القطة المدللة بقلم اكرام يوسف ج٢

أما هى فقد كانت تحاول أن تنسى ما حدث بشتى الطرق , كانت تحمد ربها أنه خلصها من ذلك الوغد تامر وأنها لم تتزوجه , لكن أكثر ما كان يؤلمها هو حسام , هل حقاً لا يثق بها ؟ هى تعلم بأن تصرفاتها السابقة هى التى دفعته لأن يشك بها , فكم ندمت على ما فرطت من مشاعر محرمة لشخص خائن مثل تامر
نظرت إلى زهورها بإبتسامة باهتة وهى تتذكر عندما كان يحتضنها فى هذا المكان , فهى رغم كل ما حدث وما تحمله من عتاب له فهى تشتاق له , تشتاق لحضنه الذى أبى أن يحرمها من أمانه
دلف إلى المنزل فرأها وسط أزهارها , كم كان يشتاق إليها , كان يود لو يهرع إليها ويغرسها بصدره ويضمها بين ذراعيه
وجهه قلبه إليها قبل أن يعطى الفرصة لعقله أن يدبر الأمر
إنتبهت لوجوده نظرت إليه بعتاب , فقال بشوق :
– ازيك ؟
ردت وهى تحاول ألا تنظر له حتى لا تفضحها عيناها ككل مرة :
– الحمد لله
فقال ببعض الألم الذى تحمله كلماته :
– انا اسف , مكنتش قادر أواجهك , ولا حتى كنت قادر أواجه نفسى
نظرت له بأسى , فتابع وهو يمسك ذراعيها بيديه :
– انا مش عارف ازاى استسلمت للشيطان بالشكل دة , نفسى تسامحينى
أشاحت بوجهها عنه , فقال :
– انا مبقيتش قادر على بعدك اكتر من كدة
أدار وجهها إليه بأنامله , ثم قال وهو يبحر فى عينيها :
– كفايا بُعد بقى
كانت تشتاق إليه , رغم كل ما تشعر به من مشاعر قاسية ومختلفة , لكن ما كان يطفو على السطح هو الإشتياق لمرساه
تركت نفسها تستقر عليها بعد أن أنهكتها السباحة بعيداً عنها , تركت كل أسلحتها وهدمت كل قلاعها وحصونها وتركت نفسها لتنعم بطعم الإستقرار بعد أن قذفها التيار إليه
*****************************
– انا بصراحة واقع من زمان , من أول يوم شفتك فيه
إتسعت إبتسامتها وهى تسمع كلمات الغزل التى يغرقها بها , وقالت :
– ربنا يخليك ليا يا ياسر , مش عارفة حياتى من غيرك كان شكلها ازاى ؟
ليبتسم بدوره وهو يحتضن كفيها بيده وهو يقول بنبرة أجاد إصطناعها جيداً :
– انا اللى مش عارف من غيرك كنت عملت اية يا سحورة
فإتسعت إبتسامتها وهى تقول :
– على فكرة انا كلمت ماما امبارح وقلتلها ان انت هتيجى تتقدملى
– اه طبعا اكيد يا حبيبتى , اول ما اخلص العملية بتاعت الشركة عندكم هتقدملك على طول
لتبتسم بفرحة عارمة وهى ترسم أمامها أحلاماً وردية لا تعلم أنها سراب
********************************
لم تكن تشعر بشئ سوى السعادة فى حضن رجل أحبته , رجل كان بعيداً عنها , لم تتخيل أن تهنئ بكل هذا فى كَنَفُه
لم تكن تعلم أن الله كان يخبئ لها كل تلك السعادة , لتهنئ بطعم الحب الحلال
قضت أيام سعيدة ترتشف نفحات الحب المباركة برضا رب العباد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *