رواية حلم ولا علم بقلم منى لطفي ج4

اتجه امجد الى غرفة هبة حتى وقف امامها حيث كانت العائلة مجتمعه, لم يدخل أيٍّ منهم بناءا على تعليمات الطبيب, سأله الجميع عن سبب ما حدث ولكنه لم يجيب وبدلا من ذلك قال بجدية موجهة حديثه الى شقيقه الأصغر:
– ( علاء ) خد ماما و ( علا ) وروّحهم البيت قعدتهم هنا مالهاش لازمة..
ثم نظر الى الجد و ( يوسف ) متابعا:
– انا محتاج اقعد معكم شوية قبل ما تروّحو مع ( حسانين )….

جلس ( امجد ) مع الجد و ( يوسف ) وقصّ عليهما بالتفصيل ما حدث , سكتا قليلا ثم قال ( يوسف ) بهم و حزن :
– اللي كنت خايف منه حصل!, انا سبق وحذرتك يا أمجد وقلت لك إن البنت دي مش سهلة وهتأذي بنتي وأهو اللي خفت منه حصل !!
أجاب ( امجد ) بعزم مخيف:
– ما تخافش يا عمي, مش هتقدر تقرب لمراتي تاني وانا متأكد من كدا …
قال الجد بهدوء:
– ناوي على ايه يا ( امجد ) ؟؟
فأجاب أمجد بحزم وعينيه تبرقان بنذير شرّ:
– ابدا يا جدي, لكن انا بحذر مرة واحده بس, وهي اللي اختارت… انا حذرتها قبل كدا الا ( هبة ) تبعد نهائي عني وعن مراتي, لكن هي ما سمعتش الكلام, وانا من النوع اللي مابحبش اعيد كلامى مرتين !!, ثم نظر الى ( يوسف ) متابعا:
– اطمن يا عمي ( سارة ) خلاص معدتش تقدر تعمل حاجه تاني حتى لو كانت عايزة !!
ابتسم ( يوسف ) ساخرا بهدوء :
– انا مش خايف منها دلوقتي انا خوفي من ردة فعل ( هبة ) لما تفووق, اللي فهمته من كلامك ومن كلام الدكتور المباشر لحالتها ان الذاكرة رجعت لها واللي هي فيه دا من صدمة رجوعها ليها مرة واحده وبنفس الظروف, وااضح جدا ان الحية اللي اسمها (سارة ) عرفت بطريقة ما انه الصدمة دي هي اللي هتخلي الذاكرة ترجع لها, وللاسف كأنها بتعيد شريط فيديو… كررت نفس المشهد بالظبط, وحصل اللي حصل, اللي انا خايف منه رد فعل ( هبة ) ومش من ناحيتك بس.. لأ!!.. دا من ناحيتي انا كمان!, خصوصا لما تعرف اني وافقت انكم تتمموا جوازكم وانا عارف سبب فقدان الذاكرة عندها, وربنا يستر من اللي جاي …
نظر ( امجد ) الى جده و ( يوسف ) نظرة مليئة بالقلق وهو يأمل ان تقبل ( هبة ) بالاستماع اليه لانه لا يدري ماذا سيفعل لو رفضت ؟؟..
دخل ( امجد ) الى غرفة ( هبة ) وسار بهدوء حتى وصل الى الفراش فنظر اليها يطالعها بحب, كانت عيناها مسبلتان وخدودها غائرة والمحاليل المغذية متصلة بيدها التي ظهرت عروقها بارزة بوضوح لشدة نحولها, كما كان وجهها شاحبا الى درجة البياض, مال عليها مقبلا جبينها فشعر بها تبتعد برأسها عنه واذ بها تفتح عينيها وما ان رأت وجهه امامها حتى اشاحت بوجهها فيما قال لها بخفوت :
– حمدلله على السلامة يا قلب ( امجد )..
لم تجبه فتابع قائلا وهو يضع يده على بطنها :
– حمدلله على سلامة عتريس !!
فشعر بتشنج جسدها تحت يده فقبض أصابعه واعتدل واقفا فيما هى لاتزال مشيحة بوجهها تنهد تنهيدة طويلة ثم قال :
– انا صممت ان الكل يروّح وانا اللي هفضل هنا, لو عاوزة اي حاجه قوليلي يا ( هبة ) !!
التفتت بوجهها حيث القت اليه بنظرة باردة قبل ان تبتعد بعينيها ناظرة امامها مطلقة كلمة واحدة نفذت الى صدره كالرصاصة حتى كادت تودي بقلبه صريعا:
– طلقني …
بُهت ( امجد ), لم يستطع تصديق ما سمعه, تبّا انه يهذي ولا ريب!, من غير الممكن أن تطلب منه هبة حبيبته بتلك البرودة الانفصال عنه, هبة لا تستطيع العيش بجونه تماما كما هو لا يستطيع الحياة من غيرها…
حاول استجماع شتات نفسه الذي تبعثر ما ان سمع هذه الكلمة المخيفة منها, ولم يرغب بالنقاش معها وفتح أي جدال, فهو يعلم تماما انها لابد وان تبتعد عن اي انفعال, أجاب محاولا الهدوء :
– ارتاحى دلوقتى يا ( هبة ) وهنتكلم بعدين..
نظرت اليه وما ان همت بالكلام حتى قاطعها بجدية بالغة :
– الدكتور قال بلاش انفعال فياريت تهدي خاالص لغاية ما نرجع بيتنا ..
قالت بصوت مغلف بنبرة سخرية ومرارة :
– طول ما انت معايا والانفعال هيفضل موجود !!
ألجم ( امجد ) نفسه عن الرد بصعوبة فيما سار الى باب الغرفة وضع يده على المقبض ولكنه التفت اليها قائلا :
– بما ان وجودى مضايقك فأنا هسيبك دلوقتي علشان ترتاحي , تصبحي على خير …
وخرج مغلقاً الباب خلفه في هدوء فيما انسابت الدموع على وجنتيها في صمت …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *