القطة المدللة بقلم اكرام يوسف ج٢

أخرجه من أحزانه صوت جرس الباب المزعج , أحداً يطرق على الباب بشدة كأنما سوف تنطبق السماء على الأرض
تقلصت خلجات وجهه لشعوره بألم فى رأسه إثر تلك الضوضاء , أخذ يحاول القيام من مكانه , ومشى بخطوات حاول أن تكون ثابتة حتى وصل إلى الباب ليفتحه , فتفاجأ برؤيته لهذا الكم من الرجال يرتدون زى الشرطة , إلا واحداً الذى تحدث بدوره قائلاً بصوت جاد :
– حضرتك الأستاذ ياسر الشامى
حدق بهم بعينيه وقد شعر أنه إستفاق مما كان فيه :
– ايوة أنا
– معايا أمر بالقبض عليك
شعر وكأن دلواً من الماء البارد قد سكب فوق رأسه من هول الصدمة , إبتلع غصته , ثم قال :
– ليه ؟
– اتفضل معانا حضرتك وانت هتعرف كل حاجة
********************************
غمر قلبها الراحة والطمئنينة وهى تنام بجانب مربيتها , كانت لازالت قلقة من ما سوف يحدث بعد ذلك , ولكن هناك ما هدئ من روعها , فهناك أدلة تثبت إدانة ياسر , وقد زُج به داخل جدران السجن , وسوف يخرج زوجها منه قريباً
سوف تصطع شمس حياتها مجدداً لتنير أيامها , وتتفتح زهور بستانها , وتهل نسمات الهواء العليل لتطفئ لهيب شوقها , وتغرد العصافير على أشجارها لتسكن أنين قلبها , وتتوقف أنهار دموعها , لترتوى عيناها برؤيته , وتنهل من نهر حنانه
*********************************
فجأة فقد حريته , بعد أن خططت ودبر لكل شئ , وقرب على وضع مشهد النهاية , إلا أن إرادة الله كانت أقوى منه
إعتقد أنه إمتلك خيوط الأمر بيده , ظن أنه يقدر على تحريك الأمور كيفما يشاء
غاب عن عقله ملك السموات والأرض , ومدبر الأمور كلها
ظن أنه ملك كل شئ بيده , حتى إنفرط من بين أصابعه كحبات الماء
كان يشعر بأن الدنيا سوف تفتح أبوابها له ليملك كل ما تمنى كما إعتاد طوال عمره , ولكنها فجأة صُبغت باللون الأسود , أظلمت كسماء بلا قمر أو نجوم
كان يجلس فى الأرض يضم ركبتيه إلى صدره ويدفن رأسه داخلها يكتر الألم والندم على ما إقترف من أخطاء
وها قد نفذ عدل الله فى الأرض ليمنحه جزاءه كما منحه عمراً يسعى فى الأرض وينتقى الخبيث منه ليلطخ به نفسه قبل من حوله
إنتبه على صوت من يجلس بجانبه , وهو يهمس فى أذنه :
– نورت السجن يا ياسر يا شامى
ليصعك عندما يسمع نبرة هذا الصوت الذى يعلمه جيداً , فينظر له فى دهشة , ليبتلع غصته فى صمت , فيستطرد صاحب الصوت مرة أخرى قائلاً بنبرة أكثر حدة :
– كنت فاكر الدنيا سايبة وهتنفد بلعبتك القذرة
ليرد ياسر بسرعة :
– انا معملتش حاجة , انت اللى عملت يا حسام , العربية تبع شركتك والسواق اللى نقل البضاعة بيشتغل عندك
ليرد من كان يجلس بجانبه من الجهة الأخرى :
– بس انا اعترفت بكل حاجة وبرأت الاستاذ حسام
ليشعر ياسر بالصدمات تلو الأخرى , فينظر فى إتجاه الصوت , ليجد متولى يجلس بجانبه , فيقول بنبرة متهدجة إثر صدمته :
– يعنى انتو الاتنين اتفقتوا عليا ؟ بس مش مشكلة برده مفيش دليل إدانة ضدى
فيقول حسام وقد إستقام ليقف من مكانه , وقال وهو ينظر أمامه :
– أظن بكرة قودام النيابة هتقدر تعرف إذا كانوا قدروا يثبتوا التهمة عليك او لا ؟