رواية ليست وحدها حبيبتي(الفصل الأول إلى السادس)بقلم ماما سيمي

الفصل الاول
في احدي قري الصعيد اللتي تتصف بالتزمت وحب التقاليد في ليله ماطره من ليالي الشتاء ترقد السيده جميله علي فراشها تعاني من آلام المخاض التي امتدت لساعات طويله مما اضطر القابله لمحادثة السيد عبدالرحيم الهواري زوج السيده جميله واحد أعيان القريه في أمر وضع زوجته
نعيمه القابله: سيدي الحاج عبدالرحيم
الحاج عبدالرحيم: في ايه يا نعيمه انطقي بسرعه
نعيمه: حالة الحاجه جميلة صعبه ولابد توديها للحكيم
عبدالرحيم: كيف يعني اوديها لحكيم انتي عوزاني اكشفها علي راچل إياك كانك اتچنيتي يا وليه انتي
نعيمه: يا حاچ دي بقالها كام ساعه عم تطلق والرحم قافل ما عم يفتح أكده ممكن يوحصل ليها حاچه هي والعيل
عبدالرحيم:والعمل ايه اني لايمكن اخلي الحكيم ايشوفها قاطع
نعيمه: أدلي بيها علي البندر وشوف حكيمه ست الله يرضى عنيك الحاجه هتروح منينا
عبدالرحيم وهو يحك في لحيته بتفكير: خلاص جهزوها عبال ما اچيب حد ايسوق العربيه بينا داهيه تقطع وشك الشوم ده
نعيمه وهي تهرول من أمامه : حاضر يا حاج
ذهب عبدالرحيم وهو في قمة خوفه علي ما قد يحدث لزوجته وجنينه الذي تمناه كثيرا فهو تزوج من جميله من ما يقرب من الخمسة عشر عام وظل لسنوات يتلقي العلاج لعيب لديه منعه من الإنجاب وبعد أن فقد الامل منا الله عليهم وحملت زوجته ولكن الان حياة زوجته وجنينه في خطر اخذ يدعو الله كثيرا أن ينجيهما فهو لن يستطيع أن يحيا بدون زوجته التي عشرته بما يرضي الله وكانت له خير معين فهي صبرت معه علي تأخر الانجاب ورضيت بما قسم الله لهما وكانت هي من يحسه علي الصبر لأمر الله
أتت سعاد شقيقة جميله الصغري فهي كل ما بقي لها من اهلها عندما اخبرها عبدالرحيم في الهاتف بوضع جميلة وصعوبة وضعها لجنينها جاءت مسرعه وهي تذرف الدمع وتدعو الله أن ينجي شقيقتها مما هي فيه واتي معها زوجها ياسين الهواري كبير قبيلة هوارة احدي أكبر قبائل الصعيد وولدهها زياد كبيرهما يبلغ من العمر ثمان سنوات أصر علي المجئ معهما لتعلقه الشديد بخالته فكثيرا ما كان يقضى معظم وقته معها فهي تري فيه ابنها الذي لم تنجبه استقبلهم عبدالرحيم بحديقة منزله وسرد لهم مجددا ما حدث اسرعت سعاد بالصعود الي شقيقتها تعاونها علي النزول رغم تعبها فهي في أوائل حملها ولكنها نسيت الالمها فجميله ليست شقيقتها فقط فهي احتوتها منذو وفاة والدتها وكانت لها أم ثانيه وصدر حنون ترتمي فيه وقت شدتها صعدت لها وساعدتها في ارتداء ملابسها ثم عاودت النزول بها وهي تستند عليها وعلي خادمتها الوفيه دلال
جميله بتعب: سعاد اني عاوزه أئمنك امانه وعارفه انك قدها
سعاد بانتباه لشقيقتها: قولي يا نضري اني سمعاكي
جميله: امانه عليكي لو چرالي حاچه خلي بالك من بتي اعتبريها زي زهرة بتك
سعاد بانقباض في قلبها : ليه أكده يا خيتي ليه الفال العفش ده إن شاء الله تقومي بالسلامه وما حدا يربي بتك غيرك
جميله: بالله عليكي اوعديني انك تاخدي بالك منيها
سعاد ببكاء: حاضر بوعدكي اخلي بالي منيها بس بالله عليكي قوميلي بالسلامه اني مليش غيرك انتي امي وخيتي وعيلتي كليتها هتفوتيني لمين
جميله بارهاق: متبكيش يا نضري كليتنا لينا ربنا وإني معاكي إهوة
ذهبوا جميعا الي المشفي في المدينه وطلب عبدالرحيم من مدير المشفي طبيبه تعاين حالة زوجته والتي اقرت دخولها لغرفة العمليات لخطورة حالتها نظرا لتأخرهم في المجئ بها فالرحم من كثرة الانقباض ساءت حالته والمريض مهدده بانفجار في الرحم اسرعوا في ادخالها الي غرفة الجراحه وتمت عملية الوضع وخرجت الطفله استلمها طبيب اطفال لمعاينتها ثم أدخلها الي الحضانه فهي عانت من الاختناق أثناء المخاض أصاب جميله نزيف حاد حاولت الطبيبه السيطرة عليه بشتي الطرق وبعد عدة محاولات استطاعت السيطرة عليه بعد أن فقدت جميله اكثر من نصف دمائها مما ادخل جسدها في حالة صدمه ودخولها في غيبوبه دخلت علي أثرها العنايه المركزه خرجت الطبيبه لعائلتها لتخبرهم بوضع المريضه اسرع عبدالرحيم إليها عندما رأها يطمئن منها علي زوجته
عبدالرحيم: كيفها مرتي يا ضكتوره
الطبيبه: مخبيش عليك يا حاج عبدالرحيم انتم جيتوا بيها متأخرين وهي فضلت تطلق مده كبيره من غير ما تولد وده خلي الرحم حالته خطيرة ومهدد بالانفجار وده اللي حصل لما ولدنها حصل عندها نزيف حاد الحمدلله قدرنا نوقفه بس هي دخلت في غيبوبه
عبدالرحيم: به به وده معناه ايه يا ست الضكتورة
الطبيبه: هي حالتها خطيرة لو عدي عليها ٤٨ ساعه أن شاءالله يمكن يكون في امل وتقوم بالسلامه
سعاد بأنهيار وهي تبكي: اعملي ليها اي حاچه تنقذيها بيها وميهمكيش فلوس واصل ولو عاوزه نسفروها بلاد بره احنا مستعدين الله يرضي عنيكي
الطبيبه: احنا عملنا ليها كل اللازم واللي نقدر عليه وحكاية سفرها برة لا هيقدم ولا هيأخر والحكايه مش حكاية فلوس صدقيني هي بين ايدين ربنا منملكش ليها غير الدعاء تقوم بالسلامه
غادرتهم الطبيبه جلس عبدالرحيم بيأس وتعب علي المقعد خلفه ووضع رأسه بين يديه يدعو لزوجته بالشفاء العاجل جلس ياسين بجانبه يواسيه في مصابه وهو ويربط علي كتفه بينما جلست سعاد علي مقعدها تندب حظ شقيقتها ببكاء يمزق القلوب جلس زياد بجوارها يربط علي ذراعها ويواسيها
زياد: متبكيش يا ماي خالتي هتبقي حلوة صدقيني اني عارف هي بتحبني ومترضاش واصل اتهملني دي بتحبني
نظرت له سعاد وهي تبكي: ادعي لخالتك يا زياد علي قد حبها ليك وربيتها فيك يا ولدي
زياد بتأثر: ربنا يشفيها ويقومها ليا بالسلامه
سعاد وهي تضم طفلها وتبكي : يارب يا ولدي يقومها لينا بالسلامه
زياد وهو يمسح دموعه: هي خالتي ولدت ايه يا ماي
سعاد: معرفتش يا ولدي الضكتور طلع شايل ابنها وراح بيه الحضانه واحنا انشغالنا بخالتك لسه هنروح انشوفه
زياد: بس اني عارف ان خالتي هتجيب بنته هي قالتلي هچيب ليك عروسه عشان تتچوزها
سعاد وهي تربط علي ظهر طفلها: أن شاءالله يا ولدي بس ربنا يقوم خالتك بالسلامه اهم شي
زياد بشرود: أن شاءالله يا ماي.
الجزء الثاني
ذهبت سعاد وزياد الي الحضانه لتطمئن علي مولود شقيقتها استقبلهم الطبيب في استقبال الحضانات وسألته سعاد عن طفل شقيقتها
سعاد: طمني يا ضكتور ولد خيتي عامل ايه طمني عليه الله يرضي عنيك
الطبيب: اسم اختك ايه علشان اشوف ابنها مين
سعاد: خيتي اسمها جميله منصور حمد الهواري
الطبيب: لحظه واحد هشوفه واعرف حالته واجي اقولك
سعاد: ماشي يا ضكتور طمني الله يطمنك
الطبيب بعد أن خرج: دي بنت يا حاجه وهي تقريبا حالتها مستقره يعني يومين في الحضانه وتخرج بأذن الله
سعاد: بت كن قلبها حاسس انها هتچيب بنته ممكن أشوفها يا ضكتور الله يرضي عنيك
زياد وهو يشد علي يد والدته: اماي اني كمان عاوز أشوفها اني قولتلك أن خالتي هتجيب بت واني هتجوزها
سعاد وهي تربت علي رأس صغيرها: حاضر يا قلب امك هدخلك امعاي اتشوفها
سمح لهم الطبيب برؤية الطفله دخلت ورأتها هي وزياد ولم تستطع أن تمنع دموعها عندما رأتها ودعت الله أن ينجي شقيقتها مما هي فيه خرجت هي وزياد وظلت تبكي إلي أن ذهبت الي مكان جلوس زوجها وزوج شقيقتها حاول زوجها تهدأتها
ياسين: وحدي الله يا أم زياد وادعيلها تقوم بالسلامه
سعاد ببكاء حاد: ربنا يقومها بالسلامه لبتها اني روحت شوفتها كأنها قطعه منيها
رفع عبدالرحيم رأسه ونظر اليها: هي ولدت بنته كن قلبها حاسس بيها من قبل ما تولدها
ثم اجهش في بكاء يمزق أشد القلوب قسوة
ياسين: وحد الله امال يا حاج عبدالرحيم وادعوا ليها أن ربنا يشفيها ويقومها بالسلامه
عبدالرحيم ماسحا عينيه ووجه: لا إله إلا الله ربنا يشفيكي يا جميله ويقومك انتي وبتي بالسلامه
ياسين وسعاد معا: امين
زياد بعد أن وقف أمام عبدالرحيم: عمي عبده اني معوزشي اتشيل هم ياسمين واصل اني هاخد بالي منيها خالتي وصاتني عليها اني اخد بالي منيها وكمان لما تكبر هتچوزها
عبدالرحيم ناظرا الي زياد: انت سميت بتي ياسمين
زياد: ايوه اني مختار الاسم ده مع خالتي واتفقنا عليه
عبدالرحيم وهو يأخذ زياد في حضنه: واني كمان عاوزك تاخد بالك منها منيح ومليكش بركه الا بيها ماشي ومتزعلهاش واصل توعدني بده
زياد مشددا من احتضان عبدالرحيم: اوعدك يا عمي اخد بالي منيها ومزعلهاش واصل
بقي الوضع هكذا الي اخر اليوم والأطباء يباشرون حالة جميله إلي أن حدث هرج ومرج في أروقة المشفي سأل عبدالرحيم احدي الممرضات عن ما يحدث
عبدالرحيم: في اي يا ست الحكيمه ايه اللي حوصل مرة واحدة أكده
الممرضه: المريضه اللي في العنايه قلبها وقف والدكاترة بيعملولها إنعاش
عبدالرحيم بتوجس: مين المريضه دي
الممرضه: الست اللي ولدت قبل الفجر
عبدالرحيم: به مرتي انتي بتقولي ايه يا وش الشوم انتي
سعاد: خيتي فيها انطقي ملها چرالها ايه
الممرضه: وانا مالي روحوا شوفوا
جروا جميعا الي العنايه لكي يطمئنوا عليها وجدوا الطبيبه تخرج من الغرفه ووجها يقطر حزنا والم فسألها عبدالرحيم
عبدالرحيم: خير يا ضكتورة مرتي مالها فيها ايه
الطبيبه بحزن: البقاء لله يا حاج احنا عملنا كل اللي نقدر عليه أجلها كدا
تخشب عبدالرحيم من هول الفاجعة
صرخت سعاد بكل قوتها وبكت بشده وهي تنعي شقيقتها : خيتي يا حبيبتي لاااااااا خيتي ما متتشي سبوني أشوفها هي نايمه واني هصحيها يا جميله ردي عليا متسبنيش لوحدى اني من غيرك يتيمه قومي يا نضري شوفي بتك وافرحي بيها كان نفسك فيها ويوم ما تاجي تهمليها وتمشي لاااااااا هاتولي خايتي خلوني اشوفها بعيني هااااااا يا جميله يا أمي واختي وعيلتي كلها
حاول ياسين تمالك نفسه أما هول الفاجعة احتضن زوجته وحاول تهدأتها فلم يستطع وظلت تصرخ وتنادي شقيقتها حتي فقدت وعيها وجاءت لها الطبيبه واعطتها مهدئ ونقلتها لغرفه حتي تفيق
ياسين محدثا زياد: زياد ولدي انت راچل خليك اهنه چار امك لحد ما تفوق علشان اروح انخلص الورق علشان نخرچوا خالتك من اهنه
زياد ببكاء: خلاص خالتي ماتت ومعشوفهاش واصل خلاص
ياسين محتضنا ابنه: ادعلها بالرحمه يا ولدي وخليك راچل اني عارف انك كنت بتحبها بس ده اچلها متغلاش علي خالقها اثبت وخليك راچل وخلي بالك من والدتك ومن نفسك
زياد وهو يهز رأسه ويمسح دموعه: حاضر يا بوي متقلقيش علينا وروح خلص كل حاچه
ذهب ياسين وهاتف باقي عائلته للتواچد لكي ينهون كل شئ ظل عبدالرحيم يجلس علي المقعد يزرف الدموع في صمت ولولا أنه صعيدي يتمتع بالقسوة والقوة لخر أرضا ينعي حبيبته انتهي ياسين وباقي العائله من اجرأت المشفي بسرعه كبيره واستخراج تصريح الدفن وصدحت مكبرات الصوت تعلن عن وفاة زوجة الحاج عبدالرحيم الهواري وموعد دفنها كعادت معظم مدن مصر وقراها انتهوا من الدفن ووقف الرچال في السرادق يأخذون عزائها من أقاربهم وجيرانهم ومحبيهم وأصدقائهم ارسل ياسين اخته السيده نفيسه الي زوجته لتظل بجوارها حتي تفيق ثم تأتي بها مع سائقهم الي بيتهم لانشغاله في عزاء شقيقتها وابنة عمه فهم في هذه القبيله تتزوج بناتهم من نفس القبيله لا يخرجن خارج العائله ويعتبروا نفسهم ابنا عمومه واحده .
جاءت نفيسه بسعاد وهي تكاد تحملها الي بيت شقيقها وادخلتها غرفتها واراحتها في فراشها ومنعت عنها أن يدخل لها أحد يعزيها بشقيقتها حتي لا يزيد انهيارها ظلت هكذا ثلاثة أيام دون طعام أو شراب مما اضطرا الطبيبه تغذيتها بالمحاليل الطبيه فهي حامل ولا تريد لها أن تفقد ما في بطنها
في خامس ايام العزاء أرسلت سعاد في طلب زوجها الذي لبي ندائها مسرعا
ياسين: عاوزة حاچه يا أم زياد حاسه بحاچه اجبلك الحكيمه
سعاد بنفي: اني زينه متخافش عليا اني عوزاك اتروح اتچيب ليا بت اختي من المشتشفي عاوزة أخدها في حضني روحي ترد بيها
ياسين:حاضر يا قلبي هروح واچبها ليكي بس عاوزك اتشدي حيلك علشاني وعلشان اعيالنا وعلشان بت اختك
سعاد ببكاء: حاضر هشد حيلي بس غصب عني مقدراش علي فراقها فراقها قاطعني قوي
ياسين وهو يأخذها في حضنه ويمسح علي ذراعها: عارف يا حبيبتي ربنا يصبرك علي فراقها اني هروح اچيب بت اختك وعاود ليكي بسرعه
سعاد وهي تمسح دموعها : ماشي عاودلي بسرعه الله يرضي عنيك .
