رواية قدر و وصال (الجزء الأخير) بقلم هدير ممدوح
كادت ان تقول شيء فقاطعها مجيئ أميرة وهي تقول:
_أهلا،أهلا، ياقاسم طولت الغيبة والله.
ابتسم الشاب قائلاً وهو يرحب بـ أميرة:
_أهلاً بيكي يا أميرة يابنت الأُمرا.
اولي نظره لوصال قائلاً:
_يابنت أنتي لسة واقفة عندك قولتلك أنجري، واعمليلي كوباية قهوة راسي هتنفجر من الصداع والله يابنت عمي.
جزت وصال على أسنانها بغيظ ولم تعيره اي انتباه، فقال هو:
_برضه لسة واقفة، لازم اتغيروا الخدم اللي عندكم يا أميرة.
هتفت وصال بحدة قائلة:
_خدم إيه يابغل أنت ما تتكلم كويس.
أردف الرجل قائلاً بتعجب:
_بغل! ، بقا أنا قاسم هارون يتقالي بغل ياقليلة الحيا أنتي.
تنهدت وصال بغضب وجاءت ان ترد، فتدخلت أميرة قائلة:
_ أهدوا يا جماعة بس في إيه،دي وصال ياقاسم ضيفة عندنا،وده قاسم ياوصال ابن عمي وعايش فالصعيد.
قال قاسم:
_فتحتلي الباب افتكرتها من الخدم وأسفين ياست فصال انتي ولا أسمك إيه.
اغتاظت منه وصال وقالت بمرواغة وهي توليه ظهرها مغادرة:
_لينا القرف،قصدي لينا الشرف.
ومرت من أمامهم كأنها لم تفعل شيء.
” في الأعلى”
بعدما عادت من مكتبه، جالسة بغرفتها تائهة حائرة قد تبدو بأنها شخصٍ مثالي لم يمسها وجع أو حزن قط، ولكن بداخلها كم كبير من الأحزان وازمات الحياة، فبعض الأحزان تبقَّ أسيرة نفوسنا أن كتمناها ألمتنا، وأن خبئناها أوجعتنا.
ترقرق الدمع بعينيها وابتلعت غصة مريرة بحلقها وهي تتذكر كم عانت بالآونة الأخيرة من حياتها، حتى نست طعم الفرح، هل ستبتسم لها الحياة الآن، هل قريب اليوم الذي ستضحك به من أعماق قلبها؟
دفعت وصال الباب بقوة، أخرجتها من شرودها، وجلست بجانبها وهي تقول:
_الحيوان قال إيه فاكرني خدامة هنا.
امعنت النظر على قدر وقالت وهي تجلس بجانبها:
_قدر انتي بخير، مالك عينك مدمعة ليه.
ردت قدر عليها وهي تقول بحزن تجلى في نبرتها:
_مش عارفة انكنت بخير ولا لأ، مش عارفة ان كنت مبسوطة أو لأ.
ربتت وصال على كتفها وهي تقول:
_احكيلي قالك إيه فالمكتب.
سردت قدر عليها ما حدث وختمت قائلة:
_قلبي دلوقتي كأنه متقسم نصين نص خايف وقلقان والنص التاني راضي وفرحان.
ردت وصال قائلة:
_صلي استخارة، وكل ما يختاره الله هو خير.
هزت قدر رأسها وقالت:
_أيوة هعمل كده.
وتبدلت نبرتها وهي تقول:
_هي رهف فين
وصال:
غالباً مع جوري بتلعب.
تجمعت عائلة علاء يرحبون بقاسم فقالت ألفت:
_نورت ياقاسم.
رد قاسم عليها بود:
_البيت منور بصحابه يا مرات عمي.
وضع قاسم كيس أسود به رزمة من المال بيد علاء وقال:
_وده نصيبك من ربح الشركة ياولد عمي.
أعطاه علاء لوالدته ونهض واقفًا وهو يقول:
_قاسم ورايا شوية شغل هعملهم وارجع، البيت بيتك، ومش عاوزك تمشي النهاردة محتاجك معايا اليومين دول.
اومأ قاسم برأسه قائلاً:
_خير ياولد عمي.
اجابه علاء:
_الوالدة تحكيلك، انا مستعجل دلوقتي.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
في إحدى المطاعم كانت تتواجد نجلاء ومعها وائل فتحدثت نجلاء :
_إيه ياسيدي الموضوع المهم اللي عاوزني فيه.
تحدث وائل بلهفة:
_مشروع العمر يانجلاء هيساعدنا نبقا فوق، فرصة وجاتلنا لحد عندنا.
زفرت نجلاء بغيظ وقالت:
_هو أنا مش قولتلك أصبر،نحط أيدينا على فلوس وصال ونعمل اللي عاوزينه.
تأفف وائل وقال بعصبية مفرطة:
_ياستي فيها إيه لما نشغل اللي معانا، والربح يكتر، واسمعي العرض الأول.
غمغمت نجلاء بجفاء:
_قول.
قال وائل :
_اتنين زمايلي فالشركة سمعتهم بيتكلموا عن شركة تانية هتاخد منك مبلغ وترجعه الضعفين يانجلاء يعني هنكسب واحنا قعدين.
انفعلت نجلاء وامتعض وجهها وقالت:
_لا ياشيخ، مش دي نفس الطريقة اللي ضحكنا بيها على ايمن، لا بقولك إيه انا بقيت اقلق عشان سايبة الفلوس دي معاك.
لوى وائل فمه قائلاً:
_شكلك عاوزة تفضلي في الفقر طول عمرك، وبعدين اللي بعتناهم لاخوكي صحاب أحمد ابن خالتك، وزنك عليه ان أحمد كويس وواثقة فيه، خلاه يمضي الورقتين، إنما اللي بتكلم عليه ده مختلف.
ردت نجلاء عليه قائلة:
_مختلف ازاي يعني.
اجابها هو:
_انا روحت الشركة دي وقابلت المدير والشركة كبيرة ومعروفة والورق فالسليم.
وثبت نجلاء واقفة وهي تقول بتهديد:
_هرجع اقولك مرة تانية، مش هنعمل حاجة بالفلوس دي دلوقتي، وصدقني لو لعبت بديلك يا وائل هندمك.
قال وائل بإمتعاض:
_ماشي يا نجلاء، هفضل ماشي وراكي لحد ما أشوف أخرتها.
حدجته بنظرات غاضبة وذهبت تاركة المكان.
في قسم الشرطة كان جالس علاء بمكتبه وأمامه أيمن:
علاء برسمية:
_عرفت ان حضرتك عاوز تقابلني ضروري خير.
رد أيمن قائلاً:
_أنا أيمن أخو وصال.
صب علاء كامل نظره عليه وتحدث قائلاً:
_اه، وجاي لحد هنا ليه.
تحدث أيمن قائلاً في هدوء:
_يمكن تكون واخد عني فكرة مش كويسة، بس صدقني انا مش الشخص ده.
رد علاء ببعض من الحدة:
_سؤالي واضح جاي لحد هنا ليه وعايز إيه.
غمغم أيمن بتريث:
_هقولك كل حاجه…….
قص عليه أيمن مخطط زوجته وكيف سرقت أمواله، وانه بعث عدة رجال ليحافظ على أمان شقيقته، وختم حديثه قائلاً:
_أنا جاي اقولك اني مش ناسي أختي بس يمكن هسيبها عندك فترة .
استشعر علاء الصدق في حديثه ولكنه قال ساخراً:
_مراتك هتفضل على ذمتك فترة طويلة ولا إيه يا أيمن بيه.
ابتلع ايمن تلك الغصة المريرة وقال:
_مش قبل ما ارجع كل فلوسي واندمها على كل اللي عملته.
رد علاء بجدية:
_تمام يا أيمن بيه رسالتك وصلت أختك في أمان عندي متقلقش عليها، ولو محتاج مساعدة فموضوع زوجتك فأنا أكيد معاك.
وثب أيمن قائماً وقال:
_عاوز اقولك كمان قدر صحبتها في خطر جوز أمها مش هيسيبها.
رد علاء بجمود وهو يستقيم من مكانه ومد يده يصافحة وقال:
_شرفت يا أيمن بيه، ومتقلقش كله تحت السيطرة.
مر اليوم بسلام بعد ذلك.
“في الصباح”
استقيظت قدر وهي تبتسم على غير العادة، فكانت وصال تخرج من المرحاض ونظرت لها بدهشة وقالت:
_صباح الإبتسامة الجميلة دي.
ردت قدر قائلة:
_حاسة براحة غريبة وصدري منشرح، عندي شعور جميل أوى.
توقفت وصال أمام المرأه واخذت تمشط خصلات شعرها وقالت:
_انتي صليتي استخارة امبارح؟
هزت قدر رأسها إيجابًا، وقالت برقة:
_أيوة، هصحي رهف واجهز وانزل عشان اقول للكل.
هزت وصال رأسها بنعم وبعد قليل أجتمع الجميع على طاولة الطعام، كانت أُلفت تترأس الطاولة وعلاء وقاسم يجلسا بالمقابل لهم قدر ووصال ورهف وأميرة بجانبهم.
تحدثت أُلفت قائلة:
_إيه العروسة مش ناوية تقولنا قرارها.
رد علاء سريعاً:
_سبيها على راحتها يماما، وتفكر زي ماهي عاوزة.
لوت ألفت فمها قائلة:
_والله أنا ابني سيد الرجاله ومفهوش غلطة عشان التفكير ده كله.
ردت أميرة مازحة:
_أهدي يا أُلفت كده، هيبدأ شغل الحماوات من دلوقتي ولا إيه.
قام علاء وقال بجمود:
_قدر خلصي فطارك وحصليني على المكتب.
قدر بخفوت: