القطة المدللة بقلم اكرام يوسف ج٢

بدأ يدعو من بيده ملكوت كل شئ , الذى له القدرة وحده على أن يخلصه من هذا الكرب , كان يناجيه فى كل صلاة بعيون باكية وقلب خاضع ضعيف , كان يوقن أن الله لن يضيعه أبداً وسوف ينجيه من هذا الفخ الذى وقع فيه
***********************************
– ازاى عايزة تقابله ؟ دى اكيد اتجننت
ردت شيرى موضحة :
– احنا مش هنسبها , لازم نساعدها , زى ما كنا السبب فى اللى حصلها لازم نصلح غلطنا يا تامر
– ايوة بس انا مش موافق , انتى قلتى ان ياسر دة عايزها , يعنى أكيد هتكون فى خطر
– ما انا قلتلك مش هنسبها لوحدها قصاده , هنكون معاها من غير ما نظهر فى الصورة
قال ببعض القلق :
– خايف عليها
– ربنا يستر

الفصل الحادى والعشرون
******************************

بخطوات ثابتة تشق طريقها إليه , سوف تقف أمامه مرة أخرى ولكن تلك المرة غير سابقيها , فهى لم تعد تلك الضعيفة , فما مرت به جعلها أقوى , أصبحت لا تخشاه , لا ترهبه , لم يعد قلبها يخفق له , فقد أصبح يمقته ويمقت طلته وصوته وحتى إسمه
أرجعت خصلات شعرها الثائرة للوراء بأطراف أناملها وهى تمشى داخل جدران شركة الشامى حتى وصلت لغرفة مكتبه , فلم تجد أحداً بمكتب السكرتيرة , ووجدت باب غرفته مغلق , تقدمت بخطوات واثقة وفتحت باب غرفته دون أن تطرق عليه , كأنما إستنتجت ما يحدث بالداخل , وبالفعل كان إستنتاجها صحيح
وجدته يجلس خلف مكتبه على مقعده الوثير , وتلك الحسناء المثيرة بهيئتها وملابسها تجلس أمامه على المكتب , فى مشهد ينم عن وجود علاقة خفية بينهم
فزع ياسر وسكرتيرته عندما ظهرت شيرى فجأة أمامهم , وبدأا يحدقا بها بدهشة تحولت إلى غل عندما بدأت هى بالضحك فى سخرية وهى تقول بتهكم :
– طول عمرك رمرام يا ياسر
نظرت لها السكرتيرة بحنق وتركتهم وغادرت المكان , فى حين قال ياسر بإستهجان راداً على شيرى :
– عشان كدة عرفتك يا حياتى
تقدمت لتجلس على المقعد المقابل لمكتبه , ولازالت على إبتسامتها , ثم قالت بعد أن وضعت قدماً فوق أخرى :
– طول عمرك ذوق يا روحى
رأى بعينها نظرة لم يعهدها مسبقاً منها , فقد رأها فجأة أمامه كالشجرة الشامخة التى لا تخشى العواصف لإمتداد جذورها بأرض ثابتة
تابعت بتغنج :
– وعشان كدة حبيت أنا كمان أكون ذوق , وقلت أجى اباركلك
لم يستطع أن يخفى صدمته بروحها الجامدة , ولكنه حاول أن يبدو ثابتاً وهو يقول بسخرية :
– تباركيلى ؟ على اية بقى إن شاء الله ؟
نظرت بعينيه وهى تقول :
– أباركلك على وصولك للهدف اللى كنت بتحلم بيه , عرفت ان حسام فى السجن والجو خليلك خلاص
أشعل لفافة من التبغ فى فمه وألقى بالقداحة على المكتب أمامه بلا مبالاة , وقال بعد أن أخذ نفساً منها ونفث دخانه فى الهواء بهدوء مستفز :
– الله يبارك فيكى يا ستى
إبتسمت بجانب فمها وهى تقول :
– مش عايز تعرف أخبار بوسى اية ؟
زاغت نظراته الحائرة التى كانت تدل على شغفه لمعرفة ما سوف تقوله , ثم قال :
– ياريت تقولى اللى انتى جاية تقوليه على طول يا شيرى من غير لف ودوران
إستقامت لتسير بخطوات ثابتة حتى جلست مكان تلك الحسناء التى كانت جالسة أمامه منذ قليل , ثم قالت بدلال أجادته :
– بصراحة حالتها صعبة اوى , مش عارفة تزعل عليه ولا تفرح انها خلصت منه
ضيق ما بين عينيه وهو ينظر لها , ثم قال بتفكر :
– يعنى اية ؟ مش فاهم
وضعت يدها على صدره وهى تطرق بأصابعها على صدره قائلة :
– يعنى همه أصلا كانوا هيطلقوا , حتى لو مكنتش دخلت إنت بلعبتك عشان تفرق ما بينهم
قال بصدمة :
– يعنى همه كانوا هيطلقوا ؟
– اممم كانوا هيطلقوا , بس بصراحة صعب عليها كتير لما دخل السجن
عادت أدراجها إلى مقعدها وهى تسير بهدواة وهو يتابعها بعينيه
فقالت وهى تنظر له نظرة تعنيها جيداً :
– يعنى هى بس محتاجة حد يساعدها عشان تاخد قرار , تكمل ولا تطلق
قال بعصبية :
– تكمل ازاى ؟ دة واحد هياخد حكم تجارة مخدرات , والقضية لبساه
إبتسمت إبتسامة خبيثة لنيلها منه وهى تقول :
– انت عملت اية بالظبط ؟
زفر وهو يقول بعيون تحمل المكر والدهاء :
– لبسته فى قضية مش هياخد فيها أقل من مأبد
وضعت يدها على المكتب وهى تقول :
– دة انت جن , بس ازاى رتبتها دى ؟
لتتعالى ضحكاته وهو يقول :
– جرا اية يا شيرى ؟ عايزة تتعلمى ولا اية ؟ اهو لبستهاله وخلاص
إبتسمت وهى تقول :
– يعنى مش عايز مساعدتى فى حاجة , السمكة بتاعتك خلاص لقطت الطعم , تحب تشد السنارة لواحدك ولا عايزنى اشدها معاك ؟
نظر لها بخبث قائلاً :
– وانتى هتعملى معايا كدة ليه ؟
قالت بترفع :
– تقدر تقول حبة اتخلص من كل الناس اللى ضايقونى بالدور
أدرك ذلك التلميح الذى ترمى إليه كلماتها , تعالت ضحكاته , ثم قال وهو يحاول أن يهدئ من ضحكاته :
– الكلام دة كبير عليكى ياشيرى
– انا عارفة انك جامد يا ياسر , بس متنساش يوضع سره فى أضعف خلقه
عادت ضحكاته لتتعالى مرة أخرى , ثم إقترب منها , وعبث بخصلة من شعرها بطريقة مستفزة , وقال بنبرة متعالية :
– مفتكرش النملة تقدر تنتصر على الأسد , ولا اية ؟
أزاحت يده بعيداً عنها وهى تقول بنظرة تحدى :
– اللى تشوفه يا ياسر
وضعت نظارتها الشمسية على عيناها وهى تهم بالمغادرة , لتقول وهى تشير له مودعة :
– هشوف ميتها اية وهكلمك , سلام
رد وهو يتابعها بنظراته :
– سلام
نفض مهاتراتها من تفكيره , وإحتلت مكانها سالبت عقله , وهو يتذكر حديث شيرى عن حالها
أرجع رأسه للخلف وهو يرسم أياماً سيعيشها مع حبيبته بوسى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *