رواية قدر و وصال (الجزء الأخير) بقلم هدير ممدوح

ردت نجلاء بشك وهي تقول:
_مالك صوتك مهزوز كده ليك، أوعى تكون الفلوس عملت فيها حاجه، هما معاك صح.
اجابها بحدة تجلت في نبرته:
_كل حاجة عندك الفلوس يانجلاء، ما قولتلك خلاص معايا، حلي عن دماغي بقا.
ردت بغضب قائلة:
_ومالك بتزعق ليه كده زي الطور الهايج.

غمغم وائل مرتبكًا:
_نجلاء اطمني، كل حاجة هتحصل زي ما احنا عايزين، تمام.
ردت هي بخفوت قائلة:
_تمام، الحكاية قربت تنتهي وخلاص مش فاضل كتير.
كانوا غافلين عن أيمن الذي كان يقف بالخارج واستمع لحديثهم فقال بخفوت:
_النهاية فعلاً قربت تخلص يانجلاء بس هتكون نهايتك أنتي.

الصلاة خيراً من النوم، صدح صوت مكبرات المسجد معلنًا عن صلاة الفجر، فاستيقظ علاء ووضع يده على كتف قدر يهزها برفق قائلاً:
_قدر يلا قومي أصحي نصلى الفجر.

اعتدلت قدر بجلستها وقالت بخفوت:
_صحيت ياعلاء.
استقام هو واقفاً وسحبها من أعلى الفراش وقال:
_لو سابتك هتنامي تاني يلا قومي اتوضي أنتي الأول.
مرت قدر أمامه وهي تترنح في مشيتها حتي دلفت للمرحاض الملحق بالغرفة، وبعد قليل وقفا هما الاثنان خلف بعضهم يؤدون فريضة الفجر.
انتهو من الصلاة فجاء علاء بالقرآن الكريم وأخذ يُرتل بعض الآيات بصوته العذب وتردد قدر خلفه.
انهى القراءة ووضع المصحف جانباً وقال بهدوء:
_دعيتلي.
ردت قدر بهيام :
استودعتك عند الله الذي لا يضيع الودائع.
قبلها علاء من جبينها بحنو وابتسم برضا.

الفصل الخامس عشر

أتى الصباح بنوره والشمس تتوسط عِنان السماء تبعث الدفء لما أسفلها، ها هو يوماً جديد بداخله العديد من الأحداث.
بعد تناول طعام الفطور جالسون على الأريكة يرتشفون من أكواب الشاي التي كانت أمامهم
مالت وصال على أُذن قدر قائلة:
_مش عارفين نتلم على بعض عشر دقايق.
ردت قدر قائلة:
_عندك حق والله.
امتعضت وصال قائلة:
_بقا سي علاء هو كل حاجة في حياتك، وركنتي وصال على الرف.
ضحكت قدر بخفوت وقالت:
_بتغيري عليا يابيضة.
رمقتها وصال بغيظ قائلة:
_واطية طول عمرك.
استمعوا إلى صوت صهيل خيل.

فقالت أميرة:
_بنات، علاء وقاسم في الحديقة اللي ورا تعالوا نروح نتفرج عليهم.
بحماس أطفال وقفوا الفتيات وارتسمت إبتسامة على ملامحهم وقالوا بصوتٍ واحد:
_طبعاً، يلا.

اتجهوا إلى خلف المنزل حيث الحديقة الواسعة وجدوا علاء وقاسم كلاً منهم يمتطي
جوادٍ وكأنهم يتسابقون، تقدموا منهم الشباب وتجلى كلاً منهم من على صهوة حصانه.
اقترب علاء من قدر وهمس بأُذنها وقال:
_تحبي تجربي.
رمقته بتعجب قائلة:
_أجرب إيه!
سحبها علاء من يدها وقال:
_تعالي اركبي على الحصان.
تراجعت خطوة للوراء قائلة:
_لا اللبس مش مناسب.
رد علاء قائلاً:
_مالكيش دعوة تعالي بس.
رفعها من خصرها للأعلى وجلست بالعرض وهو خلفها يحاوطها بيديه فقالت هي:
_علاء أنا خايفة لنقع.
رد علاء قائلاً:
_متخافيش هو ماشي براحة وأنا ساندك.

أقترب قاسم واقفاً بجانب وصال وقال بهمس:
_عقبالنا.
ردت هي قائلة بحدة:
_بتقول إيه ياجدع أنت.
أنتبهت أميرة على صوتها العالي قائلة:
_في أي مالكم.
رد قاسم وهو ينظر لوصال قائلاً:
_محسوبك يابت عمي شكله وقع ومحدش سمى عليه.
غمغمت وصال بخفوت قائلة:
_سخيف.
ضحكت أميرة بصخب عليهما، وعلمت إن بينهما سيولد حبًا سيطفو قريبًا على الملأ.

وبالمنزل كانت تطل أماني وابنتها الصغرى دعاء التي قالت بحقد:
_قاسم بيتقرب من البت دي ليه، شايفة نظراته ليها.
ردت أماني بحدة قائلة:
_ما انتي اللي خايبة، طالما واقفة تتفرجي كده، انزلي ياختي شوفي اللي بيحصل يابت.

قالت دعاء على عجل عندك حق:
_هروح أشوف.
نزلت للأسفل لتنصدم بشاب بجلباب صعيدي وقالت بحدة:
_أنت يامجنون يامتخلف مش تحاسب كنت هتوقعني.
ردة أمينة بحدة قائلة التي كانت تجلس مع ألفت بصالون المنزل:
_إيه يادعاء بتكلمي أخوكي ليه كده يابنتي.
لوت دعاء فمها وهي تقول:
_مش ذنبي ان أخويا عبيط.
تلألأ الدمع بأعين الشاب وقوس شفتيه كالأطفال وقال وهو يضـ,ـربها بيده:
_أنا مش عبيط، أنتي اللي وحشة.
دفعته هي بيدها للوراء قائلة بصوت أشبه بالصراخ:
_أبعد يامتخلف ياغبي متمدش أيدك.

كاد الشاب ان يسقط للوراء، فركضت ناحيته وصال واسندته بلهفة
ربتت وصال عليه برفق وقالت:
_أنت كويس.
هز رأسه وتمسك بيدها واقفاً خلفها يحتمي بها وقال :
_دعاء عاوزة تضـ,ـربني.
قالت وصال بحدة وهي ترمق دعاء بشمئزاز:
_عيب كده على فكرة، مش ذنبه أنه كده.
عقدت دعاء يديها أمام صدرها وقالت بفظاظة:
_ده أخويا، وياريت مالكيش دعوة، أنتي هنا ضيفة وبس.
هتفت وصال قائلة:
_أنتي قليلة الأدب.
جائها صوت أماني قائلة:
_مين قليلة الأدب ياحبيبتي، ليه بنتي مالهاش أهل يسألوا عليها، وسايبينها دايرة فالبيوت زي…..

قاطعها قاسم بغضب أحتل تقاسيم وجهه وقال:
_عمتي، أنا سكتلك كتير، ومش بيت قاسم هارون اللي يتهان في ضيوفه.
بأعين يتلألأ بها الدمع، غادرت وصال من أمامهم للأعلى وخلفها أميرة.
فقالت أماني رداً على حديث قاسم:
_ولما الضيوف ما يحترموش أهل البيت يبقا يستاهلوا الأهانة.

جز قاسم على أسنانه قائلاً:
_خدي بنتك ياعمتي واطلعي على أوضتك اتقي شري يلا.
رمقته أماني بغضب وجذبت يد ابنتها وصعدت للأعلى.

جاء من الخارج قدر وعلاء واحسوا بالتوتر بين الجميع فقالت قدر بخفوت لـ علاء:
أنا هطلع عند وصال.
هز علاء رأسه بنعم وصعدت هي.

بغرفة وصال كانت تبكي بحرقة، وتربت على كتفها أميرة برفق، دفعت قدر الباب ودلفت قائلة وهي تجلس بجانب وصال من الناحية الأخرى:
_مالك يا وصال إيه اللي حصل، أحكيلي يا أميرة.
كادت أميرة ان تتحدث فقاطعتهما وصال قائلة:
_أنا همشي من هنا ياقدر، على الأقل أنتي قعدة مع جوزك، بس انا بأي صفة هنا.
ردت قدر قائلة:
_بصفتك أختي، ولا إيه ياوصال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *