رواية قدر و وصال (الجزء الأخير) بقلم هدير ممدوح

قال قاسم بصوتٍ أجش:
_أيوة يا أمي أنا هدخل فالموضوع على طول، أنا عاوز اطلب أيد وصال.
ابتسمت أمينة قائلة برحابة صدر:
_يازين ما اخترت، البنت شكلها محترمة وهادية، بس ياولدي أماني وبنتها مش هيسكتوا دول هيطفشوها.
رد قاسم قائلاً:
_ما أنا جيت أحكي معاكي فالنقطة دي..
أنصتت له أمينة قائلة:
_قول يابني.
قاسم:
_الشركة فالقاهرة، وهنا مفيش لينا غير الأرض وكلها متأجرة، فأنا فكرت لو نسافر القاهرة ونسيب البلد، وكده لا أماني ولا دعاء هيكونوا عقبة في طريقنا.
صمتت قليلاً تفكر ثم ابتسمت قائلة:
_على بركة الله يابني.
قبل قاسم يد والدته قائلاً بسعادة:
_رقم اخوها عندي كان علاء باعته هروح اكلمه، وكمان هكلم علاء يجي معانا نطلبها، وأنتي جهزي نفسك، بكرة بعون الله هنكون هناك.
هزت رأسها بملامح مبتهجة لسعادة ابنها، بينما هو كطفل صغير غادر الغرفة بحماس كبير.

……………..

في منزل أيمن جالسة وصال على طاولة تتناول طعام الفطور، رأت أيمن يتقدم منهم وجلس بالمقابل لها فقالت:
_إيه أتاخرت ليه، كنت بتكلم مين.
رد أيمن قائلاً:
_تليفون عادي ، مش ضروري
هزت رأسها بتفهم، وبدأوا بتناول الطعام فقال ايمن بتريث:
_بقولك ياوصال، هي مين البنت اللي كانت معاكم في بيت علاء.
ضيقت وصال حاجبيها وقالت بتعجب:
_مين اللي كانت معانا، يمكن تقصد أميرة أخت علاء.
اجابها أيمن:
_مش عارف هي من دوركم كده وكان على رجلها بنت صغيرة.
اردفت قدر قائلة:
_أيوة ماهي أميرة واللي على رجلها بنتها جوري.
لوى أيمن فمه قائلاً:
_يعني طلعت متجوزة.
ابتسمت وصال قائلة بمرواغة:
_هي الصنارة غمزت ولا إيه.
رد ايمن بعبوس قائلاً:
_كنت ناوي اخلي الفرحة فرحتين.
قالت وصال بدهشة:
_فرحة إيه؟
وثب ايمن قائماً وهو يقول:
_أنا رايح الشغل، وبكرة على الغدا عندنا ضيوف، وهتعرفي كل حاجة.
صاحت وصال قائلة:
_استنى فهمني بس، وبعدين ده أنا كنت ناوية اقولك إن أميرة منفصلة.
ابتسم وقال وهو يمر من أمامها:
_بكرة هتعرفي سلام.

أستغفر الله العظيم واتوب إليه

واقفة قدر أمام علاء وهي تقول:
_أنت بتتكلم جد، يعني بكرة قاسم هيروح يطلب وصال.
رد علاء قائلة وهو يبتسم على مظهرها:
_أيوة يابنتي أكيد جد، هو كلم أيمن ووافق يقابله ومن بعدها كلمني عشان بكرة كلنا هننزل القاهرة معاه.

قالت قدر بحماس طفلة:
_يعني كمان هشوف وصال، أنا مش مصدقة.

ضـ,ـربها علاء على جبينها بخفة وهو يقول:
_لا صدقي ياهبلة، قاسم هينزل على القاهرة على طول عنده شقة هو هناك، ونتقابل كلنا ونروح عند وصال.
عانقته قدر بفرحةٍ عارمة وهي تقول:
_شكراً يا لولو ياحلو أنت.
دفعها علاء برفق قائلاً بغيظ:
_لولو، ابعدي من وشي كده يما.
قهقهت قدر بصخب عليه، وهي تضـ,ـرب كفٍ بكف.
……………….

مر اليوم عليهم دون أي أحداث جديدة ليأتي الغد مكملاً لبعض الحكايات…
الساعة الثانية ظهراً، وخصوصاً أمام منزل ايمن ووصال، طرقات على الباب تليها دخول قاسم ووالدته وعلاء وعائلته، كانت وصال تعلم بمجيئ ضيوف لأخيها وطلب منها ان تستقبلهم، فاقتربت وصال من الباب وصاحت قائلة بتعجب:
_ أنتي.. قدر!!
وبخطوات سريعة، ألقت وصال نفسها داخل أحضان قدر، وعانقتها قدر بود…
قالت أميرة بتذمر:
_إيه ياست وصال، هترحبي بقدر والباقي لا.
ابتعدت وصال عن قدر قائلة:
_لا طبعاً، اتفضلوا كلكم خلينا نقعد جوة.
دلف جميعهم بصالون المنزل ومر بأخرهم قاسم فغمز لها واشاحت هي وجهها للجهة الأخرى وابتسمت بخجل.
جاء أيمن من الأعلى مرحباً بهم وصافحهم بحرارة.
قالت أمينة بتريث:
_بص يابني عشان مطولش عليكم احنا جايين نطلب أيد وصال لأبني قاسم.
ابتسم أيمن قائلاً بلطف وترحاب:
_شرف لينا نسب حضرتك….
وقبل ان يكمل حديثه، قاطعته العاملة وهي تقول، أستاذ أيمن الست نجلاء برة ومصرة تقابلك.
ابتسم ايمن بخجل ووثب قائماً وهو يقول:
_عن أذنكم ياجماعة، هحل مشكلة بسيطة بس وهرجع.
ردت امينة قائلة:
_ماشي يابني ولا يهمك.

ذهب ايمن من أمامهم، ليتجه لبوابة منزله، وما ان راته نجلاء حتي اقتربت منه قائلة:
_أيمن، أبوس أيدك خلينا نرجع وننسى كل اللي فات أرجوك أنا حياتي أدمرت من غيرك.
رد أيمن قائلًا بحدة وصوت منخفض:
_نجلاء اطلعى من هنا أحسنلك أنا دلوقتي عندي ضيوف ومش عاوز أعلى صوتي، واحمدي ربك إني سبتك تمشي وإلا كان ممكن احبسك، عيشي حياتك بعيد عني، لأني كمان هتجوز وأعيش حياتي…
ونظر للعاملة الواقفة بمقابلهم وقال:
_ثناء اقفلي الباب وراها يلا.
ألتفت هو مغادراً، بينما كفكفت هي دموعها قائلة:
_هيتجوز، لا مستحيل..
العاملة بأحترام:
_مدام نجلاء ابعدي شوية أنا لازم أقفل الباب دلوقتي.
دفعتها نجلاء بحدة، وهرولت راكضة للداخل، وصاحت قائلة:
_أنا مستحيل أخليك تتجوز يا أيمن فاهم.
أستمع الجميع لصوتها ووقفوا مندهشون من امرها اقتربت وصال من شقيقها ووقفت بجانبه وضعت يده على كتفه وقالت بخفوت:
_أيمن اتصرف معاها، بلاش فضايح قدام الناس.
دارت نجلاء نظرها بين الحاضرين، حتى وقع نظرها إلى ذاك السلاح الذي كان بجيب بنطال علاء، وعلى غفلة منهم اقتربت منه وقامت بسحبه ، شهق الجميع خائفاً، بينما شهرت هي السلاح بوجه أيمن وقالت:
_أنت دمرت حياتي، ودي مش هتبقا نهايتي، مش هعيش فالحواري الفقيرة تاني يا أيمن مستحيل.
تقدم علاء خطوة منها وقال بحدة:
_سيبي السلاح أحسنلك..
وجهت هى السلاح بوجهه وقالت بتحذير:
_لو قربت مش هتردد ثانية أضـ,ـرب عليك.
أمسكت قدر ذراعه بخوف تسحبه للخلف.
بينما حركت نجلاء يداها لتعيدها بوجه أيمن وقالت:
_كان لازم حكاية تنتهي يا أيمن…
لحظات مرت عليهم بين خوف وقلق ، حتي خرجت طلقة من فوه السلاح..
تليها صراخ الجميع بأسم وصال.

الثامن عشر “الأخير”

خرجت طلقة من فوهة السلاح، لتستقر بجسد وصال التي بلمح البصر أسرعت لتقف أمام أخيها تفديه بروحها..
صدمة أحتلت ملامح الجميع مع صراخهم بأسمها، وتلقى ايمن شقيقته بين يديه ولم يستطع الوقوف بل جثى بها أرضاً، بينما سقط السلاح من يد نجلاء ووضعت يدها على فمها وهي تهز رأسها يميناً وشمالاً وانهمرت دموع الندم على وجنتيها، أسرع علاء بأمساك سلاحه والقبض على ذراع نجلاء، وبيده الأخرى طلب إحدى الأرقام بهاتفه، ألتف الجميع حول وصال فصرخ قاسم قائلاً وهو يرى دمائها التي أغرقت ملابسها:
_بسرعة خلينا ناخدها على المستشفى.
لم يجد رداً من أيمن فأسرع هو بحملها وركض بها للخارج وخلفه العائلة عدا علاء الذي صاح قائلاً:
_هسلم دي الأول واجي واركم.
وقالت أميرة للعاملة بعجلة:
_خلي رهف وجوري معاكي.
اجابت العاملة بصوت متحشرج أثر البكاء على وصال التي كانت تعاملها بلطف:
_حاضر ياهانم.

جلست قدر أولاً بالسيارة، ووضعت وصال بجانبها فضمتها قدر لها ووضعت طرف حجابها على جرحها لتمنع النزيف، وصعد قاسم بالأمام وانطلق، بينما قالت أميرة لـ ايمن الذي كان يقف كالمتغيب:
_يلا يا أستاذ ايمن خلينا نلحقهم بسرعة.
ربتت أمينة على كتفه قائلة:
_يلا يابني مفيش وقت.
غمغمت ألفت بأطمئنان وهي تربت على كتفه:
_هتكون بخير، مش هيحصلها حاجة، بس فوق أنت كده ويلا نحصلهم.
هز أيمن راسه وصعد بالسيارة وهم بالخلف، وانطلق بهم.
بعد قليل من الوقت توقف قاسم أمام إحدى المستشفيات، وأسرع بحمل وصال وولج للداخل وخلفه قدر، رأوه الممرضات، فأسرعوا بجذب ناقلة ووضعها قاسم برفق عليها وتم نقلها للطوارئ، دلف ايمن والباقية وهو يقول:
_حد قالكم حاجة.
قالت قدر بصوت ممزوج بالبكاء:
_أخدوها مننا لسة محدش طلع.
بعد عدة دقائق اقتربت منهم الممرضة وهي تقول:
_هندخل المريضة العمليات لأستخراج الرصاصة، محتاجين دم الفصيلة o موجب.
هتف قاسم على عجل:
_أنا نفس الفصيلة
قالت الممرضة:
_ أتفضل معايا.
ذهب قاسم خلف الممرضة وجلس الجميع على المقاعد خلفهم بعد قليل تقدم منهم علاء وهو يقول:
_وصال عاملة إيه هي بخير.
ردت قدر ومازالت دموعها لم تجف:
_خدوها على العمليات، وقاسم راح يتبرعلها بالدم.
جلس علاء بجانبها وجذب رأسها برفق لتستقر على كتفه، وقال بتريث وهو يمسد على ظهرها:
_وصال قوية وهتكون بخير.
غمغمت قدر بخفوت:
_ يارب .
انضم إليهم قاسم بعد قليل فقالت والدته:
_اتلاقيك دايخ تعالى اقعد ياولدي.
أجاب قاسم بصوتٍ ضعيف:
_أنا بخير يا أمي.
وثب علاء قائماً وهو يقول:
_أنا هروح اجبلك عصير واجي.
هتف قاسم سريعاً:
_لا ياعلاء متجبش حاجة، أطمن على وصال الأول وابقا اجيب اللي عاوزينه.
هز علاء رأسه بصمت وجلس بمكانه
مضى ما يقارب الساعتان وهم بأنتظار خروج أحد، والقلق ينهش بقلوبهم، قالت قدر بقلق وغضب في آن واحد:
_عدى ساعتين ومحدش طمنا، أمتى هيخلصوا بقا.
قالت أُلفت بهدوء:
_أهدي يابنتي متقلقيش ربنا يخرجها بالسلامة.
وقبل ان ترد قدر قاطعهم خروج الطبيب، فاستقاموا واقفين وقال أيمن بصوتٍ مرتجف:
_وصال كويسة يا دكتور.
ابتسم الطبيب قائلاً بعملية:
_هي بخير دلوقتي وصحتها زي الفل مفيش داعي للقلق، هيتم نقلها لأوضة عادية، أول ما اتفوق من البنج تقدر تشوفها عن اذنكم.
غادر الطبيب، وتنفس جميعهم براحة.
وقالت قدر بهدوء وهي تتنفس الصعداء:
_الحمدلله يارب، الحمدلله كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
رددت أمينة خلفها قائلة:
_الحمدلله يا بنتي أنها بخير.
قبض علاء على ذراع قدر برفق وقال:
_تعالي معايا عايزك.
ذهبت قدر معه بهدوء حتى خرجوا من المستشفى فقالت قدر بتعجب:
_علاء أحنا رايحين فين.
أجاب علاء قائلاً:
_في مطعم هنا جنب المستشفي، هنروح عشان تاكلي حاجة.
اجابت قدر بضيق قائلة:
_يا علاء مش وقته دلوقتي لم اطمن على وصال الأول.
قال علاء بحدة طفيفة:
_لا وقته، وصال كويسة والحمدلله خرجت بالسلامة، انما أنتي ما كلتيش حاجة من الصبح، قولتي أخاف أستفرغ فالعربيات واحنا دلوقتي داخلين على المغرب، بلاش عِند عشان صحتك.
هزت قدر رأسها وقالت بخفوت:
_تمام يلا..
صلي على محمد

بمطعم قريب من المستشفى، جلست قدر وعلاء مقابل بعضهم وأمامهم أطباق الطعام ممسكة قدر بالمعلقة تقلب الطعام بعشوائية، فانتبه لها علاء قائلاً:
_قدر حبيبتي كلي.
قالت قدر بأعين تلتمع بها الدموع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *