القطة المدللة بقلم اكرام يوسف ج٢

فيطويها مرة أخرى وهو لازال على إبتسامته , فيسمع صوت الشرطى وهو يصيح باسمه ليدخل إلى الغرفة هو والمحامى لينهى أوراق الإفراج ويخرج للدنيا , للحياة , لبوسى

كانت تنتظر بلهفة وهى فى قمة توترها , عيناها ثابتة على بوابة السجن ترتقب خروجه بقلب ينتفض
طل عليها أخيراً , نوره أضاء قلبها , لتظهر السعادة على وجهها
كانوا جميعاً بانتظاره , ترجلت هى على مهل من السيارة وقدماها لا تكاد أن تحملها فى حين كان يسلم هو على والدته والمربية وعيناه عليها , إقترب منها وعيناه تبتسم لها قبل ثغره إحتضن يديها بين كفيه وهو يقول بهمس :
– وحشتينى اوى
لترد بإرتجافة سرت فى جسدها كله :
– حمد الله على السلامة
فيستقلوا جميعهم فى السيارة ويتجهوا إلى المنزل

أخيراً فى المنزل , فقد نسى طعم الراحة , أخذ حماماً دافئاً كان بحاجة إليه
خرج منه ليجد بوسى ترتب له الفراش , نظر بعينيها طويلاً وهو يقبل يديها , ثم ترك نفسه يغوص بين ذراعيها , أغمض عينيه فى حضنها
إمتعص وجهها قليلاً وأبعدت نفسها عنه وهى تقول بوجه خالى من أى تعبير :
– هطلقنى بعد ما اولد بجد زى ما قلتلى ؟
وضع يده على بطنها التى أصبحت متكورة , وهو يقول بابتسامة مشاكسة :
– والله لسة هفكر
ليخذها بحضنه مجدداً , وهو يقول :
– متخافيش يا مجنونة , هو فى حد برده يقدر يعيش من غير ما يتنفس ؟ أهو انتى بقى الهوا اللى انا بتنفسه
قال كلماته الأخيرة وهو ينظر بعينها
كادت أن تبتسم , لكن وجهها تقلصت ملامحه مرة أخرى , ضيق ما بين عينيه وهو يحاول أن يعلم ما أغضبها , ولكنه قبل أن ينطق بحروف سؤاله , أفزعته هى بصرخة لم تستطع كتمها
ليتملكه الذهول والفزع وهو يقول :
– مالك يا حبيبتى ؟ فيه اية ؟
لترد وهى تضغط بيدها على يده :
– مش قادرة يا حسام عندى ألم فظيع من الصبح , بس خلاص مش قادرة استحمله
– يعنى اية ؟ مش فاهم , انتى هتولدى ؟
لتباغته بصرخة أخرى , ثم تقول :
– مش عارفة , صحى مامتك ودادة واتصل بالدكتورة
ليرد وهو يهرع خارج الغرفة :
– حاضر يا حبيبتى
***********************************
هلت بنورها إلى الدنيا , لتجعل من يراها يشعر بالسعادة , تلك الطفلة الجميلة التى توجت زيجتهم
نظر حسام بوجه زوجته النائمة على فراشها بالمشفى وهو يقول بسعادة :
– زى القمر زى امها بالظبط
لتبتسم بوهن وهى تنظر لطفلتها النائمة بجانبها , فيباغتها بلمسة حانية على شعرها وهو يقول :
– عايزة تسميها اية ؟
– رحمة
– جميل اوى يا حبيبتى
لتبتسم وهى تقول بتأثر :
– دى الرحمة اللى ربنا خلقها جوايا عشان تقرب ما بينا
فيميل برأسه مقبلاً جبينها , ثم يقول :
– ربنا يخليكو ليا
فتقول والدته :
– ربنا يسعدكم يابنى
ليبتسموا لها , فتقول المربية وهى تلاعب الطفلة بيدها بسعادة :
– تتربى فى عزكم يا ولاد
*****************************
كانت تلعب بشعرها الأشعث , الذى صبغ بلون الشمس من كثرة إلتقاءها به , فى ذلك الشارع الضيق , ترسم خطوطاً بعصا تحملها بيدها , تحفر على رمل الطريق أحلاماً تعيشها فى خيالها البرئ فقط
عندما إنتبهت لشئ جعلها تلقى ما بيدها وتبتسم بسعادة , فيبادلها حسام الإبتسام وهو ينحنى قليلاً ويفتح لها ذراعيه بابتسامته الجذابة
لتجرى نحوه وهى ترفع ذراعيها ليحملها وهى تقول :
– عمو حسام , وحشتنى أوى
ليحملها بين ذراعيه , لتقول بوسى من وراءه وهى تصتنع الحزن :
– هو بس اللى وحشك يا سهيلة ؟
لترد وهى محتضنة حسام :
– وانتى كمان وحشتينى أوى أوى
لترد عليها بوسى :
– ماشى يا بكاشة , ممكن بقى ندخل جوة نسلم على ماما وأخواتك
فيدخلوا ثلاثتهم إلى منزل متولى , فمنذ خروج حسام من السجن وهو يداوم على زيارتهم هو وبوسى , ويقضى جميع إحتياجتهم
********************************
كانت تدثر الطفلة فى فراشها , عندما شعرت بيد حسام تسحبها إلى الخارج , ليهمس بأذنها :
– وحشتينى يا قطتى , اية من ساعة ما رحمة اتولدت وانا مش عارف اتلم عليكى خالص
لترد بابتسامة خجولة :
– وانت كمان وحشتنى اوى
فيعدل من وضع خصلة من شعرها نزلت على وجهها وهو يقترب منها ليقبلها , فتنتفض عندما تسمع صراخ طفلتها وقد إستيقظت مجدداً من النوم
ليبتسم وهو يقودها إلى غرفة الصغيرة ويظلا بجانبها وهما يشعران بفضل الله عليهم , أن جعل حياتهم مليئة بالسعادة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *