رواية قدر و وصال (الجزء الأخير) بقلم هدير ممدوح

_الو في أي جديد.
رد الجهة الأخرى قائلاً:
_لسة قعدين في العمارة يابيه.
تحدث سامح بصوتٍ غليظ:
_خليك مكانك أي حركة تحصل تبلغني تمام.
الرجل:
_تمام يابيه
أنهى سامح المكالمة، وجاء برقم أحدهم وقام بالاتصال به انتظر الرد حتى استمع للجهة الأخرى وهو يقول:
_أهلاً سامح بيه أؤمرني.
رد سامح بجمود قائلاً:
_في واحد مزعلني أوي ياعدلي اليومين دول ومحتاجله قرصة ودن.
رد المدعو عدلي قائلاً:
_لا إلا اللي يزعلك يباشا، أنا ممكن أخلصلك عليه.
هتف سامح سريعاً:
_عاوزه عايش يا عدلي، ده محتاج يستوي على ناري هادية.

رد عدلي:
_من عيني يباشا، ابعتلي صورته وقولي أمتى التنفيذ.
غمغم سامح بغل قائلاً:
تمام.

الفصل الثالث عشر

عندما تغمرنا الفرحة تنسينا كل لحظة حزن، ولكن هل تستمر للأبد؟!
ام ستكون فترة وتنتهي…
بلى إنها فترة ثم سيعود الحزن ليملأ الفؤاد غمرًا.

في الصباح استيقظت قدر على صوت صادر من بطنها فمسدت عليها قائلة:
_أنا جعانة أوي، هقوم أشوف إيه اللي فالتلاجة دي، بس أما أغير الأول.
أزاحت الغطاء من عليها واستقامت واقفة، وتوجهت إلى خزانة الملابس واخذت تبحث بينهم عن عباءة ساترة فلم تجد غير بجايم، انتقت واحدة منهم ذات أكمام طويلة، وتوجهت للمرحاض، خرجت بعد قليل ومشطت شعرها وعقصته على هيئة كعكة وذهبت للمطبخ، فتحت الثلاجة ونظرت بين الأطعمة لتخرج طبق به قطع من اللانشون واخر به أحد أنواع الجبن و اخرجت معهم البيض الذي قامت بقليه، تقدم علاء منها ببطء ووقف خلفها مد يده واخذ قطعة من الجبن وقال:
_صباح الجمال
شهقت هي بفزع حتى كادت ان تسقط للوراء فأمسك بيدها قائلاً بمرواغة:
_أوعي تقعي، وسلامتك من الخضة ياجميل.

أفلتت يده عنها وقالت:
_الأكل ده ليا متمدش ايدك عليه.
داعب علاء أنفها بأصبعه وقال:
_عشان تصدقي لما اقول عليكي عيلة، ده أنتي جواكِ طفلة عندها تلت سنين.
كلماته وملطفته لمس جزء بقلبها حتى كادت ان تخرج منها إبتسامة، ولكن سرعان ما عادت ملامحها الجامدة وقالت وهي تحمل طبقين:
_هات البيض وتعالى ورايا.
اجاب هو قائلاً:
_من عيوني.
قاموا برص الأطباق أعلى الطاولة وعاد هو مرة أخرى للمطبخ، فجلست هي ولم تبالي بأمره، جاء بعد قليل وهو يحمل كأس من الحليب وبيضتان جلس بمقابلها وقام بكسر البيض على الحليب وتقليبه وقال:
_مش بعرف أبدأ يومي من غير مشروبي المفضل.
رمقته قائلة:
_يا أخي إيه القرف، ده انا قربت ارجع، هو أنت بجد هتشرب ده.
رد علاء قائلاً:
_أنتي هبلة ده كالسيوم يعني مفيد جداً، وأمسك الكأس ورفعه لفمه وشربه على مرةً واحدة وترك الكوب من يده قائلاً:
_صحة ياواد يا علاء.
ونظر لها وهو يقول:
_مالك قرفانة كده ليه ما تاكلي.
غمغمت قدر بإشمئزاز:
_هو حد دلوقتي ليه نفس ياكل، بعد العملة دي.
رد علاء ساخراً:
كُلي ياقدر، كُلي ياحبيبتي.
اجابته هي بغيظ:
_انا مش حبيبة حد.
اجابها بعند قائلاً:
_لا، حبيبتي، ومراتي وام أولادي.
امسكت هي بالخبز وقطمته وهي ترمقه بغيظ، فأبتسم هو بنصر.

لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم

“بمنزل سامح ”
كان جالس بصالون منزله واضعًا ساق فوق الأخرى، وجاء عماد وهو يسحب وداد من يدها وألقاها بجانب قدمه وقال:
_أهي يباشا.

رد سامح قائلاً:
_برافو عليك يا عماد، تقدر تروح أنت دلوقتي وليك عندي مكافأة.
أومأ عماد برأسه وانسحب مغادراً، بينما شرعت وداد في البكاء وقالت برجاء وهي تتمسك بقدمه:
_أنا مش عارفة أنت جايبني هنا ليه، أنا عملت إيه بس يباشا.
دفعها سامح بقدمه بازدراء وقال:
_مش عارفة عملتي إيه ياروح أمك، كل اللي حصل ده كان لعبة من علاء، صح ولا لأ.

ردت وداد قائلة:
_محصلش يباشا انا إيه اللي عرفني إن الشرطة كانت هتيجي يعني.

اجابها سامح بغضب:
_أهو أنا دلوقتي اتأكدت، بقولك علاء، تقوليلي شرطة، كده اللعب بقا على المكشوف، هتحكي كل حاجه عندك، ولا أخلي رجالتي يرموكي لكلاب السكك تنهش في جتتك دا بعد ما اخلص عليكي .

دب الرعب بـ ثنايا قلبها وهزت رأسها عدة مرات قائلة:
هقول يباشا هقول، بس بلاش تسلمني لرجالتك.

غمغم سامح بجمود:
ها سامعك.
اجابت وداد قائلة:
_جه عندي وسألني الأول عن ان كانت واحدة هنا أسمها سامية، وقولتله أيوة، وبعدين سألني عن قدر ووصال، قولتله معرفهمش بس لما وراني بطاقته وعرفت أنه ظابط وتحت إصراره قولتله كل حاجة حتى عنك.
صمتت قليلاً تلتقط أنفاسها واسترسلت قائلة:
_وبعدين اتفق معايا نعمل خطة.

تعجب سامح وقال بغلظة:
_خطة إيه دي؟!
ابتلعت ريقها خوفاً منه وخرجت الكلمات دفعة واحدة من جوفها قائلة:
_هو اللي جاب البنت، وقالي اتصل بيك وكان حاطط كاميرا في الأوضة عشان يبين ان الموضوع كأنه أغتصاب.

قبض سامح على خصلات شعرها وصاح بغضب قائلاً:
_بقا بتستغفلوني أنا، سامح مدكور يتغفل، ماشي والله لأوريكم.
ونادى بصوتٍ عال:
_عماد، يا عماد.
بوجهاً احتله الخوف أصبحت تتوسله قائلة:
_أرجوك يباشا أبوس إيدك سيبني، والله خُفت منه يابيه أرجوك.
جاء عماد، فالقاها سامح عليه قائلاً:
_خدها على المخزن خلي الرجالة يعلموها الأدب، وبعدين أبقا ارميها قدام أي مستشفى.

رد عماد وهو يسحبها خلفه قائلاً:
_اوامرك ياسامح بيه.
ولم يلبث صراخها أن رج أركان القصر رجًا.

……………….

جالس وائل أمام مكتب مجدي وأعلى الطاولة الفاصلة بينهم حقيبة سوداء تحدث وائل قائلاً:
_أنا واثقت فيك يامجدي بيه وده مبلغ خمس ملايين،رغم أنه الفلوس دي مش ليا لوحدي دي بتاعتي أنا واحد صاحبي.

هز مجدي رأسه وقال وهو يجذب الحقيبة أمامه:
_متقلقش يا وائل حقك مضمون، وكمان كام يوم نكلمك ونبلغك بربحك.

استقام وائل واقفاً وهو يقول:
_ماشي يباشا وأنا هستنى أتصالك.
انتظر مجدي خروج وائل من مكتبه ليقوم بالاتصال بـ أيمن.
اتاه صوت ايمن قائلاً بلهفة:
_قولي بسرعة، وائل وافق.
رد مجدي قائلاً:
_كله تمام ياصاحبي وفلوسك فالحفظ والصون، تقدر تيجي تاخدها.
شقت السعادة وجه أيمن وقال:
_مخبيتش ظني يامجدي، لما طلبت منك تساعدني معروفك ده عمري ما هنساه.
ابتسم مجدي قائلاً:
_الصحاب لبعضها يا أيمن، ويلا بقا هستناك تيجي تشرب القهوة في مكتبي.
رد ايمن:
_مسافة السكة ياصاحبي وأكون عندك.

“عند قدر ”
كانت واقفة أمام الحوض تجلي الأطباق، فتقدم علام منها واخذ يشطف طبق تلو الأخر فقالت هي عندما رأته:
_ممكن تروح تقعد، وانا هعمل حاجتي بأيدي.

رد هو قائلاً:
_واحد وبيساعد مراته مالك أنتي.

اجابت قائلة:
_اصلًا خلاص، خلصت.
قرص وجنتها وقال:
_تسلم ايدك ياجميل على قهوة بعد الفطار، مش هتقوليلي عملاها إزاي.
مرت من أمامه سريعاً وقالت:
_لا، مش هقول.

فجذب رسغها وقال:
_طيب استني تعالي، تعالي نتوضا
اجابت هي بحنق:
_لسة فاضل ساعة على الضهر.
اجابها علاء مبتسمًا :
‘ياستي هنتوضا ونفضل نقرا قرآن شوية وبعدين أنا محتاج حد يسمعلي إيه رأيك.

ردت قدر قائلة :
_انت بتحفظ قرآن
قال علاء:
_ايوة وخلاص فاضل جزئين وهختم.

فاجابت قائلة:
_تمام يلا.

جلسوا مقابل بعضهم بعد الوضوء
_وأخذ علاء يرتل آيات الذكر الحكيم بصوت عذب.
وسرحت هي قليلاً، فهذا ما كانت تتمناه دائماً شخص قوي تجد معه الأمان حافظ لكتاب الله، فهل تتحقق أحلامها رويداً رويداً، أم ان كل ما تعيشه الآن مجرد فترة من حياتها وستنتهي.
افاقت على صوته عندما قال:
_إيه يابنتي روحتي فين أنا نسيت باقي الآيه.

ردت هي قائلة:
_كنت بفكر، ياترى هيجي يوم وهفرح و أعيش الحياه اللي بتمناها.
جذب يدها وقبلها برفق وقال:
_أوعدك كل اللي جاي هيكون سعادة وبس، بس في كام عقبة في طريقنا وهنتخطاهم مع بعض.
جذبت يدها وغمغت بخجل اكتسى ملامحها:
تمام، تمام.
ابتسم ضاحكاً على مظهرها وهو يقول:
_طيب يلا نكمل،واه صحيح نسيت اقولك بكرة رهف هتنزل المدرسة أنا ظبط كل الأمور.

شكرته براحة وصدرٍ رحب:
_متشكرة ياعلاء، أنا فعلاً كنت خايفة السنة تضيع عليها.
رد علاء بصدق نابع من قلبه:
_أنا جوزك ياقدر، مفيش بينا شكر، ومن بعد النهاردة أنا سندك وقوتك وعكازك، ميلي بكل همومك ومشاكلك عليا، واوعدك إني هكون في ضهرك…
اسبوع، مر أسبوع كاملاً مع بعضهم أصبحت تعرف عنه الكثير ما يحب، ما يكره أشيائه المفضلة، وكام راق لها سعيه لمراضاتها،كلماته الحنونة الدافئة كانت تغمرها من كل جانب،يجعلها تشعر بأنها طفلة صغيرة يدللها والدها، وكأنها ولدت من جديد.

سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم

واقفة بالشرفة تنتظر مجيئه تتلوى بنيران الشوق والهوى، النوم جفى أُعينها والفؤاد بات خالياً من كل شيء إلا هو.
زفرت بعمق قائلة وهي تنظر للسماء:
_يارب رجعه ليا بخير وسلامة.
وتذكرت مغادرته قبل ساعات وهو يقف أمامها وقال وكأنه يودعها “أدعيلي ياقدر عندي مهمة، ولو مرجعتش ابقي سامحيني، وأسف على كل دمعة نزلت من عينك بسببي، وقبل جبينها وغادر”
سقطت دمعة دون أن تشعر فأزاحتها بطرف حجاب أسدالها فمنذ قليل كانت تصلي و تتضرع لله بأن يكون بخير….
رأته يهبط من سيارته السوداء فشقت البسمة طريقاً لوجهها، كانت تود ان تركض وتعانقه، رفع هو نظره للأعلى وابتسم عندما رأها، وعلى حين غفلة منهم تقدم منه شبان “بموتوسيكل”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *