سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج11
ظلت جالسة بمكانها تتأمله رغم شرودها بموضوع ماجد الذى أقتحم عقلها مجدداً دون رحمة .. وجدته يقرب منها فابتعدت بظهرها للوراء و هي تغمغم : أنا هقوم اتوضى
جذبها إليه و أحاط رأسها بيده ثم اقترب و طبع قبلة حنونه على جبينها و قال بحزمه الذي لطالما تتيمت به : يلا قومي
انتصبت على قدميها و تقدمت بخطوات متثاقلة بتجاه الحمام .. التفتت له قبل أن تدخل و نظرت إليه نظرة غامضة لم يستطع تحديد معناها أو تبين ماهيتها .. دخلت و أغلقت الباب خلفها لتجلس بوهن بعدها بالمغطس بثيابها التي بقيت و لم يجردها منها أدهم ليلاً .. فتحت المياه الباردة لعلها تبرد سخونة جسدها و تزيل الأفكار العالقة برأسها مع المياه التي ستخرج من بالوعة المغطس .. ظلت جالسة تحتها أكثر من ربع ساعة لتغمرها المياه من رأسها حتى أخمص قدميها حتى إنها لم تلاحظ مطلقاً أن سدادة المغطس تقوم بدورها بشكل فعال و هي تمنع عبور الماء من النفاذ لتتراكم في المغطس إلى أن فاضت خارجه .. كل هذا و هي جالسة شاردة تفكر فيما قد تفعله نيفين لتساعدها بمشكلتها العويصة و ماذا لو فشلت نيفين في مساعدتها !
نزلت دموعها لتختلط مع المياه المتساقطة أعلاها .. لقد تعبت .. أصبحت منهوكة القوى .. من يعلم بما مرت به بحياتها سيظنها قوية للغاية .. ربما .. لكن تلك المرة ليست كسابقتها .. تلك المرة لو لم تستطع النجاة من مشكلتها سوف تخسر الكثير أو ربما لن يتبقى لها أي شئ من الأساس .. ستخسر ذلك الجو العائلي المفعم بالمودة و الألفة .. ستخسر والد جنينها الذي ربما تخسره هو الأخر بعد ما سيحدث لها و تتعرض له بعد خسارتها لكل شئ .. ستخسر أدهم الرجل الذي يشعرها بذاتها ، بنفسها ، حتى أنوثتها لا تشعر بها إلا معه .. لا تشعر بأنها أنثى إلا عندما ترى صورة انعكاسها الفاتنة بعينيه العميقتين التي تجملها بشكل فريد خاص .. تشعر بغصة تصيب قلبها و نغزات قوية كلما تخيلت أنها يمكن أن تبعد عن هذا الرجل الكامن خلف هذا الباب في يوم من الأيام .. بعده عنها يعنى نهايتها و مامتها .. إنها ليست قوية ليست قوية على الأطلاق إنما تتظاهر بالقوة و الصلابة .. هي هشة ضعيفة كرشة ستحركها بعض الرياح الموسمية لتتطاير معها حسب رغبتها و أرادتها فما بالك لو كانت نفس الرشة في مهب ريح عاتية بعاصفة محملة بالرمال و الأتربة يداعبهما برق و رعد ترتعد له الأنفس و النفوس .. الوحيد الذي يمكنه مساعدتها لا تتخيل رد فعله عندما يعرف حتى أنها لا تملك القدرة الكافية لإخباره و مصارحته .. إنها خائفة .. خائفة بشدة .. و ما أفزع الشعور بالخوف خاصة لو كنت تخاف رد فعل من يدق له قلبك !

