القطة المدللة بقلم اكرام يوسف ج٢

كانت تنظر إليه وهو نائم بجانبها بوجه باسم , وهى تحمد ربها على تلك السعادة التى تحياها معه
كادت أن تغادر الفراش لولا أنه شعر بها , فقال بصوت ناعس وهو يحاول أن يمنعها من المغادرة :
– رايحة فين ؟
إبتسمت لتعلقه بها , إقترب أكثر منها وحاول أن يقبلها , لولا أنها شعرت بتوعك فى معدتها جعلها تهرع إلى الحمام فى ظل ذهوله
هرع إليها قائلاً :
– فيه حاجة يا حبيبتى ؟
قالت وهى تمسك ببطنها :
– لا مفيش حاجة متقلقش , انا شكلى خدت برد فى معدتى
ساعدها فى توسد الفراش وهو يقول :
– طيب اجبلك الدكتورة
– لا مفيش داعى يا حسام خلى دادة تعملى حاجة دافية أشربها
– حاضر يا حبيبتى
****************************
– انتى كدة خلاص مهمتك انتهت
– يعنى خلاص مش محتاجة اروح لبوسى تانى ؟
قال وهو يهم بمغادرة المكان :
– ولا انا كمان محتاج اجى هنا تانى
قالت وهى تمسك ذراعه بلهفة :
– يعنى اية ؟ مش هشوفك تانى يا ياسر
إستدار وأخذ يربت على وجنتها , وهو يقول بسخرية :
– شيرى يا حبيبتى , متخليش عقلك يصورلك حاجة مش موجودة , انتى عارفة من الاول ومتأكدة ان علاقتنا مولودة عشان تموت , فياريت متحاوليش تمثلى عليا دور العاشقة الولهانة
قالت ودموعها تغرق وجهها :
– انا مبمثلش يا ياسر , والله انا بحبك
نزع ذراعه من يدها كأنه ينزع روحها من جسدها , وتركها كورقة كتب فيها ما لا يرضيه فمزقها وذهب يبحث عن غيرها ليسطر بها ما يريد
جلست تفترش الأرض تحاول أن تلملم ما مزقه بعنفوانه وأنانيته , ليسحقها بقدمه كما يسحق لفافة تبغه بعد أن أخذ ما يبغاه منها بلا مقابل
****************************
– مبروك يا حبيبتى , انتى اكيد حامل
نظرت لها بدهشة وقد هزتها الصدمة :
– اية ؟ حامل , انتى متأكدة يا دادة ؟
– ايوة طبعا يا حبيبتى
قالت ببعض التوتر :
– دادة ارجوكى متقوليش لحسام , خلينى اقوله انا
فقبلتها المربية وقالت بحنان :
– ماشى يا حبيبتى ربنا يهنيكو
لتحتضنها بوسى وهى تنظر أمامها فى وجوم
*****************************
حاولت أن تقف من على الأرض وهى تمسح دموعها المنهمرة وهى تنظر بتحدى لصورته التى تتوسط ببروازها الأنيق المنضدة وهى تقول :
– ماشى يا ياسر انا بقى هوريك شيرى اللى انت رمتها ممكن تعمل إية
ثم صرخت وهى تزيح ذلك البرواز الذى يحمل صورته ليقع على الأرض محطماً , ليحطم معه تلك القشرة الضعيفة التى تحيطها لتخرج إلى الحياة بوجهها المنتقم
*************************************
وقفت تنظر لنفسها بالمرأة والأفكار تكاد أن تطيح بها , هل هذه هى بوسى تلك القطة المدللة ؟ هل حقاً سوف تتبدل حياتها لتنقلب رأساً على عقب ؟
وقفت تنظر لجسدها ورشاقتها , وهى تتخيل ما سوف يحدث لذلك الجسد الرشيق بسبب ذلك الضيف الذى طرق على بابها فجأة دون سابق إنذار
أخرجها من تفكيرها ذراعيه اللاتى إحتضنتها ليحتويها هو بأنفاسه قائلاً :
– قمر يا حبيبتى
لتبتسم رغم ما بها من هواجس وهى تقول :
– ربنا يخليك ليا يا حبيبى
فجعلها تستدير لتصبح فى مواجهته , وهو يهمس بأذنها قائلاً :
– ويخليكى ليا ياعمرى
حاولت أن تهرب بعينيها من حصار نظراته خوفاً من أن يعرف ما بها , فقال بقلق :
– فيه حاجة ؟
أماءت برأسها نافية :
– لا يا حبيبى مفيش اى حاجة
فإبتسم وهو يلتمس خصلات شعرها قائلاً :
– ربنا يباركلى فيكى يا أغلى ما عندى
وإحتضنها بحب , لتشعر بغصة فى حلقها , فهى تعشقه لكنها تخشى تلك الحياة التى تقدم عليها وهى تجهلها
*************************************
كان قد كره الحياة بعد أن فشلت أخر محاولاته فى إرجاع من عشقها إلى حضنه مرة أخرى , فقد أخفق فى خطته فى أن يقع بينهما
فهو الأن لم يعد يشعر بطعم الحياة فقد خسرها وخسر نفسه معها , خسر إحترامه لنفسه
سمع رنين هاتفه نظر إليه بتململ , فرأى رقمها , هى تلك الأفعى التى دمرته وقلبت حياته رأساً على عقب
ضغط على زر الرد قائلاً بحدة :
– عايزة اية تانى ؟
– اسمعنى كويس انا كمان خسرت كل حاجة زيك
– انتى السبب فى اللى انا فيه
– مش مهم مين السبب , المهم نلحق اللى فاضل لنا لازم نرجع حقنا فيهم
– ناوية على اية ؟
– خايف من اية ؟ ما انت خسرت كل حاجة ومفيش حاجة تبقى عليها
نظر أمامه يتفكر فى حديثها , ثم قال :
– عندك حق , وانا معاكى يا شيرى