القطة المدللة بقلم اكرام يوسف ج٢

جلس بعد ضغط من حوله عليه , كان صدره يعلو ويهبط وعيناه منصبة بنظرات شرسة على متولى الذى ولج إلى السجن قبله بسويعات قليلة
بعد أن أفاق متولى من صدمته , تدارك نفسه وإستجمع شجاعته , توجه ليقف أمام حسام بإنكسار تام , قائلاً والخزى يملأ حروفه :
– الفقر والجوع همه اللى خلونى اعمل كدة
نظر له حسام شزراً , وقال بصوت به أنين كأنه يأتى من وادٍ سحيق :
– ودلوقتى بقى خلصت من الفقر والجوع على حسابى ؟ دوست عليا عشان تعيش انت ؟
رد ببعض الألم :
– ياريت أنا اللى كنت جعان , لكن لما يبقى حتة منك بتجرى على الارض بتصرخ وبتبكى من كتر الجوع , بتبقى زى المجنون مش عارف تعمل اية , مصدقت شوفت الفلوس بتترمى قودامى , الفلوس اللى هتخلى ولادى السبعة يعيشوا ويلاقوا لقمة ياكلوها
نظر حسام له بغضب , وقال بإستهجان :
– كان ممكن تنحت فى الصخر عشانهم , بدل ما تمشى فى سكة الحرام
جلس بجانبه , وقد بدأت عيناه تزرف الدموع وهو يقول :
– مين اللى قالك يا بيه انى منحتش فى الصخر عشانهم , لكن مبقاش بايدى , شوية الملاليم اللى بحصلهم اخر الشهر مبيكفوش العيش الحاف
رد حسام وقد أسند رأسه على يده :
– وتفتكر ربنا هيباركلك فيهم وانت بتأكلهم بمال حرام
دقت كلمات حسام فى عقل متولى كالناقوص , وبدأ يخشى على أطفاله من غضب المنتقم الجبار , أجهش بالبكاء وأخذ يدعو الله ألا يعاقبه فيهم , وينتقم منه هو , لا من صغاره
الفصل العشرون
***********************
كانت ترتعش فى فراشها , فضمتها المربية إليها بحنان وهى تقول:
– متخافيش يا بنتى ان شاء الله ربنا هينجيه
ردت من بين دموعها :
– انتى مسمعتيش يا دادة منصور المحامى قال اية , دة قال انه ممسوك فى قضية إتجار مخدرات
لتمسح المربية على شعرها , وهى تقول :
– ادعى ربنا ينجيه يا بنتى , ربنا عالم انه مظلوم ومستحيل يضره أبداً
***********************************
كان يقرع كأسه المملوء بالخمر مع تلك الفاتنة التى تجلس بجانبه ليتجرعه بعدها دفعة واحدة وقد تعالت ضحكاتها الخليعة , فتتعالى ضحكاته هو الأخر ويميل رأسه تجاهها ليهمس بأذنها , فيتركا بعدها هذا الملهى الليلى متوجهين إلى سيارته بخطوات مترنحة قليلاً , وقادها متجه إلى منزله فهذه ليلة مميزة بالنسبة له , فقد تخلص أخيراً من غريمه , وقد فُتح الباب أمامه ولم يبقى سوى أن يخطو بخطوات واسعة تجاه معشوقته ومن حفرت إسمها داخل صدره
لحظات من المجون والغفلة قضاها فى أحضان تلك المرأة التى لم يكن يراها هى , بل يراها بوسى , ضحكة بوسى , نظرة بوسى , لمسة بوسى , بئر بوسى الذى غرق به
**************************************
كانت قد تحسنت حالتها كثيراً وعادت إلى المنزل مرة أخرى , لتطوى تلك الصفحة من ذكرياتها الأليمة , وتنسى ما بها من أحزان
نست كل ما كانت عليه وقررت فتح صفحة جديدة نقية بلا حقد وضغائن , ولا فسق أوإستهتار
نست كل من كانوا بصفحتها السابقة , كل من أذوها حتى والداها قررت أن تنساهم وتخرجهم من نطاق حياتها بعد أن هاتفتهم أثناء مرضها , ولم يعيروا أى إهتمام ولا حتى جاءوا لإطمئنان عليها وتحججوا بإنشغالهم فى أعمالهم , وإكتفوا بالإطمئنان عليها عبر المحادثات الهاتفية
رن هاتفها فردت بوجه باسم قائلة :
– ازيك يا عمو وحشتنى
ليأتيها صوته من الطرف الأخر :
– الحمد لله يا شيرى يا بنتى , انتى عاملة اية دلوقتى ؟
– الحمد لله , احسن كتير
– عال اوى , خدى بقى نهلة مراتى عايزة تكلمك
لترد نهلة بسعادة :
– حمد الله على سلامتك يا حبيبتى
لتقول شيرى :
– الله يسلمك يا طنط
– مش ناوية تيجى تزورينى بقى , نفسى اشوفك اوى , من كتر كلام صلاح عنك حبيتك اوى
– وانا كمان نفسى اشوفك اوى
– خلاص هستناكى
– قريب اوى هجيلك
وأنهت محادثتها الهاتفية وهى فى غاية السعادة لتلك المشاعر الجياشة التى تغمرها , والتى كانت تفتقدها كثيراً