رواية قدر و وصال (الجزء الأخير) بقلم هدير ممدوح

أزاحت وصال دموعها وقالت:
_مفيش أخت برضه تقعد عند أختها في بيت جوزها ياقدر.
ردت قدر قائلة بلطف :
_معني كده إني مفروض أرمي رهف ياوصال.
أجابتها وصال باكية وقالت:
_أنا غير رهف ياقدر.
اجابتها قدر بحدة:
_لا زيك زي رهف عندي.
قالت أميرة بجدية:
_ومش بس قدر اختك ياوصال، أنا كمان اختك وبعدين ياستي هو أسبوع هنقعده وهنمشي على طول.
صوت طرقات خافته على الباب فقالت وصال بهدوء:
_أدخل.

طل الشاب برأسه ونظر لهم، فقالت أميرة بخفوت:
_تعالى ياحسن أدخل، ده يابنات يبقا حسن أبن عمتي أماني.
تسلل الشاب بينهم ووقف أمام وصال وقال بأسف والدموع تترقرق في عينيه:
_انا آسف عشان زعلتي بسببي.
ابتسمت وصال قائلة:
_مش زعلانة ياحسن.
امتدت يده ومسح دموعها العالقة على وجنتها وقال:
_في دموع يعني زعلانة، أنا مش عبيط أنا فاهم.
بنظرة شفقة قالت وصال:
_ومين قال إنك عبيط ده أنت أحسن واحد فينا.
ابتسم هو ومد يده قائلاً :
_نبقا صحاب.
صافحته وصال وقالت:
_نبقا صحاب ياحسن.

صفق هو بيده قائلاً بفرحة:
_حسن بقا عنده صحاب، وتوقف قائلاً:
_أنتي أسمك إيه.
غمغت وصال بخفوت:
_إسمي وصال ياحسن.
حسن بتعمل إيه عندك، هكذا جاءهم صوت قاسم.
ارتجف حسن بخوف من نبرته، وقالت وصال:
_وأنت بتزعق ليه.
لم يعيرها قاسم أي انتباه وقال بلين:
_يلا ياحسن، أطلع برة دي أوضة بنات مينفعش تفضل فيها.
رمق حسن وصال بحزن وغادر الغرفة.
فقالت وصال بحدة:
_إيه المعاملة دي حرام عليكم، هو إيه ذنبه.
ردت أميرة قائلة:
_اهدي ياوصال قاسم أكتر واحد حنين على حسن، هو قال كده لمصلحته.
تحدث قاسم قائلاً:
_كنت جاي اعتذر منك على اللي عملته عمتي.
ألقى جملته تلك وغادر الغرفة بعجل، دون انتظار رد، فقالت بتعجب من أمره:
_ماله ده.
ردت أميرة قائلة بضحكة:
_اقعدوا خلينا ندردش في أي حاجة.
تحدثت قدر قائلة:
_لا أنا هروح أشوف علاء عشان هيسافر النهاردة.
رمقوها الفتيات بغيظ، فضحكت هي بصخب وغادرت الغرفة.

بمكتب مجدي، استمع إلى ضجة وصوتٍ عال، استقام واقفاً وكاد ان يخطو ليجد وائل يقتحم مكتبه وخلفه السكرتيرة التي تحاول منعه للدخول، أوقفها مجدي بأشارة من يده وقال:
_اطلعي أنتي برة دلوقتي.
وجلس على مقعده وقال:
_تعالى يا وائل اقعد.
تقدم منه وائل وصاح بغضب:
_من يوم ما عطيتك الفلوس لا بترد عليا ولا معبرني بجي هنا ومش عاوز تدخلني.
تحدث مجدي بجمود قائلاً:
_اهدى يا وائل واقعد.
جلس وائل وقال:
_أنا عاوز فلوسي ودلوقتي حالاً
رد مجدي بجمود قائلاً:
_فلوس إيه دي.
هتف وائل قائلاً:
_أنت بتستهبل، عطيتك خمس ملايين عشان المشروع.
رد مجدي بمكر قائلاً:
_بس أنت مين، أنا لا أعرفك، ولا أنت واحد من موظفيني، ولا كمان شوفت منك أي فلوس.

توسعت اعين وائل بصدمة وهو يقول:
_تقصد إيه بكلامك ده، لا مش أنا اللي يتنصب عليا، انا ممكن أبلغ عنك.
رد مجدي بثقة قائلاً:
_وهتقولهم إيه، أنا بكل هدوء هكذب اللي أنت هتقوله.
استقام وائل قائلاً بغضب:
_شركتك مليانة كاميرات وموظفينك كمان شافوني وأنا داخل وخارج.
تحدث مجدي قائلاً:
_وأهو قُلت بلسانك شركتي وموظفيني، ببساطة التسجيلات محذوفة، وموظفيني مش هيخسروا وظيفتهم عشان يشهدوا معاك، ويلا اطلع برة من غير مطرود و أوعى أشوفك هنا تاني.
مسكه وائل من تلابيب قميصه وهو يقول:
_ورحمة أمي منا سايبك.
دفعه مجدي بقوة، فسقط ارضاً، ورفع سماعة هاتفه قائلاً:
_ابعتي الأمن على مكتبي حالاً.
وقف وائل وصرخ قائلاً:
_بتتحامى في الأمن ياجبان، مش هسيبك سمعتك هتبقا زي الزفت بين الناس.
جاء الأمن وامسكوا به فقال مجدي:
_أرموه برة الحيوان ده.

لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم

في غرفة قدر وعلاء

جمع علاء أغراضه في حقيبته بمساعدة قدر.
وقال بحنان:
_قدر خدي بالك من أمي و أختي.
ردت قدر قائلة:
_علاء لو أنا غالية عندك متقولش كده أرجوك.
جذب يدها وجلسوا على الفراش فقال:
_الموت علينا حق ياقدر، وأنا مش عارف ان كنت هرجع ولا…..
وضعت يدها على فمه وقاطعته قائلة:
_حرام عليك بقا الكلام ده بيقطع قلبي، مرارة الفقد صعبة ياعلاء، وخصوصاً لم يبقا انسان روحك متعلقة فيه.
اجاب علاء قائلاً برفق:
_طب أهدي بس.
صاحت غاضبة:
_هو أنا يعني مكتوبلي كل حد أحبه يفارقني.

عانقها علاء بقوة ومسد عليها برفق، واسترسل قائلاً:
_هرجعلك ياقدر، عشان أنسيكي أي حاجة وحشة عشتيها، هرجعلك .
ظلوا هكذا بضع دقائق، فابتعدت هي على استيحاء ليقول هو:
_عشان ناوي أعمل فرح كبير، وشوفك بالأبيض.
رمقته قدر بشك قائلة:
_ده بجد.
هز هو رأسه قائلاً:
_أيوة ياحبيبتي، يلا بقا أنا همشي ، هبقا اتكلم معاكي فكل التفاصيل أول ما أرجع.
هزت قدر رأسها بصمت، فسحب هو حقيبته وهبط للأسفل.

أجتمع الجميع بالأسفل من بينهم وصال وأميرة، توجه علاء لوالدته وقبل يدها، فعانقته هي بود، وودع الجميع، صعد بسيارته وانطلق بها مغادراً تحت انظارهم.
تحدثت أميرة قائلة:
_تعالوا نروح نقعد في الجنينة.

هز الفتيات رؤوسهن بنعم وذهبوا معها، وقعت أعين وصال على حسن فقالت:
_بنات أنا هروح اقعد مع حسن شوية
قالت قدر بخفوت:
_تمام.

جلست وصال بجانبه، فرمقها هو بإبتسامة تحدثت وصال قائلة:
_قاعد ليه لوحدك.
رد هو قائلاً بتهتهة:
_محدش بيحب يقعد معايا، لا أخواتي ولا أمي.
ردت وصال قائلة:
_ولا حتى قاسم.
قال حسن بود:
_لا قاسم ده حبيبي وصاحبي، هو اللي بيحبني، بس لما بيبقا فالشغل بقعد لوحدي وهو دلوقتي برة.
“أنا هنا ياحسن ” هكذا جائهم صوت قاسم من خلفهم.
فانتفضت وصال قائلة:
_ يا أخي ليه كده خضيتنا.
رفع حاجبيه وهو يقول:
_ليه شوفتي عفريت.
ردت هي بمرواغة:
_أنيل.
جلس قاسم بجانب حسن من الناحية الأخرى وقال:
_بقا كده.
ردت وصال بخفوت:
_آه كده.
اجابها هو بمكر:
_كنتي بتسألي ليه حسن عليا.

نظرت له بتمعن قائلة:
_كنت عاوزة أعرف حد في البيت ده لسة في قلبه رحمة ولا كله محصل بعضه.

قال قاسم بحدة:
_طاب وليه الغلط ده بس يابنت الناس.
أشاحت نظرها للجهة الأخرى، ولم تعقب على حديثه.
فـ أسترسل قاسم موجهاً حديثه لحسن الذي كان ينظر لكلاً منهم ببسمة بلهاء:
_ قوم أنت يا حسن دلوقتي.
استقام حسن واقفاً، وغادر من أمامهم.
فرمقته هي بغيظ قائلة:
_فكرك هخاف أنا كده يعني، أنا قايمة.
استقامت هي واقفة، فوقف هو بالمقابل لها، وبالقرب منهم انتبهوا لهم أميرة وقدر فأقتربوا منهم.
قال قاسم لـ وصال:
_أيمن أخوكي عاوز يكلمك.
ضيقت عينيها ورمقته بتعجب:
_وأنت عرفت منين أخويا.
وضعت قدر كفها على كتف وصال قائلة:
_في حاجة يا وصال.
ردت وصال بحدة قائلة ومازالت أُعينها على قاسم:
_ياريت يا أميرة تفهمي أبن عمك ميدخلش في خصوصيات ضيوفه.
ألقت جملتها تلك واستدارت مغادرة من أمامهم.
فقالت أميرة:
_في إيه يا قاسم مالها وصال.
رد قاسم قائلاً:
_أنتي عارفة بموضوع أخوها ومراته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *