رواية حلم ولا علم بقلم منى لطفي ج4

مكثت ( هبة ) في المستشفى لقرابة الاسبوع حتى اطمأن الطبيب على صحتها وصحة الجنين, وكانت هبة قد رفضت معرفة نوع جنس الجنين, كانت ستفرح سابقا أن كانت علمته هي وأمجد اما الآن فقررت ان تأقلم نفسها على خلو حياتها وحياة ابنها من ….( امجد ) …
حضرتت ( علا ) لإصطحابها الى المنزل مع الجد فيما مكثت مدام ( سعاد ) في المنزل في انتظارها , لم يأت ( امجد ) ولا (يوسف ) والذي كان يزورها يوميا وهى في المشفى, ولكنه لم يستطع النظر في عينيها, فكلما وقعت عيناه عليها كان يرى اللوم في عينيها, مما اضطره لإختصار وقت زيارته كي لا تتحدث معه وتنفعل, وبالطبع ( امجد ) لم يحضر لإصطحابها من المشفى فقد خشي ان ترفض الذهاب معه فإرتأى ان يرسل اليها ( علا ) مع عم ( حسانين ) وطلب من جده مرافقتها لعلمه بحب ( هبة ) الشديد له …
اثناء طريق العودة الى المنزل ساد الصمت الذي لم يتخلله الا بعض العبارات العابرة وفجأة قالت ( علا ) :
– انت عارفة يا( هبة ).. ابيه ( امجد ) بيحبك اووي!, عارفة ان طول الفترة اللي انت فيها في المستشفى وهو كان معاكي ماسابكيش ثانيه واحده؟!, كان طول الوقت قاعد على كرسي بره اودتك ولما تنامي كان بيدخل ينام على الكرسي عندك في الأودة, ولما كانو الممرضات يعترضو كان بيقولهم انك مش بتعرفي تنامي لوحدك !!
سكتت ( هبة ) قليلا ثم تكلمت بنبرة مليئة بالمرارة لفتت انتباه الجد فقالت :
– لا يا ( علا ) مافيش حاجه بتدوم … كل شئ وله نهاية !!
ثم التفتت لتطالع المناظر الخارجية من نافذة السيارة وهى لا تعي مما ترى شيئا …
– تؤمري بحاجه تانية يا ست ( هبة )؟, هزّت ( هبة ) برأسها رفضا, فتحمدت لها ( سميرة ) بالسلامة ثانية وانصرفت تاركة ايّاها بمفردها في طابقها الخاص هي وأمجد, حيث صعدت بعد ان قابلت ( سعاد ) متحججة برغبتها في نيل قسط من الراحة ولم تستفسر عن الدها او …( امجد ) …
سمعت طرقات على الباب ففتحت الباب لتفاجئ بوالدها واقفا وعينيه تطالعانها بنظرة ألم بينما قال :
– مقدرتش امنع نفسي اني آجي واطمن عليك ! ..حمدلله على السلامة يا روح بابا …
سكتت ( هبة ) قليلا ثم مدت يديها الى والدها وهي تقول بصوت يخنقه غصة البكاء :
– وحشتني أووي يا ابو حجاج !!
دخل والدها واخذها بين ذراعيه وهو يقول ودموعه اختلطت بدموعها :
– يا روح ابو حجاج, انت وحشتيني اكتر يا حبيبة ابوك !!..
بعد ان هدأت عاصفة البكاء جلس والدها بجانبها وهو يقول بهدوء خافت:
– ( هبة ) حبيبتي انا عاوزك تسمعيني كويس .. ( امجد ) ماخانكيش زي ما انت فاهمه ..( امجد ) ….
لقاطعته هاتفة بحدة رغما عنها ما ان سمعت اسم أمجد:
– ارجوك يا بابا مش عاوزة اسمع الاسم دا تاني, ومش عاوزة اتكلم في الموضوع دا !!
قال يوسف محاولا تهدئتها:
– حبيبتي انا مش هتكلم معاكى دلوقتي علشان الانفعال مش كويس عليك, لكن انا ماتعودتش منك انك تهربي من اي حاجة, وعدم كلامك في الموضوع دا هروب ! والهروب يعني جبن !! وانت مش جبانه يا ( هبة ) !!
علقت وهى تهز برأسها موافقة على كلامه وبجدية بالغة :
– لا يا بابا ( هبة ) بنتك مش جبانه ولا ضعيفة اطمن !! …
فنهض والدها وهو يقول بينما نهضت ترافقه:
– ماشي حبيبتي لما تحبي تتكلمي في اي وقت انا موجود, خُدي وقتك كله.. بس خللي بالك كل ما الوقت بيمر كل ما قسوة القلوب بتزيد, لازم تسمعي له يا ( هبة ), انا لو مش متأكد انه فعلا مظلوم وأد ايه هو بيحبك.. عمري ما كنت هوافق على جوازكم …
انتظر لسماع جوابها ولكنها لم تعلق فهز كتفيه يأسا وزفر بعمق ثم انصرف داعيا لها ان يصلح الله لها حالها وينير بصيرتها…
دخلت ( هبة ) الى غرفة نومهما والتي كانت وكأنها تراها لاول مرة, نظرت الى كل شئ فيها, ثم سقط نظرها على خزانة الملابس, سلطت نظراتها قليلا عليها ثم اتجهت بخطوات عازمة اليها حيث تناولت حقيبة كبيرة بجرار موضوعة بجوار الخزانة, فحملتها ووضعتها على الفراش ثم بدأت بترتيب ملابسها واشيائها الضرورية بداخل الحقيبة وشردت اثناء عملها ولم تستفيق الا على صوت صفع الباب بشدة فالتفتت حيث رأت ( امجد ) وقد وقف ينقل نظراته بين الحقيبة وأشيائها الموضوعة بداخلها من جهة و بينها من جهة أخرى وقد شحب وجهه تماما , تقدم الى الداخل وهو يقول بابتسامة صغيرة بينما نظراته مسلطة على الحقيبة :
– حمدلله على السلامة …
لم تجبه وبدلا من ذلك التفتت تتابع ترتيب ثيابها, حيث ذهبت الى الخزانة لجلب باقي ملابسها وأجابت ببرود وهى تضعها في الحقيبة:
– الله يسلمك …
اقترب اكثر منها حتى وقف بجانبها وقال متسائلا :
– انت بتعملي ايه؟
نظرت اليه من فوق كتفها وقالت :
– زي ما انت شايف !!
ثم تابعت عملها متجاهلة اياه , فمد يده حيث امسكها من ذراعها وادارها لتنظر اليه وكرر السؤال :
– انت بتلمي الهدوم دي ليه ؟؟
أجابت بسخرية :
– إيه عاوزهم؟, مش مشكلة خلِّيهم … مش هتفرق .. عندى استعداد أخرج بالهدوم اللي عليا !!
هتف بحدة:
– تخرجي ؟؟ تخرجي يعني ايه ؟؟ ( هبة ) لآخر مرة انت بتعملي ايه ؟؟
جذبت ذراعها من يده بقوة وقالت ببرود وسخرية :
– ايه يا ( امجد ) ؟؟ طول عمرك ذكي !! عموما انا هجاوبك .. انا ماشية يا ( امجد ) !!, ماشية من بيتك ومن حياتك .. اظن كدا انا جاوبت على سؤالك ؟!
نظر اليها بدهشة تحولت الى غضب عميق وهو يقول محاولا ان يتحكم في صوته كي لا يصرخ عليها :
– ومين اللي قال ان هسمح لك تمشي؟, انت مش حرة نفسك علشان تمشي وقت ما انت عاوزة !!
أجابته بحدة هاتفة :
– طبعا .. ما انا اللعبة اللي في ايدك, عروسة الماريونت اللي كنت بتحركها زي ما انت عاوز, لكن خلاص يا ( امجد ) اللعبة انتهت.. جيم إز أوفر يا باش مهندس!!
حاول التحدث بهدوء مخاطبا إياها:
– انت ليه مش عاوزة تسمعيني !! صدقيني .. لو سمعتيني انا متأكد ان قرارك هيتغير!!
نظرت اليه مليا وقالت :
– توعدني اني لو سمعتك تسيبني اقرر الشئ اللي يريحني وتحترم قراري مهما كان؟
أجابها وهو يشعر بالقلق والريبة من سؤالها :
– اوعدك اني اكيد هحترم قرارك !!
فجلست ( هبة ) وقالت :
– اتفضل قول يا ( امجد) انا سامعاك ..
جلس ( امجد ) بجانبها على الاريكة فابتعدت عنه قليلا مما ضايقه ولكنه صرف النظر عن ذلك وبدأ بالمكلام قائلا :
يوم .. يوم .. الحادثة ( سارة ) – ونطق اسمها وهو يصر على اسنانه من الغضب – كانت عندى هنا في المكتب بحجة انها ما شافتنيش من فترة, وكانت عاوزة تتكلم معايا وسمعت كلاكس العربية وصوت جرس الباب كنت عاوز اقابلك على الباب فقلت لها انك جيتي ومش هقدر اتكلم معاها دلوقتى, ومرة واحده لاقيتها حطيت ايدها على راسها وهى بتقول الحقنى يا (امجد) انا دايخه, وراحت واقعه عليا, شئ طبيعي اني اسندها, ماكنتش متخيل ابدا انها ممكن تكون شافتك لاني سيبت الباب موارب وهى معايا في اودة المكتب, وعملت الفيلم الرخيص دا علشان توقع بيننا, وحصل اللي حصل وكنت هتجنن علشانك, ولما فوقتي وعرفنا بموضوع فقدانك الذاكرة كان كل املي اننا نتمم الجواز, خفت الذاكرة ترجع لك وتعاندي وتصممي اننا نسيب بعض, ووالدك اتاكد من صدق كلامي لاني مش كداب, الكدب دا جبن وانا عمري ما كنت جبان, ونفس الفيلم كررته تاني لما جات بحجة انها مسافرة برا #مصر وجاية تصفي النفوس وانها يمكن ماقدرتش تكسبني كحبيب بس مش عاوزة تخسرني كصديق, انا طول الوقت وكنت شاكك في كلامها علشان كدا منعت ان حد يدخل, هى كانت مستنياني على البوابة لانها عارفة انى مدي اوامر بمنع دخولها خاالص, والسافلة نفس الفيلم عادته تاني بحذافيره.. بس الفرق انها المرة الاولانيه عدّت من غير ما تدفع التمن.. لكن دلوقتى اؤكد لك انها هتدفع تمن كل دقيقة اتسببت لك فيها في ضيق او زعل او قلق …
ثم سكت ونظر اليها منتظرا جوابها, فلم يكن منها الا ان نهضت واقفة واتجهت حيث حقيبتها الموضوعه فوق الفراش واقفلتها ثم اعتدلت واقفة قائلة في هدوء :
– ممكن تنادي لحد علشان ينزل لي الشنطة !!
هبّ ( امجد ) واقفا فجأة وقد صعق من كلامها واتجه ناحيتها وهو يهتف بحدة وذهول:
– نعم؟, بعد اللي حكيتهولك دا وبردو مصرة ؟؟
نظرت اليه ساخرة وأجابت صوتها مليء بالحزن :
– قولتلي ؟ قولتلي ايه ؟؟ اللي قولتله دا كان لازم تقوله من الاول وتديني الفرصة اللي افكر فيها وتستنى رأيي, لكن ازاي؟, ( امجد ) بيه العظيم لازم ينفذ كل اللي هو عاوزه بصرف النظر عن اللي قودامه عاوز ايه !!
قال محتدا :
– انا كنت وما زلت عاوزك انتي … بصرف النظر عن اي حاجه تانية.. كان عندي استعداد اخسر اي حاجه الا انت … انا #حبِّيتك يا ( هبة ), واظن انك حسِّيت بالحب دا, الفترة اللي فاتت دي كلها ماكانيتش تمثيل !!
أجابت بأسى وهى تشير براسها يمنة ويسرى :
– انا مش حاجه يا ( امجد ) ! انا انسانه وليا مشاعري ! انت ما ادتنيش الفرصة انى افكر واقولك رأيي, انت فرضت عليا رأيك!, وبعدين مين اللي قال انه الفترة اللي فاتت دى كانت تمثيل ؟؟ …لأ !! ما كانش تمثيل يا ( امجد ) .. وبردو ما كانش #حب !!
استنكر كلامها فقاطعته ما إن هم بالإعتراض:
– ايوة ماكانش #حب كان احساس بالذنب!, انت حسِّيت بالذنب من اللي حصل لي, حسيت انك السبب فيه .. فاكر يا ( امجد ) لما سألتك وقولتلك انت مانعها انها تدخل البيت هنا ليه ؟, ساعتها قولتلك لو فيه حاجه المفروض اعرفها قولها وانا هقدّر دا.. لكن لو عرفتها بعدين النتيجة اكيد هتبقى مش في صالحنا احنا الاتنين؟!, وللأسف النتيجة فعلا مش في صالح أي حد مننا!!..
وقف امامها وهو يكرر عبارتها بإستهجان مقطبا حاجبيه :
– احساس بالذنب !! مين اللي قال انه احساس بالذنب؟, الاحساس بالذنب عمره ما يموِّت وانا كنت بموت في اليوم ألف مرة طول ما انت في الغيبوبة!, معقولة ماحسيتيش بنبض قلبي وانت في حضنى؟, احساس بالذنب!, لا يا ( هبة ).. عمر احساسي ناحيتك ما هيكون احساس بالذنب أبدا..ولو شاكه في كدا انا أؤكد لك انه ابدا مش احساس بالذنب, ويمكن اكون فعلا فرضت عليك حبي لكن لاني خايف اخسرك .. آه انا بعترف مش بنكر انا خايف اخسرك !!
تنهّدت ( هبة ) بعمق وقد اغمضت عينيها وهي تجيب :
– انت للاسف مش قادر تفهمني, انت مش بتفهم ولا بتقتنع الا باللي في دماغك انت وبس!, جربت مرة تسألني عن رأيي؟, حتى كتب كتابنا كان امر واقع , ومن غير ما تقول – واشارت بيدها لتسكته عندما همّ بمقاطعتها – آه .. انا حبيتك واستسلمت لكدا ورجعت استسلمت لحبك تانى ووافقتك اننا نتمم الجواز بس خلاص انا تعبت يا ( امجد ) !!, انت حولتني لواحده ضعيفة معرفهاش!, واحده ماشية وراك.. منين ما تقول تقولك حاضر!, أمجد.. انا مش جارية ومش حاجه.. انا بني آدمه!, ايه الل يضمن لي انه #حب فعلا ؟؟ انا معنديش غير كلمتك انه مش احساس بالذنب.. لكن انا مش مصدقة دا!, فمن فضلك بأه.. اقبل مرة بقراري حتى لو مش مقتنع بيه.. انا ياما قبلت بقراراتك!, انا خلاص يا ( امجد ) مش عاوزة الحب اللي يضعفني!, حبك حولني لواحده انا كارهاها !!
نظر اليها مليا ثم قال ببرود بينما ساد تعابير وجهه الجمود:
– طالما هو بالنسبة لك استبداد اوكى ..
اتجه الى حقيبتها حيث افرغها على الفراش فيما هى تطالعه بدهشة حتى اذا انتهى من افراغ حقيبتها اتجه ناحيتها حتى وقف امامها ومال عليها قائلا بأمر لا يقبل النقاش:
– غيّري هدومك وارتاحي شوية انا هخليهم يطلعولك الغدا..
سار مبتعدا عنها ثم وقف والتفت اليها متابعا:
– و…آه .. نسيت اقولك … انا مستعد احاربك انت شخصيا علشان ماخسرش حبي !! .. وافتكرى .. انت شايله ابني او بنتي اللي في بطنك , يعني مهما عملت انت مصيرك مربوط بيا أنا!!….
– سي ( امجد ) بيه, التفت لمن يناديه فقد كان واقفا في حجرة الجلوس ينظر من النافذة وقال :
– ايوة يا ( سميرة ) في حاجه؟
قالت سميرة م بصوت مضطرب:
– انا … الست… الست ( هبة ) …مش فووق!!
ُصعق وركض اليها صارخا :
– ايه ؟؟ يعني ايه مش فوق ؟؟
فارتعبت فرائصها وقالت وهى تكاد تبكي من الفزع :
– انا طلعتلها الغدا زي ما حضرتك امرت, جيت اخبط ماحدش فتح, بعدين لاقيت الباب مفتوح دخلت ما لاقيتش حد, افتكرتها في اودة النوم خبطت ماحدش رد عليا فتحت ودخلت مالاقيتهاش!!
ازاحها ( امجد ) من طريقه بقوة حتى كادت تقع وانطلق راكضا يصعد الى الأعلى وما ان وصل طابقه حتى دخل الى غرفة النوم رأسا فلم يجدها ووجد الحقيبة ما زالت في مكانها على الفراش ولكن لفت نظره طريقة ترتيب الملابس وكأن هناك شخص قد تناول منها بعض الاشياء على عجل, ثم انتبه الى ورقة موضوعه بجوار الحقيبة فوق الفراش فتناولها وفضها بلهفة ليقرأها ليفاجأ بكلماتها التي تقول:
– انساني يا ( امجد ), اعتبرني صفقة وخسرتها, ارجوك إقبل بقراري دا, وياريت ماتحاولش تدور عليا لانك مش هتعرف توصل لي… ولو بتحبني صحيح زي ما انت بتقول يبقى تقدر تعتبرني دلوقتى حبيبة مالهاش… عنوان !!
صرخ أمجد صرخة رجت ارجاء القصر بلوعة وأسى:
– هباااااااااااااااااااااااه !!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *