رواية قدر و وصال (الجزء الأخير) بقلم هدير ممدوح

••••••••••••
بداخل غرفة أماني.
قالت دعاء بحقد :
_هتاخده مني، هتاخده.
ردت أماني بثقة قائلة:
_مش هيحصل أنا هتكلم مع أمينة.
صاحت دعاء بغضب:
_وأخرة الكلام إيه، قولتلك من يوم ما رجع من عندهم وهو متغير دايماً سرحان وبيتكلم مع أمه فالسر، آه لو سبتي حسن ينفذ اللي قلت عليه.
ردت أماني بحدة قائلة
ما خلاص يابت جرا إيه، وحسن إيه اللي ينفذ اللي قولتي عليه، بقا هو جاي يقولي عاوز اتجوزها، وانتي اتقولي عرفت اتصرف إزاي وتقوليله يخطفها ويمشي من هنا شكلك أتجنتي يابت أماني،عاوزة تبلي أخوكي بمصيبة.

قالت دعاء بتمني:
_ياريته يعمل كده ويخطفها ويمشي من هنا ، أو أقـ,ــ,ـتلها أنا واريح منها.

هتفت أماني بحدة:
_لا، ده أنتي اتجنيتي بحق، أنا سيبالك الأوضة وماشية

“لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم”

ولج أيمن إلى منزله ومازال قابضاً على رسغ نجلاء، ودلف لغرفته ودفعها بقوة على الفراش وقال بغضب:
_أنا زهقت منك ومن عمايلك السودة…
جاء بحقيبة كانت متواجدة بجانب خزانة الملابس وضعها على الفراش وجاء بملابس نجلاء وألقاهم بعشوائية داخلها، وثبت هي قائمة واقتربت منه وتشبثت بيده وقالت بوهن:
_أيمن أرجوك، استنى أنت بتعمل إيه بس.

توقف أيمن عن ما يفعله وقال بتحدي وهو ينظر داخل أُعينها:
_أنتي طالق يانجلاء، والورق اللي أنتي عاوزة تمضيني عليه، مضيتك عليه قبلي وعطيتك حريتك، وعشان العيش والملح اللي بينا، هسيبك تخرجي بشنطة هدومك اللي اشتريتها بفلوسي.
كفكفت دموعها الكاذبة وقالت:
_ بس اللي أنت متعرفهوش ان البيت ده بقا بيتي والأملاك كلها بأسمي وفلوسك كلها تحت أيدي، وأنا بقا اللي هسيبك تمشي من هنا بهدومك يا جوزي المصون.

تعالت ضحكات أيمن تحت نظراتها المتعجبة وقال:
_أيوة كده اظهري على حقيقتك، بس هو وائل حبيب القلب ما قالش ليكي ولا أيه، أصل فلوسي رجعتلي.
انصدمت نجلاء من حديثه وقالت:
_وانت تعرف بموضوع وائل منين.
أجابها ببرود:
_وقتك انتهى يانجلاء هانم، اللي مش قادر اصدقه أنا ازاي فضلت مخدوع فيكي طول الفترة دي.
اجابت هي بثقة قائلة:
_مش عاوزة أعرف، ومش مهم الفلوس اللي مع وائل، دلوقتي أسهم وصال كلهم بأسمي ولا أنت نسيت.
تبسم أيمن ساخراً وقال:
_ياه نسيت أقولك الورق اللي مضيتك عليه مزور وقطعته على طول بس كان بينهم ورقة طلاقنا وده الحاجه الوحيدة الحقيقية.
صرخت نجلاء بنفاذ صبر قائلة:
_يعني إيه الكلام ده.
قبض على ذراعها وهو يسحبها خلفه قائلاً:
_يعني تمشي من البيت ومش عاوز أشوف وشك ده تاني ومن غير شنطة هدومك حتى.

تحت انظار العاملة كان يجرها بقوة خلفه وما ان وصل لبوابة المنزل قام بدفعها للخارج فسقطت أرضًا، ودلف هو وأغلق الباب بوجهها.

استقامت هي واقفة وقالت بتهديد وصوتٍ عال :
_مش هسيبك يا أيمن ووعد مني هدفعك تمن عملتك دي.

أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه

“بغرفة علاء وقدر”
خرج علاء من المرحاض و قطرات الماء تتساقط من عليه، أخذ يجفف خصلات شعره بالمنشفة، وقدر جالسة على الفراش تنظر إليه بأعين عاشقة، علا رنين هاتفه فتقدم للأمام وألتقطه من أعلى الطاولة واجاب قائلاً:
_أيوة يا شهاب في حاجة.
صمت قليلاً ثم صرخ قائلاً:
_بتقول إيه.
وثبت قدر قائمة وقالت بقلق:
_في حاجة ياعلاء.
أنهي علاء مكالمته وتوجه لها قائلاً برفق:
_في حاجة حصلت مفروض تعرفيها.
إزدادت ضرـ,ـبات قلبها خوفاً وقالت بخفوت وحذر:
_حاجة إيه ياعلاء قلقتني.
كاد ان يتحدث حتى استمعوا لصوت صرخات وصال

الفصل السابع عشر

وإذا كانت قلوبنا متعلقة ببعضها؛ إذن لماذا لم تنصفنا الحياة وتجمعنا.

ملأ صوت صراخ وصال أرجاء المنزل فانتفض الجميع مهرولاً إليها ومن بينهم قدر وعلاء، توقفوا بحديقة المنزل وهم يرون هذا المشهد حسن يسحب وصال بقوة يريد إخراجها من المنزل، فركض إليه علاء وقاسم يسحبونه من الخلف وقدر تحاول تخليص يد وصال من قبضته.
هتف قاسم بحدة:
_حسن سيب أيدها أنت بتعمل إيه.
رد حسن قائلاً:
_مستحيل مش هسيبها أنا عايز أتجوز وصال.
رد قاسم بإمتعاض قائلاً:
_سيبها ياحسن مش عاوز أقسى عليك.
أجاب حسن قائلاً:
_لا دعاء قالتلي أخطفها وإلا هي هتمشي من هنا، أنا مش عاوزها تمشي ياقاسم.
صرخ به قاسم قائلاً:
_سيب أيدها ياحسن أحسنلك.
وغمغم علاء بهدوء:
_حسن، بص على وصال شوفها هي خايفة منك إزاي أنت لو مش عايزها تمشي سيبها.
أمعن حسن النظر بملامح وصال الباكية وترك يدها بهدوء وتراجع للخلف.
أخذت وصال تمسد على معصمها برفق وقد صبغه اللون الأحمر من شدة قبضة حسن عليه، وعانقتها قدر وهي تربت على ظهرها..
فحدق قاسم بحسن قائلاً بقسوة:
_بقا دعاء هي اللي قالتلك تخطف وصال.
هز حسن رأسه بنعم قائلاً:
_أيوة، أنا بحب وصال وعاوز اتجوزها.
ألتفت قاسم إلى وصال التي كانت ترتمي في حضن قدر باكية، وود الآن لو ترتمي بحضنه هو، ابتعدت هي عن قدر ولثوانِ معدودة تلاقت أعينهم ببعض، نظر لها بتعمن؛ إلى تلك الدموع المنهمرة ووجهها الجميل الذي طلت عليه غيمة من الحزن، أشاحت هي بنظرها بعيداً فاستفاق هو عن شروده وصرخ قائلاً وهو يدلف للداخل:
_دعاء، دعاء تعالي هنا.

كانت واقفة هي ووالدتها تشاهد ما يحدث وعندما رأتهم قادمين، واستمعت لصوته الغاضب ، ألتفوا مهرولين لداخل البيت، كادت دعاء ان تتعثر وهي تصعد راكضة للأعلى تحتمي بغرفتها من بطشه فرأها هو وصاح بغضبٍ أعمى:
_أقفي عندك.
تبادلت النظر مع والدتها وألتفوا للوراء ينظرون له، حدجهم هو بنظرات قاتلة وهتف بحدة:
_عمتي أنتي وبنتك وابنك لمي هدومكم وأمشوا من هنا.
صرخت أماني به قائلة:
_نعم بتطردني من بيت أبويا عشان واحدة غريبة ده بعدك يا ابن أخويا.
قالت أمينة بحدة:
_طول عمرك محرات شر يا أماني، بس وصلت أنك تستغلي أبنك عشان يخطف بنت الناس لحد هنا وكفاية، أرجعي بيت المرحوم جوزك.

قالت ألفت بهدوء:
_مفيش داعي لكل ده يا أمينة أحنا مجناش نخرب البيت ونعمل مشاكل، يلا يابنات كل واحدة تروح تجهز شنطتها وتلبس هنمشي من هنا.
قال قاسم بنبرة صارمة حاسمة:
_محدش هيمشي من هنا غير عمتي وبنتها.

قال علاء بلهجة حازمة:
_قاسم عشان منخسرش بعض أكتر من كده متقفش في وشنا، أحنا هنمشي.

نكس قاسم رأسه بخجل مما حدث، ورحلت ألفت والفتيات من أمامهم لترتيب أمتعتهم، وعقدت أماني يدها أمام صدرها وهي تنظر لهم بحقد وتشفي.

بعد قليل اجتمع جميعهم بساحة المنزل وقاسم وعلاء يحملون الحقائب ويضعونها بالسيارات، وبعد وداع حار من السيدة أمينة أخذ كل شخصاً منهم مكانه بالسيارة، عدا علاء الذي عانق قاسم بود وقال:
_أشوف وشك على خير يا قاسم.
بادله قاسم العناق قائلاً:
_لينا زيارة قريب ياولد عمي.
هز علاء رأسه قائلاً:
_إن شاء الله.
أنطلقت السيارات خلف بعضهم عائدين إلى ديارهم.

“بمنزل أيمن ”
كان جالس بصالون منزله واضعاً هاتفه على أُذنه منتظراً الإجابة من أحدهم، حتى آتاه الرد من الجهة الأخرى قائلاً:
_أيمن باشا، معاك.
رد أيمن في هدوء:
_أهلاً بحضرتك أستاذ علاء، انا إن شاء الله النهاردة على بليل هكون عندك هاجي أخد وصال.
رد علاء قائلاً:
_تنورنا أكيد في أنتظارك.
أيمن:
_متشكر على كل حاجة عملتها.
اجاب علاء قائلاً:
_ده واجبي، هنتظر حضرتك نبقا نتكلم، عشان حالياً أنا سايق.
هتف أيمن على عجل:
_تمام معطلكش أنا بقا.

أنهى أيمن المكالمة، وتقدمت منه ثناء قائلة بأحترام:
_أيمن بيه تحب أحضر إيه النهاردة على الغدا، الست نجلاء كانت بتقولنا على حاجه بس بما أنها مش هنا فقلت أسألك.

وثب ايمن قائماً وهو يقول:
_ولا حاجة يا ثناء أنا أصلاً هسافر دلوقتي.
ألقى جملته وغادر من أمامها

•••••••••••••••
في إحدى العمارات السكانية واقفة نجلاء تطرق أبواب شقةٍ ما، حتى طل منها وائل قائلاً:
_نجلاء، أهلاً.
ردت نجلاء بأقتضاب قائلة:
_فين الفلوس يا وائل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *