القطة المدللة بقلم اكرام يوسف ج٢

الفصل الخامس عشر
**********************

جلست منكمشة فى الفراش تبكى , وهى تتذكر قسوته معها , لا لم يكن هو , قد كان أخر لا تعرفه , تبدل الحنان فيه إلى قسوة
وقعت عينها على تلك الصور , صرخت وهى تزيحها من جانبه لتسقط على الأرض , وتدخل هى فى نوبة من البكاء
لتأتى المربية فى هلع , ثم تفزع من رؤيتها بتلك الصورة وهى تنتحب وترتعش بثيابها الممزقة
ضمتها لصدرها بحنان وهى تشعر بالأسى لها , ولما حدث لها وقد بانت أثاره عليها
حاولت أن تهدأها ونزعت عنها تلك الملابس وأبدلتها بغيرها ودثرتها فى فراشها وجلست بجانبها تتلو بعض أيات القرآن الكريم
نامت وسكنت جميع خلجاتها , نظرت لها المربية بحزن وقلب يدعو أن يخفف عنها ما تشعر به
وقع نظرها على تلك الصور الملقاه على الأرض , صدمت عندما رأتها , لكن قلبها أخبرها بأن هناك خطب ما ويستحيل أن تفعل بوسى إبنتها مثل تلك التصرفات
*********************************
كانت لا تزال تجلس بإنتظاره بوجهها الجامد , رغم ظهور أشعة الشمس لتغمر المكان , لكن لم يغمض لها جفن منذ البارحة
جاء أخيراً , دلف إلى الفيلا بوجهه العابث وقد ظهر عليه أثر الحزن والهم , ما إن رأها حتى سألها بلهفة :
– بوسى عاملة اية يادادة ؟
ردت بإقتضاب وحزن أم على إبنتها التى تركتها تنتفض فى فراشها :
– نايمة , بس محدش عالم باللى فيها
جلس على المقعد المقابل لها وهو فى قمة حزنه , فاستطردت قائلة :
– بص يابنى انا صحيح الدادة بتاعتها , لكن عمرى ما اعتبرت نفسى غريبة عنها , انا اللى ربتها , وعشت معاها كل لحظات عمرها , بوسى دى بنتى قبل كل شئ
رد ووجهه فى الأرض خجلاً مما فعله :
– انا عارف طبعاً يا دادة من غير ما تقولى
قالت بنبرة حزن :
– سامحنى يابنى فى اللى هقوله , بس انت زى ابنى برده
أماء برأسه فى صمت , فتابعت بألم :
– انا عارفة ان بوسى تربيتها كانت غلط من والدها الله يرحمه , ومش هنكر ان تصرفتها كانت غلط فى حاجات كتير , لكن بنتى عمرها ما تعمل اللى شفته فى الصور دة ابداً , انا متأكدة من دة كويس اوى
رد بحزن دفين :
– وانا كمان متأكد انها معملتش كدة
نظرت له ببعض الدهشة , فاستطرد قائلاً :
– الشيطان عمانى , وخلانى اتنرفز عليها
أسند رأسه على يده وهو يتابع فى ألم :
– عارف انى اتسرعت وغلطت , ومش عارف هترضى تسامحنى ولا لا ؟
قالت ببعض الراحة لما سمعته منه :
– متقلقش يابنى بوسى طيبة وقلبها أبيض , وبتحبك واكيد هتسامحك على طول
– يارب يا دادة يارب
– توكل على الله وهو القادر على كل شئ
تركها وقام ليصعد الدرج وصل إلى غرفتها تردد قليلاً قبل أن يفتح الباب , ولكنه فتحه أخيراً
ليقف أمامها وهى نائمة فى فراشها , تذكر شكلها وهى تبكى بين يديه ليلة أمس , أغمض عينيه فى ألم
شعرت بوجود أحد , فتحت عينها فرأته يقف أمامها , شعرت بالخوف , تدثرت جيداً بالغطاء الذى كان عليها وقالت وهى ممسكة به وبأعين محدقة فزعة :
– انت هتعمل اية ؟
رأى بعينها نظرة , تمنى الموت قبل أن يراها , نظرة مزقت قلبه إرباً
غادر الغرفة وهو يحاول أن يجمع شتاته , بعد أن ألقى على مسامعها كلمة واحدة , ظلت تتردد فى عقلها وهى تزرف الدموع
– اسف
********************************
مرت بضعة أيام لم يرها فيها , ولم يحاول أن يرها , الحقيقة كان يهرب منها , من عيناها , من نفسه التى تلموه على ما فعله , كيف له أن يشك بها , بمن سكنت فؤاده ؟ لما سمح لشيطانه بأن يحركه ؟
كان يكره مواجهة نفسه قبل مواجهتها , كيف يكون أمانها وهو بهذا الضعف ينجرف نحو تلك المهاترات ويتركها لتحركه ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *