتلك العملية تأثير فيما بعد
لاحظ سامح شرودها فسالها
سامح : حبيبتي متقلقيش خلاص كده ربنا حلها من عنده ومفيش قلق
عتاب : وافرض حصلي مشكلة بعد كده ومعرفتش اخلف
سامح : فال الله ولا فالك ياحبيبتي ما الدكتور قالك عادي في ستات بيكون المبيض عندهم سليم ميه في المية ومبيحصلهمش حمل والعكس صحيح دي ارزاق وحاجة بتاعت ربنا.. وبعدين افرضي اني مبخلفش هتفرق معاكي او هتتخلي عني
عتاب : انت غيري.. والدتك من غير حاجة بتتلكك ومش هتسبني في حالي حتي لو انا سليمة مش هسلم من كلامها
سامح : مش لازم تعرف.. الدكتور قال العملية بسيطة وهتخرجي في نفس اليوم
عتاب : ربنا يسهل خليني اروح محتاجة انام
سامح : حاضر يا حبيبتي.. شوفتي اخر مشيك البطال وضحكك مع الواد بتاع المطعم
ضحكت عتاب مرغمة فسامح دائما ما يهون عنها اصعب اللحظات
نظرت الي عينيه بمحبة وامتنان قائلة: ربنا يخليك ليا انا بحبك اوي يا سامح

مضي ٣ ايام اخري هدأت عتاب قليلا بوجود سامح بجانبها ولكنها لم تنتبه لما قاله بشأن والدته فهي اعتقدت انه يمزح بشأن عدم اخبارها
اعتماد : ازيك يا عدوية : الحمد لله كويسه ازي حضرتك
اعتماد : كويسه ياحبيبتي كنت جاية اقولك ان يوم الخميس الجاي هننزل نشتري السجاد والنجف اعملي حسابك تاخدي اجازة
سميرة والدة عتاب : نجف ايه يا اعتماد هو انتي متعرفيش ان عملية عتاب يوم الخميس
اعتماد بتعجب : عملية ايه ياختي كفالله الشر.. وسامح عارف
عراب : ايوة عارف ياخالتي بس يمكن محبش يقلقك وبعدين دي مش عملية دي منظار وهخرج في نفس اليوم
اعتماد : ايوة يعني عندك ايه
سميرة : معندهاش حاجة يا سامح انت عارفه انها دايما يجيلها مغص جامد وقت الدورة بس المرة دي تعبت برة البيت فالدكتور قال عندها كيس ميه وهنشيله
اعتماد : اه ياختي زي البت نهي بنت العربي.. كانت كده وعملت العملية دي وقطعت الخلف
سميرة بغضب : اعوذ بالله انتي بتبشري علي بنتي
اعتماد : لا ياختي انا بعرفك اني فاهمة.. علشان كده الافندي معرفنيش. بس انا جاية معاكم وهسأل الدكتور بنفسي ولو في حاجة يبقي وقتها يحلها الحلال
عتاب بحزن : سبحان الله انا مش فاهمه انتي خالتي ازاي.. ليه بتكرهيني كده
اعتماد : بلاش يابنت سميرة السهوكة دي.. انا ميهمنيش غير مصلحة ابني وزي ما قلت انا جاية ومش همشي فير لما الدكتور يطمني
غادرت اعتماد بينما انفجرت سميرة بوجه عتاب
سميرة : قلتلك بلاش الجوازة السودة دي.. اعتماد مش هتسيبك.. وانا مش هسكت اكتر من كده

اتصلت سميرة بسامح رغم رفض عتاب الا ان والدتها لم تهتم
سامح : نعم يا خالتي خير عتاب كويسة
سميرة بعد ان قصت علي سامح ما قالته والدته
سميرة : كل شئ نصيب يا سامح انسي بنتي وشوفلك واحدة تعجب والدتك يابني
سامح بغضب اعمي : بنتك مين اللي انساها.. عتاب ليا ومفيش حد في الكون هيبعدها عني وانا هتصرف مع امي..
حاولت سميرة التحدث لكن دون فائدة فقد اغلق الهاتف

سامح بعد ان توجه لبيته مسرعا
ماما… يا ماما
اعتماد : نعم يا بني
سامح : انتي قولتي لعتاب………
اعتماد : انا يا بني ده اما كنت رايحلها علشان ننزل نشتري السجاد والنجف يوم الخميس واول ما قلتلهم كده اتفتحو فيا الاتنين زعيق وشخط.. ولما عرفو انك مقلتليش عالعملية خافو اقولك انهم زعقولي وعملو الحوار ده
سامح بعدم تصديق : يا سلام وهي عتاب فايقه للكلام ده.. دي من وقت ما عرفت انها هتعمل عمليه مبتخرجش ولا بتكلمني غير بالعافية
اعتماد ببكاء وتمثيل : خلاص يابني انا كدابة تعالي اضربني يا ضنايا علشان تراضي خطيبتك وامها
ذهبت من امامه مسرعة ناحية غرفتها لتكمل باقي مهمتها
سامح : افتحي الباب يا امي انا مقصدش ازعلك
اعتماد : روح يابني وسبني انام شوية ربنا يباركلك انا تعبانه ومش حمل مناهدة

غادر سامح البيت والمكان بأكمله ليتوجه لبيت صديقه محمد ليهون عنه قليلا
محمد : ايه اللي جابك يا سامح مش قلت هتقضي اليوم مع خطيبتك يا بني
سامح : ما هو اليوم باظ كالعادة امي وهي اتخانقو بس المرة دي حماتي قلبت عليا وبتقولي كل شئ نصيب
محمد : لا قوة الا بالله.. يابني مش بتقول عتاب تعبانة يا سامح والدتك ملهاش حق مش وقت خناق
سامح : مش عارف يامحمد امي بتنكر انها قالت حاجة تزعلهم ولو قلت كده قدام عتاب هتتعصب اني بكدبها
مجمد : معلش حاول تراضي الاثنين خد كل واحد علي هواه وعلي كلامك عروستك طيبه وبتفوت لأمك وبالعشرة هيتعودوا علي بعض
سامح : يارب يا محمد كفاية قلقي علي عتاب وموضوع العملية ده.. انا مقدرش يحصلها حاجة او تبعد عني.. ربنا عالم اد ايه بحبها ونفسي نفضل مع بعض لأخر عمري…

الفصل الخامس

اقترب يوم الخميس يشعر الجميع بتوتر وخوف ماعدا اعتماد فهي تنتظر اللحظة المناسب لتخرج عتاب وامها عن هدوءهم ربما تكون تلك النقطة هي الفاصلة وتبتعد عن سامح

دخلت عتاب الي غرفة العمليات مر الوقت يدعو الجميع لها بالسلامة
انتهي اليوم ومر بسلام ظلت عتاب تهلوس بكلمات غير مفهومة.. الشئ الوحيد الذي ادركه الجميع انها تحب سامح وبقوة فهي رغم الالم والتخدير ظلت تنادي باسمه وتخبره انها تحبه كثيرا وسط ضحكات الجميع وشعوره هو بالسعادة ورفض والدته لما يحدث الا انها ادعت السعادة هي الاخري

عادت عتاب الي بيتها بصحبة والدتها وسامح.. اراد ان يحملها ولكن والدتها رفضت وايدتها عتاب
سامح : علي فكرة عادي يعني انا ابن خالتك قبل ما اكون خطيبك والكل عارف وانتي مش قادرة تمشي
اعتماد : خلاص يابني يمكن مكسوفة انا وخالتك هنسدنها
بعد ان جلس الجميع اتصل الطبيب المعالج يطمئن علي حالة عتاب باعتبارها طبيبة مثله وربما اراد اخبارها بأمر ما
عتاب بعد ان انتهت من الحديث مع الطبيب
عتاب : انتي دخلتي للدكتور سألتيه اذا كنت هخلف ولا لأ ياخالتي
اعتماد ببرود : وفيها ايه اني اطمن عليكي مش بنت اختي
نظرت عتاب ناحية سامح الذي فضل الصمت فهو محرج من افعال والدته ولا يريد احداث مشكلة
سميرة : وياتري الدكتور طمنك يا اعتماد
اعتماد : اه الحمد لله اطمنت يا حبيبتي
سميرة : زي ما بيقولو في المثل قليل الدم عاش نزيه.. اللي يشوفك يقول فعلا خايفه علي بنتي بس ازاي وانتي مبتطقيش اختك اللي من لحمك ودمك هتحبي بنتها
اعتماد بحقد واضح : وهحب فيكي ايه.. انا صريحة طول عمري واللي في قلبي علي لساني لكن انتي كيادة وسهتانه ومحسساني انك بنت بارم ديله خصوصي بعد ما بناتك لفو عالخلايجة ولهفو فلوسهم وانتي محدش مالي عينك

سميرة وهي تنظر باتجاه سامح
سميرة : معنديش بنات للجواز يا سامح خد والدتك واتفضلو مع السلامة
عتاب : ماما ارجوكي سامح ملوش ذنب
اعتماد : يلا واد بلاش سهوكة بنات وانا هجوزك ست ستها
سامح : انا مش خارج من هنا وعتاب هتبقي مراتي انا مليش دعوة بيكي ولا بخالتي حرام عليكم
اعتماد : خلاص يابني خليك مع بنت المصري وانا بعد نص ساعه هكون مسافرة لخالك السيد هعيش عنده.. عليه العوض في تربيتي فيك وقبل ما تكمل كلام كانت واقعه مغمي عليه
عتاب اول واحدة جريت عليها لانها دكتورة وحست ان اعتماد فعلا تعبانة مش بتمثل
سامح : ماما.. في ايه حد يفهمني مالها
عتاب : دي غيبوبة سكر ممكن تكون نسيت تاخد حقنة الانسولين.. روح عالبيت يا سامح بسرعه جيب حقنة من التلاجة
سميرة : لا قوة الا بالله.. طول عمرها تموت في الغم مبتعرفش تعيش مبسوطة.. ربنا يشفي كل مريض
بعد ان اعطتها عتاب ابرة الانسولين… افاقت اعتماد ولكنها ظلت تبكي وتلوم سامح علي تفضيله لعتاب وسميرة ورفضه لوالدته التي تعبت في تربيته
عتاب : خد والدتك يا باشمهندس.. ماما عندها حق مفيش هنا بنات للجواز ارتاحي يا خالتي ابنك عندك اهو ربنا يشفيكي ويسعدك يا سامح

لم يستطع سامح الرد فهو يريد ان تهدأ الامور قليلا حتي يستطيع العودة واصلاح ما افسدته والدته
اما عتاب فقضت اسوأ ليله في حياتها فهي تعلم ان خالتها لن تستريح حتي تبعدها عن سامح

بعد مرور ثلاثة اسابيع.. كانت الحياة تستمر كما هي يحاول سامح اقناع والدته دون فائدة ينتظر كل يوم لرؤية عتاب عائدة من العمل فيطمئن علي وصولها
تكتفي سميرة بالصمت فهي حزينة لانكسار قلب ابنتها ولكن ما باليد حيلة

عاد سامح من عمله ليجد والدته يبدو عليها التعب الشديد
سامح : مالك يا أمي اجبلك دكتور
اعتماد : لا يا بني مش عايزة حاجة ربنا ياخدني وترتاح مني
سامح : يا ماما حرام عليكي انا مليش غيرك
اعتماد : لا ليك.. اللي انت مخاصمني علشانها وبقالك ٣ اسابيع لا بتاكل ولا بتشرب بسببها
اسمع يابني من الاخر كده انا مش عاوزاك تتجوزها لا دلوقتي ولا بعدين.. اخطب واحدة تانية اللي تشاور عليها ماعادا بنت سميرة
سامح : يبقي لا هتجوزها ولا هتجوز غيرها ومتشغليش بالك بيا انا باكل في السنتر مع محمد صاحبي

بالاسكندرية تجلس شمس غاضبة بشدة ويحاول حمزة تهدئتها
شمس : منك لله يا اعتماد ربنا يكسر بخاطرك زي ما كسرتي بخاطر اختي
حمزة : يا شمس اهدي شوي انا شايف انك تسافري وتكوني مع اختك.. ما بعتقد انه سهل عليها اللي صار
شمس : ياريت يا حمزة خليني اسافرلها دلوقتي انا عارفه عتاب بتحب سامح ازاي واللي حصل ده مش سهل عليها ده فاضل اقل من اسبوعين علي فرحهم

علمت شهد وجنة ما حدث لشقيقتهم فقررتا ايضا الذهاب لمساندتها حتي يتضح ما سيحدث

عادت عتاب من دوامها متعبة جسديا ونفسيا لا تستطيع ان تواصل.. تشعر بالضيق والسخط علي كل ما يحيطها.. اوضاع سيئة للغاية لا يوجد سند يقويها لا أمل فيما يحيطها لا شئ.. انها طبيبة ولكن ما لفائدة اذا كانت لا تستطيع مساعدة نفسها فكيف تساعد غيرها.. هؤلاء الفقراء الذين لا يملكون قوت يومهم ثم يذهبون اليها لنجدتهم كيف تنقذهم وهي لا تستطيع انقاذ نفسها في بلد تحطم كل ما هو جميل… لكن مهلا عتاب.. عتاب المصري لا تيأس لا تفقد يقينها بالله.. ما قدرها الله هو الخير.. قولي لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
ظلت تردد كما حدثت نفسها
عتاب : لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين.. استغفر الله
بمدخل البيت وكعادته ينتظرها ولكن تلك المرة لم يقف صامتا بل جذبها اليه محتضنا اياها باشتياق
عتاب : ابعد عني يا سامح.. لسه فاكر ابعد انا بكرهك
سامح : وانا بحبك وعمري ما هسيبك بس بايدي ايه.. انتي نفسك لما شفتي امي تعبانه خفتي يحصلها حاجة وفضلتي تطرديني.. صح
عتاب : ايوة لان لو حصلها حاجة هتقولي انتي السبب
سامح : وانا كمان براضيها لحد ما تهدي يا عتابي مقدرش اتسبب في اذيتها.. مش انتي طول الوقت تقوليلي امك ثم امك ثم امك ثم عتاب بما ان ابويا ميت
ابتسمت هذه المرة قائلة بلوم :
عتاب : ربنا يقدر اللي فيه الخير.. سيبني اطلع علشان اخواتي جايين النهاردة شهد وجنة وشمس زمانها في الطريق
سامح : اه يبقو جايين ناويين علي نية
عتاب : احنا مش ناويين علي حاجة.. كل حاجة في ايدك انت والست الوالدة
سامح : وطبعا حمزة هيجي مع شمس
عتاب : اكيد طبعا والاولاد.. دول وحشني جدا
سامح : بطلي عبط انا بسالك حمزة جاي.. وبما انه جاي يبقي لمي نفسك وتلبسي محترم وهو موجود وياويلك مني يا عتاب لو كان جاي ومعاه ابن عمه
عتاب بغضب : بطل غيرتك اللي ملهاش معني ده لو عاوزة اتجوز ابن عم حمزة او غيره مفيش حد يقدر يمنعني وياريت كلام والدتك ميأثرش في علاقتنا
سامح : وامي مالها باللي بقوله.. انا غيران عليكي وده حقي
عتاب : حقك طبعا لما يكون غيره في محلها او لها سبب.. شفتني مثلا بعمل تصرف يضايقك لكن المشكلة ان كلام والدتك عن ان انا واخواتي بندور عالفلوس والخليجيين هو اللي مأثر فيك
سامح : كده يا عتاب ده رأيك في غيرتي وخوفي عليكي
عتاب : قلتلك خليني اطلع انا بقالي اكتر من يومين صاحية ومش قادرة اتكلم ولا افكر.. ثم بدأت في البكاء.. خايفه تبعد يا سامح خايفة احلامي انا وانت تبقي سراب بسبب خالتي وعندها
سامح : مش هيحصل.. سامح ميقدرش يعيش من غير عدوية.. ام الخدود العنابي

الفصل السادس

يجلس الفتيات الاربع مع بعضهن بعد غياب وغربة طويلة تختبئ جنة بداخل احضان والدتها فرغم ان عتاب الاصغر الا ان جنة هي اكثر شقيقاتها رقة وهدوء وتعلق بوالدتها تتحدث شمس مع شهد حول اطفالهن وتعد لهن عتاب مشروبا ساخنا (شاي بحليب) فهي تتقن اعداده

شهد بجدية : ها يا ست عتاب هتفضلي بعبطك ده كتير مع ابن خالتك اعتماد هانم
جنة محاولة تلطيف الاجواء : وهو الولد بايده ايه يعني هيضرب امه ولا يغضبها هو بيحاول يمشي الامور
عتاب بصوت مختنق : يا شهد انا مقدرش اخليه يغضب امه وهو حاول معاها كتير واخر مرة اتخانقو بسببي وقعت وجالها غيبوبة السكر مقدرش اكون السبب في موتها
شهد : ياريت والله ربنا ياخدها ويريح الناس من شرها
شمس بتأكيد : اه فعلا ولية نكد.. المصيبة انك احلي من ابنها وتعليمك اعلي من تعليمه مش فاهمه ايه مشكلتها
سميرة : مشكلتها انها مبتحبنيش ومش هتحب عتاب يا شمس ولولا اني متأكدة من حب اختكم لسامح عمري ما كنت كملت الجوازة دي
بينما تتحدث سميرة انتبهت الفتيات لصوت الجرس.. توجه حمزة لفتح الباب ليجد سامح امامه
سامح بغيرة ظاهرة : اهلا استاذ حمزة حمدالله بالسلامة
حمزة : الله يسلمك حبيبي اتفضل
سامح : لا متشكر بس محتاج اكلم عتاب وهمشي علطول
حمزة : تمام دقيقة وبتجيك
عتاب بقلق : خير يا سامح في حاجة
سامح وهو يجذب يدها بعنف ليغلق الباب ويتحدث خارج الشقة : في ان حضرتك مبترديش عالموبايل من الصبح ومشغولة مع اخواتك.. في ان اللبس ده ضيق وانا محذرك
عتاب : بالنسبة للموبايل فأنا مصدعه جدا قلت ابعد عن الموبايل شوية ومن الصبح نايمة يدوب قمت من ساعه وقاعدة مع البنات لوحدنا ومش لابسة ضيق ولا حاجة
سامح : قريب حمزة موجود عندكم
عتاب : قلتلك لا يا سامح مش موجود وياريت بلاش الطريقة دي
سامح : بس ماما شايفه واحد معاكم غير جوز شهد وجوز شمس
عتاب بغضب : اه قول بقي انك جاي علشان الكلمتين اللي امك قالتهم مش علشان تطمن عليا والجو ده.. عموما اتفضل ادخل عند الرجالة وانت تعرف ان الراجل ده شاب مكملش ١٩ سنه ويبقي ابن جاسم جوز شهد.. اقسم بالله ياسامح لو الكلام ده اتكرر لكون دايسة علي قلبي بالجزمة انا اكتر شئ اكرهه الشك وان حد يكذبني

تركته عتاب ووقف هو يلوم نفسه علي انسياقه لكلمات والدته رغم درايته بمحاولاتها للايقاع بينه وبين محبوبته
غادر سامح لكنه ارسل اليها رسالة يقول بها :
اسف وانتي عارفه اني مستحيل اشك فيكي وانتي اقرب ليا من نفسي بس بغير هموت وانا محروم منك.. بلاش تقسي عليا انتي كمان

مر يومان لم تذهب عتاب للعمل فهي متعبة وتود قضاء اطول وقت مع شقيقاتها.. يموت سامح شوقا اليها بينما والدته تحاول جاهدة ابعاده عن عتاب

عتاب معاتبة سامح : كنت متخيلة ان الايام دي هتكون اجمل ايام حياتي مش هقضيها في خناق وحزن
سامح : وانا كمان المفروض كتب الكتاب يبقي النهاردة.. اعمل مع خالتك ايه يا عتاب انا قرفت وبجد ممكن اخطفك ونبعد عنهم
عتاب : خلاص طول بالك ربنا يفرجها.. المهم انت اتغديت
سامح : لا والله ولا فطرت حتي
عتاب : تعالي نتغدي انا وانت هما كلهم اكلوا وانا لا وخرجوا مفيش غير جنة وماما
سامح : لا خالتي بتضايق لما تشوفني
عتاب : انت عارف ان ماما بتحبك.. يلا بقي تعالي
سامح : حاضر دقيقتين واكون عندك.. وحشتيني
عتاب : يلا يا مجنون مستنياك
استعدت عتاب وضعت قليل من احمر الشفاة وبعض الكحل فهي تبدو شاحبة.. وقفت بجانب الباب تنتظر قدومه
سميرة : اقعدي يا عتاب لما يخبط قومي افتحي
عتاب : هو قال دقيقة وجاي
سميرة : اللي يريحك اعمليه.. وانتي من امتي بتسمعي الكلام
عتاب شفتي اهو وصل : فتحت عتاب له لتجده ينظر اليها باشتياق
عتاب بخجل : اتفضل يا بيه
سامح : حاضر يا معذباني
تناول الاثنان الطعام دون كلمة واحدة اكتفي سامح بالنظر اليها.. يفكر متي ينتهي هذا الوضع
سامح : اعمليلي شاي يا عتابي وتعالي نقعد في البلكونة
عتاب : حاضر.. ايه ده استني موبايلي بيرن شوف مين
سامح : ده حمزة جوز اختك.. مش بيتفسحو متصل عليكي ليه
عتاب : دلوقتي هنعرف
عتاب : الو سلام عليكم.. يا نهار مش فايت.. وانتو كويسين.. طيب اهدي وقوليلي انتي فين وفي مستشفي ايه
سامح بقلق : مين اللي في المستشفي
عتاب ببكاء : حمزة مضروب بمطواة واحد كان ماشي وراهم وحاول يخطف ولد من ولادهم ولما حمزة مسكة الحرامي طلع مطواة وضربه
سامح طيب يلا البسي بسرعه ومش ضروري تعرفي حد غير لما نتطمن
ارتدت عتاب ملابسها بسرعه واخبرت والدتها بذهابها للمشفي لامر خاص بالعمل
سميرة : يعني رايحة الشغل ولا هتخرجي مع سامح
عتاب : ومن امتي بكدب عليكي يا ماما وانا خارجة مع سامح انا فعلا رايحه المستشفي وهو هيوصلني

توجهت عتاب الي المشفي الموجود بها حمزة وشمس وبحكم معرفتها ببعض الاطباء اطلعت علي حالة حمزة التي اتضح انها جرح عميق بجانبه الايمن الا ان الاصابه ليست خطيرة
يقف سامح من بعيد يطالعها بغيرة واضحة فجميع الاطباء يوجهون اليها الحديث بسعادة وترحيب وكأن المكان لا يوجد به سواها.. اما هي فكل ما يشغلها حمزة وحالته فهو اخ قبل ان يكون زوج اختها ولديه مكانة كبيرة بقلوب الجميع

سامح بعد مرور عدة ساعات طلب من شمس الرجوع الي البيت فاطفالها اصابهم ما يكفي من رعب وتعب… اخذهم سامح ليقوم بايصالهم وترك عتاب مرغما فهي لن تترك حمزة بالمشفي وحيدا

اراد الرجوع مسرعا الي محبوبته الا ان والدته كعادتها رفضت ان يعود قبل ان يخبرها بما حدث بالتفصيل
سامح بغضب يحاول اخفاءه : هو ده اللي حصل يا ماما ممكن بقي اروح لعتاب لانها لوحدها
اعتماد : ياخويا يعني هتتخطف ماهي متعودة عالمستشفيات وعايشه فيها… وبعدين خليك خالتك ونجلاء بنتها جايين بعد شوية سلم عليهم وامشي
سامح : مش قاعد وخالتي مش غريبة وبعدين ملحقتش اوحشها دي كل دقيقه عندنا ونجلاء زي اختي بالظبط… فاهَمة يا ماما زي اختي

اسرع سامح في العودة مرة اخري لعتاب.. ليجدها تقف مع احد الاشخاص توضح له ما حدث لحمزة وينظر هو اليها باهتمام
عتاب : والحمد لله الدكتور طمني ومش محتاجين ننقله المستشفي هنا خاصة ونضيفه وصعب يسافر برة وملوش لزوم
ركان : تمام الله يعافيه وان شاء الله بيصير زين
سامح بصوت حاد : دكتورة عتاب
ابتلعت عتاب ريقها بتوتر : ايوة يا سامح
سامح : تعالي دقيقه لو سمحتي

بعد ان امسك يدها وسحبها خلفه مسرعا حتي وصل الي باب السيارة
سامح : اركبي
عتاب : يا سامح مش هينفع اسيب حمزة
سامح بغضب : قلتلك اركبي نص ساعه وهنرجعله

بعد قليل توقف سامح بمكان هادئ.. يبدو علي ملامحه الغموض وهو يتحدث اليها قائلا:
مين كان واقف معاكي
عتاب : ده ركان ابن عم حمزة.. شمس كلمته لما حصلت الحادثه لان موجود في اسكندرية وهو اقرب حد لحمزة
سامح : عتاب انا مش هقدر اتحمل كده.. احنا لازم نتجوز
عتاب : وانا كنت رفضت مانت عارف ان خالتي السبب
سامح : انا هاخدك ونروح للمأذون نكتب كتابنا حالا.. وبعدها نطلع علي اي فندق ونتمم جوازنا
عتاب : مش وقت هزار يا سامح
سامح وهو ينظر اليها بشغف : مش هزار احنا هنتجوز.. خالتك مش هتوافق وانتي لازم تحسي بيا انا مبقتش قادر اصبر
عتاب بحزن وخيبة أمل : وانا مفكرتش فيا عاوزني اتجوزك في السر من ورا اهلي.. اروح معاك فندق كاني فتاة ليل اقضي معاك وقت لذيذ.. طيب لو حصل حمل هننزله بقي ولا هتاخدني من ايدي ترميني لامك وتفضل طول عمرها تعايرني انك اتجوزتني علشان تستر عليا
فين احلامي معاك لليلة فرحنا… ليه يا سامح
سامح بعصبية : لاني تعبت محتاجلك اعمل ايه انتي لو مجرد رغبة زي مانتي متخيلة كنت اتجوزت اي واحدة.. انا مش عاوز غيرك بس مبقتش قادر اتحمل ولو انتي بتحبيني هتوافقي نتجوز حالا انتي كبيرة وتقدري تبقي وكيلة نفسك وانا مفيش عندي حل غير ده

عتاب بثبات ورفض لكلامه:
انا بطلب منك تبر امك وتراضيها وانت عاوزني اكسر ضهر امي واضحك الناس علي تربيتها لبنتها هو ده رد الجميل لامي بعد شقي وتعب السنين

الفصل السابع

توجه سامح غاضبا الي احد اصدقاءه يشكو له ما يعانيه وما يحدث معه لعله يساعده في ايجاد حل
سامح : قولي يا تامر انا كده غلطت
تامر : ياعم غلطت في ايه انتو بتحبو بعض واكيد هي واثقه فيك وبعدين اهم شئ والدتك
سامح : مش عارف والله انا تعبان ومش عارف افكر
تامر : كلم خطيبتك تاني وخليك وراها لما تقنعها ولو رفضت اخطب واحدة غيرها وهي هتخاف تروح من ايدها وتجيلك بنفسها تقولك اتجوزني
سامح باستنكار : لا مش للدرجة دي مقدرش اجرحها.. انا هحاول معاها تاني
تامر : حاول ربنا ييسرلك الاحوال

بينما توجهت عتاب لصديقتها المقربه ذكية فهي تثق برايها ولن تستطيع اخبار اخواتها او والدتها فهي لا تريد مزيد من المشاكل
ذكية : طبعا قرارك صح.. اولا الجواز لازمه اشهار
وثانيا حتي لو اتجوزتو وخلفتو كمان خالتك كرهها ليكي هيزيد مش هيقل وفي الحالتين سامح لازم يثبتلها انه متمسك بيكي مش بيختار الحل السهل اللي يناسبه هو..
اكملت ذكيه بحنان وتفهم : انا حاسه بيكي وعارفه انك بتحبيه وهو كمان شاب ومشاعره قوية واكيد محتاجلك بس متتسرعيش وتندمي طول عمرك اللي بيحب واحده بيكبرها قدام الناس مبيصغرهاش..

حاول سامح كثيرا اقناع عتاب بفكرته ولكن دون فائدة.. حاول مع والدته ايضا التي زادت عنادا وخاصة بعدما تأكدت من حب سامح القوي لعتاب فهي ان تزوجته لن يكون سهلا التخلص منها وخاصة ان انجبت منه.. لذلك لن تسمح له باتمام الزواج مهما حدث

توجه سامح الي المشفي الذي تعمل به عتاب ليجدها تقف مع ركان امام سيارته.. احس سامح بغضب لم يشعر به من قبل ظلت كلمات والدته تتردد باذنيه.. عتاب ترفض الزواج به من اجل ركان الثري الذي يمتلك الكثير
اسرع اليها دون كلام فقط ينظر اليها بغضب ليفاجأها بعد قليل بسيل من الشتائم والاهانات
سامح : بقي انا بقالي اسبوع هموت عليكي وحاسس بالذنب اني طلبت منك نتجوز وانتي وقفالي مع الكلب ده وشكلك نازلة من عربيته ومقضياها
عتاب بصدمة : اخرس اسكت خالص مش عاوزة اسمع منك ولا كلمة انا عمري ما ركبت مع حد غريب عربيته ولا حتي انت مع انك ابن خالتي والكل عارف اننا مرتبطين.. الكلب اللي انت بتشتمه ده احسن منك عارف ليه.. لانه حتي معرضش عليا يوصلني لانه عارف ردي..
انت ايه للدرجة دي مش واثق فيا مش واثق في نفسك.. عالعموم براحتك انت كده جبت اخرها روح بقي وسبني خلي والدتك ترتاح وتريحني

عاد سامح لا يشعر بشئ هل حقا تركته عتاب هل تستطيع العيش مع رجل اخر.. اذاً سوف يكسر غرورها ويذيقها ما يشعر به من غيرة
توجه الي والدته وطلب منها ان تخطب لها اي فتاه تراها مناسبة وخلال ساعات كانت والدته قد اتفقت مع شقيقتها سعاد ان تتم خطبت نهلة لسامح

ظل حمزة اسبوع بالمشفي لم يتركه ركان.. كانت تتابع عتاب حالته يوميا تحاول ان تشغل وقتها كي لا تصاب بالجنون فمنذ اخر لقاء لهما لم يتحدث اليها سامح مطلقا.. يعاقبها وهل اخطأت ام هو المخطئ.. يريدها وهي تحتاجه ولكن هل الهروب حل مناسب هل الزواج سرا سيجعل والدته ترضي.. هل غيرته وصلت لدرجة الشك

جالسة بغرفتها تتأمل صورهما سويا تلك الابتسامه الرائعه التي تزين وجهها وتزيد وجهه جمالا.. هل انتهت قصة الحب الكبيرة تلك عند اول عقبة واجهتهما.. لم تستطع ان تتخيل الفكرة فهو حبيبها مهما فعل سوف تتصل به تراضيه

عتاب : الو ايوة يا سامح عامل ايه
سامح بلهفه واشتياق : بخير الحمد لله انتي عاملة ايه
عتاب : مش كويسه يا سامح اول مرة تخاصمني فترة طويلة كده.. اهون عليك
سامح بعتاب : انا اللي هونت عليكي ومش قادرة تحسي بيا
عتاب : بلاش نتكلم في الموضوع ده خلينا نهدي شوية.. ياسيدي لو تحب اجي لخالتي واكلمها بعيد عن ماما واللي هي تطلبه هعمله.. لكن جواز في السر لا يا سامح مقدرش
سامح بتردد ورفض : لا متتكلميش مع ماما انتي عارفه انها بتتعصب وتقول اي كلام انا هكلمها ومهما حصل مش عاوزك تزعلي او تبعدي انا كنت مخنوق ومش قادر افكر وحاسس بالعجز

بعد قليل تذكر سامح ما وصل اليه بغباءه.. اسرع الي والدته
سامح : خلاص يا ماما انا وعتاب هنتجوز انا مش هقدر ابعد عنها انا غبي واتسرعت.. خالتي سعاد انا هروحلها وافهمها وهحاول اراضيها هي ونهلة
اعتماد ببرود : خلاص ياحبيبي زي ماتحب بس نروح بس لخالتك يابني نراضيها ونقولها ملوش داعي تعزم حد وان مفيش خطوبة
سامح : تعزم ناس لايه هو احنا لحقنا
اعتماد : معلش يابني بنتها الوحيدة وكانت فرحانه يلا مفيش نصيب.. اسبقني انت وفهم خالتك وانا هحصلك
تأكدت اعتماد من ابتعاد سامح.. لتتوجه لبيت عتاب لوضع نهاية لتلك القصة

تجلس سميرة وجنة وزوجها خالد الذي جاء من بورسعيد لاصطحابها هي واطفالها ويجلس معهم ركان الذي اتي لاخذ متعلقات حمزة وشمس التي تركوها لينظر الجميع ناحية الباب الذي يدق بقوة
خالد : انا هفتح الباب خليكي يا حماتي
اعتماد بعد ان فتح لها خالد الباب : السلام عليكم
خالد : وعليكم السلام اهلا يام سامح اتفضلي
شعرت سميرة بالسعادة فقد اعتقدت ان اعتماد جاءت للصلح بين سامح وعتاب واتمام اجراءات زواجهم.. بينما خرجت عتاب مسرعه عند سماع صوتها
عتاب : اتفضلي يا خالتي
سميرة بترحيب اهلا يا اعتماد اتفضلي ارتاحي
اعتماد : لا انا مش جاية ارتاح انا جاية اشتكيلكم من سامح.. الواد جالي من اسبوع قالي انه خلاص مش هيتجوز عتاب وانهم اتفقو علي كده وطلب مني اخطبله نهلة بنت اختي سعاد.. من شويه جاي يقولي لا خلاص انا اتصالحت مع عتاب وبعد ما اختي عملت حسابها وعزمت الناس قالي هيروح يعتذرلها.. يرضيكي يا سميرة
لم يتفوه احد بكلمة فالصدمة اصابتهم بشلل.. حتي ركان وجه بصره ناحية عتاب
عتاب بصوت عالي وصراخ : انتي كدابة.. سامح مستحيل يعمل كده
انتي بتوقعي بينا.. انا بكرهك بكرهك
اعتماد : براحتك انا فكرتك عارفه علشان كده صالحتيه.. عموما لو اتصالحتو زي مابيقول خلاص انا هروح لاختي واراضيها

دخلت عتاب مسرعه الي غرفتها اعتقدوا انها ذهبت لتبكي لتفاجاهم بارتدائها ملابس سهرة وتضع مكياجا صارخا.. حاولت سميرة التحدث اليها ولكن توقفت عندما وجدتها تسرع في الذهاب خارجاً
سميرة بخوف : الحقها يا خالد الحقها يابني
ذهب خالد ولحق به ركان
وصلت الي بيت سعاد وبالفعل وجدت الزينه معلقة وصوت الدجي يملأ الشارع
توجهت بخطوات مهزوزة يرفض جسدها الاستجابة لها يود الرجوع تخشى المواجهة تلك ستكون النهاية
عتاب بصوت مدبوح : سامح.. انت بجد خطبت
سامح بصدمة وهو ينظر اليها والي والدته:
لا ياعتاب مستحيل اكون لحد غيرك.. بصي انا قلتلك تعذريني انا كنت زي الاعمي الغيرة عمتني ومكنتش عارف بعمل ايه
عتاب : يعني انت خطبت.. نطقتها بلسانك وقلتلها عاوز اخطب واحدة غير عتاب حصل.. قولي محصلش وانا همشي علطول
سامح دون رد فقط ينظر اليها بندم.. والله العظيم انا مش عاوز غيرك

اتجهت عتاب وسط الحضور ناحية الدي جي تطلب منه اغنية معينه ليستجيب لها معلناً عن اغنيتهما… عدوية(محمد رشدي)

تتمايل علي نغمات الموسيقى تتراقص ببراعة وخفة ينظر الجميع باعجاب ‘ بتعاطف’ برغبة ‘ بحزن قاتل’ بغيرة وندم.
فها هي قد حققت وعدها له بان ترقص علي نغمات اغنيتهم المفضلة ؛ تلك الاغنية التي كانت تعبر عن حالة الحب التي عاشاها معا.. واليوم ترقص ولكن في حفل خطوبته من أخري!
ترقص ومع كل خطوة ينكسر جزء من هذا الصرح الضخم الذي شيدته لعشقه ؛ هذا الوهم الذي عاشت به اجمل سنوات عمرها علي كابوس لم تتوقع ان يكون له وجود بينهما

اتجهت اليه بعيون ثابتة.. فهي لا تعرف الانكسار امام الاخرين مدت يدها اليه اعطته تلك الهدية التي وعدته بارتدائها حتي الموت.. وبالفعل فقد قتلها غدره وارتباطه بأخري لتقف بشموخ بين الجميع قائلة :
وعدتك اني ارقص علي الاغنية دي في خطوبتنا واهو النهاردة خطوبتك.. وخطوبتي انا كمان وكتب كتابي
سألها بغضب وعدم تصديق : ازاي يعني اتخطبتي امتي ولمين ان شاء الله؟
أجابه هو بصوت هادئ وواثق من نفسه : اتخطبت النهاردة ولمين فانا سعيد الحظ اللي اختارها.. وبسببك انت وافقت تحققلي حلمي
انا ركان… خطيب عتاب المصري

الفصل الثامن

حاول الجميع فض الاشتباك القائم بين سامح وركان فعندما سمعه سامح يعلن عن ارتباطه بعتاب لم يتمالك نفسه واسرع اليه يكيل الضربات يود ان يقتله فعتاب لن تكون لغيره.. لم يستطع ركان ان يتهاون معه اكثر من ذلك ليسقطه بلكمه قوية
اعتماد وهي تصرخ وبجانبها العروسة ووالدتها.. اما عتاب فقد اسرعت للمغادرة فهي لن تتحمل رؤيته واقعا هكذا

وصلت عتاب لبيتها وفي اعقابها سميرة وخالد وركان
سميرة موجهة حديثها لركان : متشكرين يابني عاللي عملته انا عارفه انك عملت كده علشان عتاب متطلعش كدابة قدام الناس
ركان بهدوء : حضرتك انا طلبتها من قبل وهي رفضت والحين بجدد طلبي مرة ثانية بس قبل ما توافقوا او ترفضوا ما بدي جوابها الحين انا ماراح اكون بديل لواحد غيري.. اذا وافقت عتاب ترتبط بيا بدي تاخد الوقت الكافي تفكر بهدوء وتعطيني جوابها.. اه او لأ
غادر ركان وترك خالد واعتماد يتحدثان معا.. بينما عتاب لا تفكر بشئ سوى سامح وما فعله بها وبنفسه
دخلت عتاب غرفتها تهرب من الجميع لتلحق بها جنة شقيقتها والاكثر دراية بما تعانيه عتاب فقد مرت جنة وخالد بالكثير وتزوجا بعد قصة حب قوية.. الا ان خالد لم يكن ضعيفا كسامح بل ان خالد تحدي الجميع من اجل جنة.. حرمه والده من ثروته وابتعد عنه الجميع ولكنه لم يتركها وبعد سنوات استطاع ان يكسب رضا والده مرة اخري بل اصبحت جنة الأغلي من بين زوجات ابناءه

جنة بمحبة وهدوء : متخافيش يا عتاب ان شاء الله خير يا حبيبتي.. سامح بيحبك هو غلط بس مش هيقدر يبعد عنك
عتاب : مبقتش تفرق يا جنة.. انتهينا.. انا انتهيت وقلبي انكسر
جنة اكتفت باحتضانها فهي لا تجد ما تقوله

مر اسبوعين… غادر الجميع عادت جنة وخالد الي بورسعيد.. ينتظر ركان رداً من عتاب.. يؤازرها صديقاتها فهن يعلمن مدي حبها لسامح وان ما حدث صعب كثيرا
يحاول سامح دون فائدة الوصول اليها ليطلب منها ان تعود اليه.. لن ييأس سوف يفعل ما تطلبه

اعتماد : وبعدين يا سامح خلاص كل شئ نصيب شوف نفسك وشغلك ونهلة خطيبتك
سامح بحدة : انا حر ومتغليش نفسك بيا.. الشغل مش مهَم وبنت اختك اللي انتي فضلتي تخططي علشان اخطبها لو هي اخر واحدة في الدنيا مش متجوزها وعتاب هتكون مراتي غصب عن الكل غصب عنها هي.. لو مش ليا هقتلها.. سمعتيني لو متجوزتش عتاب مفيش راجل غيري هيلمسها

عادت لتمارس عملها كطبيبة تود ان تتناسي ما حدث ولكنها تشعر باليأس والملل.. تشتاق اليه رغم ماحدث تتمني رؤيته..

عادت الي بيتها.. كم كانت تعود في السابق متلهفه لهذا البيت ففي كل يوم تجده بانتظارها.. لكنها الان لا ترفع نظرها ناحية بيته.. يا الله كم تتغير الدنيا وتتبدل في ساعات..

مر اسبوع اخر لا جديد به تقضي عتاب يومها بالعمل او نائمة وسامح لا يذهب لاي مكان يفكر في حل يعيدها اليه.. بينما ركان يأمل ان تتصل به عتاب

بالخليج تجلس شمس وحمزة يتحدثان بشأن عتاب وركان
حمزة بتحفظ : انا مش شايف داعي لخوفك ده مانتي متجوزاني صارلنا سنين والحمد لله مبسوطين وحياتنا كويسة
شمس بهدوء : انت غير ركان.. ركان شخصية غامضة ما تقدرش تفهمه بسهولة راجل وشهم بس في حاجز بينه وبين الناس.. وعتاب غيري انا محبتش قبلك ياحمزة ولما اتجوزنا وواجهتنا مشاكل اتغلبنا عليها لاني حبيتك لكن عتاب مجروحة محتاجة حد يقف جنبها ويقويها راجل حنين وركان مش كده خالص
حمزة بنفي : والله ركان راجل مافي مثله وبرغم هدوئه وكلامه القليل الا انه ببيته مافي احن منه مع خواته ومرات ابوه والكل يحبه

تستعد سميرة للمغادرة مع خالد وهي تشعر بالقلق فقد جاء خالد لاصطحابها معه الي بورسعيد فقد وقعت جنة وكسرت ساقها ولا يوجد احد للاعتناء بها وبطفليها.. ينبغي علي سميرة الذهاب ولكن كيف تترك عتاب
عتاب محاولة طمأنة والدتها : متقلقيش ياماما انا كلمت ذكيه وهتجيلي بكرة تقعد معايا بأذن الله وانا اخدت اجازات كتير السنه دي رصيدي خلص مقدرش اسافر معاكي
خالد : انا اسف ياعتاب والله مش بايدي بس انتي فاهمه شغل الشرطة وللاسف انا مبعرفش اعمل اي حاجة للولاد من غير جنة.. ان شاء الله الاسبوع الجاي هكون مدبر ظروفي واحاول اخد اجازة
عتاب : يا خالد انا اغلب الوقت نباطشية في المستشفي والنهاردة بس اللي هبات لوحدي وذكية مش هتسبني بس هي النهاردة تعبانه مش هتقدر تجيلي

يقف سامح بشرفة منزله يتابع عتاب عليها تخرج ويراها.. ليلاحظ خروج سميرة بصحبة خالد
انتظر سامح قليلا حتي تأكد من ابتعادهم.. امسك هاتفه وحاول الاتصال بها.. وكالعادة لم ترد علي اتصاله.. دقائق وكان يسرع كالمجنون باتجاه بيتها وهو ينوي ان تعود اليه بأي طريقة

يجلس ركان بصحبة بعض من اصدقائه بينهم طلال
طلال : شنو رأيك يا ركانو اخت مراتي بنت جميلة ومؤدبة واذا طلبتها للزواج بيوافقوا.. الحين انت الوحيد بالشلة بدون زواج ولازم نورطك مثل ما اتورطنا
ابتسم ركان بغموض قائلاً : قريب اوي يا طلال
طلال : عن جد.. منو هي سعيدة الحظ
ركان : بس هي تقبل وبعدين اقولك
طلال : تمام يا حبيبي اهم شئ تكون بتستاهل تضحي بحريتك علشانها
ركان : ان شاء الله بتستاهل

سمعت عتاب دقات بالباب.. اقتربت بحذر لتعلم من القادم
عتاب : مين بيخبط
سامح : افتحي ياعتاب انا سامح
عتاب بتردد : لو سمحت امشي ماما مش هنا وانا لوحدي
سامح باصرار : عارف انها مش هنا ومش هتحرك غير لنا تفتحي الباب وتكلميني
عتاب : خلصنا كلام وقلتلك ابعد عني وانساني يا سامح
سامح بغضب : والله العظيم لو مافتحتي الباب لكون كاسره
عتاب بخوف : هفتح بس ابعد عني وسبني في حالي
فتحت الباب بحذر ليباغتها سامح بدفعها للداخل واغلاق الباب
سامح بغضب : مش عاوزة تفتحي ليه.. خايفة مني ولا البيه اللي هتتجوزيه منعك تكلميني
عتاب بخوف تشعر به لأول مرة في وجوده..قائله:
لا يا سامح مش خايفة بس مبقاش في كلام انا تعبت سنين عمري ضاعت عالفاضي وفي الاخر كسرت قلبي بايدك وعاوزني ارجعلك ولا كأن حاجة حصلت بعد ايه… امك عمرها ما هترتاح ولا هتريحني وانا تعبت ومش قادرة اكمل
سامح بغضب : مش بمزاجك.. انت ليا ومفيش راجل غيري هيقربلك
عتاب ببعض القلق : طيب اتفضل امشي دلوقتي ميصحش كده.. سيبني افكر واللي ربنا رايده هيكون
سامح بغموض : طيب البسي الخاتم تاني وانا امشي
عتاب : يعني ايه مش فاهمه بالعافية مثلا.. اطلع برة يا سامح متخلنيش اندم فعلا اني حبيتك
سامح وهو يقترب منها بشدة : فعلا هتندمي يا عتاب لو مسمعتيش الكلام.. البسي دبلتك تاني وانا هاخدك من ايدك قدام الكل وهقول لامي اننا هنتجوز
عتاب برجاء وتعب : طيب روح دلوقتي ونتكلم بعدين
سامح : يعني ده اخر كلام عندك
عتاب : ايوة يا سامح انا حاليا لازم افكر بعقل وأخد وقت كافي اراجع اللي حصل بينا واشوف ربنا كاتب ايه
لم تكمل عتاب كلماتها فقد كبل يديها فجأة وقد تغيرت ملامحه تماما وهو يتوعد لها.. بينما تملك الخوف والرعب منها فلم تستطع الحركة او الكلام

سامح بتأكيد وغضب : انا هساعدك بقي تاخدي قرارك وبعد ماتبقي ملكي اعتقد مش هتفكري في راجل غيري وحتي لو فكرتي.. مش هينفع ياعتاب
انا قلتلك وانتي مفهمتيش مفيش راجل غيري هيلمسك ولا يقربلك.. وحالا هثبتلك

الفصل التاسع

حاولت ان تبعده عنها ولكن من المستحيل فقد تحول عشقه لها لجنون.. لا يستطيع ان يستوعب فكرة ان تكون لغيره
عتاب ببكاء وخوف قاتل : اعقل يا سامح ارجوك انا عتاب حبيبتك متعملش فيا كده
انا مغلطتش في حاجة.. انت وامك السبب انا كنت علس استعداد استناك عمري كله بس هي مش عوزاني.. وانت مقدرتش تقويني علشان اكمل
سامح بعنف : انتي اللي نسيتي انك حبيبتي.. حبيبتي انا.. ملكي ياعتاب فااااهمة.. خلي ركان ينفعك مش هو هينقذك مني.. خليه يجيلك دلوقتي ويشوفك في حضنك
حاولت عتاب الصراخ دون فائدة
سامح : لو صرختي والناس اتلمت هقولهم انتي اللي فتحتيلي بمزاجك والكل هيصدق عارفه ليه.. اكمل كلماته بغضب قوي.. ردي عليا عارفه ليه لانهم عارفين انك بتحبيني.. وبعدين متخافيش انا عمري ما هتخلي عنك بس انا مش هستني لما تفكري بعقلك وكفة واحد غيري هي اللي ترجح.. انا هرجح كفتي بنفسي واخدك عالمأذون نكتب كتابنا
عتاب : طيب خلاص انا موافقه هروح معاك للمأذون ونتجوز بس سبني الله يخليك.. اخذت عتاب تبكي وتشهق برهبة وندم علي ثقتها به
ارجوك بلاش تكسرني اكتر من كده ابعد عني
سامح : لأ.. مش هيحصل واول مانروح للمأذون ترفضي او تطلبي بعد كده تطلقي
عتاب وقد استعادت بعضاً من قوتها.. دفعته بحدة وغضب.. لو حاولت تغصبني علي حاجة هقتلك فاااهم انا مش عوزاك مش عوزاك
سامح بنفس القوة بدأ يزداد جنونا واصرارا علي رأيه ليبدأ في الاعتداء عليها دون اكتراث لرجاءها او توسلاتها

بينما يحلق ركان عاليا بين السحاب يتخيلها بجانبه ترتدي فستان زفافها ويقود هو الطائرة متوجها لقضاء شهر العسل الخاص بهما.. ابتسم ركان بهدوء فتلك المره الاولي منذ سنوات التي يتخيل فيها شيئا او يشعر بشئ من السعادة…
فلاش باك….
كعادة القبائل البدوية في بلاد الخليج يفضل الأهل ارتباط الابناء من اقربائهم.. خاصة وان ركان ولد وحيد لأبيه والوريث لكل ثروته.. تمت خطبة ركان وعقد قرانه علي ابنة عمه التي لم يجد مانعا من الارتباط بها فهي جميلة ومثقفه.. والأهم انه كان يحبها.. لكن مالم يتوقعه ان تكون هي محبة لأخر تركته عروسه قبل الزفاف بيومين لتهرب مع حبيبها.. ليصبح ركان حديث الجميع.. كسر قلبه وجرحت كرامته.. فلو اخبرته غلا من البداية ماكان ليجبرها عالزواج به ولكنها فضلت الخيانه علي المواجهة
مر علي تلك الواقعة ثمان سنوات.. لم يجد ركان شيئا ينسيه ماحدث سوى السفر والطيران حول العالم.. بدأت ثورته تهدأ قليلا وغضبه يتلاشي بعد ان طلقت غلا واساء زوجها اليها كثيرا ليشعر ركان بشئ من الانتقام والثأر لنفسه.. ومن ثم التقي بعتاب التي نالت اعجابه بجمالها وثقتها بنفسها.. وربما رفضها له.. فهو لم يعتاد الرفض

في طريقهما الي الخروج من مدينة المنصورة تذكر خالد هاتفه الذي تركه بالبيت لدي عتاب
خالد : معلش يامرات عمي هنرجع تاني هوقف العربية عند مدخل البلد واخد توكتوك.. مقدرش اسيب الموبايل لانه عليه ارقام مهمة للشغل
سميرة : يلا الحمد لله خير يابني.. اهو بالمرة في كيس كفته في الفريزر خلي عتاب تحطهولك
خالد ضاحكا بقوة : يعني انتي فرحانة اني راجع
سميرة : والله يابني كنت زعلانه اني نسيته.. جنة بتحب الكفتة
خالد مقبلا رأسها : ربنا يباركلنا فيكي..بس انتي فضيتي التلاجة اصلا.. عتاب هتاكل ايه
سميرة بسعادة وفخر : عتاب ماشاء الله اشطر واحدة في الطبيخ دي هي اللي بتطبخلي.. ربنا يهدي سرها ويسعدكم كلكم يابني

بينما هي تصارع من اجل النجاة بروحها التي يود سامح ان يستبيحها اغمضت عينيها بوهن فقد يأست من تركه لها.. وشعر هو بانتصار فسوف يمتلكها للابد
اقترب خالد من الباب وقبل ان يدقه احس بشئ غريب ربما لأنه ضابط شرطة اقترب بحذر يستمع بهدوء ليجد صوت بكاء مكتوم وانفاس عالية.. نظر حوله فوجد بقايا سيجارة ملقاة بالارض وأثار لأقدام غريبة… لحظات وكان كاسرا الباب امامه ليصدم مما رأه.. فعتاب ملقاة بالارض تبدو فاقدة للوعي وسامح يبدو وكأنه قد تحول لواحد من هؤلاء المجرمين الذين يطاردهم خالد للقضاء عليهم….

الفصل العاشر

اقتحم خالد المنزل بعد سماعه لصوت عتاب.. ورغم كونه معتاد علي حوادث الاغتصاب والاجرام الا انه اصيب بصدمة جعلته عاجزاً عن الحركة.. فعتاب شقيقة زوجته وابنة عمه.. قضي ببيتهم فترة دراسته بالجامعه يتعامل معها كأنها شقيقته الصغري وربما ابنته

افاق من صدمته ليمسك سامح بعنف وقوة.. القاه بعيداً عن عتاب.. ثم اتجه اليه يضربه بعنف وغل يود قتله
خالد : يا ابن الكلب يا زبالة… دي بنت خالتك وحبيبتك.. تعمل كده فيها ازاااااي.. هقتلك يابن اعتماد ياو…
ظل سامح صامتاً.. اقترب منه خالد مرة ثانية ليهمس بجانب اذنه : انت واخد حاجة يالا.. انطق بدل ما اطلع روحك في ايدي
سامح بخوف وندم ونظراته معلقة بعتاب : لا يا
خالد
خالد : ورحمة ابوها اللي موصيني عليهم قبل موته لو اللي في بالي حصل لكون معلم امك الأدب
اتجه خالد ناحية عتاب بحذر ليتأكد من سلامتها وانه قد جاء قبل فوات الاوان
اخذ خالد نفساً عميقا محاولا التركيز.. اتجه الي باب البيت وقام بغلقه.. توجه الي هاتفه.. اتصل بوالدة عتاب
خالد : ايوة يا امي معلش هتأخر شوية لان عتاب غيرت رأيها وهتجهز نفسها وتيجي معانا
سميرة : الحمد لله يابني انا كنت قلقانه عليها براحتك ياحبيبي الناس رايحه وجاية اهي متقلقش انت.
حمل خالد عتاب بين يديه وسط نظرات سامح الضائعه.. هو لم يقصد ايذائها لا يعلم كيف استطاع الوصول لتلك المرحلة.. هل حقا يحبها.. وهل من يحب يفعل ما فعله.. ام أن الحب جنون لا يعرف العقل

خالد بعد محاولات عديدة استطاع احتواء عتاب وتهدئتها
خالد بحنان وخوف : خلاص ياحبيبة اخوكي انا هنا جنبك مفيش كلب هيقربلك تاني.. حقك عليا انا السبب.. كنت فاكر اني سيبك في أمان.. في حماية راجل مكنتش اعرف انك بتحبي واحد…
عتاب ببكاء حاد وهي تختبئ داخل احضان خالد
تبكي وتبكي وفقط…
اقترب خالد من سامح وامسكه بعنف قائلاً بتحذير :
عتاب تنساها.. تعتبر انها مش موجودة.. لو لمحتك قريب منها تاني هخلي امك تتحسر عليك بقيت عمرها.. ولو مخلوق شم خبر عن اللي انت كنت بتعمله هنا يا ابن… هجيبك من تحت الأرض وادفنك بالحيا.. فااااهم
اومأ سامح بانكسار.. فالأن قد اضاعها للابد
خرج سامح من البيت.. لا يوجد بجسده جزء سليم فقد ابرحه خالد ضرباً وله الحق.. ولكن جروح جسده اهون من ابتعادها الأبدي.. ظل ماشيا لا يعلم الي اين يذهب ليبتعد عن القرية كلها.. توجه الي بيت صديقه محمد ويا ليته ذهب اليه من البداية

خالد متحدثاً الي عتاب بهدوء وجدية : اللي حصل ده كابوس ياعتاب وربنا ستر وصحيتي منه فهماني.. قومي غيري هدومك انا قلت لامك انك هتسافري معانا بورسعيد.. ولو خايفه عالشغل انا بكرة او بعده هاجي اخدلك اجازة غصب عن اي حد.. اوعي ياعتاب فاهمة اوعي تحكي لاي مخلوق اللي حصل.. لانه محصلش حاجة

توجه خالد ومعه عتاب الي سيارته ليغادرا الي بورسعيد.. دخل خالد الي احدي الصيدليات واحضر مهدئا قويا فهو يعلم ان هدوئها مؤقتا

بعد ان تناولت عتاب المهدئ.. استسلمت للنوم طوال الطريق وكذلك والدتها.. بينما خالد رأسه علي وشك الانفجار.. فلو تأخر قليلا لكانت ضاعت ابنة عمه.. وعلي يد من.. اخذ خالد يستغفرالله ويحمده حتي وصلا الي بورسعيد ومنها الي بيته المقيم به مع زوجته واطفاله

بعد ان ساعدها خالد علي الصعود وهي ووالدتها التي تعجبت كثيرا من حالة ابنتها
خالد : تقريبا واحدة صاحبتها عملت حادثة وعتاب كانت حزينة جدا عليها
سميرة : لا قوة الا بالله ربنا يسترها معاكم يابني.. بس بردة مفروض تبقي اقوي من كده وتدعي لصاحبتها مش تعمل في نفسها كده.. بس هي ياقلب امها بتتلكك موجوعه وما صدقت حاجة تتحجج بيها.. منك لله يا اعتماد منك لله زي ما كسرتي قلب بنتي وقلب ابنك هو كمان

دخل خالد الي غرفته وتحدث الي زوجته قائلا:
اللي هقوله دلوقتي يا جنة لو لسانك نطق بيه لاي حد هيكون اخر ما بيني انا وانت
جنة بصدمة : وانت من امتي قلتلي علي حاجة سر وانا اتكلمت مع حد عنها ياخالد
خالد بحدة : المرة دي الموضوع مختلف وبحذرك اقسم بالله لو حد عرف هتصرف معاك باسلوب مش هيعجبك
بدأ خالد في سرد ماحدث.. وجنة تكتم بكاءها حتي لا تستمع اليهم والدتها
جنة : يانهار اسود.. وحصلها حاجة يا خالد اتأكدت انها سليمة
خالد : لو كان حصل حاجة كنت دبحته بايدي يا جنة ربنا رحمه من اللي كان هيحصله
المهم دلوقتي عتاب مش هتقدر تتحمل كتير لازم تخلي بالك منها علطول.. البنت اللي بتتعرض لمحاولة اغتصاب بتفضل فترة طويلة مرعوبة.. تخيلي بقي انها تتعرض للموقف ده جوة بيتها ومن سامح.. ان شاء الله تعدي الازمة دي ونشوف هنعمل ايه

ظلت اعتماد تبحث عن سامح دون فائدة.. هاتفه مغلق والساعه قد تعدت الرابعة فجرا ولم يعد.. ارتدت عبائتها وتوجهت الي بيت سميرة فقد اعتقدت انه ببيت شقيقتها يطلب العودة لعتاب
ظلت تطرق الباب بقوة دون فائدة.. نزلت الي الشارع.. اخبرها احد الجيران ان سميرة قد غادرت الي بورسعيد
اعتماد بصدمة : يا نهار مش فايت يكونوا ضحكوا عالواد وخدوه يتجوز عتاب هناك
صعدت مرة ثانية الي شقتها لتتصل برقم سميرة

سميرة بصوت ناعس : خير يا اعتماد في حد يتصل في وقت زي ده
اعتماد بغضب : ابني لسه مرجعش لحد دلوقتي وتلفونه مقفول.. هو معاكم
سميرة : اسمعي انا مش ناقص قلة ادبك.. ابنك ايه اللي هيجيبه معانا.. خلاص فضينا المولد وكل واحد راح لحاله.. انا جاية علشان جنة وقعت ورجلها انكسرت وعتاب معايا.. روحي دوري علي ابنك وابعدي عن وشي

بعد مرور اسبوع.. استطاع خالد وجنة احتواء عتاب الي حد ما.. تبحث اعتماد عن ابنها دون فائدة.. ساءت حالتها كثيراً واوشكت علي فقدان الأمل في رجوعه

يجلس سامح ببيت صديقه محمد الذي استجاب لطلب سامح بعدم اخبار احد بمكانه.. احضر له طبيبا لمعالجة جروحه وتركه حتي هدأ.. ثم سأله عن سبب الحالة التي وصل اليها

محمد بغضب ورفض : غلطان يا سامح غلطان من البداية وللاسف لجأت لواحد مبيفهمش ولا عنده اخلاق وبدل ما يقولك مينفعش تطلب من عتاب تتجوزك في السر شجعك.. حسسك انك صح وهي غلط
لو كنت صبرت شوية أكيد ربنا كان هيحلها.. والدتك لو كانت حست انها هتخسرك وان بعدك عن عتاب مستحيل كانت بمرور الوقت هتوافق وحتي لو صممت عالرفض.. مش الحل انك تتجوز في السر ولا الحل انك تاخدها عافية يا سامح
ليه مقولتليش من الأول.. ليه

سامح : خلاص يا محمد كل حاجة انتهت ومش هقدر حتي اتأسفلها.. خالد جوز اختها قالي انساها.. ياريتني اقدر.. ياريت
انا خلاص هسافر… مهند ابن عمي في ايطاليا وهيبعت ياخدني مش هفضل في البلد بعد كده
محمد متعاطفا معه : سافر يا سامح وابدأ حياة جديدة واكيد هتتعلم من اخطاءك.. اهم شئ تروح لوالدتك متخسرهاش هي كمان.. عالاقل عرفها مكانك وانك هتسافر
سامح بحزن : هروحلها يا محمد بس عمري ما هسامحها.. اترجيتها كتير وقلتلها اني بحب عتاب بحبها بجنون لكن للاسف مقدرتش تحس بيا ودمرتني.. وانا كنت ضعيف وسلبي ودمرت الحب اللي بيني وبين عتاب

اعتماد وهي تلطم خدها تبكي بقهر : تسافر وتسبني يا سامح.. اهون عليك يابني.. طيب خليك وانا هجوزهالك بس متسافرش
سامح : خلاص الموضوع انتهي ربنا يسعدها براجل يقدر قيمتها ويحافظ عليها.. صدقيني لو مسافرتش هموت.. هموت لو فضلت وشفتها بتتجوز غيري

الفصل الحادي عشر

تجلس شمس وامامها زوجها تعاتبه بصوت مرتفع يملؤه خيبة الأمل
شمس : بقي احنا سبنا البلد كلها وانتقلنا دبي علشان نبدأ من جديد.. بعدنا عن الشلة الفاسدة اللي كانت هتضيعك.. لا هما فعلاً ضيعوك وبسببهم راحت كل فلوسك عالقمار.. راجع تقعد مع أس الفساد مع طلال.. طلال يا حمزة
حمزة بخجل من نفسه : خلاص يا شمس هي مرة وماراح اكررها
شمس بقوة : ماهي مش هتتكرر عارف ليه لأني قلتلك لو رجعت للسكة دي مرة تانية هسيبك وكل واحد من طريق
حمزة : والله ما بتتكرر يا شمس.. انا مابقدر اعيش بدونك.. والله ما سويت شي انا قعدت معاهم شوية وبس
شمس : ربنا سبحانه وتعالي قال :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
اكملت شمس كلامها بهدوء : المفروض انك ادري واحد بالكلام ده.. ياريت ياحمزة تراعي ربنا فيا وفي نفسك وفي ولادنا.. ولادنا اللي المفروض تكون قدوة ليهم

بينما تجلس جنة وزوجها وعتاب وسميرة يتناولون الافطار
سميرة : انت جبت كيس الكفته يا خالد ولا نسيته
خالد وهو غير مستوعب لسؤال حماته .. ثم ما لبث ان بدأ يضحك بقوة وصوت مرتفع.. نظر الي عتاب قائلاً
ازاي تنسيني الكفته يا عتاب مش كنتي تفكريني
عتاب بابتسامة.. تحولت الي ضحك مستمر.. بعد دقائق تحول ضحكها الي بكاء حاد.. اخذتها جنة باحضانها بينما ظلت والدتها تبكي معها
سميرة : خلاص يا قلبي متعيطيش ربنا يعوض عليكي
عتاب : ياريت يا ماما.. ياريت ربنا زي ما زرع حب سامح في قلبي سنين.. يشيل الحب ده.. يمحيه من حياتي..

خالد بجدية : لو عاوزة تنسي او عالأقل تبدأي تنسي كملي حياتك.. خدي خطوة صح يا عتاب
عتاب : ان شاء الله ده اللي نويت اعمله.. وبعد اذنكم انا عاوزاك تبلغ كابتن ركان موافقتي علي جوازي منه
جنة : بلاش يا عتاب.. اصبري شوية حبيبتي علشان تفكري صح
عتاب ببكاء لم يتوقف : مش عاوزة افكر ياجنة.. هيحصل ايه اكتر من كده.. معتقدش اني هموت مرتين يعني.. خليني ابعد وابدأ من جديد

ركان ببيته بعد ان هاتفه خالد وابلغه بموافقة عتاب عالزواج وطلب تحديد موعد للاتفاق علي التفاصيل ذهب مسرعا لاخبار عائلته
العنود بغضب وهجوم : مستحيل يا ركان ضاقت الدنيا بوجهك ومالقيت غير المصرية.. بنات الديرة بيتمنوا نظرة منك.. مستحيل اوافق
ركان بهدوء : مصرية.. خليجية كلهم واحد.. وياريت ماتنسين اني كنت متجوز من الديرة ومن اهلنا وبالنهاية شنو سوت.. خانتني يا العنود ولا نسيتي
رسمية بهدوء : هدي شوي حبيبي.. الله يسهلها خلاص راحت لحالها.. والبنات كتير اختار اللي تبيها
ركان باصرار : خلصنا يا أمي انا عطيت كلمة وماراح ارجع بكلامي وعتاب لما تتعاملوا معاها اكيد راح تحبوها.. انا بدي ابدأ حياتي واستقر ويكون عندي اولاد واذا بأي وقت حسيت انها اتسببت بمشاكل او ضايقتك بكلمة اكيد انتي واثقة اني ماراح اسكت وما بسمحلها

تجلس ذكية بصحبة ماجد.. فبعد ان طلب يدها من شقيقها بدأت تشعر ناحيته بالأمان فقد اكد لها انه رجل ولن يتخلي عنها بسهولة
ذكية برفض : لا يا ماجد انت كده بتشتغل ليل ونهار غلط عليك
ماجد بمحبة : بالعكس انا سعيد جدا الحمد لله وفي مافاجأة كمان
ذكية : خير يارب
ماجد : انا ورامز هنتشارك ونفتح عيادة اسنان في بلدهم.. البلد عندهم مفيهاش عياده حديثة ومجهزة وباذن الله هتكون اسعارها معقولة
ذكية : بس العياده هتتكلف كتير
ماجد : طبعا بس انا ليا وديعة في البنك ان شاء الله هسحبها وهو اهله هيساعدوه وهنبدأ واحدة واحدة وان شاء الله ربنا يكرمنا.. نساعد الناس ونستفيد.. ونتجوز بقي
ذكية بخجل وتردد : مش هتندم يا ماجد او تسبني في نص الطريق
ماجد : اكيد هندم لو مقدرتش اكمل معاكي.. يمكن انتي مش مقتنعه بحبي ليكي.. بس الحب مش كلام وبس الايام هي اللي هتأكدلك كلامي واني مكتفي بيكي يا كوكي عن الدنيا.. واهلي لما يتعاملو معاكي هيحبوكي وهتشوفي

عادت سميرة وعتاب بعد مرور شهر.. شهر لم تري به سامح.. تحاول تناسي الأمر بأكمله.. ولكن عودتها للبيت سوف تعيدها لهذا اليوم الذي كادت ان تفقد به نفسها.. اغمضت عينيها بقوة.. ولكن احست بالرعب عندما وجدت نفسها تقف امامه
سامح باشتياق وندم : حمد الله بالسلامة يا خالتي.. ازيك يا عتاب
سميرة : الله يسلمك يابني.. بينما فاجأته عتاب بالاختباء وراء والدتها تحتمي بها ودموعها تغطي وجهها
عتاب موجهه كلامها لسميرة : ماما انا عاوزة اطلع اوضتي انا تعبانه
سميرة : بعد اذنك يا سامح معلش يابني راجعين من بورسعيد تعبانين.. الطريق كان زحمة
سامح : ولا يهمك.. ان شاء الله هشوفكم مرة تانية قبل ما اسافر
نظرت عتاب اليه مصدومة : انت هتسافر
سامح : ايوة.. هسافر ايطاليا.. سامحيني
عتاب : يلا يا ماما ارجوكي مش قادرة اقف

عتاب بغرفتها يتردد باذنها صوته يخبرها بسفره.. برحيله.. وسوف ترحل هي الأخري.. سنوات من الاحلام انتهت ليبدأ كلا منهما حياةً جديدة.. لن تراه مره ثانية.. هل هذا عدل.. هل انكسار قلبها الذي تشعر به سيزول
اخرجت كل ما يجمعها به صورهما معا.. هداياه لها خطاباته.. احرقت كل شئ.. لم يبقي شئ سوى أطلال

مرت الأيام.. اتفق ركان مع خالد ووالده علي كافة التفاصيل.. لم تطلب عتاب شئ محدد ولم تهتم.. يعلم ركان سبب هدوءها ولم يهتم هو الأخر.. فقد تعلم ان الجراح تشفي بمرور السنوات.. سوف تنسي كل ما فات.. هكذا كان يخبر نفسه

اما عن اعتماد.. بعد أن تاكدت من ابتعاد عتاب عن حياة ابنها وسعادتها البالغه بما وصلت اليه.. اراد الله ان يذيقها مرارة البعد والحرمان.. تجلس وحيدة تبكي علي سفر وحيدها.. سامح الذي ظلت سنوات تخطط لابعاده عن حب حياته.. سوف يسافر.. ولا احد يعلم هل سيعود يوما ام لا

اسرعت اعتماد لبيت عتاب لتسمع صوت الزغاريط ربما جاءت متأخرة
اعتماد : سامحيني يا عتاب.. سامحيني يا بنتي وارجعي لسامح
عتاب بجمود : بنتك.. انا كنت بتمني الكلمة دي منك سنين.. مطلبتش منك اي حاجة غير انك تقبليني.. دمرتيني وضيعتي عمري.. اجبرتيني اسيب امي وبلدي وابنك.. ابنك اللي بتمناله السعادة من كل قلبي رغم انك حرمتيني من سعادتي
اكملت عتاب بهدوء : روحي يا خالتي.. عريسي جاي في الطريق ياريت تنسيني وتدعي لابنك ينساني

الفصل الثاني عشر

تم كتاب الكتاب واكتفت عتاب بحفل بسيط يجمع الاصدقاء فزوجها.. نعم اصبح ركان زوجها الان ظلت تذكر نفسها.. اخبرها ان حفل عرسهم سوف يقام ببلده وسط اهله واصدقاءه

تجلس بالطائرة بالدرجة الاولي.. ترتدي فستان زفافها.. تحاول ان تبدو سعيده.. يجلس ركان بجانبها يتحدث الي رفقائه.. فقد اتي اليه طقم الطائرة لتهنئته.. كانت تنظر اليه بتعجب فهو يبتسم مع زملاءه ويتحدث معهم بمرح بينما معها دائم الهدوء.. ربما هي السبب.. يجب ان تسعي للتقرب منه وفهم شخصيته

وصلا معا الي القاعه المخصصة للعرس.. تشعر بتعب قوي.. انها المرة الاولي التي تسافر بها خارج مصر.. وعدها سامح من قبل ان يسافرا سويا لأداء العمرة واليوم تسافر مع شخص لا تعلم عنه شيئا

امسكت عتاب بيد ركان للمرة الأولي تشعر بهذا الخوف
عتاب : ركان انا خايفة
ركان : ما تخافي حبيبتي شهد وشمس موجودين بالقاعه وانا بروح عند الرجال ولما بيخلص العرس اجيلك
بالفعل دخلت للقاعه.. فخمهة للغاية كل شئ بها يبدو مرسوما ولكنه تشعر بغربة.. ليست غربة مكان وانما غربة ارواح وعيون.. نظرات الموجودين وملابسهم.. الاغاني التي تصدح بالمكان تزيد شعورها بالرهبة
اقتربت شهد وشمس منها.. احست بقليل من الراحه ساعدتها شقيقتها شمس عالجلوس بالكوشة.. بينما ظلت شهد وبعض صديقاتها يرقصن
بدأت فقرات الحفل اخذت الفتيات يرقصن علي نغمات اغاني خليجية معروفه.. كانت شهد وشمس يقفن بجانب عتاب فهي تبدو تائهة
امسكت شمس يدها وطلبت شهد بعض الاغاني المصرية ليتراقصن معا

تعجبت عتاب قليلا فأخوات ركان ينظرن اليها بكبرياء وتعالي لم يعجبها وخاصة تلك التي تسمي العنود..هي حتي لم تسلم عليها او تبارك لها
بينما ظلت تلك الصغيرة البريئة (رهف) تبتسم اليها بفرحة وسعادة يبدو انها احبت عتاب.. فالاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة قلوبهم نقية يحبون بصدق ولا يعرفون الكراهية

انتبهت عتاب علي اصوات النساء تحذر من قدوم العريس ورجاله.. يجب ان يستعد النساء ويرتدين ملابس محتشمة الان.. دقيقة ووجدت عتاب الجميع يرتدين عبايات سوداء تغطي اجسادهن
دخل ركان وعينيه تنظر اليها بسعادة.. فهي تبدو في غاية الجمال.. ولكن هي لم تكن تري او تسمع شئ سوى صوت والدها.. نعم لم تشعر بحياتها بطعم اليتم سوي الان.. تود الاحتماء بحضن والدها عن اعين الجميع لتمر دقائق لا تعلم عددها لتقف السيارة المخصصة لها هي وركان تقف امام احدي البنايات الفخمة.. بيت يشبه القصر وربما هو كذلك.. لكنه هادئ لدرجة مخيفة

استقبلتها والدة ركان بترحاب شديد جعله تهدأ قليلا.. سلم عليها شقيقات ركان وقد بدأت نظراتهم تهدأ قليلا يبدو ان الغرور الواضح عليهن طبع ليس الا.. لكن تلك العنود نظراته لم تختلف

اخذها ركان بعد ان سلمت عالجميع وذهبت معها شقيقتيها
شهد : بعد اذنك يا ركان تسيبنا مع عتاب شوية
ركان بمرح : لأ.. انتي خصوصا يا شهد اخاف منك بعدين تعلميها تعاملني مثل ما تعاملين حمزة
شهد : وانت تطول ده انا بعامله احسن معاملة حتي اساله
ركان : تمام بروح الحين اسأله وارجعلك

تركهم ركان وتوجه للجلوس مع شقيقاته..
بشاير : والله عروستك تهبل يا ركانو.. حلللوة وهادية
اكدت اخواته علي قولها مما اشعره بالسعادة.. بينما ظلت العنود صامته ولمويسألها عن رأيها فهو يعلمه جيدا

شمس متحدثة الي عتاب : خليكي قوية ومتخافيش منهم.. انتي الدكتورة عتاب مصري بلاش تستسلمي كده عيشي حياتك ياعتاب اللي راح عمره ما بيرجع
شهد : حبيبتي متضيعيش اجمل يوم في حياتك بالخوف.. ركان صحيح هادي وكلامه قليل بس حنين جدا.. حاولي تقربي منه وتكسبيه.. خلاص ياعتاب انتي بقيتي مراته.. فاهمة يعني مش مسموحلك تفكري في اي حاجة او اي حد غير ركان
عتاب : عارفة يا شهد.. ادعيلي انتي وشمس وربنا يقدر الخير

غادر الجميع.. وجدت نفسها وحيدة تماما.. وامامها ركان.. نظراته غير مفهومة بالنسبة لها.. سامح كانت تفهمه من نظرة واحدة.. اغمضت عينيها بقوة.. لم يعد هناك مكان لسامح لقد حطم مكانته بداخل قلبها ولن تجعله يحطم الباقي من حياتها

اقترب منها ركان قبل جبينها بهدوء.. ثم تحدث قائلا : اكيد بدك تاكلي.. بدك تاكلي شئ معين
عتاب : لا انا مش جعانة.. بس محتاجة اغير هدومي وأرتاح
اقترب ركان اكثر فابتعدت عنه بخوف ورعب اصابه بالدهشة والغضب من تصرفها
نظر اليها ركان قائلا : قبل ما توافقي عالزواج قلتلك اني بعطيلك الوقت الكافي مابدي تتسرعي لاني ما راح اكون بديل لحد تاني.. حصل؟
عتاب ببكاء خافت : عارفه.. وانت مش بديل لحد والموضوع ده انتهي كل شئ نصيب
ركان : اتمني يكون كلامك صح.. لأني ما بتهاون بحقي

توجه للذهاب خارج الغرفة.. لكن استوقفه صوت بكاءها.. احس انه كان قاسيا قليلا
ركان بصوت هادئ : انتي ليه بتبكي
عتاب : علشان انا خايفة.. وانتي خوفتني اكتر.. انا مرة اخرج برة مصر.. اول مرة اسيب امي.. انا خايفة اوووي
ركان مقتربا ببعض الحذر : طيب خلاص.. اسف ما قصدت اخوفك.. بس بلاش تبكي.. يعني الحين شهد اختك بتكون حطالي كاميرات مراقبة وبس بتشوفك تبكي الاقيها بوشي وعاملالي محضر بالشرطة
ابتسمت عتاب ونظرت اليه بخجل.. تأملها ركان بهدوء
ركان : شنو رايك تغيري ملابسك وتاخدي شاور يهدي اعصابك وبعد شوي نتعشي أنا ما اكلت شي اليوم
عتاب : تمام.. زي ماتحب
ساعدها ركان واوضح لها اماكن الاشياء الخاصة بها.. ثم تركها حتي تستعد ولا تشعر بالخجل

مر بعض الوقت خرجت عتاب ترتدي اسدال الصلاة معتقدة ان ركان يتوضأ للصلاة بها.. تفاجأت من منظر الشموع المضاءة والورود.. كان مشهدا رومانسيا.. لكن لفت انتباهها وجود زجاجة غريبة الشكل تراها فقط بالافلام
عتاب بتلقائية : ايه الازازة دي
ركان : واين
عتاب : خمرة يعني.. يا نهار اسود
ركان بفزع : شنو في.. ليه بتسودي اليوم واحنا لسه ما بدانا
عتاب : ماهو لما نبدأ حياتنا بالخمرة اكيد هتبقي حياة سودة
ركان : اوك فهمت عليكي بس اهدي شوي.. خلاص مابدك تشربي بشرب أنا كاس واحد
عتاب : علي أساس اني مسلمة وحضرتك من كفار قريش
ركان بغضب يحاول كبته : الحين انتي شنو تبين خلاص ماراح اشرب انا كمان
عتاب : لأ خرج الازازة دي برة المكان خالص
ركان : وده طلب بقي ولا أمر
عتاب : اكيد طلب.. بس العروسة ليلة فرحها طلباتها أوامر
ركان باعجاب واضح من اجابتها : ماشي يامصرية بنفذلك طلبك.. وطلباتك أوامر…

الفصل الثالث عشر

صباح اليوم التالي افاق ركان علي دقات خفيفة عالباب.. نظر بجانبه الي عتاب.. تبدو جميلة وهي نائمة ولكنه غاضبا منها.. رغم انه اتم زواجه منها الا انه كان يستشعر شرودها منه.. كان يشعر بغيرة جديدة عليه.. هو ابدا لم يغر من احد فهو واثق بنفسه الي حد الغرور
بينما هي تدعي النوم.. هي بالاساس لم تستطع النوم بجانب رجل غريب عليها.. مكان وبيت لاول مره تدخل اليهما.. والاهم انها تشعر بغضب ركان.. هي حاولت ان تبدو طبيعيه والا تشعره بخوفها
ولكن كلما اقترب منها ركان تذكرت محاولة سامح للاعتداء عليها ولولا تحذيرات خالد القوية لكانت اخبرت ركان بما تعانيه

ارتدي ملابسه مسرعا وتوجه لفتح الباب ليجد والدته بابتسامة بشوشة تقف امامه وبجانبها الخادمة تحمل الفطور
رسمية : صباح الخير حبيبي.. مبارك عليك وان شاءالله ربي يسعدك
ركان : يباركلي بعمرك يا حبيبتي.. وين رهوف
رسمية ضاحكة : لا رهوف اذا طلعت لعندك ما بنقدر ننزلها.. خليك مع عروستك وسلملي عليها حبيبي وافطر انتي وهي
ركان : حاضر.. يسلموا ايديكي

توجه ركان لايقاظ عتاب فوجدها قد افاقت
ركان بهدوء : صباح الخير.. اسف صحيتي بدري بس امي عارفه انك ما اكلتي من امس.. افطري وكملي نوم
عتاب بخجل : انا اصلا منمتش.. لسه مش متعودة عالمكان
اكتفي ركان بتحريك راسه دليل موافقته.. بينما تحرك لوضع الطعام
ركان : تحبي تشربي شاي ولا قهوة
عتاب : شاي.. نص معلقة سكر
ركان : انا كمان بحب اشرب شاي مع الفطور ونص معلقة سكر
ابتسمت عتاب دون رد.. وبدأ اول يوم لهما معا

في القاهرة تجلس والدة عتاب تبكي فهي كانت تتمني ان تتزوج عتاب بجانبها.. لماذا كتب علي بناتها الغربة.. لما تبقي وحيدة في هذا البيت
تزوجت سميرة من سمير المصري بعد قصة حب طويلة كللت بالزواج.. كان سمير يعمل ترزي باحد مصانع الملابس اتي من بورسعيد ليعمل بالمنصورة مع بعض زملائه.. وبعد فترة استطاع هو وزملائه انشاء مصنع للملابس.. كان سمير معروفا بحسن سمعته بين الناس وكذلك صديقه وشريكه جمال والذي اصبح فيما بعد والد ذكية
كانت حياتهم جميلة ورغم انها لم تنجب له الولد الا انه لم يحزن بل كان حنونا واباً رائعا.. تركت والدته بورسعيد وجاءت للعيش معه ومع بناته من شدة حبها له.. فأسمي ابنته علي اسمها عدوية.. وعندما رفضت سميرة الاسم لانه قديم وغير مناسب لفتاه بهذا الجمال اتفق علي ان يسجلها بالحكومة عتاب وان يدعوها.. عدوية

ظلت تبكي سميرة فهي قد اشتاقت اليه وإلي بناتها اللاتي تفرقن كل واحدة منهن ببلد وكانت تأمل ان تظل عتاب بجوارها وان تتزوج بسامح فمهما حدث هو أولي بها.. ولكن اعتماد.. اختها لم تسمح بذلك.. لم تنسي اعتماد ان والدها كان يفضل سميرة وشقيقتها علي اعتماد.. ربما هو السبب في ذلك الكره القوي ولكن ما ذنب عتاب وسامح لما تسببت في كسر قلوبهم
انتبهت سميرة علي صوت احدهم يدق الباب توجهت فوجدت سامح امامها..
سامح : ازيك ياخالتي عاملة ايه
سميرة وقد احتضنته فحالته تبدو سيئة للغاية :
تعالي يا سامح ادخل يابني
سامح بخجل فيبدو ان سميرة لم تعلم بما كان ينتوي ان يفعله بعتاب لذلك تتعامل معه بتلك الطريقة
سامح : انا مسافر الساعه ٨ وجيت اسلم عليكي
سميرة : ربنا يوصلك بالسلامة يابني ويوفقك.. خلي بالك من نفسك
سامح : ان شاء الله
سميرة بعد ان لاحظت نظرات سامح ناحية غرفة عتاب
سميرة : انسي يابني خلاص مفيش نصيب وبقت في عصمة راجل غيرك.. شوف حياتك وربنا يسعدك ويسعدها
ابتسم سامح بهدوء : ربنا يسعدها يا خالتي انا اللي ضيعتها ومفيش حاجة تسعدني بعد ما بعدت عني وهحاول اشغل نفسي بالسفر واعمل لنفسي مستقبل
سميرة : ربنا معاك.. هعملك كوباية شاي وكيكة من اللي انت بتحبها
سامح : لأ انا ماشي.. اشوف وشك علي خير
سميرة : والله مانت ماشي.. خليك معايا شوية يابني.. انت عارف انه غصب عني وعلي عيني
افطر معايا بدل ما انا قاعدة لوحدي.. وخلاص هفضل لوحدي علطول يا سامح

توجهت سميرة للمطبخ لاعداد الفطور وتركته بمفرده.. اغلق عينيه يتذكر ضحكتها عند رؤيته صوتها العذب وهي تتحدث معه… ياااه كم اشتاق لسماع صوتها.. نظر حوله يبحث عن هاتف سميرة دقيقة ووجده.. بحث عن رقم عتاب الجديد وقام بارساله لهاتفه
استمع الي خطوات خالته تقترب فوضع الهاتف وجلس مكانه

ببورسعيد يجلس خالد بصحبة جنة التي يبدو عليها الحزن
خالد : خلاص يا جنة كده افضل ليها عتاب كان لازم تبعد.. بعد اللي سامح عمله مكنتش هتقدر تسامحه ولا كانت هتقدر تنساه.. عارف انها هتتعب مع ركان احنا طبعنا مختلف عنهم بس بمرور الوقت هتتعود
جنة : وليه.. ليه ياخالد مفيش واحدة فينا اتجوزت اللي بتحبه.. انا الوحيدة اللي اتجوزت اللي بحبه ومع ذلك.. اهلك فضلو سنين يعاملوني اسوأ معاملة.. كل ده علشان شايفني مش مناسبه ليك لاني مكملتش تعليمي وانت ظابط.. ابوك اللي هو عمي اخو ابويا اول واحد رفض جوازنا.. ليه انا واخواتي حظنا مهبب كده
احتضنها خالد بمحبة وتحدث قائلا : بقي انا واخد اجازة يا جنتي تقومي تقوليلي حظك مهبب اما انك ست نكدية صحيح.. قومي كده فرفشي وتعالي احكيلك حدوتة هتعجبك
جنة بمرح : روح ياعم.. هو انت بتعرف تقول حكايات ده انت بق عالفاضي
خالد متوعدا : نهار ابوكي الله يرحمه مش فايت

تحاول عتاب جاهدة ان تنام فهي تشعر بالاجهاد.. احس ركان بحركتها فتحدث اليها :
ركان : انتي مش عارفه تنامي وانا موجود
عتاب : لا مش ده السبب.. انا اصلا باخد وقت لما انام ونومي خفيف اوي
ركان : شركة الطيران اللي بشتغل بيها عاملالي رحلة للمكان اللي بختاره علشان شهر العسل.. وين بدك تروحي
عتاب : زي ما تحب انا مش عارفه
ركان : نروح تركيا.. ماليزيا.. فرنسا.. شرم الشيخ
عتاب بسعادة : بجد ممكن نروح شرم
ركان : لو تحبي نروح بس خليها للاخر لان واضح انك عاوزة تروحي شرم وبعدها تروحي لماما
عتاب : ياريت يا ركان.. ماما اول مرة تقعد لوحدها
ركان بنظرات هادئة ولكنها ثاقبة : بتعرفي انك بتنطقي اسمي بطريقة غير كل الناس
عتاب بخجل : ازاي يعني
ركان : مش عارف.. حاسس ان اسمي منك غير
اقترب منها فشعرت بالخجل.. نظر اليها واعلن عن رغبته بها فاغمضت عينيها وتركته يقترب…

في اليوم التالي استعدت عتاب وتزينت كما يليق فأقرباء ركان قد اتوا لرؤيتهم قبل سفرهم لشهر العسل
توجه ركان للديوانية المخصصة للرجال.. بينما ذهبت عتاب للقاعه المخصصة للنساء
جلست بجانب رسمية وجاءت رهف وجلست بجانبها
تحدثت احدي الموجدات وتدعي بدور قائلة:
والله يا أم ركان كلنا مستأنسين وايد بعروس ركان.. حلللوة.. حبابة ومتواضعه
اكدت الاخريات علي كلامها لتتحدث واحدة منهن قائلة : ايه صدج كلامك.. والله كلنا فكرنا انه مراح يتزوج مرة ثانيه بعد اللي صار من غلا

لتنظر عتاب اليهم متعجبه لتسأل رسمية قائلة:
مين غلا.. هو ركان كان متجوز؟

الفصل الرابع عشر

بعد ان صعدا الي غرفتهما.. حاولت السيطرة علي اعصابها فربما قد اساءت الفهم.. فمن غير المعقول ان ينسي ركان اخبارها بأنه كان متزوجاً من قبل

عتاب بحذر : ركان انت كنت متجوز واحدة اسمها غلا
ركان بجمود : ايوة.. مين قالك
عتاب بانفعال : يعني ايه مين قالي.. هو ده اللي يهمك.. انت ازاي متقوليش انك كنت مجوز قبل كده
ركان : لانه شي ما يخصك.. حياتي قبلك ما تخصك.. زي ما حياتك قبل جوازنا ما تخصني
عتاب : تقصد ايه بكلامك ده
ركان : اقصد اللي فهمتيه.. انا كنت كاتب كتابي وانتي كنتي مخطوبة وخلصت الحكاية علي كدة وياريت ما تتكلمي مرة تانية بالموضوع
عتاب بدموع وصدمة من اسلوبه : عندك حق اصلا انا ميهمنيش اي حاجة تخصك
ركان : بعرف اني ما بهمك وانتي بعد ما بتهميني انا اتجوزتك لأني محتاج استقر واكون عيلة واولاد

مر يومان.. سافرت عتاب بصحبة زوجها الي فرنسا.. اختارها هو ولم تعترض.. فبعد كلامه معها لم تعد تبدي موافقة او اعتراض
يجلس ركان يتناول فطوره بينما هي شاردة.. يلاحظ انها لا تأكل شيئا سوي لقيمات.. يود الاعتذار اليها ولكن غروره يمنعه
ركان : عتاب احنا ما سافرنا علي باريس لحتي نعيش بالفندق.. مفروض نخرج.. نتفسح.. ما تحبي تسوي شوبنج زي كل الستات
عتاب بهدوء : انا تعبانه ومحتاج انام.. اعذرني بس النهاردة واخرج انت.. انا مش متعودة عالسفر من مكان لمكان
ركان : اوك.. كيفك
توجهت عتاب للنوم بالسرير.. احست به يحتضنها وهو يتنهد بقوة
ركان : انا ما تعودت اتأسف.. وما بحب احايل حد
بس صدقيني ماكنت بقصد الكلام اللي حكيته..
عتاب دون رد تدعي النوم لعله يمل ويتركها
ركان : عارف انك صاحية.. قولتيلي انك ما بتنامي بسهولة.. خلاص اسف بس قومي افطري وخدي شاور واذا بدك تنامي شهر العسل كله وانا بروح اشوف عروسة تحضر معايا الحفلة بكرة
التفتت اليه عتاب.. ليه ياركان.. ليه اتجوزتني
ركان : مش عارف.. صدقيني اللي حصل بيني وبينك نصيب.. انا لما طلبت ايدك من سنتين وقتها عجبني شكلك وثقتك بنفسك.. ولما عرفت انك مخطوبة قلت خلاص.. بس واضح انك نصيبي
عتاب : وليه مقلتليش انك كنت متجوز
ركان : لاني ما بحب اتذكر .. للاسف في حاجات مش هقدر اقولها..عالأقل حاليا.. ياريت تديني وقت نقرب من بعض اكتر ووقتها بحكيلك كل شي
عتاب : حاضر.. خد الوقت اللي يريحك.. ممكن انام بقي
ركان : لا.. بتاكلي كويس وتاخدي شاور وننزل نتمشي وبعدين نطلع ننام.. انا بعد من وقت ما زعلتي مني وما عرفت انام
عتاب : احسن.. علشان متزعلنيش تاني
ركان مبتسما : تمام.. ما بزعلك مرة تانية لان واضح ان زعلك صعب

في دبي.. تجلس شمس وزوجها جاسم.. تتحدث اليه ولا يجيبها
شمس بهدوء : ممكن اعرف بكلمك ومبتردش عليا ليه
جاسم : زهقت يا شمس
شمس بصدمة : زهقت.. من ايه.. مني
جاسم : لأ.. من طريقتك.. من معاملتك للكل بحب وحنان.. بتتعاملي مع ولادي كانك امهم.. بتعاملي اصحابك واهلك بمنتهي الحنان والمرح.. كل الناس بتعامليهم صح.. الا أنا.. عرفتي زهقت من ايه
انا محتاج ابقي رقم واحد بحياة زوجتي.. بستاهل اكون الاول باهتماماتك.. لاني دايما مخليكي الاولي بحياتي
شمس محاولة الهدوء : وياتري بقي انت اكتشفت الكلام ده النهاردة.. ولا ظهرت واحدة جديدة فاكتشفت عيوبي بسببها
جاسم بغضب قوي : انتي متأكدة اني ما بعرف الخيانه واذا حبيت واحدة غيرك ما بخاف وبجيلك وبننفصل ووقتها ما بكون غلطان لان انتي بتكوني السبب
شمس وقد بدأت ترتعش خوفا متذكرة زوجها الأول.. ضربه المبرح لها بدون وجه حق.. محاولاته المستمرة للتقليل من شأنها.. كان دائما يخبرها انها لابد ان تنكسر شوكتها حتي لا تشعر انها افضل منه
لاحظ جاسم توترها الشديد.. هو لا يريد ان يشعرها بالخوف هو فقط يريد ان يهدم تلك الحواجز بينهما
جاسم مقتربا منها بثبات واحتواء : انتي عارفه وواثقة من عشقي ليكي يا شمس.. ارجوكي انا تعبت من المحاولة لوحدي لازم تقربي مني زي ما انا دايما قريب منك..

بينما يجلس سامح بمكان وبلد لم يتوقع ان يسافر اليهما من قبل… تغير المكان والاشخاص ويبقي قلبه ينبض باسمها.. نعم هو اخطأ واضاعها ولكنها انتقمت اشد انتقام.. اصبحت ملكا لغيره.. لذلك هناك امل ان تعود اليه يوما ما.. من المستحيل ان تنسي حب السنوات الماضية بتلك السهولة

موسيقي صاخبة.. فتيات يرتدين ملابس فاضحة رغم انهن فتيات عربية.. لا تشعر بالارتياح لكنها تحاول ان تبدو سعيدة وتندمج بينهم
ركان متحدثا لعتاب : شنو رايك حبيبتي عجبك المكان
عتاب : اه حلو بس هما اصحابك كلهم بنات وبس
ركان ضاحكا بقوة : لا طبعا.. بس طلال مواعيده دايما ملخبطة.. والحين بيجي ومعاه زوجته وراح تحبيها لانها بتشبهك هادية وعاقلة
عتاب بتهكم : لا يا راجل وده مدح ولا ذم
ركان : دي حقيقة علمية
عتاب : اوك يا كابتن.. بس ياريت ميتأخروش اكتر لاني جعانه جدا
ركان : بتستاهلي قلتلك تاكلي كويس وانتي ما سمعتي الكلام.. خلاص ياستي الاستاذ طلال المدام وصلوا
ركان : هلا اشلونك يا ام فراس
طلال : وابو فراس ما تبي تسلم عليه.. ولا خلاص اكتفيت بالعروسة يا ركانو
ركان : اكيد اكتفيت بيها بس ما يمنع اني اسلم عليك
ركان معرفا عتاب علي طلال وزوجته…
مدام جوري يا عتاب.. مهندسة ديكور وزوجة طلال صاحبي وصديق طفولتي.. دكتورة عتاب المصري.. زوجتي
طلال مبتسما : ماشاء الله صدج بتستاهل تنظرها سنتين يا ركان
عتاب بخجل : متشكرة لحضرتك
جوري بمحبة : لا فعلا طلال عنده حق.. انتي كتيير حلوة
قضت عتاب السهرة وقد بدأت تهدأ قليلا بوجود جوري فهي شخصية مرحة وسلسة بالتعامل.. الا ان عتاب لم تشعر بالارتياح ناحية طلال….
انتهت السهرة وعادت عتاب وركان الي السكن الخاص بهما…
ركان : شنو في عتاب.. حاسس انك شاردة من وقت ما خرجنا من الحفل
عتاب : عادي يعني بس مش متعودة عالحياة بالطريقة دي.. انت عادي كده انك تسلم عالبنات وتبوسهم.. يعني انا ممكن اعمل زيك
ركان : اه انا متعود.. والبنات دول بيكونو زمايلي مضيفات معايا وبعرفهم من سنين.. واعتقد انك ما بتقدري تسوي نفس ما اسوي.. لأني ما بسمحلك
وبعدين معاكي ياعتاب.. ما بيصير كل دقيقة نتخانق.. انا ما بحب حد ينتقدني وليا نظام بحياتي ما راح اغيره وياريت تحاولي تتقبلي حياتي مثل ماهي
عتاب بيأس : تمام عندك حق.. بعد اذنك هدخل اغير هدومي

تأن بصوت مكتوم.. تبكي وتخشي ان يستمع الي صوت بكاءها
عتاب محديثة نفسها : متوقعه ايه يا عتاب متوقعه ايه من واحد مختلف عنك في كل حاجة هيتغير علشانك.. مفكرة انه زي سامح هيخاف علي زعلك… اااه.. ااه ياسامح منك لله.. انت السبب كسرت قلبي وخلتني ارمي نفسي لاول ايد اتمدتلي.. ليه تعمل فيا كده.. وجعتني.. مش قادرة انساك واعيش حياتي.. ولا كان بايدي بعدي عنك

بينما يجلس ركان يشعر بالذنب فهو يعلم انها تبكي ولكنه لن يسمح لها ان تحتل قلبه وهو يعلم ان قلبها ملكا لغيره.. لن يعطيها الفرصة لتكسره مثلما فعلت معه غلا.. حبيبته الاولي.. ليأتيه اتصال من طلال يخرجه من افكاره وحيرته

ركان : شنو في يا أبو فراس.. وحشتك!
طلال : لا والله ما لي خلج حتي احكي معك ابي انام بس جوري خلاص صارت من معجبين الدكتورة عتاب وبتريد تعزمكم بكرة ونقضي اليوم مع بعض
ركان : اوك.. باخد رأي عتاب واردلك خبر.. سلملي علي ام فراس

في اليوم التالي استعدت عتاب وتوجهت مع ركان لقضاء اليوم بصحبة طلال وزوجته
ركان وهو يقود السيارة توقف فجأة لتفزع عتاب
عتاب : وقفت ليه يا ركان
ركان : بتعرفي تسوقي السيارة؟
عتاب مبتسمة : لا طبعا.. ومش ناوية اتعلم
ركان : عيب عليكي بتكوني زوجة ركان.. اشطر كابتن طيار بالخليج وانتي ما بتعرفي تسوقي السيارة…. يلا قربي مني خليني اعلمك
عتاب : لا مش عاوزة
ركان : مش عاوزة ايه بالظبط… مش عاوزة تقربي ولا مش عاوزة تتعلمي
عتاب دون رد فهي بالفعل لا تعلم
ركان رافعا وجهها بيديه وهو ينظر اليها قائلا:
تعرفي يا عتاب انك الوحيدة اللي بتحسسني بالاكتفاء.. انا ممكن افضل معاكي بعيد عن الكل رغم اني ما بحب الهدوء.. ليختم كلماته الغريبة بالنسبة له ولها.. بقبلة قوية.. لم يشعر ركان بنفسه ولا بالمكان.. لم يكتفي بل بدأ يلتهم شفتيها معلناً للمرة الاولي منذ زواجهما عن رغبته في ان يحب ويعشق مرة ثانية…

انتهت الحلقة
ياتري ركان فعلا بدأ قلبه يتعلق بعتاب.. ولا مجرد تحدي لانه عارف انها كانت بتحب سامح

هل سامح هييأس من انتظاره لعتاب ويبدأ من جديد ولا لأ

ياتري عتاب قلبها هيحب مرة ثانيه.. ولا الحب الأول هو الاقوي

الفصل الخامس عشر

بالمنصورة.. يجلس ماجد ووالديه وكأنه مجرم وجالس بالمحكمة ينتظر قرار القضاة

والدة ماجد وتدعي هالة.. ووالده ابراهيم
هالة : والله عال.. بعد ما بقيت دكتور اد الدنيا عاوز تتجوز من الفلاحين.. وياريتها حتي سليمة الا كمان معاقة.. عاوزة تتجوزة واحدة بتعرج
ليييه اتجننت ولا غلطت معاها ومضطر تتجوزها
ماجد باندفاع وغضب : ارجوكي مسمحلكيش تغلطي فيها دي اشرف من الدنيا كلها.. وبالنسبة للاعاقة انا راضي وبحبها
ابراهيم متدخلاً بهدوء : مفيش حاجة اسمها انت راضي.. احنا لينا اهل واصحاب ومركز اجتماعي انت عاوز الناس تضحك علينا
ماجد : يا بابا انا مليش دعوة بالكلام الفاضي ده انا مش طالب منكم اي حاجة غير رضاكم وبس
والله لما تتعاملوا معاها هتحبوها وتفهموني
هالة بحدة وقسوة : مش هيحصل يا ماجد لو روحك طلعت علشانها مش هتتجوزها.. ولو صممت هروحلها بلدها اعملها فضيحة هي واهلها

بينما تجلس سميرة بشقتها لتستمع الي صوت ذكية تطلب منها ان تفتح اليها الباب
سميرة بسعادة : اهلا يا حبيبة خالتك تعالي يا ذكية.. بقالك يومين مبتسأليش عني
ذكية : غصب عني والله.. بس اختك كانت واخدة برد جامد وفطسانة.. وطول اليوم.. تعالي يابت ياذكية روحي يابت ياذكية
سميرة ضاحكة : ايوة مديحة اختي طول عمرها خوافة ولو تعبت بتستموت
المهم ياحبيبتي عاملة ايه وخطيبك اخباره ايه
ذكية : الحمد لله كويسه وماجد كويس.. ادعيلي ياخالتي ربنا يهدي اهله وميكنش نهايتي انا وهو زي سامح وعتاب
سميرة : لا يابنتي ان شاء الله ربنا مايكسرش بخاطركم ويجمعكم علي خير
ذكية : عتاب بتكلمك يا خالتي
سميرة : اه يا حبيبتي بتكلمني عالمازنجر.. بس معرفش بقي حالها ايه ربنا يهديها ويسعدها
ذكية ضاحكة : اسمه ماسنجر يا سميرة مش مازنجر
سميرة : اه يابنت مديحة الهبلة.. مازنجر ولا ماشنجر اهو المهم تكلمني
ذكية : سلميلي عليها وقوليلها اني سيباها براحتها علشان شهر العسل بس.. لكن بعد كده هصدعها
سميرة : ربنا يخليكم لبعض يا بنتي.. ابقي كلميها واعرفي منها عاملة ايه مع جوزها.. هي هتحكيلك لكن انا لو سالتها مش هتقول… قوليلها ترضي بنصيبها يا ذكية وعرفيها ان اللي فات مات ومبيرجعش.. ربنا ميغيرش عليها يابنتي ويسعدك وتتجوزي ماجد عن قريب

باحد مراكز الشرطة يجلس خالد وبجواره احد رجال الشرطة
مازن : يا خالد لازم تبطل عصبية شوية الولد اللي انت ضربته ده ابوه راجل غني اوي وايده طايله لازم تبقي سياسي اكتر من كده
خالد بقوة : انا بعمل شغلي ومبخفش.. وبعدين ابنه ده وقعته سودة.. البنت اللي كان خاطفها دي مكملتش ١٠ سنين ولولا لحقناها كان هيغتصبها والله العظيم لو مكنتش بعدتني عنه لكنت مخلص عليه
مازن : ربنا يستر بقي انا حذرتك وانت عنيد الواد ابوه مش هيعديها بالساهل
خالد : انا مبخفش غير من ربنا يا عم مازن.. خلينا نخلص شغلنا ونروح الجو برد ونفسي انااام

بفرنسا.. حول مائدة الطعام تجلس عتاب بجوار ركان وفي المقابل طلال وجوري وابنائهَم
تبتسم عتاب بطفولة الي فراس.. يبدو طفلا جميلا بالرابعه من عمرة.. يشبه والدته كثيرا
جوري ممازحة عتاب : واضح انك بتحبي الاطفال كتير يا عتاب
عتاب بابتسامة : بعشقهم.. نقطة ضعفي هي الاطفال
طلال محدثاً ركان : شد حيلك وركز يا كابتن.. عاوزين بنوته وتتزوج فراس
ركان بعد ان لاحظ خجل عتاب القوي : الله يهديك يا أخي اعقل شوي.. عتاب لسه ما فهمت عليك وما تعرف ان لسانك طويل
طلال : خلاص.. اسف يا سيدي.. المهم يا دكتورة عتاب.. هتشتغلي ولا ممنوع
جوري متدخلة : معقول دكتورة وهتقعد بدون شغل
عتاب : لسه متكلمتش مع ركان في الموضوع ده بس اعتقد اني هشتغل انا دكتورة جراحة وبحب تخصصي وشغلي
طلال : ركان ما حكالك اني بشتغل بوزارة الصحة وبقدر اتدخل واعينك باي مشفي تختاريه
ركان : بعدين نشوف يعني لسه ما كملنا اسبوع عسل وبدكم تسيبني وتنزل الشغل.. شكلي غلطان اني جيت لعندكم..
جوري مازحة : لا خلاص ما بنحكي مره تانية عن الشغل.. المهم يا عتاب شنو رايك نخرج نسوي شوبنج الاسبوع الجاي.. انا بعرف اماكن تحفة بباريس
عتاب وهي تنظر باتجاه ركان تنتظر موافقته:
ليومئ لها برأسه موافقا.. لتستمر الجلسة بينهم الي ان يستأذن ركان بالانصراف بعد قضاء وقت ممتع بينهم
توجه ركان وعتاب للعودة للفندق.. تحدث ركان عندما لاحظ صمتها الطويل
ركان : بتفضلي ساكته كتير يا توته
عتاب مبتسمة : ماما كانت بتقولي توتة
ركان ممازحاً : خلاص اعتبريني ماما.. وهاتي بوسة بقي
عتاب : يلا يا كابتن انا طول اليوم برة البيت ونفسي انااام
ركان : تؤ.. مافي نوم يا توته.. طلال قالي انه بعد شهر العسل ما بيخلص العسل كله بيخلص.. يرضيكي نضيع شهر العسل بالنوم
عتاب : وهو طلال ده يعني حد ياخد برأيه.. واضح انه مش مقدر قيمة مراته.. مع انها ممتازة
ركان : طلال بيحب الهزار وكان يمزح معك.. ياريت تاخدي الامور ببساطة اكتر شوي
عتاب : ده صاحبك وانت ادري بيه وانا علاقتي بيه هتكون بحدود
ركان : زي ما تحبي.. مع انك هربتي من الكلام المهَم
عتاب بخجل : كلام ايه..
ركان : شهر العسل يا توته.. اصحابي اول ما عرفوا اني بتزوج صاروا يحسدوني ويقولوا بتعيش شهر عسل وما بتدوق غير العسل.. بصراحة اليوم اول مرة اتأكد من كلامهَم.. لينظر الي شفتيها غامزاً لها بمرح..
تنهدت عتاب بهدوء فرغم محاولة ركان للتودد اليها الا انها تخشي تقلباته المزاجية وتدعو ان يستمر الحال هكذا ولو قليلا
مر يومان.. لا جديد الأمور هادئة الي حد ما
عتاب بملل : ركان انا زهقانة.. المكان هنا ممل اوي
ركان : انتي لحقتي تزهقي مني
عتاب مبتسمة : انا قلت المكان مش انت.. وبعدين انت مزهقتش يعني
ركان وهو يجذبها اليه : ابدا.. احنا لسه لحقنا نزهق يا مصرية
ركان وهو ينظر اليها وقد اثبت لها انه لم يمل منها مطلقا.. قوليلي بقي بما انك زهقانه.. ليه ما نتعرف علي بعض.. انا حاسس اني ما ادري عنك اي شي غير اسمك.. حتي اسمك بالكامل ما بعرفه
عتاب : اممم.. فعلا عندك حق.. مدت عتاب يدها اليه لتصافحه
ركان بعد ان امسك يدها : تعرفي ان ايدك صغيرة وحلوة
عتاب : وبعدين في حد بيتعرف علي واحدة يقولها الكلام ده
ركان : اه عندك حق.. خلاص مش هعاكس تاني كملي بقي
عتاب : احم.. انا عتاب سمير المصري.. ٢٤ سنه طبيبة وحاليا عاطلة
ركان : تشرفنا بحضرتك.. متزوجة ولا انسه
عتاب :انسة ولا أعول
ركان : اوك يا انسة.. ايه اكتر لون بتحبيه.. الكتب اللي بتحبيها.. اكلك.. اصحابك… اكتر شي بتخافي منه واكتر شي بتكرهيه
اجابته عتاب ثم وجهت اليه نفس اسألته
ركان : انا متزوج بس مافي مانع اتزوج تاني عادي
عتاب بغيظ : ما تقدرش
ركان : بقدر طبعا.. بس مافي داعي حاليا
عتاب : والله وايه هو بقي الداعي من وجهة نظرك
ركان : انك تجرحيني.. تفكري بغيري.. او تخونيني
تفاجأت عتاب باجابته.. وظلت صامته
عتاب : اخونك! اعتقد ان ده مستحيل عالاقل بالنسبة ليا.. وحتي لو خونتك مفروض انك تقولي هقتلك.. هطلقك.. لكن ايه الداعي انك تتجوز عليا
ركان : لو قتلتك هكون رحمتك من العذاب ولو طلقتك بتروحي تعيشي حياتك ولا كانك عملتي شي لكن بتجوز غيرك ٣.. اجمل واحلي منك بخليكي تتمني اني اموتك وما بيحصل
عتاب : استغفر الله العظيم واضح انك شرير وانا مش واخدة بالي
عتاب مكملة اسالتها.. طيب ايه اكتر شئ بتحبه
ركان : الستات طبعا
عتاب وقد اخذت تضحك بقوة ومعها ركان
عتاب : كل الرجالة بتحب الستات.. معروفة.. بس في فرق بين انك تحب الشي وانك تكون مهووس بيه..
ركان : وانا من وجهة نظرك من اي قسم
عتاب بخجل : مفروض انك زي ما قلت نصيبي انا يعني خلاص ممنوع تبقي تبع اي قسم
ركان : يعني حاليا انا تبعك انتي
عتاب : ايوة
ركان : واذا حبيتك يا عتاب.. بتقدري تحبيني.. بتقدري تكوني ليا لوحدي
عتاب : الحب مش بايدينا واكيد لو انت بتحبني هحس بحبك وانت نفس الشئ
ركان : للاسف الحب مش بايدينا.. وده اللي مخوفني منك.. بقالي سنين عايش مرتاح ومفيش واحدة قدرت تحسسني بالخطر.. غيرك انتي
بس ياريت ميحصلش وأحبك.. لان حبي صعب وقلبي مش هسمحلك تكسريه

يحاول ماجد مع والديه دون فائدة الموافقة علي زواجه من ذكية
هالة : اسمعني لاني مبهزرش معاك.. يوم الجمعه هنتظر ردك يا ماجد ولو لقيتك لسه مصمم ترتبط بالبنت دي.. اخوك عمر هيلفق لها هي او حد من اخواتها قضية تدخلهم السجن بالقليل ٣ سنين وانت عارف انه وكيل نيابة والكل يحب يخدمه
ماجد مصدوما : ليه.. ليه كل ده بقولك بحبها.. انتي ايه مش أمي.. مش ست وعندك قلب يحس بيا..
هالة : وبتعلي صوتك عليا ياحيوان.. قلتلك لو اخر يوم في عمرك مش هتتجوزها
ماجد وهو يخرج من المنزل : يارب يكون اخر يوم في عمري لانك كرهتيني في حياتي
هالة : ان شاء الله ربنا ياخدك ونرتاح بدل ما تفضحنا وتروح تتجوز الجربوعه دي
ماجد ناظرا لوالدته بقهر : عمري ما هسامحك يا ماما

خرج ماجد تاركا والدته تتوعد له ولحبيبته ولا تعلم ان تدابير السماء لا احد يعلمها
بعد ساعة من خروج ماجد.. يجلس والديه واخوته يتناولون الفطور
عمر شقيق ماجد ويعمل بالنيابة : يا ماما ليه كدة ماجد طول عمره عاقل وتفكيره صح واكيد البنت تستاهل وبعدين انا مستحيل اتسبب في اذية لحد برئ
هالة بغضب : لا والله وانا بقي اللي طلعت وحشة.. ماترد يا سي ابراهيم
ابراهيم بنظرات ضائعه وصوت يرتجف : ابنك عمل حادثة وبيموت في المستشفي زي ما دعيتي عليه الصبح يا هالة.. ماجد هيموت ولا هيتجوز اللي بيحبها ولا غيرها

رواية عتاب عدوية المصري.

بقلم نداء علي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *