رواية قدر و وصال (الجزء الأخير) بقلم هدير ممدوح

رد أحد الرجال قائلاً:
_اتفقنا.
ابتعدت العاملة عن الباب فور إنهاء حديثهم متوجهة إلى المطبخ، وضغطت عدة مرات على هاتفها،وضعته على أُذنها منتظرة الإجابة من الجهة الأخرى،و جائها الرد:
_ايوة ياسمين في إي جديد.
ياسمين” العاملة “:
_أيوة ياعلاء بيه هما اتفقوا على ميعاد وعنوان تسليم الشُحنة الجديدة

علاء:
ــ قولي بسرعة.
_أخبرته العاملة بما استمعت له.
فهز علاء رأسه بإبتسامة نصر قائلاً:
_تمام يـ ياسمين، لو في إي جديد بلغيني بيه.

مرت بعض الساعات، كان الجميع ملتف حول قدر، وما ان حركت جفونها حتى جذب علاء كفها يحتويه بين كفوف يده، وهو يجلس بجانبها على طرف الأريكة.

فتحت قدر جفونها ونظرت حولها واعتدلت في جلستها وقالت بصوت ضعيف:
_إيه اللي حصل.
رد علاء وهو يمسد على كفها:
_أنتي بخير ياحبيبتي مفيش أي حاجه حصلت.
غمغمت بخفوت:
_رهف فين.
اجابتها الصغيرة التي كانت جالسة بين وصال وأميرة:
_أنا هنا ياقدر.

أطمئن قلبها عندما رأت شقيقتها، ومرت أحداث اليوم أمامها فقالت بصوت متقطع :
_سيد قـ,ــ,ـتل أمي ياعلاء.
عانقها علاء بيده السليمة واراحت هي رأسها على كتفه وقال:
_أوعدك هجيبلك حقك منه، هو خلاص دلوقتي تحت ايدي.

قالت أُلفت بتريث:
_يلا ياعلاء خد مراتك واطلعوا، وهخلي أم نور تطلع الأكل ليكم.
رد علاء بجمود وملامح غامضة:
_أنا عايزكم تنزلوا أسبوع عند قاسم يا أمي.
ضيقت ألفت عينيها قائلة بشك:
_وده ليه، سيد وخلاص قبضت عليه، خايف من إيه.
علاء بحدة تجلت في نبرته:
_مش عاوز أي مناقشة يا أمي هتقعدوا هناك أسبوع لحد ما الدنيا تهدا، جهزوا نفسكم هنسافر بليل.
_”طب وأنت “هكذا خرجت الكلمات من جوف أميرة
رد علاء قائلاً:
_هقعد معاكم يوم وهرجع عشان ورايا شغل.

واستقام واقفاً،ساحباً قدر خلفه وحاوط كتفها بيده السليمة وصعدوا للأعلى.

•••••••••••

توجهت قدر إلي المرحاض لتأخذ حماماً منعشاً يزيل عنها أعباء اليوم ولم تطل كثيراً حتى خرجت، بعد قليل طرقت العاملة باب الغرفة وهي تحمل بيدها الطعام، الذي أخذه علاء منه وأغلق الباب مرة أخرى وقال:
_يلا يا قدر تعالي عشان تاكلي.
لملمت قدر خصلات شعرها وتقدمت جالسة بمقابله وتناولوا طعامهم، وعادت العاملة وأخذت الأطباق الفارغة.
تمددت قدر على الفراش براحة، ليتقدم منها علاء وتمدد بجانبها.
تحدثت قدر قائلة:
_هي الساعة كام.
رد علاء قائلاً:
_اربعة،وعاوز دلوقتي اعرف ليه بتتصرفي من دماغك.
ردت هي بحنق قائلة:
_يعني إيه اتصرف من دماغي، كنت عاوزني أسيب أختي مثلًا.
علاء:
_لا بس على الأقل تقوليلي ونتصرف سوا.
قدر بصوتٍ عال:
_انا رنيت عليك أكتر من مرة، وبعدين بعتلك رسالة اعمل ايه يعني.
رد علاء قائلاً بحدة:
_كنتي تجيلي ونتصرف.
اجابته قائلة:
_مكنش عندي عقل افكر وقتها، أنت ليه مش حاسس بيا.
تنهد علاء بعمق قائلاً:
_وأنتي ليه مش حاسة بيا، تقدري تقوليلي كنت هعمل إيه أنا دلوقتي لو جرالك حاجة، لما شوفتك هترمي نفسك كان قلبي هيقف.
لانت نبرة قدر قائلة بحنان:
_خلاص ياعلاء أرجوك خلينا ننسى اليوم ده ونمحيه من حياتنا أنا عاوزة أنام دلوقت، و أوعدك أي حاجة هتحصل هبلغك.

همس علاء برفق:
_تمام ياحبيبتي، خلينا ننام شوية قبل السفر.

رمقته بتمعن قائلة:
_أنت هتنام هنا جنبي.
رد هو بسخرية قائلاً:
_معلش أعتبريني زي جوزك.
أولته ظهرها وقالت:
_تمام نام.
فابتسم هو بحب وذهبوا في ثباتٍ عميق.

دقت الساعة السابعة مساءً وتجهز الجميع للمغادرة أمسك علاء بالحقائب ووضعهم بالسيارة.
تحدثت أُلفت قائلة:
_يلا يابنات بسرعة خلينا نطلع.
خرجوا الفتيات، وتوقفوا أمام ذاك المنظر، وهم يشاهدون ثلاث سيارات واحدة منهم لـ علاء، وواحدة مليئة بالحرس والأخرى بها اثنان من رجال الحراسة
قالت ألفت:
_إيه ده ياعلاء يابني.
رد علاء قائلاً:
_ده عشان الأمان يا أمي متقلقيش يلا اركبوا.
صعدت ألفت وقدر ورهف بسيارة علاء، وأميرة وابنتها ووصال بالأخرى، وانطلقا.

مضت بضع ساعات في صمتٍ تام بينهم، حتى وقفت السيارات أمام بوابة سوداء ضخمة كان يقف أمامها قاسم وامرأة أخرى.

تجلى الجميع أمام السيارات، وألتف الحرس حول المنزل.
تقدم قاسم منهم وعانق علاء قائلاً:
_نورت بيتك ياولد عمي.
وتقدمت المرأة من ألفت عانقتها بمحبة قائلة:
_يا مرحب، يامرحب بالحبايب.
فردت ألفت قائلة:
_أهلًا بيكي يا أمينة
صافحت أمينة الفتيات ايضاً، وما ان ألتقت أعين قاسم بوصال، حتى غمز لها بعينيه فأشاحت وجهها للجهة الأخرى.

دلف الجميع للداخل وجلسوا بصالون المنزل،
وأمرت أمينة الخدم بأخذ الحقائب وتجهيز العشاء، اقتربت منهم أمرأة وفتاتان واحدة منهم تحمل طفل على يدها.
فاستقامت ألفت ورحبت وصافحتها قائلة:
_عاملة إيه يا أماني أنتي وبناتك.
ردت المدعوة أماني قائلة:
_بخير طول ما انتي بخير، ورمقت الفتيات بتعجب واسترسلت قائلة:
_أميرة وعارفينها، مين الحلوين دول.
أشارت ألفت على قدر قائلة:
_دي قدر مرات علاء.
شهقت المرأة قائلة:
_مرات علاء، وهو علاء اتجوز أمتى، محدش قال يعني، ده أنا حتى عمته أخت أبوه.
ردت أمينة قائلة:
_معلش يا أماني، مجتش فرصة نقولك وكل حاجه حصلت بسرعة.
أمتعض وجه أماني قائلة:
_عال، عال بقا مرات عمه تعرف وعمته متعرفش.
رد قاسم بحدة قائلاً:
_جرا إيه ياعمتي هنفضل نتكلم كتير.
هدئت نبرة أماني قائلة وهي تتفحص وصال:
_ومين دي كمان، لتكون مراته التانية.
زفرت ألفت بغيظ قائلة:
_الصغيرة أخت قدر، والكبيرة صحبتها.
ردت قائلة بحنق:
_أيوة يعني مقعدينش عند أهلهم ليه.
صاح قاسم بغضب قائلاً:
_عمتي، دول ضيوفنا، لا تقعدي ساكته وتحترميهم، لا تطلعي أنتي وبناتك فوق.

تحدثت ابنتها الصغرى بحدة قائلة:
_إيه ياقاسم هي سايبة ولا إيه، بتزعق فأمي ليه كده.
رمقها قاسم بحدة قائلاً:
_طول ما الكبار بيتكلموا، مسمعش حسك فاهمة.
ردت أمينة تحاول تخفيف التوتر بينهم قائلة:
_اهدى ياقاسم يابني، ومعلش ياجماعة حقكم عليا أنا، ويلا العشا جاهز قوموا يلا.

استقام الجميع واقفاً تحت إصرار تلك المرأة الودودة، وألتفوا حول الطاولة وتناولوا بعض اللقمات.

بعد قليل اجتمعت وصال ورهف بغرفة، وأميرة وابنتها بغرفة، وألفت بغرفة منفصلة، وعلاء وقدر بغرفة.
كانت قدر متمددة على الفراش وبيدها هاتفها تصب كامل نظرها عليه، فتقدم منها علاء وجلس بجانبها وهو ينظر لها قائلاً:
_بتعملي إيه.
ردت سريعاً:
_بلعب.
ابتسم بتسلية قائلاً:
_طيب هاتي دور.
غمغمت بتركيز على لعبتها:
_لا مش هديك.
مد هو أصبعه وضغط به على شاشة هاتفها عدة مرات.
فصاحت قدر قائلة بغضب:
_بس ياعلاء هخسر، خسرت أهو، ده أنت مستفز وبارد.
رد هو بإبتسامة نصر قائلاً:
_أحسن عشان مش راضية تخليني ألعب معاكي.
ردت هي قائلة بتذمر:
_وعمال تقولي أنا عيلة، اومال انت تبقا إيه ياشحط أنت.
رد هو بمرواغة:
_أنا يابنتي، انسان برئ وهادي جداً، شخص مسالم…..

قاطعته قائلة:
_بس، بس،ده إنت طالع شرير زي عمتك اللي كانت دي.

تبسم ضاحكاً وهو يقول:
_بمناسبة عمتي الشريرة، عاوزك تبعدي عنها هي وبناتها، تمام.
غمغمت بخفوت:
_تمام.
واسترسلت قائلة:
_أنت ليه عاوز تمشي ومش هتقعد معانا.
رد علاء قائلاً:
_همشي بكرة على اخر النهار كده، عندي مهمة صعبة شوية أدعيلي.
اجابته هي قائلة:
_مش بقلق غير من كلمة أدعيلي دي.

أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم واتوب إليه

“عند نجلاء”
كانت بغرفتها تتحدث مع وائل، قائلة بدلال:
_كله تمام ياحبيبي مش فاضل كتير أول ما نحط إيدينا على فلوس وصال، هنهرب وأعيش الحياة اللي بحلم بيها.

أجابها وائل بتوتر قائلاً :
_أكيد، أكيد ياحبيبتي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *